الغشاء المقدس
ظاهرة تستحق التوقف
خاص ثروة
تُقبل أعداد كبيرة من الشابات السوريات على إجراء عمليات "ترقيع البكارة"، التي تكون في الغالب جراء ممارستهن لعلاقات جنسية قبل الزواج، وهو نتيجة لأعمال طائشة في فترة المراهقة، أو عن علاقات جادة، علاقات كانت من وجهة نظر الفتاة أنها أبدية.
قد تلجاً بعض الفتيات إلى مثل هذه العمليات حفاظاً على حياتهن، خصوصاً وأن عدد جرائم الشرف في سوريا يزداد، في ظل وجود قوانين وتشريعات تحمي مرتكبي مثل هذه الجرائم، وتعاقب مرتكبيها بالحد الأدنى من العقوبة.
سبب وجود غشاء البكارة علميا:
سبب وجود هذا الغشاء من الناحية الطبية، تشكيل حاجز صحي يمنع دخول ما يمكن أن يشكل خطراً على أهم جهاز لدى المرأة، وهو الجهاز التناسلي.
يعمل الغشاء - إلى جانب أعضاء الجهاز التناسلي الخارجية على حجز الأوساخ والقاذورات الخارجة من السبيلين خارج المهبل. ولولاه، ستدخل الجراثيم إلى المهبل، الأمر الذي يهدد مستقبل الطفلة التناسلي. لكن في مجتمعاتنا التقليدية، لا أحد يعرف ماهي وظيفة هذا الغشاء، على أن كل ما يعرفوه، هو أن هذا الغشاء هو رمز شرف الفتاة!!!
عمليات بالمئات
الجراح الفرنسي، برنارد بانيال، أجرى خلال 2006-2007 فقط حوالي 300 عملية جراحية لفتيات من الجاليات العربية في أوروبا، وتكلف هذه العمليات في أوروبا بين 300 -400 يورو. أما في سوريا فتتم أسبوعيا عمليات بالمئات لإعادة "ترقيع البكارة"، وهذا الموضوع قد لمسته شخصيا عند حواري مع عدة ممرضات يعملن بالعيادات النسائية المختصة. والأمر الأغرب، أنه أحيانا يتم إجرا ء أكثر من عملية لنفس الفتاة، وتكون التكلفة بين 12000 الى 1800 ل.س. قد يكون هذا المبلغ كبيراً للبعض، إلا أنه ليس هكذا حين تشترى به الحياة!.
رأي الشباب
لدى استطلاعنا رأي عدد من الشباب الجامعي في كلية الأداب، رفض عدد كبير منهم مبدأ زاوجه أو أرتباطه بغير عذراء. وقد علق بشكل يدل على عقلية سيطرة ذكورية، وهي الغالبة في مجتماعتنا، واصفاً فيها الفتاة وكأنها سلعة. "لن آكل من لقمة ممضوغة من قبل".
عماد م.، طالب في في قسم الأدب الإنكليزي قال لنا: "ليس لدي مشكلة في هذا، لا بل على العكس، فأنا أفضل أن أتزوج من فتاة لديها تجربة مسبقة".
"رأي عماد نادر في مجتمعنا، حيث يرفض البعض الزواج من المطلقة أو الأرملة"، هكذا تقول زينة صديقة عماد.
يضيف عماد، "نحن العرب وضعنا شرف المرأة في أقذر منطقة".
تقول زينة: "إن غشاء البكارة قد يفض نتيجة ركوب دراجة هوائية أو حصان. فهل يعقل أن تقتل المرأة أو تدمر حياتها جراء هذا؟ ".
رائف، يدرس معهد تعويضات سنية يقول: "بعض من أبناء مجتمعنا يرفضون حتى أن تتحدث الفتاة على الهاتف مع شاب، فكيف لهم أن يقبلوا أن تمارس الجنس قبل الزواج؟".
نهلة ب. تقول: "إذا كانت هذه العملية تحافظ على حياة الفتاة، فلا مشكلة في هذا. فالخضوع للعملية بات أسهل من إقناع مجتمعنا بأن الجنس قبل الزواج هو ضرورة حتمية، بل وعلى المستشفيات الحكومية أن تؤمن مثل هكذا عمليات، في ظل أدعاء الحكومة بأنها ليست بمحافظة ".
مجد، "استدنت من أصدقائي بعض النقود لإجراء العملية لأصدقائي، ومازلت خائفاً من أن نكشف، فبهذا تكون حياتي وحياتها مهددة بخطر القتل".
إن موضوع ارتباط عذرية المرأة بشرفها، قد يكون أمرأ متأصلاً في مجتمعاتنا، لكن أن تدعي الدولة أنها تقدمية ولا زالت تشرع أو تحمي مرتكبي جرائم "الشرف"، فهذا غير مقبول. فعلى الدولة أن تفرض عقوبات مشددة على مرتكبي هذه الجرائم، وأن تطلق حملات توعية في ظل أحتكارها للعمل المدني.
Comments