New Page 3

English Site

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« "حمص ثورة تحت الرماد" | Main | في ذكرى ضم الجولان - دراسة موثقة »

December 18, 2007

حوار مدني في دولة العسكر

محمد عيسى- مراسل "ثروة" 

Civil_societyنظراً لأهمية موضوع المجتمع المدني، وكون سوريا من الدول التي تمنع فيها مثل تلك المنظمات (لدواعي أمنية، أو ربما لعدم إضعاف الشعور القومي، أو لربما لعدم تهديد الصروح الاشتراكية في قلعة الصمود والتصدي!!!). فكان لا بد من توضيح أمر منظمات المجتمع المدني، ودورها الحقيقي والمهم في بناء المجتمع السليم.

"ثروة"، التقت السيد مازن كم الماز- الناشط في مجال المجتمع المدني- وكان الحوار التالي.

في ظل تدنّي الوعي السياسي والثقافي في العالم العربي، يسأل الكثير ما فائدة منظمات المجتمع المدني؟

إن تدني الوعي، ليس مبرراً لإعلان الإنسان العربي خارج العصر أو التاريخ برمته. وليس بالأحرى ذريعة لاستلاب الإنسان العربي وتكبيله بالقيود. إن الضعف الظاهر والحقيقي في وجود وتطور منظمات المجتمع المدني في المجتمعات العربية لا يعني الاستسلام للبديل المتمثل في طغيان السلطة السياسية.

ما هي معوقات عمل منظمات المجتمع المدني في العالم العربي بشكل عام وسوريا بشكل خاص؟

اعتقد أن المعوقات تكاد تكون واحدة في أغلب المجتمعات العربية، هذه طريقة غريبة لوحدة الحال بين هذه المجتمعات. أزعم أن النظام السوري بممارسته السياسية الوحدانية هو العائق الأول، وربما الأكبر. هناك أيضا مجموعة من القيم والممارسات السائدة، التي تعطي أهمية أعلى لمجموعة من البنى الاجتماعية والعقيدية وسواها، القائمة على القرابة وعلى الطائفة، وتعزز هذه البنى مع تفاقم أزمات مختلفة تضرب المجتمع، خاصة الاقتصادية منها، إضافة إلى مسألة الهوية. هذه البنى التي تعود إلى قرون ماضية، تستعيد قوتها وتأثيرها على الفرد اليوم، مستفيدة من الفراغ الناجم عن فشل دولة ما بعد الاستقلال، وتحولها إلى غول يستبيح المجتمع، ويكون سببا في معظم أزماته ومسؤولا عن تفاقمها ودخولها مرحلة من الاستعصاء.

هل يوجد في سوريا قانون ينظم عمل مثل هذه المنظمات؟

نظريا، توجد بعض القرارات التي تنظم الجانب الخيري والعمل التعاوني منها، لكن في الواقع، هذه المنظمات إما تخضع لعشوائيتها الخاصة، أو لاستزلام السلطة.

ما هي الطريقة المثلى لتمويل منظمات المجتمع المدني، وهل وجود قانون ضريبي مخصص لها يمثل أحد الحلول؟

إن الاستقلالية نقطة محورية في عمل هذه المنظمات، وهذا هو الشرط الوحيد الذي يجب أن تخضع له قضية التمويل. إن كل الفائدة المرجوة من دور ونشاط هذه المنظمات، سيختفي ببساطة بمجرد تحولها إلى تابع لهذه القوة أو تلك، وابتعادها عن تمثيل الأفراد الذين يفترض أن تمثلهم، كجزء من المجتمع وكجزء شرعي، إن لم يكن مصدرا رئيسا للشرعية، يمكن تأمين تمويل "مجتمعي" لهذه المنظمات، يحفظ استقلاليتها، ويعزز فعاليتها في نفس الوقت.

بعض منظمات المجتمع المدني تتلقى دعما من منظمات دولية، وهذا مايدفع البعض إلى التشكيك بوطنيتها وأهدافها. فما هي العلاقة السليمة التي يجب أن تربط منظمات داخلية بأخرى خارجية؟

إن التقاء منظمات المجتمع المدني المحلية مع قوى مشابهة عالمية، يمنحها قوة أكبر وقدرة أكبر في التأثير على صعيد أوسع، وربما حتى على توجيه العولمة في اتجاه شعبي مختلف عن النهج الذي تريده لها القوى الكبرى حتى اللحظة. إن القضية ليست في التشكيك بل في القدرة على الفعل المباشر لصالح منتسبيها ومصالحهم، وبالتالي تمثيلهم على نحو فعلي، الأمر الذي أزعم أنه مصدر قوتها الفعلي، والذي يجعلها قادرة على أن تحشد هؤلاء الأفراد في أعمال منظمة ذات غرض مباشر. إن منظمات تتبع مشاريع أخرى، لن تتمكن من أداء هذه المهمة، وخاصة من أن تقنع الأفراد الذين تتحدث باسمهم بضرورة العمل معا من خلالها. إن هناك خيبة أمل كبرى بالنخبة شعبيا. هذا كان نتيجة مباشرة لنكوص الاشتراكية السوفييتية والقومية العربية، ولا يمكن تحريك الناس وفقا لأيديولوجيات مشابهة، ولو مؤقتا على الأقل. يجب أن يكون نتيجة هذا السقوط الأيديولوجي هو العودة إلى الإنسان، والتوقف عن قهره وقمعه لصالح أيديولوجيات تدعي أنها أكبر منه.

ما هي الفائدة التي تجنيها الحكومات العربية من دعم منظمات المجتمع المدني؟

القضية، ترتبط بقصة إصلاح هذه الأنظمة، ومحاولة حل مشاكلها إن لم يكن مآزقها. الأفضل، الحديث عن الفوائد التي ستجنيها الشعوب. الحكومات مصابة بقصر نظر غريب، هذا إذا اعتبرت تمسكها بوحدانيتها وتهميشها للمجتمع سببه قصر النظر المصابة به.

هل يعطي دعم بعض الحكومات لمنظمات المجتمع المدني الحق في التدخل في شوؤنها، وماهي ضوابط عمل هذه المنظمات، ومتى يجب أن تتدخل الدولة في تصرفاتها؟

تملك السلطة فائضا من الصلاحيات. في الحقيقة، المطلوب هو تحويل هذه السلطة إلى هيئات أكثر ديمقراطية أو أكثر تمثيلا، أو ما يمكن تسميته بالـ delegation أو لا مركزيتها. إن أي شيء في العالم يحتاج إلى ضوابط، لكني اعتقد أن أفراد هذه المنظمات هم المخولون بتحديد هذه الضوابط، بالتوافق طبعا مع حالة تشريعية متقدمة عامة في المجتمع. يمكن طبعا للقضاء مثلا أن يتدخل وفقا لهذه الضوابط لحل إشكاليات لا بد منها في الحياة، لكن بالتأكيد ليست الدولة بسلطتها المباشرة. سيكون على أفراد هذه المنظمات أنفسهم أن يحددوا صيغا ديمقراطية لإدارة هذه المنظمات، ولحل أية خلافات داخلية، وحتى صيغ اللجوء إلى القضاء، إن كان هذا ضروريا.

حصل جدل في بعض المواقع المهتمة بموضوع المجتمع المدني، ويتركز هذا الجدل حول، هل يجب أن تكون منظمات المجتمع المدني تحت عباءة الدولة أم مستقلة؟

السلطة المتضخمة عندنا تقلب الأمور رأسا على عقب. المجتمع، هو مصدر هذه السلطة، وهو من يحدد صلاحياتها وكيفية تداولها. لدينا العالم يقف على رأسه: السلطة تريد أن تحدد الكبيرة والصغيرة.  حرام أن نسلم أجهزة الدولة البيروقراطية حالة يفترض أن تكون نابضة بالحياة كالمجتمع المدني.

هل هناك تجارب عربية نجحت في هذا المجال، وماهي كيفية الاستفادة منها في سوريا؟

بالتأكيد، هناك حالات هنا وهناك، رغم قتامة الصورة العامة. هذه على الأقل إثبات أنه من الممكن للمجتمع أن يأخذ المبادرة، رغم أنه في المحصلة الأخيرة حتى الآن لا يوجد تبدل كبير. في سوريا، المشكلة تحتاج إلى اقتناع النظام بدور حقيقي لهذه المنظمات، أي باستقلالية جدية عن أجهزته.

هل هناك خصوصية في فكرة المجتمع المدني تختلف بين الشعوب. فما يطبق في أميركا غير قابل للتطبيق في أوروبا أو العالم العربي؟

طبعا، الخصوصية موجودة. أولا، لحداثة عهد المجتمع المدني لدينا، ولدرجة التطور الاجتماعي والمعرفي والاقتصادي. هذا كله، يترك تأثيرا هائلا على خيارات الفرد المتاحة، وعلى سلوكه وتصرفه وإحساسه بانتمائه، وبالتالي تفضيله مثلا أن يحصل على مستوى معين من الحماية الاجتماعية، مثلا من خلال التماهي مع الطائفة عوضا عن منظمة تمثل مصالحه كمنتج أو كفرد ذا اهتمامات خاصة، عدا عن المسألة القومية والوطنية، التي يبدو أنه مع إعادة صياغتها مؤخرا مع انتهاء الحرب الباردة، إلا أنها تتمتع بتأثير هائل على الشارع العربي.

هل تشكل مشاركة المواطن السوري مثلا في منظمات المجتمع المدني غنى له عن المشاركة بالعملية السياسية أو الانتماء إلى الأحزاب؟

هناك عموما حالة نفور من الشكل السائد للممارسة السياسية الحزبية، وتضطلع بعض منظمات المجتمع المدني بدور سياسي أكبر. هذه أزمة جدية، سواء بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني أو للممارسة الحزبية. اعتقد أنها أزمة تطرح ضرورة الانتقال إلى أشكال جديدة وصيغ جديدة للعمل السياسي. إن وظيفة المجتمع المدني ليست سياسية مباشرة. إن هذا تعبير عن أزمة بنى ووسائل التعبير السياسي.

كيف تستطيع منظمات المجتمع المدني تحويل المجتمع إلى  مجتمع مدني؟

هذه عملية معقدة وطويلة، تحتاج أساسا أن تتمكن هذه المنظمات من أن تنهض بدور أساسي في التعبير عن قوى اجتماعية جديدة ناشئة، تبحث عن هويتها وعن سبيل لمشاركتها في تحديد خيارات المجتمع. هناك مأزق نسبي على هذه المنظمات أن تتجاوزه كي تصبح قادرة فعلا على التأثير، وهو ولادتها الهجينة خارج رحم الواقع نسبيا، أي المفتعلة إن شئتم. قد يبدو أن الكثير قد يتوقف على الأفراد الذين سيشقون الطريق لمن سواهم، ليس فقط على جديتهم واستعدادهم لتحمل الصعوبات للأسف، بل الصدق في التعاطي مع القوى الاجتماعية المختلفة، وكسبها من ميدان السلبية الذي دفعت إليه عبر سنوات طويلة. إن المقياس هنا ليس في تحويل سريع شكلاني أو في المظاهر العامة. قامت الأنظمة سابقا بما يشبه هذا التحويل القسري للواقع، لكن اتضح أنه كان سطحيا وغير حقيقي ومرتبط بقوة سيطرتها الآنية.

أخيرا، هل تشكل كثرة منظمات المجتمع المدني أزمة في المجتمع، أم أن ازدياد  انتشارها يعد ظاهرة صحية؟

العدد ليس مقياسا سلبيا أو إيجابيا. القضية أساسا هي في أن يبدأ الناس بالتنظيم والفعل على نحو مختلف خارج حدود السلبية المفروضة باتجاه مشاركة أكبر لهم، وضمن أطر عقيدية مفهومية مختلفة عن الفعل الإنساني.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/24336028

Listed below are links to weblogs that reference حوار مدني في دولة العسكر:

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Recent Posts