محمد عيسى – خاص ثروة
بعد حوالي أربعين يوما من اعتقال أعضاء المجلس الوطني لقوى إعلان دمشق، عقب اجتماعهم الأخير وتأسيسهم مجلسهم الوطني المنتخب ديمقراطيا، لم يستطع النظام تحمل الحساسية التي أصابته من ( إنفلونزا الديمقراطية)! خاف أن تنتقل العدوى للمجتمع السوري فيبدأ ( بكترة الغلبة) والمطالبة بأمور ( من الكماليات والتفتيقات ) مثل الحرية والديمقراطية، ليضاف إلى الرخاء الاقتصادي الفظيع الذي يعيشه المواطن السوري في ظل القيادة الحكيمة للمافيا الأسدية!!
هذا التصرف لم يكن مستغربا؛ ولكن المستغرب أن تسمع تصريحات وتبريرات من بعض المثقفين، ومن شخصيات كنا نتمنى أن يكون لها السبق في توعية الناس لأهمية عملية التغيير المنشودة، مستندين إلى الأهمية الكبيرة للإعلام في بناء ثقافة جيل الشباب في هذا الزمن ( كالسيد نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب الأستاذ صابر فلحوط ) وهو يقول: "لا يوجد بلد على وجه هذا الكوكب، لا يوجد فيه معتقلون، سواء سياسيين أو مجرمين أو جانحين"... (طيب ياسيدي، هذه وفهمناها؛ بس ما هو الجرم الذي ارتكبه أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق .......ياحبيب الماما؟).
وأضاف، أن "سورية ليس فيها معتقلون لا يقدمون إلى القضاء، وهذا أمر طبيعي في كل بلد من بلدان العالم. فمن يخرج عن القانون لا بد أن يحاسب". وأشار كذلك إلى أن "المعلومات المؤكدة هي أنه لا يوجد معتقل لا يقدم إلى القضاء خلال 48 ساعة، والقاضي يقرر إبقاءه في السجن أو إطلاق سراحه".
صدقناك بالأولى؛ ولكن الإضافة الأخيرة شيء رهيب! وبصراحة، لعنت الساعة التي خرجت فيها من سوريا، جنة الحرية والعدالة ونزاهة القانون والقضاء وحقوق الإنسان، وبصراحة أكثر أحسست نفسي ابن سويسرا!! ..... (48 ساعة يا زلمة ؟).
أخاف أن يقرأ أحد الإخوان العرب كلامك هذا، ويحسدنا على الحكومة والنظام الذي عندنا؛ (يعني من غير شي البلد فايت بالحيط... مو ناقصنا ننصاب بالعين أو ننحسد!) .
أحب توجيه بعض التساؤلات إلى أولئك الذين تسلموا مسوؤليات مهمة كالصحافة، وهي لماذا يا من تعملون بهذه المهمة النبيلة لا تستطيعون توصيل حقيقة الأمور؟ وماهي الأسباب الحقيقة للاعتقالات؟
لماذا لا تطالبون بتحرير الصحافة، وقبلها المجتمع من تسلط عصابة لا تعرف شيئا اسمه الحرية أو التعددية، وحتى لو كان زعيم هذه العصابة دارسا في بريطانيا، ولكنه لم يحمل معه من هناك إلا جنون البقر، ليصيب به بعض المتملقين؟
يبقى أن نعزي الصحفيين العرب على هكذا مسوؤلين، من المفترض أن يدافعوا عن الحريات والديمقراطية وحيادية وشفافية الصحافة. ولكل من يطمح بصحافة حرة ورؤساء تحرير يتمتعون بالنزاهة، ويبتعدون عن تمسيح الجوخ في ظل هكذا أنظمة حكم استبدادية ........ أقول لهم كما تقول الفنانة الحلوة روبي: (ابقى قابلني).
Recent Comments