New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الناخب السوري: التقرير الأخباري اليومي | Main | إنهم في منتصف اللامكان »

December 17, 2007

مقاهي الإنترنت في دمشق... بين قوننتها ومعاناة أصحابها

خاص ثروة

Googleinternetcafeشهدت سورية خدمة الإنترنت في أواخر تسعينات القرن الماضي، وذلك تماشياً مع سياسة الانفتاح من جهة، وبغية مواكبة العصر ولغته ما أمكن من جهة أخرى.

وتحولت هذه المقاهي إلى إحدى وسائل الترفيه لعدد لا يستهان به من الشباب، ممن يجدون فيها وسيلة للتعارف والتسلية وإمضاء الوقت والحصول على المعلومة. كما أنها أيضاً أداة مثلى للمغتربين، بغية التواصل مع ذويهم في الوطن بالصوت والصورة، عن طريق الكاميرات والمايكروفونات الموجودة داخل تلك المقاهي.

ونشأت لأجل هذا الغرض الجمعية السورية للمعلوماتية. كما باشرت في الوقت ذاته مؤسسة الاتصالات بتقديم التسهيلات اللازمة للمواطنين المشتركين في هذه الخدمة؛ ولم يلبث الأمر طويلاً حتى بدأت مقاهي الإنترنت الخاصة تطفو على سطح الحياة العملية والتجارية في المدن السورية، وبنسبة أقل الأرياف والبلدات.

لهذه المقاهي، رغم ندرتها قياساً بمدينة بحجم دمشق زبائنها، وتختلف نوعية الزبون باختلاف مكان تواجد المقهى، فمثلاً زبائن مقهى في شارع الحمراء غير زبائن مقهى متواجد في الأحياء الشعبية، حيث معظم المترددين إليها يقصدون اللعب بـ"الكونتِر سترايك" على سبيل المثال لا الحصر، وذلك على عكس زبائن المقاهي المتناثرة في الأحياء الراقية، الذين يزاولون مهناً مختلفة لكنها تتطلب متابعة على الإنترنت، فالآنسة سحر(قادمة حديثاً من العراق) تراسل ذويها من خلال شبكة الإنترنت وتطمئن عليهم يومياً، إضافة إلى متابعتها أسعار البورصة حيث تعمل في المجال الاقتصادي. تفيدنا سحر، أنها خصصت لنفسها عنواناً الكترونياً في إحدى المقاهي لقاء أجر معقول حسب قولها. في حين السيد محمد السباعي، يتابع الأخبار الرياضية. أما فيصل كرم، الذي يعمل صحفياً جوالاً، يجد فيها كل ما ييسر له سبل عمله، سواء أكان من حيث مراسلة الصحف التي يتعامل معها، أم من حيث متابعته للصحف الخارجية التي لا تدخل البلد لسبب أو لآخر. وكل من صادفناه في هذا المقهى أو ذاك، كان له سببه أو حاجته التي يقضيها له المقهى.

لوحظ مؤخراً أن ثمة انخفاض في عدد الكاميرات والمايكروفونات في عدد من المقاهي، لا سيما بعد اتخاذ مؤسسة الاتصالات قراراً بإلغائها، وفرض مخالفات على المتعاملين بها، تصل إلى حد سحب الرخصة! وإن كنا نشهد أن ثمة انتقائية في  مقاهي النت المتوفرة فيها خدمة الكاميرا، فمنطقة المزة مثلاً، تعج بمقاهي الإنترنت المدعومة بكاميرا ومايكروفون على نقيض حي القابون مثلاً!

Internet_cafe_damascusمن جانب آخر، تتفاوت تسعرة الساعة بين مقهى وآخر، وهذا الاختلاف يحدده الإقبال والإحجام على استخدام هذه الخدمة، فكما أخبرنا ( ن . ت ) صاحب مقهى في الشعلان:"لا توجد تعرفة رسمية تحدد ما يجب علينا أخذه من الزبون، لكن المسألة تتعلق بالعلاقة بيننا وبين الزبون. بمعنى، إذا شعر بأنه مظلوم يترك المقهى باحثاً عن غيره، ونحن بدورنا نعرف كيف نحافظ على زبائننا". السيد (ن . ت) يتقاضى على الساعة 150ل. س وتقسم إلى أربعة أرباع فقط، وما دون الربع يحسب ربعاً، وما فوقه يصبح ربعاً آخر.

في مقهى آخر لا يبعد عن الشعلان كثيراً تعرفة الساعة 100ل. س، ولا نلاحظ أي امتعاض من قبل زبائن المقهى الذي يتقاضى 150ل. س، لكن الأمر مختلف في المناطق البعيدة عن مركز العاصمة، حيث تكلفة الساعة لا تتجاوز الخمسين ليرة سورية، وأصحاب هذه المقاهي يشعرون بالإجحاف لأسباب عدة سنأتي على ذكرها لاحقاً.

يُقال، إن أول مقهى إنترنت عرفته دمشق كان في عام 2000، ولم يكن مرخصاً، وبقي الأمر كذلك حتى عام 2002، إذ باشرت الدولة بترخيص المقاهي في ذلك العام.

ورغم مضي أكثر من ثلاثة أعوام على مباشرة الجهات المعنية بترخيص المقاهي وتنظيمها، فإن عدد محلات ركن الإنترنت المرخصة في مدينة دمشق يبلغ حوالي الثلاثين محلاً،  طبقاً للمعلومات التي أفادتنا بها مديرية المهن والرخص في محافظة دمشق، أما بالنسبة للمحلات (المقاهي) غير المرخصة، فعددها أكثر من(110)، وأصحابها تقدموا بطلبات ترخيص للجهات المختصة في المحافظة. وتفيد المصادر ذاتها، أنه يتم إغلاق المحلات التي لم تتقدم بطلبات ترخيص وفق الأصول، وعندما سألنا عن الأصول الواجب اتباعها حتى يحظى صاحب محل ركن الإنترنت برخصة، أُفدنا أن المحافظة ترخص للمقاهي والمحلات المتواجدة ضمن المناطق التجارية حصراً، وذلك استناداً إلى القرار رقم / 46/ م. د  تاريخ 31/ 3/2004. وحالياً، تتم دراسة الطلبات المقدمة قبل تاريخ القرار المذكور آنفاً والواقعة خارج المناطق التجارية.

كان لأصحاب المقاهي الواقعة خارج المناطق التجارية، وتحديداً تلك الكائنة في مناطق المخالفات، التي تحيط بالعاصمة رأيهم بالقرار الصادر عن مديرية المهن والرخص، فـ(ربيع. س)، حدثنا عن معاناته هو وأمثاله من أصحاب المقاهي، الذين لا تتوفر في مناطقهم الشروط التي ارتأتها المحافظة أجاب:"أصولاً، الرخصة ستكلفني مئة ألف ليرة سورية        (2000 دولارأمريكي)، يذهب منها حوالي الخمسين ألفاً إلى المؤسسة العربية للاتصالات، وأنا بالأساس دخلي اليومي لا يتجاوز 150ل. س، وفي حال كان يومي موفقاً يصل دخلي إلى المائتي ليرة "ثم يكمل متسائلاً: "فعلام سأشعر بالأسف في حال لم يرخصوا لي تحت أي قانون يستنونه أو ذريعة يجدونها!؟".

كثر هم أصحاب المقاهي غير المرخصة، والكائنة في مناطق المخالفات السكنية يشعرون الشعور ذاته، ألا وهو الشعور بالغبن وذلك على عكس المقاهي الكائنة في المناطق التجارية الذين انحصرت شكواهم في ضيق الطاقة الاستيعابية للرسيفر، وهذا الضيق يشمل الجهتين المعنيتين بتأمين خدمة الإنترنت، وأعني الجمعية السورية للمعلوماتية والمؤسسة العربية للاتصالات، إذ هو بحاجة دائمة للتحديث بغية مقدرته على استيعاب الازدياد المتسارع في إقبال المواطنين على هذه الخدمة، وكما يقول أحد أصحاب محلاّت ركن الإنترنت: "إن هذه المسألة عادية وموجودة على مستوى العالم" حسب تعبيره.

يقول ( م . ح)، صاحب مقهى في منطقة مخالفات:"لقد كلفتني ساعة الكهرباء التجارية سبعة آلاف ليرة سورية، وقد أُلزمت بتركيبها، لكن المفارقة أني لا أجني في اليوم الواحد أكثر من مئة ليرة. بهذا المعنى، فإني أحتاج إلى أكثر من شهرين كي أردّ ما دفعته ثمن الساعة (العدّاد) التجارية" إلى أن يضيف مشاكل وهموم أخرى يعاني منها هو وأمثاله:"نحن زبائننا ليسوا من مستخدمي شبكة الإنترنت، إنما هم بالدرجة الأولى هواة لعب، سواء أكانوا كباراً أم صغارًا".

وحول نوعية الألعاب يقول (م. ح): "سباق سيارات، ريد ـ أليرد ، كونتر ـ سترايك" وكثيراً ما تحدث مشاجرات بين اللاعبين في نهاية كل لعبة، ما يسبب لأصحاب هذه المقاهي والمحلاّت حرجاً مع الجيران، لذا لم يتوانوا عن إخبارنا بأنهم يفضلون زبائنهم من صغار السن نسبياً، نظراً لإمكانية وسهولة ضبطهم.

أحمد عبد الرحيم، يساعد صديقه إبراهيم في تسيير شؤون المقهى أثناء غيابه أخبرنا أن المهنة غير مربحة نهائياً، وضرب لنا مثلاً بالقطع التي يضطرون إلى تبديلها كل أسبوع: "كل أسبوع نبدل قطعة الماوس، وثمنها 150ل.س. لدينا ستة أجهزة، ما يعني أننا نبدل أسبوعياً ستة قطع ماوس، وغالباً ما يكون ثمنها هو دخلنا وأقسم على ما أقول".

ليس أحمد عبد الرحيم وحده من شكا هذه الشكوى، بل كثر الذين قالوا لنا الكلام ذاته، لا بل منهم من أرانا أجهزة الكمبيوتر المحروقة بفعل استخدامها من قبل بعض الزبائن كصحون للسجائر، حيث رأينا آثار الحروق وبعض الكسور في بعض الأجهزة، ما دفع بصاحب أحد المقاهي للاستغناء عن هذه المهنة والبحث عن مهنة أخرى لا تكبلها القوانين، ولا ترهقها الصيانة من جهة أخرى.

من المشاكل التي عرضها علينا بعض أصحاب تلك المقاهي، موضوع سرعة الدخول إلى الشبكة، فمن المعقد جداً الحصول على سرعة فوق الواحد ميغا، لأنها تتطلب الحصول على موافقة من وزير الاتصالات! والواحد ميغا لا تكفي، لأنه حال تعرضت الأجهزة للضغط، يقوم الخط بالفصل وينقطع الإنترنت.

البعض منهم، أحال المشكلة إلى جانب آخر، كعدم وجود دارات (IDSL)، ما أدى إلى تعقيد المشكلة حسب وجهة نظر ذلك البعض. فضلاً عن أن قراراً اتخذ، يحتم بموجبه على بعض المقاهي الكائنة في مناطق معينة بضرورة الإغلاق عند الساعة الثامنة مساء، وهو قرار لم يراع موضوع فرق التوقيت، وفي حال خولف صاحب المقهى ثلاث مرات يقفل محله بالشمع الأحمر!

في ما يخصّ موضوع منع الكاميرات والمايكروفونات، أفادنا أحد المسؤولين في المؤسسة العامة للاتصالات، أن السبب في ذلك يعود إلى أن توفير الاتصالات الصوتية عبر الإنترنت هو خدمة غير مسموح بها، وأن هناك مشروع قرار حتى تكون خدمة التشات مسموحة، ولكن لم يصدر قرر رسمي بذلك حتى تاريخه لذلك –والحديث لا يزال للمصدر- فخدمة الصوت عبر الإنترنت غير نظامية، وكل الأدوات المتعلقة بذلك تعتبر ممنوعة.

وبرر المصدر ما سبق ذكره بالقول: "هناك تخوف من موضوع تهريب الاتصالات، الذي سيتسبب في النهاية بخسائر فادحة للمؤسسة، حيث أن المستخدم لن يقوم بدفع أجور مكالمات عادية، والكاميرا كأداة بحد ذاتها ليست مخالفة، إنما استخدامها بتلك الطريقة هو المخالفة. ونختم نحن بالقول: الله أعلم!

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/24306312

Listed below are links to weblogs that reference مقاهي الإنترنت في دمشق... بين قوننتها ومعاناة أصحابها:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts