New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« عصام الزعيم... وداعاً | Main | "حمص ثورة تحت الرماد" »

December 17, 2007

اقتصاد السوق الاجتماعي في سوريا

قلمك أخضر

خاص ثروة

Social_market_economy_in_syria_1منذ  إقرار مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، مؤتمر إقرار ما هو مقرر بالفعل؛ انكب الكثير من المحللين والباحثين بحثا وتحليلا لهذا المفهوم، ففي جلسة مع أحد الباحثين الاقتصاديين سمعت لأول مره  بمؤتمر قلمك أخضر؟؟


ضحكت في ذلك الوقت ظنا مني أنه يمزح، وعندما سألته أجابني: "إنه ذاك المؤتمر الذي شرع أبواب الاستثمار لكل من هب ودب من خارج البلاد، فكان من أولى الأوليات في ذلك الوقت هيئة الاستثمار، حيث تم دعم وتسهيل الإجراءات وفتح المناطق الصناعية أمام المستثمرين. وبعد ذلك عقد مؤتمر قلمك أخضر، ويا لسحر هذا اللون الذي فتح الباب على مصراعيه، فوضع بيئة تشريعية وقانونية لصالح المستثمر والتاجر". فكم أذهلني ذاك القول، مما دفعني للبحث عن مصدره وأصله ونوعه، فقالوا لنا إنه اقتصاد السوق الاجتماعي وتمظهراته. لذا، فكرت أن استطلع رأي أهل الاختصاص حول هذا المفهوم الاقتصادي، فكان الآتي:

كاتب وباحث في علوم الإدارة

إن اقتصاد السوق الاجتماعي، ليس مفهوما يطرح وحسب، وليس شعارا للطرح، بل منهاج عمل يتضمن الفكر والتجربة وأسلوب الحل، ويشير إلى الاتجاهات الصحية الموصلة للهدف، وقول إرضاء الناس غاية لا تدرك لا ينطبق هنا، فتطبيق وتنفيذ هذا النوع القديم الجديد من الاقتصاد قد تفهم انطلاقته الأولى وما يرافقه من تشريعات أنه في صالح التجار والوسطاء وأصحاب الفعاليات الاقتصادية فقط، وفي المرحلة الثانية سيكون في صالح الاستيراد والمستوردين، وسيشعر المراقب بالغرابة والمواطن بالغبن، وفي المرحلة الثالثة، إذا ما تم التطبيق الفعلي فسيكون في صالح المصنعين والمنتجين، وتبدأ المنافسة، وتصبح الشفافية أمرا واقعا، ويصبح الاعتماد على فرض الضريبة على القيمة المضافة أمرا ممكننا، وسيصبح التعامل بالفاتورة والفوترة أمرا متداولا، وسيكون المواطن مستفيداً مقتنعا، ويمسي راضيا.

واقتصاد السوق الاجتماعي، إذا ما تم تطبيقه وقام على تكامل عناصر الفعل والتطبيق، فإن لديه الكثير من الحلول لمشكلاتنا الحالية. فهو يحتاج إلى بيئة قانونية سليمة، ومناخ مناسب للاستثمار، وتوسع في مجال الخدمات. والقول الفصل، إن هذا الاقتصاد يحتاج إلى وعي التطوير والتحديث والحرية والمسؤولية، والاعتماد على ما هو موجود وقائم من حيث الإمكانية في التوسع والبحث عن الفرص الحقيقية. وما يحتاج إليه، هو القضاء على الهدر والفوضى والاتكالية. والنجاح، هو أن يتلمس المواطن النتائج بشكل فعلي، من حيث تحقيق ما يلزم لتحسن القوة الشرائية للنقود والظروف المعيشية، وأن يفهم المواطن ما يقال، ويكون على بينة من الطرح والتنفيذ والنتائج. ومثلما أن المواطن هو هدف، فإن رضاه وقناعته يجب أن تكون هدفا أيضاً.

Social_market_economy_in_syria_2اقتصادي في موقع قرار

إن فلسفة اقتصاد السوق الاجتماعي والغوص فيه، ينبغي ألا يؤثر على وضوح الصورة، وعلى حقيقة كونه قد نشأ من رحم النظرية الليبرالية، وليس من داخل النظرية الاشتراكية. فهو، ليس إلا اقتصادا ليبراليا حرا ببعد اجتماعي، واقتصاد رأس مالي مؤنسن كما يحلو للبعض أن يسميه، يحاول أن يجمع بين نقيضين هما، العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية. وفي ضوء هذه المقاربة، تتضح خصوصية هذا النهج التي تكمن في بعده الاجتماعي، الذي يختلف في مضامينه وآلياته وأدواته بين تجربة وأخرى. فنجد تنوعا في أشكال التدخل والضبط، تبعا لسوية التطور الاقتصادي وحدود الإمكانيات المتاحة والقدرة على تلبية الحاجات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، نجد أنفسنا أمام التساؤل الأتي، وهو: هل يصح تطبيق هذا المفهوم على اقتصاديات الدول أيا تكن طبيعتها ودرجة تطورها؟ في الواقع، وعلى الرغم من عدم وجود اتفاق في الرأي حيال هذه القضية، إلا أنه من الثابت أن الدول النامية تواجه في حال تبنيها لهذا النهج عوائق جمة، تقلل من فرص نجاحها، يأتي على رأسها محدودية قدراتها الاقتصادية وتخلف بناها التحتية والمؤسساتية. لهذا، يربط بعض الاقتصاديين بين مستوى التطور لبلد ما وبين إمكانية نجاحه في إرساء نهج السوق الاجتماعي. ومن هذا المنظور، نعتقد أن نجاح سوريا في الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، الذي تبنته الدولة في الخطة الخمسية العاشرة، مرهون في قدرتها على توضيح وبلورة الحدود والأبعاد الاجتماعية لهذا السوق بصورة جلية ومحسومة، وفي قدرتها على توظيف إمكانياتها الاقتصادية بكفاية عالية ومأسسة عملية الإصلاح والدفع بها بشكل متوازن ومتساوٍ على مساراتها المختلفة.

ختام الكلام

ما الذي استفاده المواطن، وقد مرت تلك الأعوام على هذا النوع الجديد القديم من الاقتصاد، الذي أوجد مشاريع جديد لم تقدر على امتصاص قوة العمل المتزايدة، ولم يظهر تحسننا ملموسا في ظروف المواطن المعاشية، فازدادت الأسعار، وزاد الإنفاق، وشعر الفرد المسؤول عن إعالة أسرته أن الدخل دون تزايد، والقوة الشرائية في تقهقر، وبقي الكلام ولا شيء غير الكلام هو نعيق الحكومة في أذان مواطنيها حتى أصيبوا جميعا بالصداع؟

والقول الفصل، هل حقا يمتلك القائمون على سياسة البلاد الرغبة الصادقة في التطوير والتحديث، وخصوصا بعد أن اتضح لنا أن تبني هذا المفهوم سيكون مجرد وهم، ما لم تتوفر بيئة قانونية وتشريعية عادله وواضحة ومتطورة، ودون أن يتحقق الفصل بين السلطات الثلاث، وإعطاء السلطة الرابعة ( الصحافة وحرية التعبير حقها ومساحتها المطلقة دون رقيب )، والسعي الجدي لاستئصال الفساد، الذي بات واضحا للجميع، كيف ولم يزداد تشعبا وتأصلا، وأيضا العمل على بناء دولة المواطنة والقانون، والعمل على تعزيز العمل المؤسساتي، للوصول إلى دولة حديثة حضارية، تحترم حقوق الإنسان والمواطنة وتعمل لأجله.

ملحق: رأي مواطن
اقتصاد السوق الاجتماعي مصطلح أجوف وهموم مواطن

معظمنا إن لم يكن جميعنا كبار وصغار متعلمين وأنصاف متعلمين سمع بدول رأسمالية ودول اشتراكية ودول ذات اقتصاديات مغلقة وأخرى مفتوحة ولكن الحق يقال بأنها كانت المرة الأولى بالنسبة لي كواحد من السواد الأعظم من هذا الشعب أسمع بما يسمى اقتصاد السوق الاجتماعي، يوم هلَََ علينا سادة القوم أولياء أمور الرعية يبشروننا بتحول سوريا نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، عندها غمرتني فرحة بلهاء رغم عدم فهمي لما سمعت إلا أن مجرد الشعور بسوريا قادمة على تغيير بعث في نفسي كثير من الأمل، ولو حاولنا الغوص قليلا فأن أهم ما تمخض عنه المؤتمر العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي بحسب زعم منظريه هو تبني أسلوب إنتاج جديد يعتبر وسط بين إنتاج اشتراكي قائم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج تحكمه علاقات المساواة بين أفراد الشعب وأسلوب الإنتاج الرأسمالي المبني على الربح والثروة واحترام الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ليأتي هذا المفهوم ويقف في منتصف الطريق ممسكا بآليات الاقتصاد الاشتراكي بيمينه وآليات اقتصاد السوق بشماله ليعبر بشكل وسط عن تشكيلة اقتصادية اجتماعية معتمدة على آليات السوق في الإنتاج وتدخل الدولة في ضبط علاقات الإنتاج والتوزيع العادل للثروة بأسلوب اشتراكي تدخلي من قبل دولة الرعاية إلا أنني كلما حاولت الفهم أكثر كلما تملكتني الدهشة والغرابة أكثر فأكثر، شأني في ذلك شأن الكثير من البسطاء الذين يحاولون الفهم فكيف يمكن الجمع بين مدرستين مختلفتين فكر وتطبيق بل وكلتاهما على طرفي نقيد كالملكية العامة والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واقتصاد حر غير موجه وفي نفس الوقت تدخل الدولة لتكون الراعي، كل ذلك ضمن وعاء واحد هو اقتصاد سوق اجتماعي، ناهيك عن غياب النقابات المهنية المدافعة عن حقوق العاملين في القطاعات الخاصة، وغياب جمعيات حماية المستهلك وضبط الأسعار، وعدم تملك الدولة الحقيقي لآليات ضبط السوق.

وإذا تجاوزنا عن الفهم على اعتباره رفاهية لا نرقى للوصول إليها، ألا يحتاج مثل هذا التحول إلى درجة كبيرة من الشفافية والبيئة الصحيحة التي يجتمع فيها القانون والمسؤولية والعدالة، ألا يحتاج هذا التحول الكثير من التخطيط والإحصاء والتحليل بل والاستقراء وتخيل ما يمكن أن يصبح واقعاً ألا يعني هذا المفهوم ضرورة تحول الدولة من مفهوم الإعانة والرعاية على اعتبار أنها الأقدر على تقييم حاجة شعوبها إلى دولة القانون دولة المواطن لكي يصبح هذا المفهوم غير متعارض مع القرار الاقتصادي والاجتماعي ملبيا للحاجات وداعم حقيقيا لتكون الدولة من الناحية العملانية خادما للمجتمع وهنا أتسائل بغض النظر عن معنى المفهوم وعن إمكانية تطبيقه من عدمه في بلدنا في ما إذا كان اقتصاد السوق الاجتماعي:

يعني دخلا فرديا أفضل من ذي قبل؟

مستقبلا تعليميا وصحيا لي ولعائلتي؟

ربط التعليم بالعمل ليكونا رديفين لبعضهما؟

وهل سيكفل اقتصاد السوق الاجتماعي عودة الفاقد من كرامة المواطن البائس ومن إنسانيته المنسية، في خضم بحثه عن خبز يومه؟

سيدي صاحب القرار أنا المواطن لا يهمني ما نوع اقتصاد حكومتي شرط أن يخدم المصلحة العامة ليصل بنا إلى دولة القانون حيث لا كبير ولا اعتبارات إلا للقانون والهدف دائما هو الإنسان منطلق التغير وهدفه.

تلك كانت أسئلة أتركها برسم الإجابة لمن يهمه الأمر.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/24307030

Listed below are links to weblogs that reference اقتصاد السوق الاجتماعي في سوريا:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts