التعليم العالي في سوريا بين وردية الحلم ومأسوية الواقع
دمشق - خاص ثروة
هموم الشباب كثيرة وعديدة، وعندما يعبرون عنها بطريقتهم، يكون الأمر مختلفا تماما عن كل الدراسات والأبحاث التي تتناول قضاياهم. والأهم من ذلك كله، أن طريقة التعبير كانت بعفوية الشباب ذاتهم، إذ حاولت "ثروة" أن تعكس واقع الشباب في العاصمة دمشق، وخاصة في جامعة دمشق، أقدم الجامعات السورية وأكبرها، وهي الجامعة الأم، التي ترجع نشأتها إلى مستهل القرن العشرين، أي أنها دخلت عقدها التاسع، ولا تزال ماضية في رفع راية الفكر والعلم والمعرفة، مِن دون كلل أو ملل. وإذا كانت جامعة دمشق، تقف اليوم شامخة عالية البنيان، متكاملة الكليات، فإنها بدأت السير في دربها الطويل بخطوات وئيدة متأنية.
"ثروة"، نقلت بعض هموم ومشاكل الطلبة، في محاولة لإيصال صوت هؤلاء الشباب إلى الخارج، كون الإعلام في سوريا مسيسا وخاضعا للنظام فقط. فكثيرون منهم، يحلمون بالسفر إلى الدول المتقدمة للالتحاق بمعاهدها وجامعاتها لمتابعة تعليمهم العالي، بسبب تدني مستواه في هذا البلد، الذي أنشئت فيه أول جامعة منذ بدايات القرن المنصرم. فسوريا، من الدول العربية الأولى التي عرفت الجامعة على أراضيها.
التقت "ثروة" مع الكثير من الشباب، لنقل ما يعانوه، في بلد هيمن عليه حزب البعث منذ أكثر من أربعة عقود، ومارس النظام الحاكم السياسات الاستثنائية بحق مواطنيه وشعبه، سيما عدم إتاحته الفرص لمستحقيها. ومن خلال هذا الريبورتاج، الذي أجريناه مع مجموعة من الشباب، طرحنا السؤال الآتي: هل يتناسب مستوى التعليم العالي مِن مناهج ومدرسين مع متطلبات العصر، والتقدم العلمي؟
*ماجد، طالب في كلية الآداب - جامعة دمشق- قسم التاريخ: بالتأكيد لا، لأن المناهج والمقررات الدراسية في قسم التاريخ، ليست على المستوى المطلوب مع ما نتابعه مع الدكتور، أو المحاضر، لأن أغلب المدرسين دائما ينصحوا بتوسيع معرفتنا الثقافية والعلمية من كتب خارجية، أي أن المناهج لا تكفي لإغناء الطالب، وهذا طبعا شيء صحيح، ولكن ليس لدرجة أن ندرس أحد المقررات دون أن نستفيد منها كمادة علمية، حيث أنها تكاد تكون زيفا بزيف! فندرس المادة، مع علمنا ومدرسينا أنها مبالغ فيها، والشيء اللافت للنظر، طرق الأسئلة المتبعة في نظام الامتحانات في جامعة دمشق، حيث أن أغلب الأقسام، ومن بينها قسمنا طبعا، مازالت تتبع نظام الأسئلة القديم، ولم يدخل إليها نظام الأتمتة، النظام الأكثر شيوعا في العالم، وهذا النظام طبعا يسهل للطالب طريقة الحفظ والاستيعاب.
أما بخصوص المدرسين، فأغلب المدرسين في قسم التاريخ خريجو الجامعات الروسية والألمانية، ويحاولون التدريس بنفس الطرق التي تم تدرسيهم في تلك الدول. أي، لا توجد نماذج أخرى بديلة، أو نماذج محلية تتناسب مع مستوى الطلاب هنا في سوريا.
*هيام، طالبة في جامعة دمشق - كلية الآداب- قسم علم الاجتماع: لا أدري من أين أبدأ الكلام، لأن السؤال محير بعض الشيء، فهو يلامس الجرح مباشرة. نحن طلبة علم الاجتماع، لا حول لنا ولا قوة، ونحن قسم مهمش تماما، وحتى لا أبالغ في حديثي هذا، فإننا مغيبون عن كل ما يسمى تعليما عاليا في سوريا، فإلى الآن، لا يوجد تخصص في قسمنا، ومازال علم الاجتماع في سوريا عبارة عن قسم، ومواده تدرس بطريقة غير علمية، لأننا ندرس جميع علوم الاجتماع في الأربع سنوات المخصصة لنا، دون أن نختص بقسم ما، حيث أننا، ومن السنة الأولى ندرس الاقتصاد السياسي، وعلم الاجتماع التربوي، والإنتربولوجيا، وعلم النفس الاجتماعي، وكل شيء. وطبعا، نعرف تماما أن أغلب هذه العلوم أصبحت في معظم الدول أقساما مستقلة عن بعضها البعض، إضافة إلى أنه بعد التخرج، ليس هناك اختصاصات لكي يكمل الطالب دراساته العليا.
*آمال، طالبة في جامعة دمشق- قسم المكتبات: نحن نختلف عن جميع الأقسام الأخرى في جامعة دمشق، لأن في قسمنا، يطغى الجانب العملي على النظري، وتفتقر جامعتنا( جامعة دمشق) إلى مختبرات ومكتبات تحضيرية من أجل إعادة الأرشفة مثلا، أو إعادة ترتيبها لإمكانية استفادة الطالب منها، ونلاقي صعوبة بالغة من حيث الروتين في الذهاب إلى "مكتبة الأسد"، حيث نستفيد منها، ولكنها لا توفر ما نحتاجه، إذ أن قسمنا هو من يقوم بعملية أرشفة الكتب، والمكتبات بشكل عام لأية مكتبة أو قسم. لذلك، كان من المفروض وجود مكتبة للاختبار والتدريب العملي. فـ"مكتبة الأسد"، لا تسمح لنا الاطلاع على بعض التفاصيل التي تخدم دراستنا، حيث نلاقي مشاكل عديدة من أمنائها، وهم بالأساس غير مخولين لإعطاء معلومات عن عدد الكتب مثلا، وكيفية أرشفتها، والكثير من هذه الأمور التي تواجهنا دائما في قسمنا. أما بخصوص المناهج والمقررات الدراسية، فهي تفتقر الى أدنى مقومات التعليم العالي، مقارنة مع الأردن، أو لبنان مثلا.
*هيثم، طالب في جامعة دمشق - كلية الحقوق: بالنسبة للمناهج والمقررات الدراسية في سوريا، لا تتطابق مع المعايير الدولية للتربية والتعليم، ولكن إذا قارناها مع باقي المناهج في الدول العربية، أو دول المنطقة، سنجد أنها متقاربة بعض الشيء، لأن أغلب الدول النامية، لم تتقدم فيها طرق التعليم، وبقيت على حالها. لذلك، أنا لا استغرب أن يكون لدينا هذا المستوى المتدني من التعليم العالي، ولكن أود التعليق على الشق الثاني لسؤالكم، الذي يخص المدرسين ودكاترة الجامعة بشكل عام، حيث أننا في كلية الحقوق، لدينا بعض المدرسين يتعاملون معنا بمزاجية، فنسبة الرسوب تتجاوز 70 % من الطلاب في مقرراتهم؛ ليس لأن المقرر صعب، أو لأننا لا نفهم ما يطلبه المدرس، بل السبب الرئيسي هو أن ذلك الدكتور يبيع مادته بأثمان عالية، سيما أن هناك بعض الطلبة يدفعون مبالغ كبيرة من أجل الحصول على معدلات عالية في تلك المادة. لذلك، فإن الفساد والرشوة متفشيان في كليتنا، ومن أصغر موظف في الجامعة، إلى ما لا نهاية.
ما يثير الاستغراب من هذا كله، أنه في كلية الحقوق، من المفترض أن يكون أغلب الخريجين، إما محامين أو محققين أو قضاة، أي يجب أن يكون هناك جولات ميدانية إلى أقسام التحقيق والسجن مثلا، وحضور جلسات المحاكمات، من أجل الاستفادة من هذه الجولات في دراستنا.
*بسام، طالب في جامعة دمشق- كلية الآداب- قسم أدب عربي: بصراحة، همومنا ومشاكلنا عديدة، تبدأ من تنشئتنا في البيت وانتهاءً بالمدرسين، وأن أغلب أحلام الشباب تصطدم بالمفاضلة العامة التي تخضع لمزاجية المشرفين عليها. فأنا، كان حلمي أن أدرس في كلية الصحافة، ولكن لعدد من العلامات قبلت في قسم الأدب العربي، الذي وبكل صراحة لا أرغب به نهائيا. لذلك، فإنني رسبت بعض السنوات في الكثير من المواد، التي هي صعبة جدا، أولا، ولأن القسم لم يكن رغبتي من الأصل.
أما بخصوص الشق الأول لسؤالكم، والذي يتعلق بالمقررات الدراسية، فهي صعبة نوعا ما. ويحاول الطالب بكل جهده النجاح في المادة دون التفكير بمعدلات، فكل همه هو عدم الرسوب في المادة. وإلى الآن، فإن نظام الامتحانات المطبق في سوريا، هو النظام التحريري، فنظام الأتمتة المطبق في أغلب دول العالم أثبت أنه الأفضل . في جامعة دمشق، يطبق هذا النظام، ولكن بنسبة قليلة جدا. والملاحظ، أنه يطبق على المواد، التي يفضل أن تكون تحريرية؛ أي أن هناك خللا في اختيار نظام الامتحان مع المادة، وهذا طبعا يرجع إلى وزارة التعليم العالي. أما إذا رأينا المعدلات في آخر السنة، نستطيع وقتها الاستنتاج أن المستوى العام للتعليم العالي في سوريا متدن جدا، حيث أن في العام الماضي كان معدل الأول على قسمنا في السنة الثانية 72 % .
*عليا، طالبة في جامعة دمشق- كلية التعليم المفتوح- قسم الترجمة: إن مستوى التعليم في سوريا متدن جدا، وذلك يشمل المقررات الدراسية والمدرسين، فنحن في التعليم المفتوح، نداوم يومين فقط في الأسبوع، وفي أغلب الأحيان يتغيب الدكتور عن المحاضرة، وفي بعض الأحيان لا نرى مدرس المادة إلا قبل الفحص بأيام، لكي يحدد لنا ما هو المطلوب في هذه المادة لهذا العام. وبالنسبة لمقرراتنا الدراسية، فهي صعبة ومرهقة جدا، حيث نعاني جهدا كبيرا حتى نستطيع الترفع في المواد. كما تلعب الرشوة والمحسوبية دورا هاما في الترفع بالمواد لدى بعض الطلبة المقربين من المدرسين، وبمعدلات مرتفعة؛ أما باقي الطلبة، يرسبون، ولسنوات عديدة في موادهم.
*ماهر، طالب في جامعة دمشق- قسم علم الاجتماع -دراسات عليا: يفتقر التعليم العالي في سوريا إلى التخصص في أقسامه، حيث أن أغلب الأقسام لا توجد فيها تخصصات، ويشمل هذا الشيء قسم علم الاجتماع والفلسفة، كما أنه يشمل أغلب الأقسام الأخرى، مثل قسم التاريخ والجغرافيا. هذا بالنسبة للتخصص، أما ما نعانيه نحن طلبة الدراسات العليا في قسم علم الاجتماع، أننا بعد التخرج ليس لدينا سوى خيارين لا ثالث لهما: إما دبلوم التأهيل التربوي، أو دبلوم الإرشاد الاجتماعي. أما إذا قارنا قسمنا مع دول أخرى كمصر مثلا، نجد أن هناك فرقا كبيرا بيننا، حيث أن قسم علم الاجتماع يدرس في السنة الأولى علم الاجتماع العام، وبعدها يختار الطالب القسم الذي يرغب في دراسته، فقسم علم الاجتماع لديهم يتخصص في أغلب الاختصاصات، التي يفترض أن تدرس في هذا الفرع المهم.
وكما تابعنا مع الطلبة، فإن التعليم العالي في سوريا، ليس بالمستوى الذي يطمح إليه الطالب السوري؛ وهو، لا يوفر البيئة، التي من المفترض أن تؤمنها وزارة التعليم العالي للطلبة، كمحاربة الرشوة والفساد المتفشي فيها، مثلها مثل باقي مؤسسات الدولة! وكما رأينا، فإن أغلب الطلبة يطمحون أن يتوجه التعليم في سوريا إلى التخصص في أقسامه وكلياته، كما أنهم يحلمون بتطوير نماذج الأسئلة، واعتماد الأتمتة في الامتحانات.
بنظرة سريعة في قاعدة البيانات العالمية
http://portal.isiknowledge.com/portal.cgi?DestApp=WOS&Func=Frame&Init=Yes&SID=1D1c2Ehk32LGMHLc4FH
والتي ترصد الأبحاث والمقالات العلمية, وتتابع الاقتباسات منها في المقالات اللاحقة, قمت بالبحث عن مجمل الأبحاث العلمية التي صدرت باللغة الانكليزية, وذلك حسب دولة المؤلفين (أو على الأقل أحدهم). هذه هي نتيجة البحث بين السنين 1900-2007 في مجال العلوم الطبيعية:
Syria: 2,062
Jordan: 8,462
Egypt: 56,882
Iraq: 4,487
Ghana: 3,357
Iran: 35,878
Ethiopia: 4,719
Peru: 4,222
Turkey: >100,000
نرى ان سوريا تقع في أسفل القائمة من بين بعض الدول ذات الامكانات المتواضعة, وهذا يعكس موقع البحث العلمي على سلم الأولويات في دولتنا العتيدة.
Posted by: عماد شمس | November 28, 2007 at 11:50 AM
هيدا البحث للابحاث بالانكليزي و بتعرف انو حلقات البحث بسويا بالعربي
Posted by: adones yaghi | April 21, 2008 at 07:58 AM