New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« بلدية...... اهربوا | Main | خيرُ سجينٍ في سوريةَ كتابُ »

December 14, 2007

العمل الأهلي في سوريا

بقلم سنديا يوسف دمشق – خاص ثروة

Csngoaniيعتبر العمل الأهلي نواة التقدم لأي مجتمع ما، ويقاس تقدم أي مجتمع بما تحققه الجمعيات الأهلية التطوعية، والتي يوجد خلط في التعاطي معها، حيث ما يزال العمل الأهلي في أغلب الدول العربية هامشيا، وغير منتظم، وفي بعض الدول يشكلون خطرا بالنسبة للأنظمة الحاكمة، حيث أن هذه المنظمات بطبيعتها تتعاطى مع منظمات دولية ذات الاتجاه والتخصص، التي تعمل فيها مثيلاتها في الدول العربية، لهذا تشكل هذه الجمعيات، وعن طريق التقارير التي تصدرها عامل ضغط على الحكومات العربية، التي تحاول ابتلاع هذه المنظمات والجمعيات وتسييسها لصالحها.

لا بد أولا التمييز بين العمل المدني كمفهوم، والعمل الأهلي كمصطلح، واللذين يشتركان في الجانب التطوعي، حيث العاملين في كلا الجانبين يقدمون المساعدة دون أجر، وقد يكون في بعض الأحيان العمل مأجورا، وذلك يرجع إلى طبيعة تلك الجمعية أو المنظمة. كما أن الفرق شاسع بين العملين من الناحية المعرفية، من حيث المدلولات التي يشير إليها كل منهما، حيث أن المجتمع المدني كمفهوم، رغم أن المفاهيم هي جميعها بنت التاريخ، وتتطور بتطور الحياة، وتخضع للمتغيرات الكونية التي ثابتها الوحيد هو التغير نفسه. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فمفهوم المجتمع المدني بالأساس ينتمي إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبمعنى آخر، إنه لا يكتسب الدقة العلمية كالرياضيات مثلاً، وهو تاريخاً ومعرفياً، ارتبط بمفاهيم أساسية كـ (الدولة المواطنة – الفرد_ الملكية الخاصة_ حقوق الإنسان – الأحزاب – الجمعيات – النقابات – العلمانية_ سيادة القانون استقلال القضاء –  المساواة – الديمقراطية ).

والعمل الأهلي كمصطلح، يشير إلى المحلية- المناطقية- والعشيرة والأسرة والقبيلة والطائفة والمذهب، ويقوم على أساس التمييز والقرابة، بينما العمل المدني يقوم أساسا على مبدأ المواطنة والمساواة، والمنافسة على قاعدة مبدأ  تكافؤ الفرص. وتبادل المصالح والمنافع، يقوم على مبدأ الحقوق والواجبات في ظل دولة الحق والقانون والدولة الديمقراطية. وربما يشترك العملان في أنهما من المفترض أن يكونا مستقلين عن العمل الحكومي، وكلاهما يتوخى النفع العام بشكل نسبي.

تعاني أغلب الجمعيات في سوريا، حدي السيف، حد تسلط السلطة على عمل هذه الجمعيات، وعدم إتاحة الفرصة لها للتقدم والتطور، والسماح لها بالاتصال مع مثيلاتها في الدول الأخرى، حيث يحضر القانون السوري اتصال منظمات في الداخل مع منظمات دولية، وحتى إقليمية.

والحد الثاني، هو عدم إعطاء الترخيص لهذه المنظمات، التي تعمل بدون ترخيص ومهددة دائما باعتقال القائمين عليها. وذهبت السلطة إلى أبعد من ذلك، حيث تقوم بتشويه سمعة الناشطين في تلك المنظمات، وأكبر دليل على ذلك المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، الذي أسسه المحامي والناشط الحقوقي أنور البني، وسجن على خلفية توقيعه على إعلان بيروت دمشق، إذ وجهت له اتهامات عديدة، من بينها الاتصال مع دولة أجنبية، حيث أن المركز حظي بدعم المفوضية الأوروبية التي قامت بفتح مركز لدعم المجتمع المدني في سوريا، بتمويل أوروبي، مما شكل خطرا على السلطة السورية، والتي قامت بإغلاق المركز بعد عدد من الأيام من افتتاحه. ورفعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دعوى على البني مطالبة السلطات السورية بسحب الجنسية منه.

لم تكتف السلطات السورية بهذا فقط، بل أنها تقوم بالتضييق على النشطاء الذين يعملون في هذه المنظمات، حيث يمنع أغلب العاملين في الجمعيات من السفر خارج سوريا لتلقي التدريب أو الدعم.

وفي الواقع السوري، السلطة تهيمن على كافة مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، عبر نظام شمولي تدخلي، منطقه السياسي هو الاستبداد، وهو يطغى بظلاله على العمل الأهلي والمدني في حالات كثيرة، ويكون العمل الأهلي هو مجرد عمل حكومي بغطاء أهلي، ويتضمن أهداف وغايات سياسية، تكون لمصلحة السلطة فقط. وذلك يكرس عموماً في ظل حالة الطوارئ والأحكام العرفية المفروضة منذ أكثر من 44 عاماً، وفي ظل المادة الثامنة من الدستور، التي تخوّل الحزب الحاكم قائداً للدولة والمجتمع، ويصعب الحديث عن عمل أهلي ومدني مستقل لا يكون هدفاً للتضييق الحكومي، بل أن البعض يرى أن العمل المدني والأهلي المستقل وغير المؤمم حكوميا، يشكل خطراً على ديمومة الشمولية، على الرغم من أن العمل المدني لا يزدهر إلا بالتعاون الحكومي نفسه.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/24230972

Listed below are links to weblogs that reference العمل الأهلي في سوريا:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts