دهام حسن*
إن انتصار الرأسمالية على الإقطاع ، اقترنت بصعود الحركات القومية، ممثلة بالبرجوازية، إلى السلطة، والهيمنة الاقتصادية والسياسية، فالطبقة البرجوازية، انطلقت من أساس اقتصادي، إثر تفوقها في الإنتاج البضاعي، ومن ثمّ غزوها للسوق القومية، وهيمنتها على حركة السوق، من حيث كمية الإنتاج، ومبدأ العرض والطلب؛ ومن هنا كان لا بد من اعتماد لغة واحدة، تسهّل تواصل الناس فيما بينهم، ودخولهم في مبادلات تجارية.. فالرأسمالية كنظام اقتصادي، يستوجب إقامة دول قومية في العالم المتمدن؛ وهنا علينا أن نميز بين طورين للرأسمالية، في الطور الأول: برزت البرجوازية كقوى فتية مناضلة ضد الإقطاعية، وضد النظم الثيوقراطية، وطرحت شعارات ــ الحرية، الإخاء، الديمقراطية، المساواة ــ استقطبت المشاعر القومية، ودفعت الحركات الجماهيرية الواسعة باتجاه السياسة، وبالتالي الالتفاف حول البرجوازية ضد عهود القهر والظلام؛ فالحركة القومية في هذه المعارك لبست رداء تقدميا، ومالأت الطبقات الدنيا في تطلعاتها، وترجمت على أرض الواقع كثيرا من شعاراتها، وأرست اللبنات الأولى للنظام الديمقراطي؛ لكن.! بعد أن استتبّ لها الأمر، وهيمنت على قطاع الإنتاج، وحركة السوق، واتخمت ثراء، تنكرت لكثير من تلك القيم والمبادئ التي جأرت بها، وانقلبت على حلفاء الأمس، وتحولت تلك النظم إلى دول استعمارية، تطلعت إلى بلدان أخرى فاستعمرتها، ومنها ما انزلقت بعيدا، فاستحالت إلى نظم فاشية، كما جرى في كل من ألمانيا وإيطاليا؛ ومن هنا، من هذا الواقع الجديد انطلق شعار حق الأمم في تقرير مصيرها...
Continue reading "حق الأمم في تقرير المصير... ماذا تعني ..!؟" »









Recent Comments