عزام التركماني- خاص ثروة
الموضوع على الرغم من كونه حساساً وشائكاً، وقد يثير حفيظة البعض، إلا أننا نعيشه "مجبرين" على أرض الواقع. ولا يكفي أن نغض أبصارنا عن وجوده كي نقنع أنفسنا "وسوانا" بعدم وجوده! متمترسين (كالعادة) تحت يافطة أن مجتمعنا أخلاقي وتاريخه ضارب في القدم من خلال قيمه وسلوكه الأخلاقي.
في هذا التقرير سوف نتناول الموضوع "الحساس" الذي ارتقى إلى مستوى الظاهرة، في بلاد ترتفع فيها نسبة البطالة يوماً إثر يوم. وقبل الدخول فيه لا نستطيع الجزم إن كان وجود تلك الظاهرة بسبب الفاقة والحاجة أو بسبب ما تخترعه البطالة في مخيلة العاطلين عن العمل من مهن لا تخضع لنواميس القيم الإنسانية والأخلاقية وحتى القوانين الوضعية!
البداية
ما إن تتجاوز مشفى ابن النفيس متجهاً صوب مساكن برزة، حتى تبدأ العناوين البراقة لمكاتب لا يعرف أحد يقيناً ماهية عملها، ولا نوعية الخدمات التي تقدمها، حيث يحتشد في بعضها نفر من الشباب يلعبون الورق (الشدة) في ساحة بالكاد تتسع لهم، فما بالك بزبون يدخل إليهم طالباً خدمة لا على التعيين!
في بعضها الآخر ترى نفراً آخر متحلقاً حول الهاتف وأمام المكتب بضع سيارات فاخرة من مختلف الأنواع والأحجام، يحار(على الأقل للوهلة الأولى) الناظر إليها في طبيعة عمل الشخص الجالس خلف المكتب والذي بكلمة أو إيماءة منه تذهب سيارة وتأتي أخرى، تقلّ في داخلها فتاة أو اثنتين تضجان أنوثة.
أبو أحمد (موظف في التموين) أحد سكان المنطقة في الخمسمائة متر الأولى في طريق مساكن برزة قال: لم نعرف في البداية طبيعة عمل هذه المكاتب فبعضها يعمل تحت لافتة خدمات عقارية وعمرانية، وبعضها الآخر تحت عنوان مكتب تكسي، ويشاطره الأمر جاره أبو معروف.
لم يطل الأمر حتى بدأت تتضح الصورة تدريجياً تحديداً حين لاحظ الجوار دخول وخروج الفتيات منفردات (أو مجتمعات) إلى هذه المكاتب بلباس صارخ الألوان، لتكون النتيجة توصيل الفتاة بسيارة من المكتب، في حال وجود السيارة أمامه، أو بسيارة تصل فجأة وتحمل لوحات تسجيل عربية (سعودية أو إماراتية) في أغلب الأحيان، أما عندما تكون السيارة محلية، ففي الأغلب الأعم يكون سائقها مراهقاً في بدايات شبابه، الأمر الذي جعل من كل سيدة أو فتاة في هذه المنطقة عرضة لمضايقات رواد هذه المكاتب، ناهيك عن السمعة السيئة التي باتت المنطقة تعاني من انتشارها.
ببساطة إنها مهنة الدعارة المقنعة أو غير المرخصة، لا قانونياً ولا اجتماعياً. والحق، أن منطقة مساكن برزة بدأت تشهد رواجاً وإقبالاً في تلك المهنة منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، تحديداً من بعيد قدوم النور إليها بعد أن طردهم أحد أبناء المسؤولين الكبار من حي التجارة الشهير عقب الشكاوى التي طالتهم من سكّان الحي كما قيل سنتذاك.
غير أن الدعارة الآن لا تقتصر على النور فحسب، وليست حكراً على الفتيات السوريات فقط، إذ يجدن رديفاً مهماً لهن في الفتيات العراقيات اللواتي دفعت المأساة العراقية ببعضهن إلى احتراف العمل في غرف الليل الحمراء بغية توفير لقمة العيش.
الفتاة (س) طالبة جامعية من إحدى أرياف المنطقة الوسطى في سوريا، طويلة وجميلة، شقراء وعيونها زرق، تدرس التجارة والاقتصاد في جامعة دمشق وهي الآن في السنة الثالثة. كان من الصعب علينا التعرف على خلفيتها الاجتماعية لولا معونة بعض زميلاتها في الجامعة اللواتي يعرفنها منذ السنة الأولى. تقول (رولا) زميلة (س): "كانت (س) فتاة غاية في التهذيب والرقة، ومن خلال علاقتي معها في السنتين الدراسيتين الأولى والثانية عرفت أنها من بيئة فقيرة تقع في ريف حمص، وهذا ماكان يبدو عليها من خلال لباسها العادي ومكان سكنها كذلك. تعرفت في الجامعة إلى إحدى زميلاتنا من ذوات السمعة السيئة، ومنذ بداية الفصل الدراسي لهذا العام بدأت (س) تتغير في كل شيء، غيرت مكان سكنها.. إنها الآن تسكن في القصاع كما علمت من صديقة مشتركة بيننا، سابقا كانت تسكن في الطبالة (قرب الدويلعة)، وأصبحت تقود سيارة لا أدري إن كانت ملكاً لها أو مستأجرة".
الطالبة (س) لم يتجاوز عمرها الثلاثة وعشرين عاماً بعد، وإن كلّف أحدنا عناء الذهاب إلى مكان "معلوم" في مساكن برزة وساعة مسائية محددة وليومين متتاليين، سيراها تنزل من سيارة فاخرة وهي ترتدي ملابس صارخة!
كفى مذلة
الطالبة الجامعية (سمر) تسكن في ذات المنطقة وبعد إقناع ذويها بالأمر وسماعنا منهم مطولاً، شرحت رأيها والواقع من وجهة نظرها بالقول: "كثيرة هي المرات التي أسمع فيها الضحكات عندما أجيب على سؤال عن مكان سُكناي حتى من صديقاتي، فالمكتب الفلاني والمكتب العلاني بات أشهر من نار على علم في كل منطقة برزة ومحيطها، إضافة إلى المضايقات التي اتعرض لها وسواي من الفتيات في رواحنا وغدونا، باعتبار أن المنطقة باتت مشهورة بمسألة الفتيات ومشبوهة في أخلاق سكانها، مع الأخذ بالحسبان غياب شبه تام للدوريات المعنية بقمع هذه المظاهر اللاأخلاقية، فلم يسمع أي من السكان حتى الآن بمكتب من هذه المكاتب قد أُغلق، أو سائق سيارة من هؤلاء قد ضُبط بالجرم المشهود، وكل ما في الأمر أنهم يعملون ويصولون ويجولون على هواهم دون حسيب أو رقيب". هنا يضيف والد سمر بلهجة اليائس: "ربما أصحاب المكاتب يدفعون الرشوة للدوريات حال وجود دوريات لقمع الظاهرة من المنطقة".
وبسماع آراء أخرى من السكان وأهالي المحلة فوجئنا بمحور جيد لنشاطات هذه المكاتب، حيث بدأت المكاتب باستئجار شقق مفروشة وسط مساكن الأسر المحترمة، وبات من المعتاد مشاهدة أحد هؤلاء البلطجية يسير برفقة واحدة من تلك الفتيات وصولاً إلى شقة بانتظار الزبون، أو حتى إيصالهما معاً إلى شقة يعرف كل سكان البناء أنها شقة مفروشة غير مشغولة لأكثر من بضع ساعات في اليوم، الأمر الذي جعل السكان فعلاً في وضع لا يحسدون عليه باعتبار البناء أصبح محط الأنظار، على الأقل للفرجة على إحدى هاتيك الصبايا في دخولها وخروجها.
مواطن آخر من سكان المنطقة يقول: شكوت مرات عدة إلى الجهات المعنية حتى تمكنت من ختم المحل الذي يُستأجر في بنائنا، ولكن يعاد فتح المكتب بقدرة قادر، لنكتشف لاحقاً أن البيت لصاحب المكتب، وما الإيجار إلا حيلة والتفاف؛ فمن يصون سمعة وحرمة أهالينا في ظل هذه الممارسات الفاجرة؟ وكيف ممن يسمع بوجود بيت مشبوه في البناء الفلاني أن يفرق بين السيدة والفتاة المصونة من سواها عند رؤية من تدخل وتخرج؟ مع الأخذ بالحسبان أن من تمارس هذه المهنة في شقة ببناء مسكون لا ترتدي سوى محشوم الثياب حتى لا تُفرق عن أي من الساكنات.
محمية الظهر
وبمراجعة الأمر في المحافظة وسواها من الجهات التابعة لها والمعنية بالأمر، تبين لنا من مصدر فضل عدم ذكر اسمه، أن السواد الأعظم من المكاتب التي تدعي ممارسة الخدمات العقارية، أو قيادة سيارات الأجرة، أو حتى مطاعم المندي التي اشتهرت في مساكن برزة خلال فترة من الفترات، هي مكاتب غير مرخصة تمارس مهنتها بحكم الأمر الواقع، حيث أن عدد التراخيص الممنوحة منذ أواسط التسعينيات هي مكاتب قليلة جداً، في حين أن المكاتب التي تمارس هذه المهمة اليوم (ويقصد هنا الخدمات السياحية) تعمل لوجود من يغطيها مؤمناً لها ظهراً وسنداً بمقدرته السحرية التي تمنع كل ذي صلة من ضرائب ومحافظة وسواها من وضع يده على هذه المكاتب، ويختم مصدر المحافظة بالقول: ومن كان غير مصدق لهذا الواقع فليجرب إغلاق وختم أحد هذه المكاتب، ليشاهد بأم عينه كيف تفتح أبوابها وتمارس عملها من جديد و«على عينك يا تاجر».
الحل.. على الوعد ياكمون!
وبالنتيجة، تبقى هذه المسألة ملحة جداً لتعلقها بسمعة منطقة بكاملها من مناطق دمشق، ولمساسها بالحياء العام وسمعة أهالي المنطقة كذلك، الأمر الذي يدعونا للتساؤل عن سبب غض البصر من الجهات المعنية عن هذه المسألة ولا سيما أن الأمر ليس خافياً على أحد، على الأقل للشكاوى العديدة التي تقدم بها السكان!
لسنا متفائلين بإيجاد حل للظاهرة، لا سيما في بلد كان وزير التربية فيه يمارس الدعارة(الجماعية طبعاً)، هل تتذكرون قصة الشريط المصور الذي ضُبط فيه وزير التربية الأسبق غسان الحلبي وغيره من المسؤولين السوريين وهم يمارسون الدعارة منذ قرابة عقد من الزمن؟! طبعاً وبقي الحلبي سنتذاك (بعد الفضيحة) وزيراً للتربية!
أياً كان الأمر، وباعتبار أن الدعارة ليست وليدة الساعة وليست حكراً على المجتمع السوري، وأسبابها لا يمكن اختزالها فقط فيما يعانيه المواطن السوري من مشاكل مادية وأعباء اقتصادية تزداد طرداً مع كل وعد حكومي أو إطلالة مسؤول رسمي يعد المواطنين بعدم ارتفاع أسعار المحروقات، حتى تحت البند السابع من القرار.... نقترح أن يعمل المعنيون بالأمر على تخصيص مكان خاص بالمهنة ومرخص ومعترف به اجتماعياً وقانونياً كما كانت الحال في سوريا خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إذ شهد مكان كلية الهندسة حالياً في دمشق ملهى لمثل هذه الأمور التي لا يليق بعاصمة الثقافة العربية أن يكون مكانها بين الناس الشرفاء وذوي السمعة، ولابأس أن يرتاد المكان من يريد من السادة الوزراء والمسؤولين خاصة بعد اجتماعات العمل التي عادة ما يكون ضحيتها المواطن. وإلى أن يحصل ذلك ابتسم أيها المواطن، فأنت في مساكن برزة.
اخبار غريبة خصوصا اننا في مجتمعات عربية .وأري أن هذة الأخبار لا تبشر بخير!
Posted by: اخبار | July 15, 2008 at 05:18 PM
اخوي انت ساكن في مساكن برة
Posted by: majed | May 07, 2009 at 04:53 AM
انا رحت مساكن برزة شبر شبر ولا شفت هالمحل ورحت نفس المكان اللي قلت عنه ما وجت شي سوى اجار سيارات فخمة وسألت عن هذا الموضوع فقالوا لن تجد الكثير منهم وما هم بالسوريات بل النور.. ..عاشق برزة
Posted by: كروم | November 09, 2009 at 02:28 PM