من أنابوليس إلى كوباني
برزاني جيهان - خاص ثروة
تقع مدينة كوباني-عين العرب- في الشمال السوري على نقطة الصفر من الحدود مع تركيا، وتشكل حقول الألغام والشريط الحدودي مع الجمهورية التركية العازل الشمالي لهذه المدينة عن العالم. أما جهاتها الأخرى، فهي معزولة طبيعيا عن العمق السوري، بحكم عوامل البيئة والطبيعة، حيث الطرق الوعرة السالكة بصعوبة منها وإليها، (نظرا لتراكم الأتربة والحجارة وكثرة الحفر على الطرق).
رغم بعد أنابوليس بآلاف الكلومترات عن هذه المدينة، إلا أنه من اليوم الذي تلقت فيه سوريا دعوتها إلى الحفلة المنعقدة فيها، بدت شوراع هذه المدينة تتحول في ساعات الظلام إلى خشبة مسرح مهجور، لا تجد فيها سوى الكلاب الشاردة وعناصر الأمن، الذين يجوبون بحافلاتهم لبثّ الرعب في قلوب ساكني هذه المدينة. فالاعتقالات مستمرة في هذه الساعات والخروج إلى الشارع شيء من المغامرة. وإذا اضطر أحدهم أن يكون في الشارع في ساعات الظلام لأي سبب، لتعرضَ لأسئلة عناصر الأمن (من وإلى أين؟ )، ودون انتظار الجواب، يقاد إلى فروع الأمن للتحقيق والتدقيق.
عند كل مناسبة، لها قيمتها المعنوية في في قلوب ساكني هذه المدينة، تبدأ قوافل جيش حفظ النظام بالتسلل من الطرق الوعرة، التي تربط هذه المدينة بالعمق السوري، ليكونوا ضيوف الشر؛ وكأن عناصر وفروع الأمن الموجودة لا تفي بالغرض؛ هذا الجيش، ليس لحفظ النظام كما هو اسمه؛ فوجوده، يسبب الرعب في قلوب أهل المدينة. يعتقلون كل يصادفهم في الشارع، أو يدخلون البيوت لاعتقال أهلها من النساء والرجال والأطفال؛ إنهم لا يفرقون بين أحد! بعض الحقوقين في المدينة يقولون، إن سجن المدينة الوحيد أصبح عنوان المآساة الإنسانية، وهو ممتلئ بالأطفال والعجزة والنساء.
ومؤخرا، اعتقلت قوة مؤلفة مِن عناصر في الأمن السياسي وأمن الدولة والأمن العسكري والشرطة، وحتى الأمن الجوي اثنتين من الناشطات الكرديات، هن عائشة أحمد أفندي وكوثر تيفور(كوميتانه) في ساعات الفجر، مقتادين إياهن إلى الفرع الأمني في حلب، إذ مُنعتا من توكيل محامٍ، أو قيام أحد بزيارتهن، الأمر الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان. أما اعتقال النائب الكردي السابق في البرلمان السوري في الساعات نفسها، يعتبر انتهاكا حتى لقوانين الديكتاتورية السورية، التي تضع الحصانة القضائية على البرلمانين السابقين عادة؛ رغم أن تلك الحوادث ليست جديدة في سوريا، إلا أن المشهد الذي ظهر في هذه الاعتقالات كان أكثر شراسة مما عانته هذه المدينة في الفترات الماضية. فعشرات النساء والأطفال والعجزة والرجال والشباب المعتقلين، لا يشكلون إلا الجزء القليل من كثرة معاناة هذه المدينة.
زيارة لمقبرة المدنية، تكفي أن تفسر مدى معاناة أهلها؛ فأغلب موتاهم تأتي جنائزهم من خلف البحار أو الحدود؛ مرة من الجزائر بسبب حادث أثناء العمل، وأخرى من المغرب حيث أغتيل على يد المنظات الإرهابية، وأحيانا من العراق مات في انفجار عبوة ناسفة، ومرة أخرى من إيران أو تركيا أثناء الموجهات بين حزب العمال الكردستاني وعناصر الجيش التركي، وكثيرا ما تأتي جنائزهم من نقاط الحدود مع لبنان، أو الأردن، حيث قتلهم مهربو المارتديلا!
ينقسم أهل هذه المدينة إلى ثلاثة أقسام:
قسم يعيش في المهجر، إما بحثا عن الملاذ الآمن في أوروبا، أو البحث عن لقمة العيش في البلدان العربية والشرق أوسطية، مثل الجزائر، المغرب، تونس، الصومال، أريتيرية، تركيا، العراق(ما بعد الحرب) ولبنان (ما قبل اغتيال الحريري). لكن سوء سمعة النظام السوري، جعلت هذه الدول تشد الخناق عليهم، دافعة إياهم إلى ترك عملهم والعودة.
تشكل الزراعة القسم الأساسي من دخل هذه المدينة، لكنها هي الأخرى أخذت نصيبها من إهمال الدولة . فلم تصل إلى ريفها الخصب شبكات الري، وبقيت الزراعة تقليدية، معتمدة على حراثة الأرض ورش البذار، ومن ثم انتظار رحمة الله وهطول الأمطار. لكن، على ما يبدو، أن الله نسيها أيضا! وهو ما يشكل القسم الثاني، الذي يعيش في المدينة منتظرا رحمة الله وهطول الأمطار.
أما القسم الثالث، ترك المدينة لاجئا إلى المدن الرئيسية في سوريا مثل، حلب ودمشق، بحثا عن لقمة العيش، أو هربا من انعدام مياه الشرب فيها لغاية الألفية الثلثة، أو انقطاع التيار الكهربائي لساعات لا تعد ولا تحصى. وهذه الفئة بدورها تعتمد على الأعمال الشاقة في هذه المدن لتأمين لقمة عيشها.
وهكذا، فإن البحث عن السلام في أنابوليس، كان يوازيه في نفس الشدة بث الرعب الرعب في قلوب ساكني كوباني. ولو استطاع أهل هذه المدينة، لزرع كل واحد منهم وردة سوداء، تذكرهم بطاولة المفاوضات في أنابوليسف. فكوباني، ليست إلا مثالا آخر عن البؤس الذي يعيشه المجتمع السوري.
===========================
*برزاني جيهان: طالب سوري يتخصص في السياسة وعلوم إدراة المجتمع
نشكرك على معلوماتك الصحيحه ونحن نعرف كلنا ان معلوماتك صحيحه مئه بالمئه ونحن بدورنا طلاب مصر نبدا مع كل الطلبه الاكراد فى العالم بالمبادره بالمطالبه بحل المشكله الكرديه بالطرق السلميه فى سوريا على الاخص وفى باقى اجزاء كوردستان بشكل عام
Posted by: كمال من كوباني | December 12, 2007 at 07:07 AM