Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« فلاحو سراندو: مشهد غير سينمائي لصمود الفلاح المصري امام جشع الإقطاع | Main | مجرد استفتاء »

January 23, 2007

أيمن نور: وميض الحرية وسط سنوات طويلة من الظلام

برجاء الانتظار حتى يتم تحميل الشريط الأحمر بالكامل حتى تتمكن من مشاهدة الفيديو دون تقطيع



كتبت: داليا زيادة


أصدرت 23 منظمة حقوقية مصرية يوم الاثنين 22 يناير 2007 بيانا تطالب فيه بتخفيف العقوبة على الدكتور أيمن نور الرئيس السابق لحزب الغد و عضو مجلس الشعب السابق الذي يقضي عقوبة السجن لمدة خمس سنوات لاتهامه في القضية رقم 169 لسنة 2005  أمن دولة عليا بسجن مزرعة طره. حيث أستند البيان إلى تدهور حالة نور الصحية و طالب بإعمال كل من المادة 149 من الدستور المصري و التي تنص على أنه "لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون", و المادة 36 من القانون 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون و الذي ينص على أنه "كل محكوم عليه يتبين لطبيب السجن أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزا كليا يعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في الإفراج عنه ..."


الدكتور أيمن نور هو شاب مصري طموح في بداية الأربعينات من عمره, أي أنه عندما تولى الرئيس مبارك حكم مصر سنة 1981 كان نور يبلغ من العمر 15 أو 16 سنة تقريبا, أختار نور لنفسه اللعب على أوتار السياسة الحادة التي كثيرا ما قتلت البعض و مجدت البعض الأخر, استطاع نور من بين مئات السياسيين – على الرغم من صغر سنه نسبيا – و بعد سنوات من الصمت و الرعب الذي شل أوصال المجتمع المصري من تجاوز الحدود الحمراء و قول "لا" صريحة في وجه السلطة الحاكمة دون خوف أو تردد, فأخذ يكافح و بداخله يشتعل حماس الشباب الذي لا يتوقف من اجل رسم مستقبله و من اجل أن يكتسب خبرة حقيقية في الشارع السياسي فخاض انتخابات مجلس الشعب و تم انتخابه بواسطة عشرات الآلاف من المصريين, فدخل مجلس الشعب و كان أصغر نائب, ثم حاول تأسيس حزب (أسماه حزب الغد) بعد فصله من حزب الوفد, و هكذا كانت رحلة كفاح طويلة انتهت للأسف الشديد بالزج في سجون جائعة لأصحاب أي فكر سياسي مخالف لما يراه النظام.


كان حلم نور الكبير هو تحقيق الديمقراطية الواعية في مصر, و كانت لديه رغبة حقيقية في الإصلاح و في التغيير, و لطالما طالب نور بتعديل المادة 76 من الدستور – المادة الشهيرة التي تم تعديلها بالفعل -  و أعلن نور عن سعادته حين علم بهذا التعديل و أعتبره خطوة تزف البشرى للمصريين بدخول مرحلة جديدة ستعمل على إنعاشها و ستسمح بوجود تداول حقيقي للسلطة بين الأحزاب, لكن من الواضح أن "أيمن لم يضع الأمور في نصابها الحقيقي, فلا يوجد ديمقراطية حقيقية في مصر و لا توجد رغبة حقيقية في التغيير, و النظام ليس لديه أدنى استعداد إلا فقط لتوجيه رسائل مرسلة للغرب في الخارج," حسب ما ذكرت جميلة إسماعيل (زوجة نور و أم طفليه و مذيعة سابقة بالتليفزيون المصري استبدلت ميكروفون التليفزيون بأخر يصلح للهتاف في المظاهرات المطالبة بالتغيير في مصر) في حوار لها مع برنامج "على إنفراد" على قناة سي إن بي سي العربية.


بدأت محنة أيمن نور مع بداية الانتخابات الرئاسية عام 2005, و هي أول انتخابات رئاسية مباشرة تشهدها مصر, حيث رشح نفسه ضمن آخرين لمنصب الرئاسة, و كان أشهر الخاسرين بها, حيث حصل على نسبة محدودة جدا (7% فقط) من الأصوات, وفقا للتقارير الحكومية آنذاك, لكن تقديرات حزب الغد و تقديرات معظم منظمات حقوق الإنسان التي راقبت الانتخابات تتراوح ما بين 20 و 27%, و تعليقا على هذه النتيجة تقول جميلة إسماعيل "و مع ذلك دعنا نقول 7% أو 8% فقط, الخطورة ليست في النسبة الحقيقية, الخطورة أن أيمن كان يمثل بصيص من الضوء, شمعة في عالم مظلم جدا, فلم يتخيل أحد أنه سيتحدى فيه أي شخص من الأشخاص أو يطالب شخص من الأشخاص بشكل واضح و صريح بتغيير الرئيس مبارك أو بأن يحل محل الرئيس مبارك. الخطورة هي في التحدي ذاته, النظام كان يعلم جيدا أن الرئيس مبارك سينجح في الانتخابات و أنه سوف يهزم أيمن نور, بل يسحق ايمن نور, لكن الخطورة كانت في التحدي نفسه" و أضافت جميلة أن النظام لا يكتفي بهزيمة منافسيه بل يكتفي بأن يسحق من فكر أساسا في التحدي.


بعدها تم رفع الحصانة عن الدكتور أيمن نور و اعتقاله في يناير 2005 بتهمة تزوير التوكيلات الخاصة بتأسيس حزب الغد, مما أكسبه شهرة عالمية نظرا للاهتمام الواسع في أوروبا و الولايات المتحدة بالمطالبة بالإفراج عن أيمن نور و اعتبار حبسه تراجع خطير لحالة الديمقراطية في مصر, حيث سرت الأقاويل بأن قرار الاعتقال قائم على دوافع سياسية تهدف إلى معاقبة أيمن نور على ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة و مطالبته بتغيير الرئيس الحالي, لاسيما بالبحث عن علاقة بين تلك الأقاويل و ما ذكرته جميلة إسماعيل عن "دعوة مباشرة وصريحة إنه يسافر و يترك مصر .. يأخذ زوجته و أولاده و يسافر يقضي سنة.. سنتين .. ثلاثة .. أربعة خارج مصر و بعد ذلك ممكن يرجع، الكلام بلغنا من مصدر مسئول و بيده قرار أو من كلفه بيده قرار. و الحقيقة كان فيه دعوة موازية من بعض المصريين في الخارج و هم اتصلوا بأيمن وقالوا له أنت هكذا تنتحر و إن هذا اغتيال لك و لابد أن تغادر البلاد. فقال لهم بالعكس أنا لو غادرت البلاد و تركت مصر سوف يترجم ذلك على إنه هروب و هذا سيكون اكبر اغتيال سياسي لي و أنا لن أفعل ذلك" فبين دعوة الأصدقاء و بين تشجيع السلطات في مصر لأيمن و أسرته على مغادرة مصر كان القرار حاسم بأن حدوث ذلك مستحيل.


و الآن, بعد عامين تقريبا قضاهما نور في سجن طره, أفادت المعلومات الواردة بتاريخ 18يناير 2007 أن حالته الصحية تدهورت بشدة بعد إجرائه جراحة قسطرة بالقلب بمستشفى القصر العيني، و تعرضه لنزيف دموي من الشريان الوريدي المتعامد على القلب مباشرة بعد نقله إلى سجن مزرعة طره، و أدت إصابته بمرض السكر و تناوله عقارات سيوله الدم إلى إصابته بنزيف دموي في شبكية العينين، و انخفاض القدرة على الرؤية، مما يهدد بحدوث تلف بالعصب البصري، فضلاً عن إصابته بجلطة في الساق، وتآكل حاد في مفصل الساق اليمنى نتيجة لمنعه من الحركة داخل السجن، مما أدى إلى عجزه  عن الحركة الطبيعية, فضلا عن منع أسرة نور و أصدقائه و أطبائه و حتى محاميه من زيارته في السجن, و هذا في حد ذاته يعد انتهاكًا للدستور المصري و المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و التي تكفل الحق في الزيارة للمسجون.


صحيح أن الشارع المصري منقسم بحدة على أيمن نور, فهناك من يؤيده حتى الموت و يرى فيه طوق النجاة الأخير لشعب أوشك على الغرق في ظلمات القمع و الطغيان, في حين يراه البعض الأخر منافق فاشل ألقت به خططه الغير شريفة في السجون بدلا من أن تقفز به إلى عرش مصر. لكن الدكتور أيمن نور سيظل دائما و أبدا كما قالت عنه زوجته المخلصة "شمعة في عالم مظلم جدا", حقا الدكتور أيمن نور مع كل اختلافنا أو اتفاقنا معه يظل هو وميض الحرية الذي يطل برأسه وسط سنوات طويلة من الظلام.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200d8357246b169e2

Listed below are links to weblogs that reference أيمن نور: وميض الحرية وسط سنوات طويلة من الظلام:

Comments

الاستاذة / داليا شكرا على كل ما كتبتية عن الحبيب والاخ والاب والصديق ايمن نور بالرغم من كل ما كتبتية عن الدكتور ايمن نور هو جزء قليل فى بحر طموح ايمن نور وان عشق هذا الانسان لتراب البلد مصر لا يعلمة الا اللة سبحانة وتعالى لقد عرفت ايمن نور عن قرب على مدار سنوات عمرى لقد رافقتة فى كثير من المعارك والاحلام والامال التى كنا نحلم بهال سويا حيث اننى كنت محاميا لة على مدار سنوات وقبل ذلك كان اخا وابا لى وشاهدا على زواجى وعلى مولد ابنائى ان قلبى ينزف دما اننى رغم كل هذا غير قادر حتى عن زيارتة بالسجن لان الجهات القضائية ترفض ذلك بالرغم من اننى احمل توكيلا منة منذ سنوات واعتبر محامية من الناحية القانونية ولكن طلب الزيارة دائما يتم رفضة بالرغم من القانون يعطى الحق للمحامى بزيارة موكلة اننى احلم بة دائما ولكنى اتواصل معة بقلبى وروحى واردت ان ابعث لة برسالة مضمونها اصبر يا ابو نور وشادى فان الايام اقتربت والعمر ينتهى وليالى السجن سوف تنتهى وسنتقابل ونتبادل الحديث والاكلات التى احببناها سويا ارسل لك تحية امى ودعواتها ولاتنسى ان تقول حسبى اللة ونعم الوكيل ربى انى اشكو اليك ضعف حيلتى وهوانى على الناس ولاتنسى شعارنا هل تتذكرة (قادمون باحلامنا حتى لو توقف الاخرون )تحياتى ابنك وحيد الكيلانى المحامى

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Google
 

WWW
Whereto, Egypt?