New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الناخب السوري: التقرير الأخباري اليومي | Main | بلدية...... اهربوا »

December 13, 2007

هذه الأوقات التي تمتحن قلوب الرجال

بشار السبيعي - خاص ثروة

Surrenderلن ينتهي مسلسل الاعتقالات السياسية في الجمهورية العربية السورية لناشطين سياسيين معارضين للحكومة الحالية من جراء نفسه. ومن يعتقد أن حكومة بشار الأسد تعمل لصالح سوريا أو أبناء سوريا فما عليه إلا أن يقف عند أخبار الأسبوع الماضي لحملة الاعتقلات الواسعة من قبل أجهزة الأمن السورية لأعضاء إعلان دمشق، بعد اجتماعهم بأيام في العاصمة السورية وانتخابهم الدكتورة فداء الحوراني رئيسة للتنظيم.

هنا، لا بد لنا من التوقف ولو للحظات عند هذا الحدث، الذي أصبح وكأنه من الأعمال الروتينية التي تقوم بها الحكومة السورية، ويبقى الشعب السوري صامتاً، لا نسمع منه صرخة ألم، ولا احتجاج  أو حتى آه على إخوانه وأخواته المعتقلين!!

أسمع كثيراً من أبناء وطني الحبيب أن حبهم لسوريا لا يقاس، وأن انتماءهم وجذورهم للوطن شديدة العمق وصلبة البناء. ولكن عندما أسأل أحدهم كيف يمكن أن نشارك في عملية لتغيير الأوضاع العامة في الوطن، أسمع العجز الفكري والعملي بكل طاقاته وإيمانه، وتأتي العبارة المشهورة "الله يخلصنا منهن" !!! وكأن الجميع يترقب المهدي المنتظر ليخلصهم من الاستبداد والفقر والقمع والإهانة؛ ولكن هم أنفسهم، لا يؤمنون بقدراتهم على التغيير، أو حتى الاحتجاج ضد نظام فقد شرعيته منذ سنين، وما زال يفتك بأبناء الوطن بشتى أشكال القمع والاستبداد، فيا للعجب!!

هل من المعقول أننا فقدنا إحساسنا بالظلم؟ هل من المعقول أننا أصبحنا في عداد المقهوريين فكرياً وعقلياً وجسدياً، حتى أننا لم نعد نفرق بين الخطأ أو الصواب؟ هل من المعقول أننا أصبحنا في حالة انحطاط وإحباط معنوي، لدرجة نالت من قدراتنا الفطرية على دفع أي خطر يقرب منا؟

أسئلة كثيرة، ترد على أفكاري لتصبح هاجسا يملأ قلبي بالحزن والشفقة على أبناء وطني. ولكن الأجوبة لا بد لها أن تكون في طبيعة المواطن السوري، الذي أصبح القهر والذل اليومي له من قبل حكومة ظالمة ومستبدة من الأشياء الطبيعية، التي لم يعتد على غيابها أوعدم وجودها؛ وكأنه يلتهم المزيد من الاستبداد والظلم لإثبات وجوده كمواطن على الأرض التي عرفها منذ ولادته.

في علم النفس، هناك حالة مرضية تدعى (battered wife syndrome)، ما يعني مرض الزوجة المضروبة. من أعراض هذا المرض، أن الزوجة نفسها بعد سنين من الضرب المستمر لها، تشكل في عقلها حالة نفسية لتبريرأسباب انتهاك جسدها عنفاً من قبل الزوج، وتؤمن إيماناً كاملاً أن ما تلقاه على يد زوجها من العنف والضرب هو ماتستحقه؛ وتعيش في هذه الحالة من يوم إلى آخر تنتظر العقاب المنتظر من زوجها على ما تفعله من صغيرة وكبيرة.

هذه الحالة، تذكرني بالشعوب العربية عامة والشعب السوري بشكل خاص. فقد أصبحت حالتنا المرضية متفاقمة لدرجة أننا أصبحنا نظن أننا نستحق انتهاك حرياتنا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية من قبل حكام طغاة، يفتكون بعقولنا وأوطاننا من دون رادع  أو خوف.

القهر والفقر والعذاب، أصبحوا من الملزمات اليومية لمعيشتنا. والاضطهاد والجوع والظلم أصبحوا غذاءنا.

هذا لا يعني أنه لم يعد هناك من المناضليين الشرفاء في جميع البلدان العربية. ولكن للأسف، أن معظم هؤلاء هم سكان السجون المظلمة والأقبية الباردة المتناثرة والمتكاثرة من المحيط إلى الخليج. هؤلاء، من يشعلوا أجسادهم لإنارة الطريق لما تبقى من أصحاب الضمير والفكر الحر.

البعض يبرر عجز الشعب السوري المقهور بالخوف المزمن والمستأصل في قلوب المواطنيين من بطش تعسفي للحكومة السورية بأبناء الوطن. حقيقة لاتخفى، فمن تابع مسلسل حكم الطوارئ الذي ينكح في صلب الوطن منذ أكثر من 44 سنة، يعرف أن ما يتوفر لهذه الحكومة من أدوات الظلم والاستبداد والقهر، التي تستعمل يومياً ضد أبناء الشعب السوري، متجسدة في أحكام عرفية تودي بأصحابها في سجون باردة ليتلقوا أنواع العذاب على أيدي جلادهم الأمني، وتجعل الإنسان الطبيعي يتقمص حالة النكران ويتجنب العمل الوطني بكل أشكاله.

لا عتب على من يقطن ربوع الوطن تحت هذه الظروف الصعبة، ولكن كيف نفسر اشمئزاز السوري المغترب من المشاركة في هذا الواجب الوطني النبيل؟ ليس هناك من جلاد بالمرصاد أو حاكم مستبد يقف في طريقنا أو يهدد أمننا وسلامة أنفسنا. نعيش في ربوع الحرية والسلام في أوطان مختلفة، تمتد عبر قارات العالم، وتؤمن لنا معيشتنا في غربة قاسية تنهك قلوبنا، ومع كل ذلك نرفض أن نعبر عن آرائنا وأمنياتنا في بناء وطن حر مزدهر، أو نرفع أصواتنا للتنديد في حاكم ينتهك حرياتنا ويرهب إخواننا وأخواتنا وأبناء وطننا في حملة اعتقالات جائرة، ليرسل رسالة الإرهاب والخوف في قلوبنا وقلوب كل الأحرار والمناضليين.

في افتتاحية كتابه المشهور (Crisis) "أزمة"، يقول الكاتب الشهير والأب الروحي للثورة الأميركية ثوماس باين "هذه الأوقات التي تمتحن أرواح الرجال".

( These are the times that try men's souls). هذه الكلمات، أشعلت روح الحرية والكرامة في قلوب المستطونين الجدد، وخلقت ما نعرفه اليوم بالولايات المتحدة الأميركية. فهل يصل صداها إلى قلوب كل أحرار سوريا المغتربين، ليقفوا صفاً واحداً وصوتاً واحداً في وجه الظلم والاستبداد؟

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/24205336

Listed below are links to weblogs that reference هذه الأوقات التي تمتحن قلوب الرجال:

Comments

صديقي في الاحساس بكل هذا القهر والعجز والغربه
والخيبه
للاسف نعم
نحن في خارج السجن السوري نقبع في سجن اكبر هو الانانيه
للاسف ليس هناك مبرر
ولكن على مايبدو ان وجودنا في بلاد الحريه جعلنا نكون اكثر انهزاما وفقداناً للضمير
ليس من سبب سوى اننا فقدنا اي حس بالمشاركه لأهلنا في معانتهم اليوميه هناك
نحن بكل بساطه ما يعنينا من الوطن هو شهر الاجازه الذي نقضيه فقط في بذخ وتفاخر بما عندنا وما نعيشه هنا في الغربه
وننسى ان ننظر وان نفتح قلوبنا لنرى المعاناة التي حولنا هناك اثناء تمتعنا باجازتنا السعيده
ونعود ونعود للتحسر ولبث اشواق زائفه لوطن لم يعد موجود منه سوى ملامح هزليه وبؤس وفقر وتراكم للجهل والفساد
نعم ان هذه الاوقات تمتحننا جميعا نساءً قبل الرجال
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو لم نكن هكذا لما استطاعوا استعمارنا لنصف قرن من الزمان
ونحن لا نحرك ساكناً
اوليسوا هؤلاء هم من قتل ابناءهم امام اعينهم
اليسوا هم انفسهم وربما اباءهم من ذاق ذل البسطار العسكري وافرع المخابرات
صديقي ماذا تقول
هؤلاء هم السوريون
حالة قاتمه من الكذب والبشاعه
هنيئاً لهم ورؤسهم ورؤس اباءهم ورؤس ابنائهم واحفادهم القادمين هنيئاً لروءسهم تحت اقدام المافيا
ويلي بيتجوز امي قوله ياعمي
ثقافه المحاباة والمصلحه والكذب

Khaly:
شكراً على الكلمات النابعة من القلب. الإحساس بالشعور الوطني عندنا السوريون أصبح من الأشياء النادرة للأسف.

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts