خطوة إيجابية في مستقبل المعارضة السورية...ـ
في الرابع من كانون الأول 07، استطاع فريق صغير مؤلف من ثلاثة أشخاص سوريين تحقيق نقلة نوعية في تاريخ المعارضة السورية الموجودة في الخارج منذ أكثر من عقدين من الزمن، حيث اجتمع الرئيس الأميركي جورج بوش مع رموز مشرفة للمعارضة السورية المؤلفة من: عمار عبد الحميد، المدير التنفيذي لمؤسسة "ثروة"، مأمون الحمصي، نائب البرلمان السوري السابق وجنكيزخان حسو، الناشط الكردي المسؤول في الجمعية الوطنية الكردية. خطوة كبيرة، حققت قفزة هامة في تقدم النضال السوري المعارض لتحقيق أهدافه النبيلة في إقامة دولة العدل والحرية في ربوع الوطن الحبيب.
لكن، هل يا ترى تعرف المعارضة الموجودة في الخارج كيفية استثمار هذا الحدث، لدفع قوى المعارضة إلى تفعيل القوى الوطنية وإيجاد الصيغة التوافقية لصقل إستراتجية جديدة لتوحيد صوت المعارضة في الخارج وربطها مع الداخل؟ فمثل هذا المؤشر غير المباشر من الإدارة الأميركية إلى القوى الوطنية السورية لا يأتي كل يوم؛ فالاجتماع، يعتبر رسالة مبطنة للشعب السوري المضطهد، الذي يتعرض يومياً لانتهاك حقوقه الوطنية والإنسانية من قبل حكومة مستبدة فقدت شرعيتها منذ زمن بعيد.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن سياسة البيت الأبيض في الشرق الأوسط، التي كان مشروعها الثنائي الهدف تأمين مصادر النفط، ونشر الأسس الديمقراطية في المنطقة، لضمان أمنها القومي من حركات التطرف الإرهابية قد تراجع بعد وقوع غزو العراق في دوامة العنف الطائفي، مجسدا مخاوف الحكام العرب من انتشار الفوضى عبر أقطار المنطقة بكاملها. هذا، ما ساعد على تراجع مخطط المحافظين الجدد في واشنطن، وفتح الطريق أمام وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايز لتحقيق رغباتها في انتهاج سياسة الحوار مع العدو بدل المواجهة المباشرة لإسقاط الأنظمة المعادية لواشنطن، والتي كان ديك شيني نائب الرئيس من أشد مناصيرها.
إذاً، هناك من دون شك تغيير تكتيكي في وجهة السياسة الأميركية نحو الأنظمة المعادية لها في الشرق الأوسط. وسوريا اليوم، مع كل ما يدّعيه النظام الحالي عن عودة الدفء إلى العلاقة بين واشنطن ودمشق، سوف تواجه إسترتيجية جديدة في طبيعة العلاقة ومسارها.
هنا، يأتي دور المعارضة السورية. فاليوم، أصبحت المطالب الرئيسية للمعارضة تحت الضوء الدولي، ابتداءً من حقوق الإنسان وحالة الطوارئ التي تسود سوريا منذ ما يزيد على أربعة وأربعين عاماً، وانتهاءً بإطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير، وإطلاق الحريات العامة، وحق تحقيق المصير للشعب السوري، من خلال انتخابات حرة ونزهيهة، تضمن وصول قيادات مسؤولة، وقيام دولة القانون والعدل.
اليوم، أصبحت المعارضة السورية في بقعة ضوء دولية، تستوجب منها رمي الخلافات الشخصية وراءها، وتوحيد أطيافها في صف واحد وجبهة واحدة، تضمن استمرارية العمل السياسي الموحد لتحقيق الهدف المنشود في بناء دولة الحرية والعدل والقانون في سوريا. فهل تستجيب قوى المعارضة الداخلية والخارجية لهذا التحدي، وترتقي في جوهرها لتقف شامخة القوام أمام أبناء سوريا، وتعمل على خلاص الوطن من ديكتاتورية نظام الأمن والمخابرات السوري؟
يقول الكاتب الشهير ويليام شكسبير، "هناك ثمة أوقات هامة في حياة سائر الرجال، حيث يقرر أولئك مستقبلهم، إما بالنجاح أو بالفشل، وليس من حقنا أن نلوم نجومنا أو مقامنا الحقير، بل يجب أن نلوم أنفسنا بالذات". فهل تتمكن المعارضة السورية في الخارج والداخل من تجنب لوم نفسها في الأيام المقبلة؟
Comments