New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« فتوى ابن تيمية .. مقصلة من ورق على رقاب العلويين | Main | دمشق عاصمة للثقافة العربية (2 من 2)ـ »

December 06, 2007

مشروع إصلاح القضاء في سورية (1)ـ

المحامي: ميشال شماس – خاص ثروة

مقدمة:

Judicial_reformsكتب وقيل الكثير حول أهمية إصلاح القضاء وضمان استقلاله، والقاســم المشترك بين كل ما قيل وكتب، هو أن إصلاح القضاء واستقلاله يشكل المدخل الحقيقي لضمان نجاح أي إصلاح في البلاد. وبالرغم من ذلك، لم نشعر حتى الآن بأية خطوة جدية في هذا الاتجاه.

والحديث عن إصلاح القضاء واستقلاله، مازال يتكرر، نسمعه أينما توجهنا، سواء في البيوت والاجتماعات، في المؤتمرات والندوات، في وسائل الإعلام، داخل البلاد وخارجها..؟ تسمع عن قصور شيدها قضاة في غمضة عين، كما تسمع الكثير من الحكايا عما يجري داخل قصور العدل وخارجها، التي تنال من هيبة القضاء، الذي خسر الكثير في نظر المواطنين من دوره، حيث أصبح القضاء موضع اتهام بدل أن يكون هو القادر على اتهام الآخرين، وقد يكون ذلك دون وجه حق، وقد يكون على حق، وتغيرت نظرة الناس تجاه بعض القضاة إن لم يكن معظمهم، فالقاضي الذي كان يدخل مكاناً عاماً ويستقبله الناس بكل احترام، باتوا اليوم يتجاهلونه في غالب الأحيان.

كل ذلك، جاء نتيجة إحساس الناس المتنامي بطغيان الظلم وغياب العدل وعجز القضاء عن تأمين احترام حريات الناس وحقوقهم، رغم أنه في الأصل هو الضمانة الحقيقية للإنسان في المجتمع والمؤتمن على حقوق الناس وحرياتهم..؟ وهو المكلف بالسهر على تطبيق القوانين تطبيقاً سليماً. وهو الذي أحتل مكانة سامية ورفيعة في قلوب الناس على مر العصور وأحيط بالهيبة والإجلال والسمو والقداسة، فقد اتخذ الفراعنة من القاضي إلها أسموه إله الحق، وكان الفرعون يطلب من القضاة أن يقسموا أمامه يمينا بعدم إطاعة أوامره، ولو أنه طلب منهم هو نفسه ما يخالف العدالة 0/1 . 

ومما كتبه الإمام علي لعامله في مصر قوله: "اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك، افسح له في البذل ما يزيل علته وتقل حاجته إلى الناس." أما تشرشل، فقد طمأن شعبه خلال الحرب العالمية الثانية  بقوله: "إن بريطانيا سوف تنهض وتتقدم طالما أن القضاء فيها بخير ويحكم بالعدل."

وحديثاً جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة 1948 ليكرس مبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون والتمتع بحمايته، وأن لكل إنسان الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة المواد 7و8و10.

كما جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،  الذي انضمت إليه سورية بالمرسوم التشريعي رقم /3 لعام 1969، ليؤكد في المادة 14 منه على أن "الناس جميعا سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته، في أية دعوى مدنية أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون، وفي المادة الثانية منه، دعا كل دولة طرف أن تكفل لكل متظلم أن يبت بحقوقه، التي يدعي انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة".

والمشرع السوري بدوره، لم يتردد مطلقاً بإقرار مبدأ سيادة القانون واستقلالية القضاء في مختلف الدساتير المتعاقبة، وحتى الدستور النافذ حاليا الذي نص في المادة 131 منه: السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى. ونصت المادة 133/ : (1- القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون -2- شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم ).

وهكذا نجد أن طبيعة القضاء أن يكون مستقلاً، وأن المواثيق والعهود الدولية والدساتير الوطنية، إنما جاءت لتؤكد هذه الطبيعة وتحميها، وأن أي مس بهذه الطبيعة من شأنه أن يعبث بجلال القضاء، وأن كل تدخل في شؤون القضاء يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم لان العدل أساس الملك.

ومما دفعني لكتابة هذا المشروع، هو شعوري العميق أولاً، بأن مهمة إصلاح القضاء وضمان استقلاله، أصبحت مهمة وطنية بامتياز، يتوقف على نجاحها نجاح باقي الإصلاحات التي ننشدها، ولقناعتي ثانياً، أن وجود قضاء مستقل وكفء وعادل كفيل بتطهير البلاد من الفساد، الذي أصبح يعشعش في كل ركن وزاوية فيه.

ويتضمن مشروع إصلاح القضاء جملة من الشروط الهامة، التي يمكن اعتبارها كقاعدة أساسية في عملية أصلاح القضاء وضمان استقلاله، ويأتي في مقدمة تلك الشروط: (وحدة القضاء أولاً، وثانياً عدم التدخل في شؤونه، وثالثاً المحافظة على حيدته، ورابعاً احترام تنفيذ الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية، وخامساً الاهتمام برواتب القضاة وتدريبهم وتأهيلهم، وسادساً إعادة النظر بإدارة التفتيش القضائي، وسابعاً تحديث القوانين.).

ونظراً لأن المشروع المقترح لإصلاح القضاء كبير الحجم نسبياً، لذلك ارتأيت نشره على حلقات متعددة، حتى يتسنى للقراء والمهتمين المساهمة في إغناء هذه المشروع بتعليقاتهم وأرائهم، وصولاً إلى مشروع متكامل وواقعي لعملية إصلاح القضاء وضمان استقلاله في بلادنا الحبيبة.

الشرط الأول-  وحدة القضاء

أي خضوع المتقاضين والمتنازعين أيا كانوا أفرادا أم مؤسسات خاصة أو عامة  للقضاء المنصوص عليه في الدستور، بغض النظر عن طبيعة القضية والأفراد المتنازعين، وأن تكون ولاية القضاء سواء كان عاديا أم إداريا شاملة لكافة الدعاوى جزائية أم مدنية أو إدارية. لذلك، فإن إنشاء أية  لجان خاصة أو محاكم استثنائية، من شأن ذلك أن يمثل اعتداء على اختصاص السلطة القضائية صاحبة الولاية الكاملة، والاختصاص الشامل لمختلف المنازعات، لأنها تستمد وجودها وكيانها من الدستور، الذي أناط بها وحدها أمر العدالة، مستقلة عن باقي السلطات،  باعتبار أن تلك المحاكم  الاستثنائية  كمحكمة أمن الدولة العليا، التي لم ينص الدستور على إنشائها، والتي تصدر قراراتها بصورة مبرمة، غير قابلة للطعن، لا تتوافر فيها الضمانات التي توفرها قوانين السلطة القضائية، ويكفلها الدستور. وهذا يتطلب تحقيق مايلي:

1 - رفع حالة الطوارئ، وإلغاء الأحكام العرفية المفروضة على البلاد منذ أكثر من أربعين عاماً.

2 - إلغاء المحاكم واللجان الاستثنائية والمحاكم الميدانية، التي لم ينص الدستور على إنشائها، كمحكمة أمن الدولة العليا، ولجان تسريح العمال، وكافة النصوص القانونية، التي تحجب حق التقاضي، أو تعديلها بما يفتح باب الطعن والمراجعة أمام القضاء، انسجاماً مع أحكام الدستور والمواثيق الدولية التي وقعت عليها سورية.

3 - خضوع مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا والقضاء العقاري وأي قضاء أخر تحت أي مسمى كان، للسلطة القضائية تحت إشراف مجلس القضاء الأعلى. إذ ليس من المعقول أن يتبع مجلس الدولة لرئاسة مجلس الوزراء، وأن يتلقى قضاته توجيهاتهم منه، الأمر الذي يتناقض مع استقلال السلطة القضائية وتحقيق مبدأ العدالة.

4 - تعديل الفقرة (ط من المادة 50 من قانون العقوبات العسكري )، التي تشمل فاعلي الجريمة والشركاء والمتدخلين، إذا كان أحدهم ممن تجب محاكمته أمام المحاكم العسكرية، إذ يكفي وجود عنصر ممن تختص المحكمة العسكرية بمحاكمته، أن ينزع المدنيون من اختصاص قاضيهم الطبيعي ويرمى بهم إلى المحاكم العسكرية ، فإذا تشاجر مدني مع جاره العسكري  يكون الاختصاص للمحاكم العسكرية، علما أن القضاء العادي هو المكان الطبيعي للنظر في مثل هذه الجرائم. لذلك، حـــان الوقت  لإعادة النظر باختصاص القضاء العسكري، بحيث تقتصر ولايته فقط على الجرائم العسكرية البحتة، التي لاعلاقة  لها بالخدمة أو بسببها.

.. يتبع...

   

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/23978016

Listed below are links to weblogs that reference مشروع إصلاح القضاء في سورية (1)ـ:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts