جهاد صالح – خاص ثروة
يعيش الرأي العام السوري المعارض بجميع أطيافه وانتماءاته السياسية هذه الأيام موجة قلق شديدة، خاصة أنّ أجهزة الأمن السورية لم تتوقف حتى هذه اللحظة عن قمع قوى إعلان دمشق، وممارسة الاعتقال الكيفي والعبثي في صفوف مناضليه.
بدأ النظام ورموزه بالمبادرة إلى إشعال البيادر الكردية في محاولة مخابراتية لأجل فرض العقاب على قوى المعارضة السورية الديمقراطية والوطنية. وثيقة خطيرة جدا تسّربت من قيادة الجيش السوري، ولتنشر في موقع "ثروة" بتاريخ 13/1/2008. هذه الوثيقة جاءت تحت عنوان "سري للغاية"، موقعة من وزير الدفاع السوري العماد حسن علي تركماني، والتي تضّمنت:(إنّ رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي قد زار شمال العراق مؤخرا ونزل في استراحة رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، واجتمع مع عناصر من مجموعات الموساد الإسرئيلية وقام بتزويدهم بأجهزة خليوية مرتبطة بقمرالتجسس الصناعي الإسرائيلي، وإدخالها إلى سوريا عبر حزب يكيتي الكوردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لأجل توزيعها على مؤيديهم ومناصريهم ممن يخدمون في صفوف الجيش السوري وتقديمها كهدايا لضباط الجيش، وخاصة في ألوية الدفاع الجوي والمطارات والمصانع العسكرية. ودعت قيادة الجيش إلى الحيطة والحذر). طبعا ردّت الأحزاب المذكورة ببيانات شديدة اللهجة، متهمة المخابرات السورية بهذه الفبركة لأجل دق إسفين في جذور الوحدة الوطنية وزرع الشك بين المعارضة.
ليس غريبا على النظام السوري وأجهزته الأمنية تخوين فصائل المعارضة السورية وربطها بالخارج (أسرائيل – أميركا)، وهذا الأسلوب يأتي في إطار الفشل السياسي والإستراتيجي لسياسات النظام الخارجية ضمن الوسط الإقليمي والدولي، والعزلة التي يعيشها وإرهاصاته العبثية في إشراك الشعب السوري المضطهد في لعبته الخطيرة، سواءً في لبنان أو العراق أو فلسطين...
إن تسريب هذه الوثيقة إلى الإعلام لا يأتي إلاّ من منطلق تشويه وطنية المعارضة الكوردية داخل سوريا، وإحداث بلبلة ضمن الشارع السوري لأجل كبح جماح تلك الأحزاب، وخاصةً يكيتي الذي استطاع أن ينهج ثقافة جديدة داخل الوسط المعارض السوري، ألا وهي التظاهر، وذلك منذ عام 1993 ، ولم يتوان النظام عن قمع أعضائه وإيداعهم السجون والمعتقلات، وإثارة الرأي العام السوري ضد المواطنين الكورد عبر العزف على سياسة الشعاراتية العروبية واستغلال مشاعر العداء لإسرائيل وأميركا، وأن سوريا مستهدفة من الخارج عبر ما يسمى بنظرية المؤامرة، وأيضاً مزاعمها بوجود خطر كوردي. كلّ ذلك بهدف خلق صراع عربي – كوردي من جديد بعد فشله خلال عام 2004 في القضاء على الصوت الكوردي المعارض، ومحاولات القوى الكوردية لتوحيد صفوفها والالتزام بخط سياسي معارض إلى جانب القوى الديمقراطية الليبرالية واليسارية والعلمانية، وفي مقدمتها إعلان دمشق.
Continue reading "استهداف الكورد في سوريا من جديد" »
ميشال شماس – خاص ثروة
يوماً بعد يوم، يزداد الهم المعيشي على كاهل المواطن السوري، في وقت قد يكون من أصعب الأوقات على مدار السنة، حيث الصقيع والبرد الذي ترافق هذا العام مع عدم توفر مادتي المازوت والغاز بشكل كاف، وسوء في التوزيع، مع صعوبة كبيرة في الحصول عليها، بالإضافة إلى انقطاع متكررة للتيار الكهربائي لتزيد هموم الموطن هما، وكأن المواطن لايكفيه ما يعانيه من هموم تنوء من ثقلها الجبال. مقابل دخل لا يكفي لسداد فواتير الكهرباء والماء والهاتف والغاز والمازوت... إلخ. يحصل كل ذلك أمام نظر الحكومة التي وقفت عاجزة عن معالجة الأمر، أو بالأحرى غير مهتمة بمعالجته أصلاً، وهي التي وعدت المواطنين في حملتها الترويجية لخطتها الاقتصادية الجديدة التي انطلقت عام 2005، بالانتقال إلى ظروف معيشية أفضل، ورواتب أعلى وخدمات أسهل، وفرص عمل أكبر ستأتي من الاستثمارات التي ستنهال على البلاد بعد صدور التشريعات القانونية الجديدة المشجعة، وتطبيق الخطة الاقتصادية الحكومية القوية. إلا أن النتائج لم تكن كما وعدتنا الحكومة بها، فلا الاستثمارات انهالت على سورية، ولا رواتب المواطنين زادت بنسب تتناسب مع التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ولا الخدمات تحسنت، ولا فرص العمل زادت. حتى أن الحكومة عجزت عن إيجاد حل لتلك الطوابير البشرية التي تتنقل من منطقة لأخرى بحثاً عن المازوت والغاز، هذه الطوابير التي أصبح منظرها مألوفاً ليس في دمشق، بل في جميع المحافظات السورية.
منظر طوابير السيارات أمام محطات الوقود بات مألوفاً هذه الأيام، مع اشتداد موجة الصقيع والبرد، وقلة توفر مادة المازوت والغاز، وقد ترافق ذلك مع طوابير المواطنين الذين يقفون بجانب "بيدوناتهم" لعلهم يحظون بليترات من المازوت تكفيهم لأيام قليلة تقيهم من برد هذه الأيام، ثم يعيدون الكرة طيلة أيام الأسبوع، ولم أنس ذلك المنظر المحزن عندما كنت عائداً إلى منزلي، حيث شاهدت طابوراً طويلاً من المواطنين، كل واحد بجانب بيدونه أمام إحدى مراكز توزيع المازوت في الدويلعة، بينما كان الثلج يهطل بكثافة، حتى غطى الثلج ملابسهم التي ابيضت، كما ابيضت رؤوسهم أيضاً، وبالرغم من ذلك، لم يتزحزح أحد من مكانه أملاً في تعبئة بيدونه بالمازوت. وتكرر هذا الأمر في جميع مراكز توزيع المازوت ومحطات الوقود، ولم يكن مستغرباً منظر المواطنين وهم يركضون خلف بعض السيارات الخاصة التي توزع المازوت. وترافق كل ذلك بحوادث مؤسفة بين المواطنين من شجار وضرب وسحب سكاكين وتدفيش من أجل الحصول أولاً على المازوت، وقد تحدثت صحيفة تشرين السورية يوم 20/1/2008 عن بعض الحوادث التي جرت في إحدى محطات توزيع الوقود في منطقة دمر، على خلفية "الدفش والطحش وتجاوز الدور حيث جاء فيها: "والأكثر ريبة، أنه في إحدى محطات توزيع المحروقات في منطقة دمر فقد بدأ الشجار بالكلام بين المئات من المواطنين وسحب السكاكين والضرب بشكل عشوائي، إلى أن تدخلت بعض الجهات لحل الإشكال الذي حدث بين المواطنين من أجل تنظيم.. الدور للتزود بمادة المازوت ولو بلترات قليلة"!.
Continue reading "وما زالت أزمة الوقود مستمرة...ـ" »
جهاد صالح – خاص ثروة
في وطني سوريا كل شيء ممنوع، ولأنني تجرأت أن أقول لا في وجه الاستبداد، وكانت وسيلتي في ذلك القلم والكلمة، وجدت نفسي ما وراء الحدود منفياً قسراً دون إرادتي، أهيم بأحلامي ضمن خرائط المكان والزمن .
تركت هناك والدي، أمي، إخوتي، عمتي، جدتي، أصدقائي، ذكرياتي، بيتنا الريفي الجميل، شجرة الرمّان الهرمة الشاهدة على حقب على فرح وحزن، على وطن يتدثر بالأمل تحت نعال العسكر، ويتمسك بالحياة التي تكبر يوماً بعد يوم حينما بدأ ربيع دمشق، وليزهر في قامشلو، ويزداد رونقاً وسحراً نحو كل المدن والأرياف داخل الوطن الجميل سوريا.
حينما اجتزت الحدود، شعرت وكأنني انسلخ عن ذاتي. كنت أخشى أن التفت إلى الوراء، لأن وجه الوطن حزين وجسده مثخن بالجراح. كل بقعة فيه سجون ومعتقلات، من الصعب أن أصف المشهد؛ إنه باختصار عنوان لشعب يعيش في غربة عن وطنه، وفقد الإحساس بالوجود، حتى تحول إلى أشباه ظلال، أشباح تبحث عن الحرية.
الشعب، والوطن، والحياة، والحريات، والأحلام، جميعها في سجن كبير محاط بالقمع والعنف والقتل.
كلمات وكلمات كتبتها في سبيل الوطن وحرية الإنسان، تعشّق حبري في الديمقراطيات، في زنابق الحرية، رسمت على صفحات الورق وجع الأطفال، حنين الأمهات لأحبائهم ممن اختفوا وراء القضبان، ممن هم في المنافي. بقيت الأرض صامتةً رغم أنها تخفي أجسادا لشخوص وقفوا في وجه الظلم ونادوا حرية.
Continue reading "اقرأوني يا من تشهدون قيامتي" »
صبحي محمد- خاص ثروة
ليست الغاية من السؤال الاستفزاز قطعاً. إذ فعلاً، وببساطة، ماذا يعني أن يكون أحدنا سورياً؟ يعني في ما يعني أن يغضب الله علينا ونبتلى بهكذا "مسؤولين"، وهكذا نظام، وهكذا بنية تحتية، وهكذا خدمات تفتقر إلى أبسط معايير الخدمات! بالمناسبة، وأنا أكتب هذه السطور ثمة أزمة مازوت وأزمة غاز في سوريا (ونحن في الشتاء!)، تذكرنا بأزمة الكهرباء وانقطاعها المتكرر ولساعات طويلة العام الفائت!
والمفارقة التي لا تفسير لها حتى في مخيلة عتاة السلطة والمتمجدين بسيفها أن البلد لا تعيش حالة حرب كي نستطيع أن نجد مبرراً، نقنع أنفسنا به، لما نفتقده في هذه البلاد لأبسط أنواع الخدمات!
أن تكون سورياً، يعني أنك رغماً عن أنفك ستسمع خطباً رسمية تمجّد الحرية، وقبالة عينك يزجون بالأحرار في السجون.. أن تكون سوريا،ً يعني أنك ستضطر لتصنّع التصديق أن ثمة احترام للرأي المغاير لرأي السلطة (التي عملياً لا رأي إلا رأيها) في بلادك، وأمام ناظريك يكمون الأفواه الناطقة بما لا يرغبون سماعه، زاجين بأصحابها في غياهب المعتقلات.
Continue reading "ماذا يعني أن تكون سورياً؟" »
بشار السبيعي – خاص ثروة

كتب السيناتور الأميركي أرلن سبكتر، مندوب ولاية بنسيلفانيا في مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم تعليقاً في صحفية فيلاديلفيا الأميركية تحت عنوان "معاهدة صلح بين سوريا وإسرائيل هي المفتاح للسلام في الشرق الأوسط":
http://www.philly.com/inquirer/opinion/20080114_Israel-Syria_treaty_the_key_to_Mideast_peace.html.
معبراً عن رؤيته للصراع الحالي في الشرق الأوسط بعد زيارته القصيرة لسوريا مع مندوب ولاية رود أيلاند السيد باتريك كيندي، واجتماعهم مع الرئيس بشار الأسد منذ عدة أيام.
مع أن البيت الأبيض كان قد اعترض على زيارة السيناتور معطياً النصائح بعدم الذهاب إلى دمشق، لأن ذلك يتعارض مع السياسة الحالية لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، أصر السيناتور الذهاب والاجتماع مع الرئيس بشار الأسد، ظناً منه أن سياسة الحوار مع هذا النظام، التي يبدو أنها أصبحت لعبة من المفردات الشائعة في سنة الانتخابات الرئاسية الأميركية لترجيح كفة أحد المرشحيين من الحزبين المتنافسين على البيت الأبيض، قد تكون هي الأنسب من المقاطعة المتبعة اليوم من إدارة الرئيس جورج بوش.
Continue reading "أعوج من ذنب الكلب...ـ" »
باهوز مراد – خاص ثروة
في زمن يضج بالرغبات المنزاحة عن معاقلها، والضائعة أساساً في هوس الركض خلف ما يشبه الهيولى. في زمن يضج بإشارات الاستفهام والتعجب، ويأخذ أشكالا خارجة عن نطاق المفاهيم الرياضية والمنطق وحتى الميتافيزيقية، حيث التاريخ مساحة مشرعة لكل ألوان الجهل والقفر والغرور والتصدع، وحيث كل شيء بات يقاس بمدى التحايل والتمويه والالتفاف، وحيث يُنظر إلى القيم بعين مفقوءة أو جاحظة، وتشخّص على أنها تنتمي لمعادلة أخرى لا تتناسب أبعاد زواياها الحادة مع الحالة المدورة، وحيث أننا نسير بشكل أوتوماتيكي وبملامح لا تحمل أي معنى، ولا يهم كيف وإلى أين؛ المهم أننا نسير !!
نتطرق إلى كل ما يثير سخطنا وربما رياءنا، إلى كل ما يجعلنا ننتفخ حتى التخمة، ولا مفرّ سوى أن ننفجر في ثيابنا التي أورثتنا إياها قرون ما قبل الميلاد !!
شبيهون بالموتى أو بالكاد نشبههم، وربما قريبا ً نستفرغ من ذواتنا ما تبقى من سلوك معافى أمام هوس المجاعة إلى "الأنا" المتشظية بدورها والمتعبة !
قد يكون هناك بعض من بؤسائنا الذين صارعوا أو يصارعون "الأنا"، ويريدون أن يصوغوا منها "نحن وأنتم، أو الغيرية المطواعة " إلا أن الحق دوما ً يجري إلى أحضان المتغطرسين !
في هكذا عالم، نقف صاغرين مشدوهين أمام ذواتنا الكليلة، نحن معشر الناريين والترابيين والمائيين، بجميع قياساتنا وأشكالنا غير المنتقاة بعناية. هكذا نقف بوجل، لكن، من دون أن نخجل!!
نسجنا بما فيه الكفاية ألوانا، دروبا ومشاهد كئيبة، لم تعبّر يوما عن تاريخ صنائعنا وبضائعنا؛ قتلنا الكثير الكثير من مبالاتنا، ربما عن غفلة منا أو لحاجة أو لمديح أو لرياء!
Continue reading "ضجيج السقوط !ـ" »
دهام حسن – خاص ثروة

تميزت الحركة العمالية العالمية، بتاريخ نضالي عتيد، وكان زخم الحركة موئل كثير من المفكرين، في القرن التاسع عشر على وجه الخصوص، من أنها حاملة رسالة تاريخية عظيمة..رسالة ستعصف بالنظم الاستثمارية في آخر المطاف، وكان لا بد للحركة العمالية، أن تعي دورها وأهمية حركتها في تحرير الإنسان من مختلف صنوف الاضطهاد الوطني والاجتماعي، وقد برز الصراع منذ القرن الرابع عشر بين العمال وأرباب العمل وكان بمثابة أجنة النضال الطبقي، وازداد أوار هذا النضال في القرون التالية، لا سيما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بدأ الصراع أولا بالنضال المطلبي الاقتصادي؛ ونتيجة لاحتكاك البروليتاريا بالعمل وبالتالي بالآلة، وبسبب تمركزها بأعداد متزايدة في المشاغل وبالتالي في المصانع، وتعاطيها العلاقة بالضرورة مع الطبقة البرجوازية الصناعية، بالضد من الطبقة الأرستقراطية الإقطاعية، فقد استفادت البروليتاريا من ثقافتها السياسية، ثم ما لبثتا في المرحلة التالية أن دخلتا في صراع ومواجهة، بعد أفول الأرستقراطية، واستئثار البرجوازية بالسلطة، دون أن تحقق ما وعدت به من حقوق لسائر الطبقات الأخرى، من هنا تخطت البروليتاريا النضال الاقتصادي وحده، فلم تقف عند حدوده، بل جاوزته إلى النضال السياسي، وقد تجلى ذلك واضحا بدءا من القرن الثامن عشر على وجه الخصوص.. ومع ازدياد وعي البروليتاريا بوحدة مصالحها؛ بادرت إلى تشكيل روابط وتحالفات ضد الطبقة البرجوازية، فظهرت بذلك على الساحة كقوة منظمة أكثر تأثيرا وفاعلية، وأضحت هذه التحالفات بمثابة ( متراس العمال في نضالهم ضد أرباب العمل ) ومن هنا جاءت الخطوة الضرورة التالية، وهي تأسيس الاتحادات المهنية أي النقابات.. لقد كان تأسيس النقابات خطوة كبيرة نحو وحدتهم الطبقية، وشكلت بالتالي قوة جبارة بالضد من البرجوازية ..لقد جاءت ولادة النقابات كمنظمات لا بد منها، أوجبتها الضرورة التاريخية، من تقدم صناعي هائل، وتمركز العمال، كما نوهنا قبل قليل، وازدياد وعيهم ونضجهم كبروليتاريا صناعية، جراء تعاطيهم مع آلة الصناعة، واحتكاكهم بالطبقة البرجوازية.
Continue reading "الحركة النقابية العمالية؟.. لماذا هذا الغياب!؟ " »
جهاد صالح – خاص ثروة
من منفى إلى منفى نذوي كما تذوي الزنابق، لكننا ننبت من جديد. تروينا شموس الوطن بالحياة نتشبث بآدميتنا المصلوبة علّنا نرسم يوما في مدينتنا حكاية الأوطان وشرنقات الطفولة الباحثة عن البراءة.
شعب مشتت في أصقاع الدنيا كحمام يظل يحلّق ويطير بحرية، بعيدا عن أقفاص الظلم واغتيال الإنسان أمام صمت النهار. إنها أقدارنا التي تخجل منا، والله في مملكة السماء ما زال يبحث عن القرار، شاهدا على وطن يتمزق ويصارع لأجل البقاء رويدا رويدا. شاهد على شعب ينتفض في وجه الرياح العاتية، رياح تنبعث من رقاقات الاستبداد، من أقبية الزنازين، ريح تحمل على صهوتها صرخات لرجال يعبدون الحرية والإنسان، يفترشون السجن مهادا لأغنية تخرج للنور، لتخترق قضبان السجن وسياط الجلادين المجنونة بطشا. ونتن الأحذية العسكرية، أغنية تدق أبوابنا الحزينة لتوقظ فينا الإنسان النائم منذ عقود، لكننا لم نضح حيوانات في قفص طغاة السياسة ومافيات الليل. قد يكون البعض البعض أرانب لا تستطيع حتى الهرب، وتمارس قرض الصمت والتفرج على مشاهدة الموت والولادة، مشاهدة النور والظلمة، مشاهدة الوجع والفرح، مشاهدة الكابوس والحلم، مشاهدة السجن والحرية.
ما زالت أوطاننا تنتظر الخلاص وتصنع الضوضاء من تحت أقدامنا، وشعوب تعانق الأقلام، الرايات، الأماني المسافرة. ترفع يدها نحو السماء في صلاة، وكأنها تهدد الله في وطنه وتستنجده لرسم قدر للنهايات، وسقوط مدوي لطغيان الطغاة من الحكام والفاسدين.
Continue reading "ارتجالات المنفى....ـ" »
ميشال شماس – خاص ثروة
في أقل من أسبوع، صرف رئيس الحكومة أعداداً كبيرة من موظفي الدولة تجاوز عددهم الأربعين موظفاً من مختلف الفئات، ربعهم من موظفي محافظة مدينة دمشق لأسباب تمس النزاهة، استناداً لأحكام المادة 137 من قانون العاملين في الدولة التي نصت (1- يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة مؤلفة من وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية صرف العامل من الخدمة، وتصفى حقوق العامل المصروف من الخدمة وفقاً للقوانين النافذة . 2- لا يسمح باستخدام العامل المصروف من الخدمة بموجب الفقرة 1 من هذه المادة، وذلك مهما كانت صفة هذا الاستخدام إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء يجيز ذلك). يأتي صرف هذا العدد الكبير من الخدمة، في إطار سعي الحكومة وتأكيداتها المستمرة على محاربة الفساد.
وبالرغم من صرف تلك الأعداد الكبيرة من الموظفين، إلا أن الفساد ما زال يسير بخطى ثابتة، تدل عليه تلك القصور الشاهقات والفيلات الفخمة، والشركات التي تظهر فجأة، عدا عن الاستثمارات الخارجية والحسابات الفلكية التي تذهب إلى البنوك الأجنبية، ولم تنجح تلك القرارات في وقف هذا الفساد، أو حتى في الحد منه على الأقل، والمواطن يتساءل بمرارة عن سر قوة هذا الفساد، ومن يحميه؟ وهل أصبح قدرا لا مفر منه؟ وهل فعلاً نستطيع أن نحارب هذا الفساد بمثل تلك القرارات التي تصدر عن رئيس الحكومة بين الحين والآخر..؟ أسئلة كثيرة وتساؤلات أكثر يتردد صداها على كل شفة ولسان في أرجاء الوطن، تبحث عن إجابة تشفي غليل الناس الذين سئموا من كثرة التصريحات التي تصدر عن المسؤولين، وأصيبوا بالملل من كثرة ما كتب وقيل عن قصص الفساد التي يتداولها الناس في مجالسهم الخاصة والعامة وحتى في أماكن العمل ..إلخ.
Continue reading "شطف الدرج يبدأ من الأعلى" »
محمد عيسى / خاص ثروة
كل من قرأ مقالة للدكتور مراد آغا، لا بد أنه شعر بحجم الهم الوطني الذي يحمله هذا المثقف، والذي جعل من الحرية هدفه وهمه الأول، فيعمل على أن تكون بلده إحدى حدائق الحرية والديمقراطية في الشرق الناطق بالعربية، والذي يعيش في ظل أنظمة استبدادية. فيسعدنا في "ثروة" أن نحاور السيد مراد آغا، رئيس حزب السلام، وفيما يلي نص الحوار:
1 – حبذا لو تكرمتم وأعطيتمونا نبذة عن نشأة الحزب، وما هي الآلام والآمال؟
حزب السلام نشأ أصلا لحماية حقوق الأقليات في إسبانيا، وتندرج الأقليات العربية ضمن تلك الأقليات، لأنه وكما هو الحال في قضية مراسل الجزيرة الإسباني من أصل سوري السيد تيسير علوني، نجد أنه لا النظام السوري، ولا حتى الجالية السورية قامت بشيء يذكر في المساعي للإفراج عنه، وما عدا المنظمات الحقوقية والسلمية الأسبانية وصحفيون بلا حدود وقناة الجزيرة، والتي تقوم مشكورة بالدفاع عنه وعن غيره ممن تخلت عنهم حكوماتهم الأصلية.
2- كما نعرف أنكم قمتم برفع دعوى على المدعو رفعت الأسد، بسبب مسؤوليته عن المجازر التي حصلت في سوريا في الثمانينيات، وكما تواردت الأخبار أنكم تلقيتم تهديدات بشأن هذا الموضوع... إلى أين وصلت هذه الدعوى؟ وكيف تتعاملون مع تهديدات "أبو مسبحة"؟
بالنسبه للمدعو رفعت الأسد "أبو مسبحة"، ومسيرة القضية وملحقاتها ومدى وصولها، نحتفظ بحيثيات وتفاصيل الموضوع للشأن القضائي، حيث يتم التحفظ على المعلومات لأمور بديهية. وهنا، لا بد من الإشارة إلى خيبة الأمل من تعاون المعارضة إجمالا، والذين تأذوا من ممارسات سفاح سوريا مباشرة أو بشكل غير مباشر، والذين يوحون بسلبيتهم، بل يعطون الانطباع بأنهم إما غير مكترثين، أو أن الأمر لا يعنيهم أصلا، وإن كانت هناك تعليلات من بعض الأطراف بأن الوقت مبكر، أو تأجيل الأمر لما بعد تغيير النظام.
Continue reading "دفاعاً عن الحريات من مدريد إلى دمشق!ـ" »
Recent Comments