New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الناخب السوري: التقرير الأخباري اليومي | Main | الناخب السوري: التقرير الأخباري اليومي »

December 15, 2007

مشروع إصلاح القضاء في سورية (3)ـ

المحامي ميشيل شماس – خاص ثروة

Judgesثالثاً - اختيار القضاة ورعايتهم واحترام تنفيذ الأحكام القضائية، والاهتمام بقصور العدل:

تحدثت في القسم الأول من هذا المشروع عن أهمية مبدأ وحدة القضاء، وفي القسم الثاني تحدثت عن مبدأ عدم التدخل في شؤون القضاء، أما في القسم الثالث سوف أتحدث عن ضرورة وأهمية حسن اختيار القضاة، والاهتمام بالقضاة وتدريبهم، وتأمين حياة تليق بهم وبأسرهم، وتحسين المستوى المعاشي والطبي لموظفي وزارة العدل، والاهتمام بقصور العدل ودور المحاكم حتى تكون مكاناً يليق بالقاضي والمتقاضين وإداخال الأتمتة إليها، وكذلك الاهتمام بدور التوقيف في نظارات قصور العدل، واحترام تنفيذ الأحكام التي تصدر عن السلطة القضائية:

ا- اختيار القضاة:

يجب إعادة النظر في الأساليب والمعايير المتبعة في تعيين القضاة من المحامين وفقاً لما يلي:

-    يراعى عند إختيار المرشح لتعيينه كقاضي السيرة الحسنة والأخلاق الحميدة والخبرة القانونية الكافية، وأن لايكون في سيرتهم المهنية أية شائبة.

-    تشكل لجنة لهذه الغاية مؤلفة من سبعة أعضاء، لا تقل خبرتهم المهنية والقانونية عن خمسة وعشرين عاماً، يرشح مجلس القضاء الأعلى أربعة أعضاء، والباقي هيئة التفتيش القضائية، وتنظر هذه اللجنة في طلبات الترشيح المتضمنة سيرة المرشح ومؤهلاته العلمية، التي يجب أن تكون موقعة من أحد المحامين أو القضاة أو أساتذة الحقوق، لا تقل خبرتهم القانونية والمهنية عن خمسة وعشرين عاماً.

-    تعلن اللجنة أسماء المقبولين في قصور العدل ونقابة المحامين وفروعها، وتدعو اللجنة كل من يهمه الأمر بتقديم ملاحظاته خلال خمسة عشر يوماً، دون أن يترتب على تلك الملاحظات  أية مسؤولية مدنية أو جزائية.

-    تقوم اللجنة بدراسة ملفات كل مرشح، وتصدر قرارها بقبول المرشحين بأغلبية الثلثين، وتبلغ قرارها إلى مجلس القضاء الأعلى، وصورة عنه لوزير العدل وهيئة التفتيش القضائي، ثم يصدر مجلس القضاء الأعلى  قرارا بتعيين الذين تمت الموافقة عليهم، بعد صدوره بمرسوم عن السيد رئيس الجمهورية.

ب- تعديل طريقة القبول في المعهد القضائي:

أما فيما يتعلق بالمعهد القضائي المحدث بالمرسوم التشريعي رقم 42/ 2000،  فنقترح تعديل المادة السادسة منه بحيث تصبح كما يلي:

1- نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيساً. وباقي الأعضاء:( عميد المعهد نائباً للرئيس، ينتقى من بين قضاة الحكم أو النيابة، لا تقل ممارسته العمل القضائي عن عشرين عاماً.  ورئيس إدارة التفتيش القضائي، ومحام لا تقل ممارسته المهنة عن عشرين عاماً ).

2- استبدال كلمة وزير العدل أينما وجدت في هذا القانون بنائب رئيس مجلس القضاء الأعلى.

3- يجري قبول المتقدمين الى المعهد، ليس على أساس مجموع علاماتهم فقط، وانما أيضاً على أساس دراسة يجريها مجلس القضاء الأعلى، يتحرى فيها عن المتقدمين، آخذاً بعين الاعتبار  كفاءتهم العلمية والقانونية، والسيرة الحسنة في حياتهم، شرط أن لا تشوبها أية شائبة. ويعيد المجلس نفس الدراسة للناجحين في نهاية مدة الدراسة في المعهد، وبعدها يتخذ قراراً بتعيينهم.

ج-  تعديل الفقرة /هـ من المادة 70/  من قانون السلطة القضائية على الشكل التالي:

يشترط فيمن يولى قضاء الحكم أوالنيابة العامة، أن لا يقل عمره عن ستة وعشرين عاماً، إضافة لممارسة الخدمة أربع سنوات إذا كان التعيين في وظيفة معاون قاضٍ أو نيابة عامة، وعن ثلاثين عاماً إضافة لممارسة الخدمة مدة /8/سنوات على الأقل، إذا كان التعيين في وظيفة قاضي صلح أو قاضي بدائي أو قاضي شرعي أو قاضي تحقيق أو وكيل نيابة، وعن أربعين سنة إضافة لممارسة الخدمة مدة /16/سنة على الأقل، إذا كان التعيين في وظيفة مستشار استئناف أو محام عام . وعن خمسين سنة إضافة لممارسة الخدمة مدة /25/سنة على الأقل في باقي الوظائف الأخرى، مع مراعاة الشروط المتعلقة بكيفية اختيار المرشح لعضوية مجلس القضاء الأعلى.

-  ونقترح هنا، إضافة مادة إلى قانون السلطة القضائية، تلزم القضاة وقبل مباشرة مهامهم التصريح خطياً عن أموالهم وممتلكاتهم، تحت طائلة حرمان القاضي الذي لا يصرح عن أمواله وممتلكاته من حقه في التعيين، وفعل ذلك أيضاً بعد انتهاء مهمة القاضي، ولأي سبب كان. وذلك تطبيقاً لقانون الكسب غير المشروع رقم 64 تاريخ 15/6/ 1958 ، الذي نص في مادته الأولى: ((  على كل موظف عام وكل عضو في أحد المجالس النيابية التشريعية أو في المجالس الممثلة للوحدات الإقليمية، وعلى العموم كل مكلف بخدمة عامة أو له صفة نيابية عامة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر، أن يقدم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تعيينه أو انتخابه، وكذلك خلال 60 يوماً من تاريخ ترك الوظيفة، أو الخدمة أو زوال الصفة النيابية إقراراً عن ذمته المالية، وذمة زوجه وأولاده القصر في هذا التاريخ، يتضمن بيان ما له من أموال ثابتة أو منقولة، وعلى الأخص الأسهم والسندات والحصص في الشركات، وعقود التأمين والنقود والحلي والمعادن والأحجار الثمينة، وماله من استحقاق في الوقف وما عليه من التزامات. وفي كل الأحوال يجب أن يتضمن الإقرار بيان مصدر الثروة، أو الزيادة فيها على حسب الأحوال)). 

ح – الاهتمام بالقضاة من حيث الرواتب والتعويضات والتدريب والتأهيل، فإننا  نقترح الأتي:

1- إعادة النظر بموضوع اللصيقة القضائية التي حولت القاضي إلى جابي ، وذلك من خلال  تخصيص بند في الموازنة العامة للدولة خاص بالسلطة القضائية، على أن  يقوم مجلس القضاء الأعلى بتحديد النفقات والإيرادات التي تحتاجها السلطة القضائية، بما يوفر لأعضائها دخلأ مناسباً، يراعى فيه المسكن والانتقال وغلاء المعيشة، ويؤمن في النهاية حياة حرة كريمة لأسرة القضاء.

2- تدريب القضاة ومعاوينيهم، والعناية بتأهيلهم علمياً وتطبيقياً لممارسة العمل القضائي والعاملين بالجهات المعاونة للهيئات القضائية، عبر المحاضرات والندوات والدورات التدريبية والبعثات الخارجية، تحت إشراف مجلس القضاء الأعلى.

خ- تحديث قصور العدل ودور المحاكم وزيادة عددها:

إن مراجعة سريعة لدواوين المحاكم، يتبين لنا بوضوح الكم الهائل من الدعاوى التي ينظرها القاضي خلال السنة الواحدة، إضافةً لعشرات الألوف من طلبات إخلاء السبيل وفك الأختام واحتباس السيارات والكشوفات ووصف الحالة الراهنة والخبرات وغيرها الكثير، مما  يضطره الى دراسة الدعاوى والنظر في الطلبات حتى ساعة متأخرة في مكتبه أو دراستها في منزله. كل ذلك، على حساب راحته وراحة أسرته؛ وهذا ما يضطره أيضاً الى الابتعاد عن الاطلاع على الاجتهادات القانونية وغيرها من الأمور القانونية، مما انعكس سلباً على ضعف ثقافته القانونية، وبالتالي ضعف الأحكام التي يصدرها. ومن يراجع أحكام محكمة النقض حالياً، يجد أن أغلبها يقتصر على أسطر عديدة، بخلاف الاجتهادات التي صدرت عن محكمة النقض منذ أربعين عاماً، التي تعبر عن فهم عميق للقانون وإحاطة واسعة بمجريات القضية، إضافة إلى معرفة واسعة بقواعد اللغة العربية ..إلخ.

وهذا يتطلب:

1- زيادة عدد القضاة بما يتناسب وحجم القضايا التي ترد يومياً إلى دواوين المحاكم، وذلك منعاً لتراكم الدعاوى، وإطالة أمد التقاضي. وقد قيل، إن العدالة البطيئة هي أشد أنواع الظلم..فعلى سبيل المثال، وصل عدد الدعاوى البدائية المدنية في قصر العدل بدمشق إلى أكثر من خمسين ألف دعوى عام 2007، بينما عدد قضاة محاكم البداية المدنية لايتجاوز الستة عشر قاضياً، أي أن القاضي الواحد لديه ثلاثة آلاف دعوى، وهذا رقم مرعب ومخيف، سوف يؤثر سلباً على عمل القاضي وعلى قراراته، التي سوف تكثر الأخطاء فيها، إضافة إلى إطالة أمد التقاضي وتعطيل العدالة.

2- الاهتمام الدائم بقصورالعدل ودور المحاكم،  وزيادة عددها بما يتناسب وعدد القضاة، وجعلها مكاناً يليق بالقضاة والمتقاضين.

3- تحديث دور المحاكم، وإدخال الأتمتة إليها لتسهيل العمل القضائي، وربطها بشبكة معلومات مركزية.

4- تفعيل المكتب الفني بمحكمة النقض، ورفده بالكوادر المهنية والفنية وإدخال الأتمتة إليه، لتسهيل عمله في حفظ الأحكام القضائية والمعلومات القانونية، أي جعله بنك معلومات.

5- إن وضع دور التوقيف في قصور العدل يدعو للحزن والأسى، ولا تتناسب مع المواقيف كبشر. لذلك، حان الوقت للاهتمام بها، وجعلها تليق بالمواقيف وتحترم آدميتهم كبشر.

6- رفد المحاكم ودوواينها بالموظفين بما يتناسب والحجم الهائل للدعاوى، وتأمين وسائط لنقل الموظفين وزيادة رواتبهم والاهتمام بهم. فهم الذين يساعدون القضاة ويسهلون عملهم . فالعمل الذي يقوم به رئيس ديوان المحكمة وكاتب المحكمة والمنفذ وناسخ القرارات والمحضر والمستخدم والمراسل، هو عمل مهم ومكمل مهم لعمل القاضي، الذي لايستطيع إنجاز عمله في دراسة القضايا المعروضة عليه دون وجود هؤلاء الموظفين، الذين يتابعون تسجيل القضايا وتنظيم الشكاوى التي ترد إلى المحاكم، حيث يقومون  بتفحصها واستكمال شروط تسجيلها، ثم يقدمونها للقاضي، الذي يقوم بدراستها وإصدار قراره النهائي فيها.  لذلك، ومن اجل النهوض بسلطة القضاء فإن الواجب يفرض على المعنيين الاهتمام بموظفي وزارة العدل مادياً ومعنوياً، والعمل على توفير الشروط الملائمة لهم لتحفيزهم على العمل باستقامة ونزاهة. وهذا يتطلب اتخاذ جملة من المطالب التي يطالب بتحقيقها هؤلاء الموظفين،  يأتي في مقدمتها: (- رفع مستوى الدخل والتعويضات بما يتناسب وحجم الأعمال المتزايدة التي يقومون بها، وتأمين وسائط نقل لجميع العاملين، من وإلى مراكز عملهم، الذين يتكبدون مصاريف النقل بحدود 50 ل.س يومياً، وتوزيع جزء من عائدات اللصيقة القضائية على باقي الموظفين، والاهتمام أكثر بمراكز العمل، وجعلها أكثر ملائمة ولائقة لعمل الموظفين، وتأمين الرعاية الطبية والضمان الصحي لجميع العاملين.

إن تحقيق تلك المطالب وغيرها من المطالب المحقة، التي نسمعها على لسان كل موظف في وزارة العدل، من شأنه أن يساهم في تنشيط العمل ورفع مستواه بين جميع العاملين، وفي الحد من الرشوة والكسب غير المشروع، ويساهم بالتالي في النهوض بالعمل القضائي وتطويره نحو الأفضل.

د- احترام الأحكام الصادرة عن القضاء وضمان تنفيذها:

عاقب المشرّع السوري على عدم تنفيذ القرارات القضائية أو تعطيلها في المادة 361 من قانون العقوبات التي نصت: ( 1- كل موظف يستعمل سلطته أو نفوذه، مباشرة أو غير مباشرة ليعوق أو يؤخر تطبيق القوانين أو الأنظمة، وجباية الرسوم أو الضرائب، أو تنفيذ قرار قضائي أو مذكرة قضائية، أو أي أمر صادر عن السلطات ذات الصلاحية، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين ).  وقد ألزم المشرع الحكومة بموجب المادة /127 البند 8/ من الدستور: ( بملاحقة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة).  وبالرغم من ذلك، فإنه كثيراً ما يجري تعطيل تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء، خاصة تلك الأحكام التي تكون الحكومة ومؤسساتها طرفاً فيها، مما أدى إلى ضعف ثقة الناس بالقضاء وبالأحكام التي تصدر عنه.

إن عرقلة تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء لا تشكل تعدياً صريحاً وواضحاً على السلطة القضائية وحسب، بل تشكل انتقاصاً من هيبة الحكومة، وتسيء إلى سمعة الدولة السورية وتنال من هيبتها في داخل البلاد وخارجها. لذلك، من واجب السلطة التنفيذية المكلفة ملاحقة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء، أن تؤمن الاحترام لتلك الأحكام من خلال متابعة تنفيذها دون أي تحفظ أوتردد.

فالدولة في عصرنا الراهن  ترتبط بأحكام محاكمها،  وهي تعمل دائماً على توفير الاحترام من الحكام والمحكومين على السواء للأحكام التي تصدر عن السلطة القضائية، وعلى كافة المواطنين والمقيمين والجهات الخاصة والعامة، ابتداء من البرلمان وانتهاء بأبسط المجالس المحلية، ابتداءً من رئيس الدولة وانتهاءً بأصغر موظفيه، على كل هؤلاء أن يحنوا رؤوسهم للقضاء وأحكامه.

...يتبع...

 

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/24248346

Listed below are links to weblogs that reference مشروع إصلاح القضاء في سورية (3)ـ:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts