سألني أحد سائقي التاكسي الأنيق مظهرا وكلاما عندما مرت السيارة أمام هذه اليافطة التي تقول 18 مليون مبروك: "مين هدول الـ 18 مليون ياأختي؟"
لم أعره انتباها بادئ ذي بدء. كرر أبو محمد السؤال. فقلت هل تسألني؟ قال نعم. أجبت: ربما هم سكان سورية!
فضحك وقال: كان لازم يكتبوا 18 مليون إلاّ واحد.
ولماذا؟
"لأنه أنا ماصوتت". فضحكتُ ولم أعلق لأنه قد يكون أحد رجالات المخابرات السورية التي تذهب بالإنسان ولايعرف أحد مصيره بمن فيهم الأهل والأصحاب. وتابع أبو محمد تعليقه بقوله: " إيه مو بس أنا اللي ماصوتت. كل عيلتي وكل اللي عرفهم بحارتي ماتحركوا من بيوتهم."
كم عددهم تقريبا؟
"مكن شي ثلاثميت زلمة، ومتلن متايل. بقى شلون صاروا 18 مليون مصوّت، وشلون نجح ب97% ؟؟ واللهِ شي بِمَخوِل!!"
ولذت بالصمت للسبب المذكور أعلاه. لكني سألته: لماذا تقول لي هذا وأنت لاتعرفني، ربما كنت مخابرات؟
قال: "عودت عليهم وأنا بشم ريحتهم عن بعد ميت متر. أخذوا ابني كان عمره 18 سنة لمّا مجلس الشعب عدل عمر الرئيس حتى يرث الحكم بشار ولهلأ مابعرف وينه. وذنبه إنه قال لبعض أصحابه بالمدرسة إنه هذا غش وسرقة لحق الشعب إنه يختار."
فقلت بمكانك أن تسأل عنه الجهات المسؤولة وأن توكل محامي. لكن أبو محمد صمت لفترة ثم قال: بتعرفي المثل اللي بقول خليها بالقلب تجرح ولا تطلع لبرّة وتفضح؟ قلت نعم أعرفه. فتنهد وقال: "ماخليت جهة. وكل واحد يحولني على التاني، ولهلأ مابعرف وينه. منشان هيك صرت قول لاتخلليها بالقلب تجرح، وطلعها برّة خلليها تفضح."
وصلت إلى وُجهتي وغادرت التاكسي الذي كان نظيفا للغاية – وهذا أمر غير معهود في معظم التكسيات في سورية، ناهيك عن النظافة الشخصية المعدومة لدى معظم الساائقين – وكنت أفكر فيما قاله أبو محمد وابنه الذي لاأثر له. فعلا، إن الأمر غش وسلب لخيار الشعب بأسلوب ديموقراطي.




Recent Comments