Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« إرهاصات في مسألة الوحدة الوطنية في مصر | Main | أيمن نور: وميض الحرية وسط سنوات طويلة من الظلام »

January 21, 2007

فلاحو سراندو: مشهد غير سينمائي لصمود الفلاح المصري امام جشع الإقطاع

تحديث (الاثنين 19 مارس 2007 – الساعة 3:30 عصرا): أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بدمنهور حكمًا ببراءة الأستاذ / محمد عبد العزيز المحامي وأربعة عشر متهما آخر بينما أدانت سبعة متهمين غيابيا ومتهمان حضوريًا وذلك في القضية رقم 5631 لسنة 2005 أمن دولة عليا طوارئ. و سوف يقوم مركز هشام مبارك للقانون باتخاذ الإجراءات القانونية بالنسبة للمتهمين الصادر بشأنهم أحكام إدانة


تحديث (الاثنين – 22 يناير 2007 – الساعة 3:00 ظهرا): علمنا من الأستاذة روضة أحمد محامية من هيئة الدفاع عن فلاحي سراندو, أن القاضي قرر تأجيل جلسة النطق بالحكم إلى يوم الاثنين 19 مارس, و أغلب الظن أن يكون الحكم في صالح الفلاحين, أو ربما هي مجرد أمنيات!!

235381348_52e8aa64e0



كتبت: داليا زيادة


غدا الاثنين 22 يناير 2007 تشهد محكمة امن الدولة العليا طوارئ بمحكمة جنايات دمنهور (شمال مصر) محاكمة 26 فلاح من فلاحى قرية سراندو بالإضافة إلى محاميهم محمد عبد العزيز سلامة و المتهم بتحريضهم و ذلك في القضية رقم 5631 لسنة 2005 امن دولة عليا طوارئ "جنايات دمنهور" , و هي القضية التي تحمل من الغرابة ما يجعلنا نتخيلها و كأنها فيلم سينمائي تشابكت فيه الخيوط و تنوعت فيه الأحداث لتؤكد على انتشار الظلم و الفساد بكافة أشكاله في جميع أنحاء الأرض الطيبة – أرض مصر –  بدأ من المدن التي تعج بالمثقفين اللاهثين خلف أحلام الإصلاح و انتهاء بفقراء الفلاحين الكادحين في القرى الصغيرة و الذين لم يعدوا يحتملون قهر الإقطاع.


قرية سراندو – ليل/خارجي: خيوط الضوء الأولى تشق الظلام الدامس المخيم على القرية لتعلن فجر يوم الجمعة 4 مارس 2005 على قرية سراندو بمركز دمنهور بمحافظة البحيرة شمال جمهورية مصر العربية, أهل القرية نائمون استعدادا ليوم جديد مشحون بالكفاح و العمل من أجل لقمة العيش, و فجأة يملأ المكان ضجيج و اضطراب و أصوات مزعجة, حيث اتجهت قوة مدججة بالسلاح إلي منازل سبعة من الفلاحين لتقتادهم مكبلين بعد أن ألقت القبض عليهم من داخل بيوتهم دون سبب معروف.


فوجئ الأهالي الذي لجم الفقر و الخوف ألسنتهم بما حدث و لم يتصوروا أن ما جري إنما كان بداية لحملة من التأديب سوف تطال العزبة و فلاحيها بعد لحظات قليلة, فعند تمام التاسعة صباحا من نفس اليوم الأسود كان الإقطاعي الظالم صلاح نوار يقود سيارته وسط موكب من السيارات الملاكي الفاخرة و الجرارات الزراعية الضخمة و التي تحمل علي متنها أكثر من (100) شخص استئجارهم خصيصا لممارسة البلطجة على الفلاحين البسطاء بعد أن تخلص من أكثرهم جسارة صباحا.


كانت كل جريمتهم أنهم تجرءوا على الدفاع عما تبقي من أراضيهم التي سلب صلاح نوار أغلبها اعتراضا لا شعوريا على موقف الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" – الاشتراكي المخلص - الذي منحهم تلك الأراضي ضمن حركة الإصلاح الزراعي التي واكبت ثورة الشعب و الجيش عام 1952.


و فجأة قفز البلطجية المستأجرون من فوق الجرارات و المقطورات الزراعية، و راحوا يطلقون الأعيرة النارية في اتجاه منازل الفلاحين العزل على سبيل الزيادة في إرهابهم, في حين انطلقت الجرارات و المقطورات الزراعية التي كانوا يستقلونها بقيادة أفراد آخرين إلى الأرض الزراعية محل النزاع بين الإقطاعي صاحب النفوذ و الفلاحين الغلابة, فأخذت تقضي على كل ما هو أخضر بذل الفلاحون الجهد و العرق الكثير في زراعته من قمح و برسيم و راحت تجرف الأرض تمهيدا لوضع البذور الخاصة بالمدعو صلاح نوار و تتحول الأرض بقدرة قادر إلى حيازته بمبدأ وضع اليد!


كانت الاستفزازات أكبر من احتمال البشر, فبينما اختلطت أصوات الأعيرة النارية مع أصوات نحيب الأطفال و صراخ النساء انفجرت القرية من شدة الغيظ  و اندفع الكل رجال و نساء, شبابا و شيبا و أطفالا لينتصروا لكرامتهم المسلوبة و ليتصدوا للطغيان الذي ضاقت به أنفسهم, إلا أن القصة لم تنتهي إلى هذا الحد.


فقد تحولت القرية التي يبلغ عدد سكانها 400 نسمة فور انتهاء المعركة إلى معتقل كبير أشبه محاصر بما يربو على 20 سيارة أمن مركزي, يراقبون البيوت الفقيرة التي هرب أغلب سكانها فور علمهم بقدوم قوات الأمن نظرا لما يعرفونه عن وحشية هذا الجهاز في التعامل مع المواطنين و عدم تورعه في القبض العشوائي على أحد, جاءت قوات الأمن بقيادة ضباط مباحث مركز دمنهور محمد عمار و محمد أبو عطية لمهمة محددة أملاها عليها, فيما يبدو, الإقطاعي المتمرس في الظلم بحفنة من الأموال, أتوا لتدمير منازل القرية و تعذيب و تشريد أهلها و القبض عليهم بدون وجه حق, و كان الاحتجاز يتم في أماكن غير قانونية (منزل أحد الفلاحين حتى لا تطالعهم أعين الصحافة و المنظمات الحقوقية) فقاموا بتعصيب أعين الرجال و ربط ضفائر السيدات ببعضها البعض, فضلا عن عمليات التعذيب و التنكيل التي نالت من كرامة و إنسانية الفالحين المغلوبين على أمرهم, و التي انتهت بسقوط واحدة من بين المحتجزين هي "نفيسة المراكبي لتكون أول شهداء القضية.


هكذا ماتت نفيسة: نظراً لارتفاع أعداد المقبوض عليهم من النساء و الفتيات و خشية تسرب أخبار المحبس الخاص لجأ عمار لوضعهن في أحد لوريات الشرطة و ربط شعورهن ببعضها حيث ظل هذا المحبس المتنقل يجوب قرى المركز واحدة تلو أخرى لمدة تقرب من أسبوعين و تتسرب الأخبار أن النساء في نقطة شرطة شرنوب وفجأة تصل أخبار أخرى بأنهن في نقطة شرطة دسونس ثم نقطة شرطة سنهور و هكذا, و لم يعلم أحد أي خبر بشأن المقبوض عليهن, و بعد أن يئس محمد عمار منهن أفرج عن 29 سيدة و أبقى على ستة فقط أودعهن مركز شرطة دمنهور, كانت نفيسة المراكبي إحداهن حيث قبض عليها يوم 15 مارس و تم ضربها بقسوة و تعذيبها إلى أن أغمى عليها و ساءت حالتها الصحية, و خشية موتها في محبسها أطلق عمار سراحها يوم 16 مارس لتصاب بالشلل و تفيض روحها بعد يوم من الإفراج عنها.


لفقت الشرطة ثلاثة قضايا لعدد ممن قبض عليهم أو عليهن منها قضايا سلاح ( للسيد الحصرى) الذى ظل محبوسا خمسة أشهر ونصف، بينما احتُجز محمد الفقى 49 يوما أما محمد الشناوى (مجند بالقوات المسلحة) ومحمد راضى فاحتُجزا 75 يوما بينما تراوحت مدد حبس بقية الفلاحين بين 30- 45يوما. وقد تنوعت التهم الموجهة لهم من التجمهر إلى إحراز سلاح إلى غصب حيازة الغير إلى سرقة مزروعات. وهكذا ألصقت تهمة التجمهر بالفلاحين وليس بجيش المرتزقة، وتهم إحراز السلاح ظلت بعيدة عن قطاع الطرق والمطاريد المحمولين من وسط الصعيد إلى شمال غرب الدلتا، وغصب الحيازة ألصق بمن يحوزون الأرض منذ سنوات وحتى صباح 4/3/2005، وسرقة المزروعات وُجّهت لمن قاموا بزراعتها وكانوا على وشك حصادها.


لكن محكمة دمنهور أصدرت أحكامها في القضايا الثلاث ببراءة الفلاحين و الفلاحات جميعا (أكثر من 90 فلاح وفلاحة) و أسفرت الأحداث عن فضح تواطؤ الشرطة و دعمها للإقطاعيين، و عن حملة إعلامية ضخمة أدانت انتشار الفساد و البلطجة و العدوان على البسطاء دون رادع.


بينما خرج الإقطاعيون بقتيل و فشل ذريع, أما مسئولو الشرطة فكانوا يبحثون عن مكان يتوارون فيه عن الأنظار. قتيل الإقطاعيين هو زعيم البلطجية الذين استأجرهم صلاح نوار للانتقام من الفلاحين, حيث قُتِل الزعيم المزعوم على يد علاء عبد الوهاب نوار (ابن المتوفى عبد الوهاب نوار ابن عم صلاح نوار) انتقاما لقتل والده على يد هذا الرجل منذ ما يزيد عن خمسة و عشرين سنة. 


و هكذا تم إحالة 26 فلاح من فلاحى سراندو (سبعة فلاحات وتسعة عشر فلاح) إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بدمنهور "جنايات دمنهور" بالإضافة إلى إحالة محاميهم /محمد عبد العزيز سلامة كمتهم أول بتهم التحريض على التجمهر و الضرب و الإتلاف , حيث شمل أمر الإحالة كل من:


أسماء المتهمين في القضية رقم 5631 لسنة 2005امن دولة عليا طوارئ

31012007

محمد عبد العزيز (محامي و احد المتهمين) و روضة أحمد (محامية)












1. محمد عبد العزيز حسين سلامة_سن 24 محامي و مقيم عمر مكرم بدمنهور
2. مصطفى عبد الحميد الجرف
3. محمد رجب خليل
4. أبو طالب محمد عبد اللة أبو زينة
5. عماد الدين محمد محمود
6. محمد راضى الجرف _ سن 20 طالب بالمعهد الأزهري مقيم عزبة سراندو مركز دمنهور
7. جميل عبد المنعم قابيل
8. محمد محمود عطية الشناوى سن 21 مجند بقوات أمن الإسكندرية ومقيم سراندو مركز دمنهور
9. احمد عبد الحميد خلاف
10. محمد ابراهيم عنتر دسوقى الحصرى_سن 53 فلاح مقيم سراندو مركز دمنهور
11. كرم عبد اللة الجيزاوى
12. عبد الراازق عبد الرازق ابو العلا _ سن 33عامل مقيم سراندو مركز دمنهور
13. محمد عبد اللة الجيزاوى
14. مبروك احمد عبد العزيز_سن 28 فلاح مقيم سراندو مركز دمنهور
15. عبد المنعم مصطفى محمد بسيونى_سن 62 فلاح مقيم عزبة سراندو مركز دمنهور
16. مصطفى عبد الرحيم مصطفى محمد_سن 20 طالب بالمعهد الدينى مقيم عزبة سراندو مركز دمنهور
17. علاء عبد الحميد على الفقى_ سن 17 طالب بالثانوى الأزهرى ومقيم سرندو مركز دمنهور
18. جابر سعيد على الفقى_ سن 19 طالب بالمعهد الأزهرى مقيم سراندو مركز دمنهور
19. عادل عبد المنعم البقلى
20. صلاح عبد الجواد محمد عبد الجواد _ سن 40 عامل زراعى مقيم سراندو مركز دمنهور
21. سماح عبد الحميد على الجرف _سن 19 ربة منزل مقيمة سرندو مركز دمنهور
22. كوكب عبد المنعم عبد الوهاب قابيل _سن 44 ربة منزل مقيمة سراندو مركز دمنهور
23. رسمية احمد محمد خلاف_ سن 40 ربة منزل مقيمة سراندو مركز دمنهور
24. رانيا سمير محمد_ سن 23 ربة منزل مقيمة سرندو مركز دمنهور
25. مبروكة محمد عبد العزيز قابيل _سن 21 ربة منزل مقيمة سرندو مركز دمنهور
26. رحاب جمعة النحراوى _ سن 23 ربة منزل مقيمة سرندو مركز دمنهور
27. عايدة عبد اللة الجيزاوى


تتشكل هيئة الدفاع التي مثلت الفلاحين في الجلستين السابقتين بتاريخ الأربعاء و الخميس 22 و 23 نوفمبر 2006 و المتوقع أن تمثلهم في جلسة غدا (الاثنين 22 يناير 2007) كل من الأساتذة: أحمد كامل، أحمد سيف الإسلام، ماجدة فتحي، أحمد طاهر، أحمد فوزي عن نقابة المحامين بالقاهرة، و أحمد بسيوني, محمد رمزى, مصطفى رسلان، محمد أبو العلا, علاء الحوفى, خالد مقلد, محمد الشرقاوى, إبراهيم هندي و إبراهيم البرلسى عن نقابة المحامين بالبحيرة, و روضة أحمد و مروة مصطفى عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.



غدا نوافيكم بمستجدات الأحداث

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200d8353cb3d753ef

Listed below are links to weblogs that reference فلاحو سراندو: مشهد غير سينمائي لصمود الفلاح المصري امام جشع الإقطاع:

Comments

هزا الكلام ملفق الارض مساحتها 34 فدان وهى ارض مستلمة من الاصلاح الزراعى (الخراب الزراعى)وهى ماتبقى من الاراضى التى تمت مصادرتها ايام الحراسات والتاميم لمصر فى عهد عبدالناصر ولوجود محرضين ناصرين للفلاحين اوهموهم بعودة الناصريةوبامكانية عودة الناصرية فى حالة نجاحهم فى الانتخابات الامر الزى شجع الفلاحين على وضع اليد على الارض المملكوة لصلاح نوار- بموجب محاضر رسمية من الحراسات وبموجب احكام قضائية باخلاء الفلاحين .

الارض ملك لصلاح نوار من قبل الثورةوتم استلامها فى عصر السادات وبناء على قانون مجلس الشعب بحرية العلاقة الايجارية بين الملك والمستاجر تحررت عقود ايجار جديدة وماتم هو عبارة عن بلطجة من الفلاحين واغتصاب لحقوق المالك وكفاية اشتراكية وشيوعية لانها خربت البلد عائلة نوار كانت تزرع الارض من ايام الجنية المصرى = الجنية الزهب ,وهم فلاحين اب عن جد وهم مصريين وكان القطن المصرى يصدر الى انجلتراايام مصر لما كانت بخير الاسلام رأسمالى ويشجع الملكية الفردية كفاية شيوعية واشتراكية خربتوا البلد وجوعتوا الناس

يارب احفظ مصر وكل المصريين !

هذا الموضوع يه العديد من الخلط
فالموضوع ابعد ما يكون عن النضال الفلاحى من قبل المدعو محمد عبد العزيز فالذى دفع الثمن كاملا هم الفلاحين البسطاء الذين القوا فى العراء فى عز الشتاء وتم التنكيل بهم على يد الشرطه ولكن وسط كل هذا لم يكن لمحمد عبد العزيز هم سوى جمع المبالغ من الفلاحين والبحث عن الشهره والمتاجره بقضايا الفلاحين بغض النظر عما يصيب الفلاحين من اضرار فهمه الوحيد كان هو البحث عن الشهره والمال وانا شخصيا لى العديد من التحفظات على محمد عبد العزيز فهو الشخص الوحيد من المتهمين الذى لم يحبس يوما فى القضيه وبالرغم من هذا كان اكثر الاشخاص استفاده من القضيه. والمكاسب كانت كتيره جدا فقد اشترى لاب توب ب3000 جنيه واحدث موبايل واشترى اكثر من نصف طن حديد ليبنى دور بمنزله مع العلم انه لازال محاميا ناشئا وقد دخل قضيه سراندو وليس فى جيبه مليما وحتى الان ليس لديه فى مكتبه قضيه واحده سوى سراندو؟؟
والكلام كتير والتخفظات اكتر
ونعم النضال

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Google
 

WWW
Whereto, Egypt?