Tharwalogs

Tharwacolytes

My Photo

الجمعة, 13 أكتوبر, 2006

فوضى العالم الجديد

أهم صفة للعالم الجديد الذي نراه يتشكّل من حولنا هو ذلك الافتقار الدولي المريع للقادة والرؤى المستقبلية القادرة على كسب ثقة الناس وعلى تحفيزهم للعمل الجاد من أجل بناء حياة أفضل. وبالتالي نرى كيف تم اسناد المهممة المعقّدة لإدارة هذه المرحلة الانتقالية الضرورية في تاريخ الإنسانية، والتي بدأ الناس يستوعبون من خلالها المعاني والمضامين الحقيقية لوحدتهم وتكاملهم، لمجموعة من الشخصيات المحلية والإقليمية والعالمية المتواضعة في مقدراتها وصفاتها والتي تفتقر إلى المخططات والاستراتيجيات الضرورية للتعامل مع متطلّبات وتحدّيات هذه المرحلة الحاسمة.  ولهذا، يبدو أننا مضطرون إلى تبنّي مسيرة متخبّطة ستأخذنا من أزمة إلى أخرى ومن حرب إلى أخرى، بداع وبلا أي داع، حتى تخرج الأمور عن سيطرتنا كلية ونجد أنفسنا منغمسين في غمار حرب عالمية جديدة ستشكّل ذاكرتنا الجمعية للقرون المقبلة.

World_leaders_1

السبت, 30 سبتمبر, 2006

التغيير آت حقاً آت

إذا ما وقعت المنطقة من جديد في فخ الحرب، فسيكون لجميع الأطراف حصّتهم الخاصة من اللوم. ففي هذا الصدد لا ينبغي الاستهانة على الاطلاق بحصّة الأطراف الداخلية من اللوم، بمن فيهم: الأنظمة الحاكمة، النخب المثقّفة وحركات المعارضة، فقد أضاعوا بينهم أكثر من 15 عاماً مرت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كان يمكن للمنطقة خلالها أن تسهم في إعادة استنباط نفسها، عوضاً عن أن تجد نفسها مضطرة إلى تبني العمليات التغييرية نتيجة لضغوط وتدخّلات خارجية ووفقاً لأجندات ومصالح خارجية أيضاً. إن الاستقرار والثبات لا يشكّلا قيماً نفخر بها ونتمسك بها مهما كان الثمن، والتغيير لا يشكّل بالضرورة تهديداً وجودياً لشعوب المنطقة، ولكن المقاومة العمياء قد تجعل منه كذلك، وهذا بالضبط ما نجحت شعوب وحكام المنطقة في إنجازه على ما يبدو. لكن التغيير آت، ولا شكّ في أن العنف سيلعب دوره هنا، مهما حسنت النوايا. ومن الأفضل لنا في هذا الصدد أن نخطط لإدارة التغيير، عوضاً عن الانخراط في محاولة عدمية لمقاومته، كما يرغب في ذلك الكثير من قادتنا بغية الحفاظ على وجودهم ومصالحهم.


Katyusha_1024

السبت, 16 سبتمبر, 2006

ملاحظة حول التخاذل

تشكّل مشاعر التخاذل والتقاعس المنتشرة في الوساط الشبابية في المنطقة واحدة من أخطر الأمراض الأجتماعية التي تهدد مستقبل المنطقة. لكنا، لا يمكننا أن نتكفي في محاولاتنا اليائسة لتفسير هذه الظاهرة بإلقاء اللوم على الأوضاع الاقتصادية وثقافة الخوف الناتجة عن الاستبداد السياسي أو الخوف من الفوضى والوبال الذي يمكن أن تعود علينا به العمليات التغييرية عندما لا تتوفر الأوجه الناسبة لتوجيهها وقيادتها. وهذه الملاحظة تقودنا إلى مواجهة الجزء الآخر من المعادلة هنا، فالسلوك الإنساني لا يشكّل فقط عبر عوامل الإثباط، التي تمثلها الأوضاع الاقاصادية السيئة وثقافة الخوف، بل يتم تشكيله أيضاً عبر عوامل التحريض، وهي غائبة عن الصورة هنا، وربما كان غيابها هو السبب الأكبر وراء التخاذل والتقاعس الذي نراه بين صفوف الشباب. إن غياب الرؤية المستقبلية الواعدة والأوجه القايادية المقنعة، والتي يمكن لها أن تشكّل العوامل التحريضية المطلوبة، تبدو هي لب المشكلة. ولو كانت الرؤى والشخصيات الإسلامية والقومية كافية لسد هذا الفراغ، لتم أسلمة المنطقة أو لنجح الطرح القومي منذ عقود خلت.

Arab_youth_in_gaza

لكن القناعات والتطلّعات الشبابية، وبصرف النظر عن علاقتها المعقّدة بالدين والانتماءات القومية، ما تزال فيما يبدو منفتحة على الاحتمالات الأكثر عقلانية وحداثة، وهذا يفسح، حتى حين على الأقل، المجال لتقديم رؤية معاصرة ليبرالية الطابع. لكن تلك "الانتصارات" التي تحقّقها الشخصيات والحركات الدينية اليوم، من خلال قدرتها على تحدي تلك الجهات، في الداخل والخارج، التي تفرض نفسها علينا بالقوة لتحقيق مصالح فئوية وطبقية ضيقة تتناقض بالضرورة مع المصلحة الوطنية العامة، تفرض علينا ضرورة التحرّك بسرعة لطرح بديل آخر لذلك المزيج الغريب من الفكرين الإسلامي والقومي الذي بدأ يسيطر على الساحة اليوم، قبل فوات الأوان. فالشباب بطبعه نافذ الصبر.

الأحد, 10 سبتمبر, 2006

عن الحرية والاستقرار

علينا أن نفكّر بالموضوع المتعلّق بنوعية السلام والاستقرار الذي مازال يرغب به الكثير منا هذه الأيام بنفس المقدار والجدية التي نفكّر بها بالأمور المتعلّقة بالتغيير واللاستقرار، لأنه لم يعد بوسعنا أن نوازن بعد اليوم بين بحثنا عن الحرية والتقدم والرخاء والعدالة من جهة ورغبتنا، من جهة أخرى، في الحفاظ على الوضع الراهن خوفاً من نتائج التغيير وحالة اللاستقرار التي قد تنجم عنه. إن سعينا للارتقاء بوضعنا المعيشي بات يتطلّب تغييراً جذرياً في تركيبة الدولة والمجتمع، ناهيك عن أنماطنا المعيشية.


إننا بالفعل نواجه في هذه الأيام أزمة وجودية الطابع بكل ما في هذه الكلمة من معنى، ولقد بدأت هذه المواجهة منذ حين بالفعل، ولكنا اخترنا أن ندير ظهرنا لها، وما زلنا مصرّين فيما يبدو على خيارنا البعيد عن الحكمة هذا، الأمر الذي يقلّل من احتمالات نجاتنا وبقاءنا كدول ناجعة وثقافة حية. إن اصرارانا على رفض التعامل مع الواقع بات يجرّدنا من كل خيار، وقريباً قد لا يبقى لدينا أي شيء لنزود ونقاوم دفاعاً عنه ونرفض التغيير من أجله. إذ يمكن لخياراتنا، ومواردنا، ومصائرنا أن تؤخذ منا بذات السهولة التي وهبت بها لنا. والتاريخ لا ينتظر طويلاً حتى يحزم الناس أمرهم، مهما بدا تردّدهم وتلكّؤهم وتخوّفهم فيما يتعلّق بالتغيير مشروعاً، وبصرف النظر عن الطبيعة الإنسانية كلها وحاجتها إلى وقت كي تتأقلّم مع بعض المتغيّرات . فالتاريخ، وإن كان من صنع البشر، يبقى كالزمن مجرّداً من العواطف. فالتاريخ هو الزمن، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله هو أن يمرّ، سواء تمكّنا من السير على وقعه، أو وقعنا ضحايا لسيروته.


Salvador_dali_time_series

الأحد, 3 سبتمبر, 2006

الواقع بين التفسير والتبرير

إن محاولتنا تفسير الواقع لا تبرّر هذا الواقع ولاتكرّسه، بل هي وجرّد وسيلة ضرورية للتعامل معه ومع معطياته ومسبّباته ومحرّضاته ونتائجه. وبالتالي، فأن كلامنا عن التنوّع أو الطائفية أو العلاقات المتوتّرة بين الأقليات والأغلبيات في بلد أو منطقة ما من هذا العالم، إنما يهدف فقط إلى توصيف الواقع لا إلى تكريسه، وذلك بغية التعامل معه ومع الإشكالات الناجمة عنه بمزيد من الإيجابية والفعّالية. 


Demonstrating_diversity

 

الأربعاء, 5 يوليو, 2006

كيف نغلق جوانتانامو

جوانتانامو عار كبير على جبين أمريكا، لا يختلف إثنان في هذا الأمر، وربما جاء قرار المحكمة العليا الأخير كنوع من التصديق الرسمي في هذا الصدد. لكن، ربما كان على شعوب الشرق الأوسط أن تركز جGuantanamo_1لّ انباهها على السجون الموجودة في ربوعها و يتجنّبوا الوقوع في فخ انتقاد الخارج في هذه المرحلة. لأن القوى القمعية والظالمة في الداخل هي التي استجلبت كل هذا التدخل الخارجي. فالظلم يولّد الجهل، والخليط الناتج عنهما يستجلب التدخل الخارجي بكل أشكاله لأنه لا يقف عند حد. فالأنظمة الغشمة بحاجة دائمة لافتعال الأزمات مع الخارج لتبرير قبضتها الحديدية ولصرف النظر عنها (وعن فسادها) في آن. 


لذا، يبدو جلياً أن نضال المصلحين في المنطقة هو نضال داخلي، وفي حال تمكنّا من إغلاق السجون في ربوعنا لن يكون هناك غوانتانامو آخر في مستقبلنا. فالشعوب الحرة تعرف كيف تصون حريتها وتعرف كيف تتعامل مع العالم الخارجي بشكل يكفل كرامتها ومصالحها.

الثلاثاء, 27 يونيو, 2006

المنطقة ومسألة التغيير

لم يعد بوسع أحد أن ينكر أن هناك حاجة جدية وملحّة للتغيير والتحديث في المنطقة وللتضافرArabreport_03_1 الجهود والمساعي في هذا المجال. ولقد بات من الواضح أيضاً أن الحلول السريعة مستحيلة تماماً كاستحالة استمرار الوضع الراهن إلى ما لا نهاية. لأن التقارير التي أصدرها البرنامج الإنمائي التابع لهيئة الأمم المتحدة، إن دلّت على شيء، فعلى حتمية التغيير في المنطقية كمسألة وجودية.
 

لكن المصالح الخاصة برجالات الأنظمة الحاكمة في معظم الأحيان تعيق أي تقدم حقيقي في هذا المجال، والمشكلة التي تواجه الجميع تكمن في أن الأنظمة لن تسعى إلى التغيير من تلقاء نفسها من ناحية، وما أن تتعرّض لضغوط في هذا الصدد حتى تذعن للمواجهة وتجعل منها أمراً حتمياً وتتعنّت وتتنمرد، كل هذا على حساب مواطنيها والمصالح الوطنية الحقيقية للدول. وفي الحقيقة لا يوجد حلول واضحة لهذه المشكلة، لكنه من الواضح استمرار أن هذا الوضع سيؤدي، إن عاجلاً أم آجلاً، إلى تكاثر الدول العرضة للانهيار الكارثي في المنطقة، لكت المنطقة أكثر حيوية لمصالح القوى العالمية من تترك لهذا المصير في هذا الوقت بالذات يشهد فيه العالم تصعيداً في وتيرة المواجهات الإرهابية من ناحية، وصراعاً شديداً على منابع النفط والطاقة الحيوية في المنطقة والعالم من ناحية أخرى. ولقد بات العالم أصغر من ينأئ بنفسه عن آثار الكوارث الإنسانية التي قد تجتاح المنطقة في المستقبل القريب.

الجمعة, 23 يونيو, 2006

بضعة خواطر عن الحداثة

تتميّز أغلب المشكلات في المنطقة والتي تعيق توغّل الحداثة فيها بأنها نفسية الطابع أكثر منها سياسية أو اقتصادية، وهي حقيقة تتجلّى بوضوح من خلال استعراض موجز لواحدة من أهم تلك المشاكل: عدم قدرة شعوب المنطقة على التصالح مع ضرورة الانتقال من الثقافة التقليدية نحو اندماج كامل بثقافة الحداثة وقيمها. إذ يعتقد شعوب المنطقة أنه بوسعهم الاستفادة من كل الفوائد التي تقدمها الحداثة مع المحافظة على مجمل القيم التقليدية والتي توارثوها أباً عن جدّ باسم الدين والعادات والأعراف.

وتتجلّى هذه النزعة عند بعض بالاصرار على القدرة على الاستفادة من التقنية الغربية فقط دون تبنّي أي من عادات وقيم الغرب، بينما يذهب البعض الآخر على التأكيد على إمكانية تبنّي بعض العادات والمظاهر الغربية، خاصة فيما يتعلّق باللباس والتبهرج، مع المحافظة على جوهر القيم التقليدية، خاصة فيما يتعلّق بوضع المرأة في المجتمع.

لقد كان هذا العجز عن قطع الحبل السري الذي يربطنا بالماضي السمة الأساسية لحياتنا لأكثر من قرن، لهذا نجد مجتمعاتنا اليوم على حافة انتكاسة هائلة نحو الوراء ونحو تبنّي القيم الأكثر ظلامية وانغلاقاً. لقد فشلنا في اكتساب الميزات الحقيقية التي تقدمها الحداثة، وذلك لأنا لم نشارك في صنعها من ناحية، ولهذا مازالت تبدو بالنسبة لنا وكأنها "بضاعة أجنبية،" ولأنا، من ناحية أخرى، ما نزال نصرّ على عدم قبول قيمها الأساسية متحجّجين بنقصانها وتعارضها مع القيم الموروثة المقدّسة.

والحداثة بالطبع منتج منقوص، مثلها مثل كل الأنظمة التي وضعها البشر، لكن المساهمة في تحسينها وتكميلها لا تتمّ إلا من خلال قبولها والانفتاح على أفكارها وفلسفاتها وقيمها، خاصة إصرارها على النزعة الفردانية وعلى حقوق الفرد. فهذه النزعة هي إحدى السمات الأساسية للحداثة، وهي التي تسمح لكل فرد أن يشكّل المزيج الخاص به من قيم الحداثة والثقافة الموروثة، وأن يعيش وفقاً لهذا المزيج بكل تناقضاته وبكل حرية، طالما أنه لا يتعدّى على حريات الآخرين.

أن هذه السمة للحداثة التي تسمح لمن لا يؤمن بكل معطياتها العلمية والثقافية أن يمارس حريته في رفض هذه المعطيات هي نقطة القوة الأساسية فيها، ونقطة ضعفها في آن. ذلك لأنها تفسح المجال للرافضين، حتى المتشدّدين منهم، بالتآمر عليها وعلى العمل على تقويض مؤسساتها إن إمكن.

لكن الدفاع عن الحداثة لا ينبغي أن يتمّ من خلال كبت الحريات، مما يؤدي إلى الوقوع في فخّ المساهمة في تقويضها ومساعدة أعداء الحدثة، بل من خلال التيقّظ الدائم للمخاطر المحدقة بها ومكافحتها عن طريق المؤسسات والقوانين التي تشرعها الديموقراطية. 

الأحد, 12 مارس, 2006

بين الإسلام والعلمنة

هل الإلحاد أو الزندقة بحدّ ذاتهما نوع من التطرّف؟ أم هل يكمن التطرّف في الاصرار على التعبير عنهما بكل صراحة ووضوح وعلانية وبغض النظر عن ردود الأفعال؟

قد يبدو الجواب سهلاً للوهلة الأولى، لكنّا لا نعيش في عصر الإجابات السهلة، بل يبدو أWafa_sultan_2_2ن هذا العصر هو محض خيال. فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن التغيير، خاصة التغيير الاجتماعي والقيمي، لم يطرأ عبر التاريخ إلا كنتاج عملي للعبة الصدمات المريرة وردود الأفعال عليها. فالتغييرات الاجتماعية الجذرية لا يمكنها أن تحدث إلا نتيجة تحدّيات جوهرية وعلنية للقيم السائدة ونتيجة الاستقطابات والصدامات الخطيرة التي ولّدتها هذه التحديات على أرض الواقع.  

وللحوار، والتفاوض، والاتفاقات المرحلية، وغيرها من وسائل التواصل وإدارة الأزمات، دورها المؤثّر هنا، لكن، كذلك الأمر بالنسبة للتحريض، والتهييج، والاستفزاز، على مرارة عواقبها. فالتطرّف، في خاتم المطاف، أداة فعّالة في يد قيادات فئوية معينة في سعيها إلى توسيع رقعة نفوذها وتضخيم حصّتها من المغانم كجزء من صراعها مع الفئات الأخرى.

لذا، وضمن هذه الرؤية للأمور، يمكننا القول بأن الساعة قد أزفت لكي يفرض التطرّف العلماني نفسه على الساحة، تماماً كما فعل ويفعل التطرّف الإسلامي.

وعلينا أن نذكر هنا أن الحوار لايحدث إلاّ بين أطراف عقلانية بهدف البحث عن حقيقة ما مشتركة أم لا، أم ما يحدث في أغلب الأحيان باسم الحوار هذه الأيام، بل وعبر التاريخ، فلا يعد عن كونه تفاوضاً وتحاصصاً، وهذا يتطلّب السعي نحو إيجاد توازن معيّن في القوى لكي تأخذ العملية التفاوضية مجراها.

إن بروز الفكر العلماني في المنطقة في القسم الأول من القرن العشرين، جاء في طور انحسارAngry_muslims عام للفكر الديني، في شكله التقليدي على الأقل، لذا، فهم لم يؤدي إلى حدوث صدام حقيقي بين الفكرين. وكذلك الأمر بالنسبة لعودة الفكر الديني إلى الساحة في القسم الثاني من القرن الماضي، فلقد جاءت في ظل اندحار الأنظمة العلمانية وتحوّلها إلى أنظمة فئوية استبدادية، مما حدا بهذه الأنظمة إلى تفادي الاصطدام  فكرياً مع التيارات الدينية لتسهيل عملية قمعها على الصعيدين السياسي والعسكري. ولقد سمحت هذه السياسة للتيارات الدينية الأكثر ظلامية بالسيطرة على شرائح اجتماعية واسعة، في حين قامت المتغيّرات الدولية بدورها بتسهيل عملية تحوّل هذه التيارات إلى لعب دور الناطق "الرسمي" المعبّر عن الاحباطات المختلفة للمنطقة وشعوبها، بصرف النظر عن المدى الحقيقي للتطابق ما بين تطلّعات هذه التيارات والتطلّعات الفعلية لشعوب المنطقة.  

وما لم ترتقي التيارات العلمانية إلى التحدّي، فإن هذا الفشل سيؤدّي وبكل سهولة إلى استمرار عملية الانحلال المجتمعي التي نشهدها حالياً في الكثير من دول المنطقة، وسيكون لهذا التطوّر نتائجه الكارثية على شعوبها. فأي نوع من الانجازات الحضارية يمكن أن تفرزها شعوب تسيطر على ثقافتها عقلية وهابية؟

أما إنجازات العقلية العلمانية فهي في كل مكان.

الخميس, 2 مارس, 2006

الفرق بين الكويت وسورية

في عام 2000 لم يحتج البرلمان السوري، المسمى بمجلس الشعب، سوى أقل من 30 دقيقة لتعديل دستور الدولة الموجود منذ عهد بعيد بغية إفساح المجال لبشار الأسد كي يخلف والده المتوفى حديثاً، حافظ الأسد، كرئيس جديد للدولة. ولم يُسمع صوت معارض واحد. ولكن أحد أعضاء البرلمان تشجع واقترح بأن تكون المداولات أطول وأن تتم عملية التعديل بمزيد من الإتقان للمحافظة على صورة البلد، دون الحاجة لذكر ذلك للرئيس القادم. تم توبيخ عضو البرلمان الشجاع هذا لمجرد التفكير بذلك. إذ لا يسمح لأعضاء البرلمان في سوريا البعثية أن يفكروا، نقطة انتهى.Bashar_assad

وفي أواخر كانون الأول 2005، حصل البرلمان السوري على فرصة أخرى ليظهر لنا تدخله في عملية صنع القرار في البلد، عندما دعي للرد على تصريحات واتهامات نائب رئيس الدولة السابق، عبد الحليم خدام، المناوئة للزمرة الحاكمة في البلد. حيث أن عبد الحليم خدام، الذي لجأ إلى باريس في آب، ورط تقريباً الرئيس السوري في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في مقابلة بثها تلفزيون العربية أواخر كانون الأول.

ولكن إذا كانت الجلسة البرلمانية والاتهامات الطائشة التي قدمها أعضاء البرلمان ضد السيد خدام، والتي كشفت للمواطن العادي حقائق راسخة، قد أفضت إلى شيء فبأنها ساعدت على التأكيد مجدداً أن الشعب السوري لا يكنّ أي احترام للبرلمان. لأن توقيت فضح عبد الحليم خدام قد كشف بوضوح للجميع أن حرية الحديث عن الفساد قد منحت من أعلى وفقط لتخدم مصالح الزمرة الحاكمة.

بعد تصويتهم على عزل الأمير المعين حديثاً، والذي حاولت العائلة المالكة فرضه على الشعب الكويتي كحل وسط، أثبت البرلمانيون الكويتيون أنهم استفادوا جيداً من الدرس السوري. فقد أدركوا حاجة النخبة الحاكمة لموافقة برلمانية على بعض القضايا الرئيسية، مما يقتضي منح سلطة كافية للبرلمانيين كي يتخذوا قراراتهم على أساس الدستور والمصلحة الوطنية، بصرف النظر عن توقعات ورغبات النخبة الحاكمة.

تصور فقط ما كان سيحصل عام 2000، لو أن البرلمان السوري رفض أن يكون هيئة ببغائية، وأصر على التقيد بالدستور، وذلك لغياب الدافع الحقيقي لتغييره. لكان من شأن ذلك إكراه معسكر بشار على التفاوض مع البرلمان، مما يقوي مركز البرلمان أكثر، أو يعد لانقلاب ما كان ليحظى باعتراف أي بلد في العالم، وبذلك يهيئ الساحة للوساطة الدولية ولتبني تسوية تساعد على تمكين البرلمان وتبشر بعملية سياسية أكثر انفتاحاً.

وكان من الممكن أن يحصل تطور مشابه في نهاية 2005 حين طلب من البرلمان السوري شجب خدام. بالفعل، كان بوسع البرلمانيين أن يقلبوا الطاولة بسهولة على الزمرة الحاكمة ويطالبوا بإجراء تحقيق حقيقي في مزاعم خدام وتبني عملية حقيقية لمحاربة الفساد في البلد.

لم يكن لذلك أن يحصل، بالطبع، لأن البرلمان السوري كان على الدوام هيئة ببغائية، ولأن هؤلاء البرلمانيين أنفسهم ينتمون إلى ذات النخبة الحاكمة الفاسدة والتي تفتقر إلى الكفاءة. هذه هي محنة الشعب السوري. هذه هي النتيجة الطبيعية لعقود من التلاعب بالعملية السياسية، وتفريغ المؤسسات الحكومية من جميع كوادرها المؤهلين، وتعيين الناس على أساس الولاء لا الكفاءة، والتلاعب بالنتائج الانتخابية، وتحويل الإجراءات القضائية إلى مهزلة، والافتقار إلى حرية الصحافة، والتحطيم المستمر للطبقة المتوسطة في البلاد. مجموعة من القياديين

الذين يفتقرون إلى الكفاءة على كافة المستويات تصبح مسؤولة عن مصير البلاد. في مثل هذه الحالات، يصبح العصيان المدني هو المخرج الوحيد.

Kuwaiti_prince

أما في الكويت، فإن زيادة إطلاع المواطنين على الحقائق الإقليمية والعالمية المتغيرة باستمرار، وحرية الصحافة ووجود عناصر أكثر تنوراً في المجتمع المدني ومجتمع الأعمال، ووسط صفوف النخبة الحاكمة يعني أن الإصلاح يمكن أن يتم باستخدام المؤسسات القائمة كنقطة انطلاق للإصلاح. ويفضي إلى عدم ضرورة أن يكون النشاط المدني جذرياً خلافاً للوضع في سوريا.

وهذا، كما أعتقد، هو الاختلاف الرئيسي بين سوريا والكويت. يمكن إصلاح وتطوير وتحديث ما لدى الكويتيين. أما ما لدى السوريين فهو بحاجة إلى إعادة خلق وتجديد وصياغة شاملة. على السوريين أن يبدأوا من جديد.

عن مدونة Tharwalizations.

We need

Your Support

Tip Jar