Tharwalogs

Tharwacolytes

My Photo

« المدجنون | Main | نصر حامد أبو زيد المفكر العمائمي والقومجي »

September 15, 2006

حقوق الإنسان والايديولوجيا المخبأة

إبراهيم زورو – خاص ثروة

الفرق بين الإنسان وبقية الكائنات ليس كبيراً هو الكلام الذي يحتمل الصدق أو الكذب ، والقوانين التي تنظم العلاقات بين البشر تنظمها كي لا يبقى الكذب قائماً يفتك بالحقيقة ، من هنا كانت القوانين صارمة ولا تفرق بين البشر على مختلف الأجناس والأقوام والديانات . فالقوانين أرضية ( وضعية ) بمعنى لم تأتي من السماء بل هي تنشد استعمال في جل أوقاته ، وما منظمات حقوق الإنسان إلا الوحيدة التي تنبذ كافة الإيديولوجيات التي تفرق ليس بين الأجناس فقط وإنما بين الطبقة والأخرى ضمن التشكيلة الاجتماعية الواحدة ، أما أن تكون أو لا تكون هذه هي سمة البشر ونحن نتكلم عن الإنسان السوري الذي – لا يحمل أي إيديولوجيا – يبحث عن الحقيقة بعيداً عن كل الإغراءات المادية والمعنوية

لهذا كانت الأمم هي التي تصنع قوانينها وتسوغها بناء على وضعها الاجتماعي وتأخذ كل شيء بعين الاعتبار فلو لم يكن الأمر كذلك فستكون القوانين ضد المجتمع ، وهنا تبدأ لعبة شد الحبل بين التأويل والقراءة ، وبين الكذب والحقيقة ، بين أن تكون سوياً تتجذر ذاتك ، أو تتركها جانبا ، ولأن الحقوقي الذي يحمل فكرة حقوق الإنسان ينبغي عليه الاعتراف بكل مكونات مجتمعه بصدق وإخلاص ، وإذا كان الأمر غير كذلك فالحالة هذه تفتح عليه أهواء إيديولوجية غير مجدية كونه يفكر بطريقة تخالف مما هو معلن في برامجه الحقوقية ، هنا نحن بصدد العلاقة بين الحامل والمحمول ، وبين الذات والموضوع فالعلاقة بينهما علاقة تعدي ، وأي خلل بينهما يؤدي وبالضرورة إلى الفشل ، ويبقى الحامل بدون محمول ويصبح الأمر مجرد ترهات ، ليس هذا فحسب وإنما العقل يكون في حالة غير طبيعية أو صحية أيضاً بنيته غير صالحة للنشر فالتحليل بهذا الشكل يشد الانتباه إلى فكرة أخرى ألا وهي : إن حقوق الإنسان هي منطقة عسكرية غير قابلة للاقتراب أو التصوير، أي بمعنى أن تكون مركزاً لكل الأحزاب فهي لا تتخندق في موقع ، وإذا تخندقت تبقى العلاقة متدلية في الهواء لتصبح حزباً حاملاً لإيديولوجية غير صالحة كونها تحمل برنامجين في برنامج واحد ، وهكذا تسقط حقوق الإنسان وتبقى الإيديولوجية قائمة وحينها تكون مجرد منظمة مدنية ( مبندقة ) تصبح امرأة كوكي في مسرحية شكسبير ، والعقد النفسية تبقى قائمة كونها تخبئ برنامجها في إطار والكلام في إطار آخر فالموجود يكون موجوداً إن أردنا أو لم نرد ، إما أن تكون هذه أو لا تكون ، فعلى حاملي الفكر أن يكونوا نزيهي الأفكار والآراء صادقين مع ذاتهم بدون أن يكون هناك تأويل في نصوصهم ، بمعنى أن يكون هم أنفسهم تطبيقاً وممارسة وهذه العقد النفسية تبرز على السطح عندما يغادر المرء ذاته ويسهو عن واقعه قليلاً حتى الآن نحن إزاء شيء غير معلن ... لماذا الايديولوجيا المخبأة ؟ وليس غيرها ، فإنكار هذا الشعب أو الفصيل ليس من ضمن اختصاص حقوق الإنسان  ، لأنها تنضم العلاقة بين البشر بغض النظر عن المنبت أو ما شابه ذلك عليك الاعتناء ببرامجك فقط أن تنفي ذاتك لهي مشكلة تيموسية ( وجودية ) ونحن نقاتل في سبيل إيجاد موطئ قدم لنا ضمن هذا الركام الفوضوي في بلد لا يحترم أدنى احترام بتموسية الآخر ، فلا أحد يستطيع أن ينفي الآخر ولأن الأمر كذلك علينا أن نعود إلى برامجنا ونصوغها على أن نكون شركاء في وطن واحد ، هذه الغلاسنوستية تجعل التعامل شفافاً وإلا تعالوا لنقحم بعضنا في قرون سابقة لنرى من هو الأقوى ، ومن يكون خميرة حياته أجدر بالعيش من الآخر ولكي لا نرجع قهقرياً إلى الوراء المشؤوم أنشأت منظمات حقوقية تعتني بالإنسان من حيث هو هو ، تكون ذاتك تماماً هكذا أردنا أن نكون وإلا علينا أن نبحث أو نجيد صياغة أخرى لنكون حزباً بدون اللعب على أوتار المصطلحات ومن ورائها نقصف الآخرين ، والخلط بين الإيديولوجيتين مشكلة في غاية الخطورة بالنسبة لحاملي الايديولوجيا وحقوق الإنسان كل على حدا ، وجلي للعيان بأن الايديولوجيا تفرق بين البشر ، وكأن المنظمات الحقوقية تريد أن تنسف إيديولوجيتها بأخرى مضادة لها التي لا تفرق بين الأجناس والأقوام والديانات هذا خروج من منبتها الأصلي تتجذر في العمق الإيديولوجي ليس إلا ، ومهما شذبنا الايديولوجيا فهي تفرق باعتبارها بعد وحيز عن الواقع ، وإذا كان الأمر غير هذا وكأننا نطرد إيديولوجيا مخففة عن أخرى أشد تجذراً عن الأولى ، ومن المؤكد أن التفريق والتأويل لمصطلح واحد في مستويات عدة كان ينبغي أن يكون معروفاً ، وكأنها نحت وتشذيب واحدة دون أخرى، فحقوق الإنسان صيغة مخففة عن الايديولوجيا السياسية ورغم ذلك فهي في مطافها الأخير مرض ينبغي محاربته دون هوادة .

أعتقد هنا أن التراث هو الذي يلعب لعبته علينا لذلك فنحن مجبرين على التعامل معه كوننا لم نتجرد من آثامنا أو أوساخنا أو لنقل من المسافة بيننا وبين التراث هي صفر أي لم نغادره حتى الآن ، ومتى جاءت لحظة الرحيل وقمنا بإحراق تلك المسافة إما نغسل أنفسنا من الماضي ، والماضي الذي قام أجدادنا بتأسيسه بغض النظر إلى آرائهم فهو أي التراث بقي في لا شعورنا ولم نغادره حتى الآن ، ففي التراث العربي ، العربي هو الأول في كل شيء على الرغم من أن هذا الكلام ليس دقيقاً ، كون التراث العربي اعتبر الاستعمار العثماني على أنه : الفتح العثماني للوطن العربي ، ومن جهة أخرى هناك مركزية الفكر الأوربي ، وكل الأقوام تقر بأنها مركز الكون . إذاً هناك تشويش في مفاهيم التراث كيف يقرأ هذا الفعل ؟ أليس إجحافً بحق التراث ؟ والأنكى من كل ذلك نقوم بتبجيل التراث جملة وتفصيلاً عبر لا شعورنا الدامي من سوء استعمالنا لعقولنا أليس من العيب أن نربط مصيرنا بذلك التراث المغلوط الفهم ؟ فنحن هنا لا نسيء إلى التراث وشخصياته وإنما إلى فهمهم لم كتبوه في ذلك الوقت . يجب أن نعترف بأن المسافة معدومة ، وعلينا أن نبعدها عنا ، كي نداوي هذا التراث الجريح بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، إذاً المسافة أولاً ، وإجبار التراث على استنطاقه بفهم مفتوح وبعيد عن تعقيدات التراث أو واقعنا  أن لا نحمل مفاهيمنا على التراث ولا نجعل التراث يلعب بنا عن طريق تقابل بين عواطفه وعواطفنا بغض النظر عن نبله وكبريائه ، أما العنصر الثاني والرئيسي في هذا المجال هو قراءة التراث بعيداً عن الخوف لنحرر أنفسنا من رقعة الجهل ونفصل ذاتنا عن عواطفنا بتجرد تام وكأن التراث ليس لنا فيه أي قيمة تذكر ، أي بمعنى إذا لم يتم الفصل بين الذات والموضوع فهي مشكلة معرفية بالدرجة الأولى ، وهذا الكلام لم يتم الفصل فيه إلى الآن على الرغم من أن هناك أصوات تنادي بمثل هذا الموضوع إلا أنها تبقى في إطار المحاولات ليس إلا .بكلام آخر على التراث أن يكون مرآة لنا ليعكس صورتنا والعكس ليس صحيحاً  ، علينا محاورة التراث عبر نص مغلق أو من نصوص ومصادر متعددة ، أي كل ما قيل وكتب عن التراث بلسان عربي أو بألسنة أخرى هذا التجميع من شأنه الإلمام بكافة جوانب التراث ، ففي يومنا هذا كل الارتباك يأتي من أن التراث يغزونا دون أن نشعر ويفعل فعله بنا دون أن ندري فترانا نجتر من هنا وهناك بدون فائدة تذكر , وهكذا تختلط الأمور في أذهاننا فنحن عندما نتكلم عن حقوق الإنسان تقفز إلى أذهاننا مشاكل كبرى مثل الاعتراف بالآخر وكأن تيموسيتنا ناقصة تعاني فقراً مدقعاً عما لدى الآخر ، وماذا لو كان هذا الآخر هو أنا ، مثل هذه المحاكمات الذاتية تفتقر أليها حتى مركزية الفكر الأوربية فكيف إذا تعلق الأمر بمنطقة نائية مثل الشرق الأوسط ، إذاً نحن في مأزق شديد العمق لا نستطيع الخروج منه في المدى المنظور .

فهكذا عندما تبدأ الايديولوجيا محركة للتواصل والتي تجمع بين سائر برامج الأحزاب الأخرى هنا المجتمع يبدو مخلخلاً وخالياً من أي تمازج أو تطوير للفكرة مهما كانت قوية ولصالح المجتمع وبما أن الايديولوجيا هي الفكر الواهم أي تميل بالواقع على غير ما هو عليه ، فأي تطوير نسعى عليه هنا ليس سوى كلام لا معنى له ضمن حدود التطور والحركة ، الأمر هنا متعلق ببنية العقل التي لا تجدي نفعاً وما تزال تريد أن تتقوقع ضمن خندق صغير بالنسبة إلى بنيتها الأساسية ، فكل ما هو واهم يدخل على خطوط رئيسية ويبدأ التشويش بالظهور وهو بالأصل موجود وهو يتفاقم ، ويصل إلى ذروته خلال فترة قصيرة من تواجده أصلاً ، علماً أن الايديولوجيا هي التي تساعده على زيادة سرعته ولها القدرة لتوصلنا إلى الوهم الكامل ، في هذا المنحى علينا أن نعلن عن موت الايديولوجيا أولاً لا لنبدأ بتبديلها ، وإنما بنسفها وأدواتها كي نضعها في موضع قاس لا تستطيع الخروج منه كي تبدأ الحقيقة بالظهور دون خوف أو وجل وبدون رقيب أو حسيب ، لا بد من الإشارة هنا على أن المجتمع متعلم ومدمن على الفكر بأدواته السابقة لا بد من تغييره أيضاً ، ونحن نصر على فتح مسافات واسعة كي نبتعد عن براثنه ونخلق مسافة شاسعة بيننا وبين تلك الأدوات التي أرادت من الناس أن يتعلموها ، وباعتقادي لا نستطيع أن نخلق مثل هذا الجو وهذه المسافة المشارة أليها فيما سبق ، وكأننا أمام تبديل البنية الأساسية للعقل التي تفكر بطريقة غير معتادة ، ففي هذا المنحى أن البنية المراد تشذيبها ليس باستطاعة أي أحد أن يغيرها ما دام الكل يفكر بأدواتها الماضية ولا يريد التغيير ، وهنا نضع أنفسنا في الخانة الاقتصادية التي نحن بمنأى عن تغييرها وكأننا هنا نلمس الدولة والتي ليست من مصلحتها إجراء مثل هذا التغيير لو لم نشكل ضغطاً حقيقياً عليها ، فالمستوى الاقتصادي كفيل بأن يقوم بهذه التغييرات ، وهذا ليس بمتناول فكر المثقفين لتجاوز مثل هذه الطرق الالتفافية على الدولة ولم أشأ أن أقول الدولة الوطنية لأننا لا نتذكر من الدولة سوى قمعها في مستويات عدة فأي تغيير في المستوى يؤدي بالضرورة إلى إيقاظ الدولة من غفوتها لتبدأ المعركة ، ولكن الشيء المفيد هنا والذي لا يمكن أن ننساه هو الوضع العالمي الجديد الذي يشيء بأن الإنسان القادم هو الإنسان الاقتصادي ، ولكن نريد أن نختم موضوعنا بسؤال : هل الوضع العالمي يريد أ ن يغير البنى الاقتصادية كي يتم بناء فكر جديد ونسف الايديولوجيا من أساسها ؟ وهل نحن مهيئون لنكون أبطال هذا التغيير في الفهم والوعي ؟ باعتقادي أ ن الفهم أو الوعي هو الذي يسيطر ويحتلنا منذ البدء وتغييره يحتاج إلى جملة من المتغيرات الذاتية والموضوعية وكلاهما يؤثر على الآخر ، فالظروف الموضوعية أعني بها الظروف المعيشية للفرد عبر إفساح أكبر مساحة لحركته وتوفير أبسط الظروف والمستلزمات المعيشية من حيث شروط التفكير الصحيح الذي كلنا بحاجة ماسة أليها وبدونها لا يكون التفكير سليماً ، وهذا تتحمل مسؤوليتها الدولة كونها هي المصدر والمتنفس الوحيد لأن تقوم بهذا الدور ، وإلا يعاب عليها على أن تكون الدولة ذات سيادة لا أقصد قطعاً السيادة بمعناها الخارجي وإنما أن يعتبر كل فرد في الدولة مسؤولاً عن أمنها الداخلي إذا كان جميع الأفراد أحراراً ليس خطراً عليها ، وإنما تعزيزاً لدورها كدولة ، فبدون ذلك لا تكون الدولة دولة حتى نكون رعاياها بالتمام والكمال ، وهذا هو القائم حتى الآن وبالتالي لا يمكن أن نقول بأن هناك دولة بمعناها الحقيقي فالدولة تحاسب الناس بما اقترفوه من الذنوب بدون أن تبحث عن السبب الذي أدى بهم على القيام بمثل هذه المشكلات إذا جاز لنا أن نسميها كذلك على الرغم من أن مشكلتهم في المطالبة بحقهم في العيش بكرامة دون أن يعترض سبيلهم أي معترض .

إذاً قد أغلقنا باب الجدال جيداً كوننا رمينا على الدولة الجانب الموضوعي التي تتهرب منه بالتمام والكمال ، وأما الجانب الذاتي فهو متعلق بالجانب الموضوعي لكن في وضعنا الراهن تكون العلاقة ضعيفة بين الذاتي والموضوعي والسبب في ذلك إذا شئنا القول : أن الذاتي يتغذى من الموضوعي وأليه المآل والمرجع وهذا الأخير غير مؤهل لإنشاء الذات بقوام صحيحة ، بمعنى آخر هناك تباين بينهما كون الدولة تخاف من إعطاء الجانب الموضوعي أهميته بشكل يؤهل أن تكون ذاتاً قادرة على أن تجيد التفكير بالشكل الصحيح ، وهكذا الحقوقي يتجذر بين الذاتي والموضوعي أي بين الدولة التي لا تمنح الذات كامل حقها بالعيش ، ولكي يكون أي فرد مبدعاً في أسوء أوضاعه وهذا هو مكانه الصحيح ، عليه أن يناضل في تلك الزاوية من العالم ، وأما أن يكون موضوعه أيديولوجيا فأنه بذلك يخسر ذاته كونه ساعد الدولة على طمس معالم الفرد وهذا باعتقادي لا يتمناه أي فرد لنفسه وقد أصبح على شاكلة المثقف العضوي بالمعنى الغر امشي

Comments

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

ثروة بحاجة إلى دعمكم