عن النصب والاحتيال.. صيادلة توسع دمر!ـ
خاص ثروة
إنها قصة غير عادية، أبطالها أصحاب شهادات جامعية - في الصيدلة - إنها حمى العقارات (البتروبيتونية) التي انتقلت إلى من يعتقدون أنهم من علية القوم.. وهذا ليس بالأمر المستغرب، إذ تحولت مهنة الصيدلة الإنسانية إلى تجارة عقارات وأدوية ومستحضرات تجميل!
ولكي تحصل على مزيد من الربح والثراء، ما عليك سوى تجاوز بضعة زملاء لك بجرة قلم، وبتواطؤ مع جهات خفية وعلنية، غير أنها معروفة.. وتحصل على شقتين دفعة واحدة، وفي بناء واحد في أجمل منطقة في توسع دمر!
إنها عملية نصب مدبرة، تمت منذ عدة سنوات وراء الكواليس، هكذا أخبرني محدثي عندما كان يروي لي القصة التي تجري فصولها في الجمعية التعاونية السكنية لنقابة الصيادلة!
عود على بدء
حصلت الجمعية التعاونية السكنية لنقابة الصيادلة، المسجلة في مؤسسة الإسكان تحت رقم 166 تاريخ 11/6/1973 على رخصة بناء برقم 342 تاريخ 10/12/1994 من محافظة مدينة دمشق، وعلى المقسم رقم 38 في الجزيرة 19 مشروع دمر -منطقة التوسع. وقد رخص المكتب التنفيذي لمالكي المقسم، وهم الجمعية التعاونية السكنية لنقابة الصيادلة بتشييد الإنشاءات التالية:
1- قبو خدمات، ملجأين، وغرف أجهزة التدفئة، ومستودعان للمحروقات، مساحة مسطحة مع البروزات 484.40 م2.
2- قبو ثالث وقبو ثانٍ وقبو أول، مستودعات مسطحة، سطح كل منها مع البروزات 1148.40 م2.
3- طابق أرضي وأول وثانٍ وثالث سكنية، مساحة مسطحة 1148.40 م2.
4- طابق رابع سكني ذو سقف قرميدي مائل، مساحة مسطحة مع البروزات 1148.40 م2.
5- غرفتا مصعد مساحة سطحيهما 43.61 م2.
6- لا يسمح بالمباشرة بالبناء قبل فتح صحيفة للعقار في السجل المؤقت.
وذلك ضمن مجموعة من الشروط بينها:
- أن يتم إنجاز تشييد الإنشاءات المرخصة خلال مدة أربع سنوات مالية، تكون جاهزة للغرض المعد من أجله البناء، وتبطل أحكام هذه الرخصة بانتهاء المدة المذكورة.
كما ورد أيضاً:
- لا يجوز إفراز البناء قبل إنجاز المرافق المشتركة.
- لا يسمح بالمباشرة بالبناء قبل حفر بئر في وجيبة العقار.
وهكذا يكون مجموع المساحات الطابقية يساوي 10079.21 م2.
أكثر من عشرة آلاف متر مربع لثلاثين شخصاً.
إذاً، مساحة طابقية تزيد على عشرة آلاف متر مربع في بناء أنيق وجميل يتكون من سبعة طوابق متماثلة وطابق أرضي، إضافة إلى قبو خدمات وُزِّعَ على ثلاثين عضواً! بمعدل أكثر من 300 م2، شقتين لكل عضو مستفيد (واحدة بعنوان شقة سكنية، وأخرى تحت اسم مستودع! (المستودع شقة سكنية حقيقية) ما يسمى بالمستودع هو عبارة عن شقة سكنية بكامل المواصفات، بل أقل ما يقال فيها إنها شقة ممتازة، وهنا المفارقة العجيبة لهذه الجمعية العجيبة، التي أتقن من يجلس في مركز قرارها كيف يحصل في عقار واحد على شقتين في عملية غريبة وفريدة من نوعها.
إذاً بموجب محضر الجلسة رقم 3 المنعقدة بتاريخ 25/11/2000، وبناءً على الدعوة الموجهة من مجلس الإدارة تحت رقم 152/ص، خُصص أربعة عشر شخصاً يبتدئون من أرقام الأفضلية 425 إلى الأفضلية رقم 618 بـ14 مسكناً، و14 مستودعاً!
وحسب الأصول القانونية على حد زعم (محضر الجلسة(!
وفي الجلسة الثانية التي انعقدت اليوم التالي، وبعد اختيار السيدين (ح.ع) و(م.ك) نفسيهما ملاحظَيْنِ للتخصص، (اللذين حصلا أيضاً على تخصص لكل منهما بشقتين)، وابتداءً من الأفضلية رقم 630 وانتهاءً بالأفضلية 769 خُصّصت 15 شقة و 15 مستودعاً أيضاً لـ 15 شخصاً، وتركت شقة واحدة مع مستودع لشخص ما.. وهكذا مررت الأمور بسلام!
58 شقة ل 29 عضواً، ياللروعة! أما الشقة رقم 30 والمستودع رقم 30 فكانا هما التوزيع الأغرب؛ إذ حصلت عليها (ل.أ) التي سجلت حديثاً في الجمعية وتجاوزت بسرعة البرق العشرات من زملائها القدماء.. ويبدو أن أحد أقاربها في إدارة الجمعية قد سلّك لها الطريق، مستخدماً مرهماً خاصاً من صيدلية خاصة!!
ثروة بالملايين من جيوب زملائهم
بالعودة إلى حسابات شهر آذار 2007، تبين أن الأعضاء الثلاثين المستفيدين من الستين شقة عليهم ذمم مالية تجاه الجمعية. على سبيل المثال، السيدة (أ.س) مستحق عليها 739.466 ل.س، والسيدة (هـ. ع.أ) عليها استحقاق 1.065.262ل.س، والسيد (م.ك) عليه 902.678 ل.س!
نعم، إنها الجمعيات عندنا في سورية... مئات الأعضاء يسددون، وعشرات يستفيدون، وتموت اشتراكات الأعضاء في أحلام اليقظة، والآمال العريضة بالحصول على منزل للسكن أو للتجارة.. في سراديب الزمن.
وهنا في هذه الجمعية (السبّاقة!)، والتي بدأ فيها التسجيل وتسديد الاشتراكات منذ أكثر من ربع قرن، والذين يستمر منهم حتى الآن أكثر من 180 عضواً، يشطب 30 منهم (بقلم بيك) على مرأى ومسمع من الجميع في عز الظهيرة.
عودة إلى الماضي:
إلى الإسكان والمرافق من الإدارة المحلية، تحت عنوان: إلى وزير الإسكان والمرافق، نقرأ مايلي: (نحيل إليكم حسب العائدية كتاب الرفيق الأمين القطري المساعد رقم 3521/ص تاريخ 23/4/1994 المحال بحاشية الرفيق وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء رقم 12007 تاريخ 5/5/1994، حول السماح بترخيص الأقبية للسكن بدلاً من مستودعات، إذا توفرت الشروط الصحية، من حيث النور والهواء والصرف الصحي. بتوقيع وزير الإدارة المحلية يحيى أبو عسلي.(
وعودة أيضاً إلى رسالة السيد درغام، كان الدكتور أحمد درغام رئيس مكتب المنظمات القطري قد وجه كتاباً إلى الاتحاد العام للتعاون السكني جاء فيه :( تحية عربية.. نحيل إليكم صورة عن كتاب وزارة الإدارة ا3/د تاريخ 15/5/1994 المتعلق بالسماح بترخيص الأقبية للسكن بدلاً من مستودعات إذا توفرت الشروط الصحية).
والإسكان والمرافق تخاطب هي أيضاً الإدارة المحلية، في رسالة من وزير الإسكان والمرافق المهندس حسام الصفدي إلى السيد وزير الإدارة المحلية قال فيها:
(إشارة لتوصيات المؤتمر العام السابع عشر للتعاون السكني المعتمد يومي 1/7 و2/7/2000 ولا سيما ما يتعلق بعدم تكليف الجمعيات برسم مقابل التحسين حين ترخيص الأقبية، التي تتوفر فيها الشروط الفنية والصحية كأقبية سكنية بدلاً من أقبية مستودعات، طالما كان النظام والموقع يسمحان بذلك).
ما ورد من رسائل وغيرها من توصيات وتعاميم، منها تعميم الاتحاد التعاوني السكني بدمشق رقم 21/ص.ت تاريخ 6/8/1994 والرقم 41/ص.ت تاريخ 19/9/2000 تجاهلته إدارة الجمعية عن سابق إصرار، وفي النهاية حولت السكن إلى أقبية، (مستودعات) وهذه التجربة الفريدة نقترح أن تقوم (وزارة المغتربين) -التي نطل عليها من القبو الأخير في بناء الجمعية! -أن تقوم الوزارة بتعميم هذه التجربة على مغتربينا في الدول الأخرى للاستفادة من هذا الإبداع عساهم يستفيدون!
الجمعية التي يتألف مجلس إدارتها من سبعة أعضاء، وجهت بأكثرية أعضائها وعددهم خمسة منهم الرئيس الصيدلاني م.م.ب (الذي هو غير مستفيد من التخصص، ولم يكن هو نفسه رئيساً لمجلس الإدارة حين تم التخصيص في 25-26/11/2000)، رسالة إلى محافظ مدينة دمشق بالرقم 19868/25 تاريخ 26/12/2006 جاء فيها: (إن مجلس الجمعية التعاونية السكنية لنقابة الصيادلة تبين له بعد تحديد مناسيب الأرض والشوارع أن الطوابق الثلاثة (الفقرة 3 من الترخيص المرفق (التي وردت تحت اسم قبو مستودع ومساحة كل طابق 1148م2 كلها فوق سطح الشارع وتصريفها الصحي بالراحة، لذا جئنا بطلبنا هذا من أجل تحويل الترخيص لهذه الطوابق إلى سكني، وتوزيعها على الأعضاء غير المستفيدين...إلخ).
ولكن، يبدو أن أقلية المجلس وعددهم اثنان (هـ.ع.أ) والسيد (م.ك) هم أكثرية حقيقية بما لهم من نفوذ خفي في المحافظة، أو أن صرخة المجلس في كتابه إلى المحافظة هي محاولة لذر الرماد في عيون الأعضاء غير المستفيدين علهم (يقتنعون بما كتب لهم في كتابهم!.
التعاون السكني، صوت بالكاد يسمع في هذه القضية
بالعودة إلى محضر الجلسة رقم 1 المنعقد بتاريخ 30/4/2007 بناء على دعوة مجلس إدارة الجمعية، نرى أن عدد أعضاء الجمعية الحاليين هم 199 عضواً، أبلغ منهم 54 عضواً خطياً (أما البقية - فعلى ذمة المحضر - عبر بطاقة بريدية أي 145 عضواً ) والحضور 62 عضواً ؟! -لا أدري مدى شرعية الجلسة- ولكن لدى سؤالي بعض الحاضرين للجلسة أكدوا لي أن محضر الجلسة لا يطابق الحقيقة أبداً، وأن أمين سر الجمعية (حرَّف المحضر). ولدى الحصول على محضر الجلسة تبين أن البعض قد وجد شجاعة التحفظ.
بل أن أحدهم ذهب أكثر من ذلك وكتب (بالخط العربي) مايلي: (اتحفظ لعدم ذكر تفاصيل ماجرى، حيث اعترض أغلب الأعضاء والحضور على حق ملكية المستودعات، باعتبار أنها تصلح شققاً محلية رقم 1209/س-توزع على أعضاء جدد. وطلبوا وقف أي إجراء يخص الطابو، وتم بالإجماع الموافقة على وقف أي إجراء يخص مشروع توسع دمر لحين إجراء اللازم حسب الأصول).
ولكن على ما يبدو، أن مندوب الاتحاد مازال يفكر في ملكية أقبية المستودعات.. ولست أدري هل هناك أشخاص في الاتحاد التعاوني بما في ذلك مندوبهم الذي حضر الجلسة، لم يحسموا أمرهم في مسألة هل هي شقق سكنية فاخرة أم مستودعات قميئة ؟!
وكان السيد المهندس حمود الحسين وزير الإسكان والتعمير قد وجه كتاباً برقم 2479/ص.د على 9-1 تاريخ 29/3/2007 جاء فيه:
(إشارة إلى كتاب التجمع التعاوني السكني للنقابات المهنية بدمشق رقم 1068/ص/13 تاريخ 6/3/2007 الموجه إليكم (مديرية التنظيم والتخطيط العمراني) والمبلغ إلينا صورة عنه بخصوص بيان ملكية أقبية المستودعات. وإلى الكتاب المقدم من هيئة المستفيدين من المقسم رقم 38 في الجزيرة 19 في مشروع دمر العائد إلى جمعية الصيادلة... يرجى الاطلاع وتكليف لجنة فنية للكشف على الواقع.
وإذا ماكانت المستودعات شققاً سكنية صغيرة أم لا، مع اتخاذ الإجراءات القانونية وتكليف لجنة شكاوى قطاع التعاون السكني للتحقيق بالموضوع وإعلامنا النتائج، ووقف إجراءات الجمعية لحين الانتهاء من التحقيق).
وبعد أخذ ورد من بعض الأعضاء كانت النتيجة أن الطلب حوِّل إلى إدارة التجمع في دمر، وأعيد إلى الوزارة دون إجراء. وحرك أيضاً إلى الرقابة، دون نتيجة تذكر. وذكر لنا أحد الأعضاء ( غير المستفيدين ) أن السيد (م.ك) له من يعزز له مايريد في المحافظة وهو السيد (ص.ص).
وهنا، تقدم 25 صيدلياً بعريضة إلى هيئة الرقابة والتفتيش، يطلبون التحقيق في هذه القضية خوفاً من ضياع حقوقهم في سراديب البيروقراطية وأيدي المستفيدين وقوى خفية في محافظة دمشق.
ولا نعلم أين ستستقر الشكوى الموجهة إلى الرقابة والتفتيش: أفي إدارة الرقابة الداخلية في محافظة دمشق أم في تلافيف الزمن؟!
سراب!.. و(جديد الصيدلة: عقار 2×1)
دون أية وثائق، ودون الاستناد إلى أي تعاميم ودون كل ما ذكر أعلاه: هل من المعقول أن يحصل عضو على شقتين في بناء واحد؟ وهل تكفي الصور التي تنشر إلى جانب هذه المادة للتدليل على عملية (قنص الزميل في النقابة لزميله)؟ نعم، حمى المال والعقار أعمت العيون وسودت القلوب.
فقد كتبت الصيدلانية (ل.ص) في شكوى رقمها 27607 تاريخ 29/7/2007 إلى السيد وزير الإسكان والتعمير: إنني منذ اثنين وعشرين عاماً انتسبت إلى الجمعية.. سيادة الوزير: هل ورد في قانون الجمعيات استفادة الأعضاء من شقتين سكنيتين في مبنى واحد؟
وفي اتصال لي بالصيدلانية قالت بالحرف: انتسبت للجمعية وكنت عزباء والآن ابني البكر طالب في جامعة دمشق، وإنني لا أرى سوى السراب!
أخيراً، إننا ندعو إدارة الجمعية التعاونية السكنية لنقابة الصيادلة إلى أن تحدد تاريخاً عاجلاً علنياً عبر الصحف تدعو فيه الجميع من صحف ومهندسين وصيادلة وغيرهم من أصحاب الشهادات أو دونها إلى زيارة موقع البناء المشيَّد في المقسم 38 من الجزيرة 19 لتوسع دمر..كي نحدد بشكل مشترك مفهوماً واضحاً (لماهية القبو) أو (المستودع)، علَّنا نستفيد ونقتنع معكم (أن الشقة السكنية ما هي إلا قبو ومستودع بامتياز، خصوصاً أن ما تم توزيع مساحته إلى غرف استقبال ومنامة وحمامات وشرفات.. إلخ). وهنا نستفيد كما أفادتنا أميركا بأن المقاومة الوطنية هي إرهاب!
Comments