Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الحكم على كريم عامر بالحبس أربعة سنوات في سابقة تضر بسمعة مصر | Main | فلنحارب من أجل مصر ديمقراطية حرة, يعيش فيها الفكر بمعزل عن دعاوى الحسبة »

February 25, 2007

حرية الصحافة التقليدية و صحافة الإنترنت: ضوء شحيح يختنق في نهاية نفق معتم

تحديث (الثلاثاء – 27 فبراير 2007, الساعة 3:00 عصرا): ألغت محكمة الاستئناف الحكم الصادر ضد كل من إبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور و سحر زكي صحفية بنفس الجريدة, في حين حملت الجريدة بغرامة قدرها 22000 جنيه مصري (حوالي 3 ألاف و 800 دولار) بتهمتي إهانة رئيس الجمهورية و تكدير الأمن العام.






Va10006_1

















كتبت: داليا زيادة



في شهر فبراير عام 2004 أطلق الرئيس محمد حسني مبارك وعدا بحماية الصحفيين ضد عقوبة الحبس, بل و إلغاء تلك العقوبة نهائيا خاصة فيما يتعلق بقضايا النشر لاسيما قضايا السب و القذف, و تلك النوعية من القضايا هي التي جرت العادة على استخدامها من قبل المسئولين الحكوميين لقمع كل من يحاول كشف تلاعب هنا أو فساد هناك, و بالفعل قام الرئيس مبارك بتعديل المواد القانونية الخاصة بجرائم النشر في قانون العقوبات المصري, فقد ألغيت عقوبة الحبس للصحفيين في حالة الذمة المالية لموظفي الحكومة, على الرغم من ذلك دخل علينا العام الجديد و الذكرى الثالثة لوعد الرئيس مبارك بعدد لا بأس به من المحاكمات التي لم تفرق بين كبير و صغير, فطالت ويلاتها محرري الصحف البارزة و أصحاب المدونات المغمورة نسبيا على حد سواء, و الجدير بالذكر أن تلك المحاكمات ترتبط من قريب أو من بعيد بتهمة رئيسية هي "سب و قذف رئيس الجمهورية".


منذ ثلاثة أيام فقط, أي يوم الخميس 22 فبراير 2007, حكمت محكمة جنح محرم بك بالإسكندرية بالحبس لمدة أربعة أعوام ضد المدون المصري عبد الكريم نبيل سليمان – المعروف بالاسم المستعار كريم عامر – منها ثلاثة سنوات عقوبة على "ازدراء الأديان" و سنة بتهمة "إهانة رئيس الجمهورية".


و قد أثارت قضية كريم عامر الكثير من الجدل نظرا لارتباطها بمهاجمة الإسلام الذي جعل المغرضون منه سلاحا لطعن مصر في مقتل, بدلا من حسن استغلاله لرفعتها و تطبيقه على النحو الذي يرضي الله و رسوله, و لا يخفي على أحد أن كريم عامر هاجم الإسلام بضراوة في مقالاته المنشورة على مدونته بالانترنت, و هذا بالطبع لا يعني أن من حق أي شخص عقابه بالحبس على هجومه هذا, لأنه لم يقل إلا كلاما قاله قبله كثيرون دون أن يتعرضوا لأي شكل من أشكال الاضطهاد حين كان في البلاد مساحة تسمح لكل مواطن بممارسة حرياته الأساسية دون خوف من بطش ذي سلطان, و لكن ما يخفى على كثيرين حتى يومنا هذا هو أن كريم عامر لم يقم نهائيا بسب أو قذف أو إهانة أو التشهير برئيس الجمهورية حتى يستحق العقاب على ذلك عاما كاملا, إلا إذا كان الرأي المهذب لمواطن مصري في رئيس مصري بوصفه أحد القائمين على خدمة مصر أمرا يعاقب عليه القانون. و قد قام محاميو حقوق الإنسان المتابعين لقضية كريم عامر منذ بدايتها في شهر نوفمبر من العام الماضي باستئناف الحكم الصادر ضده, و لم يحدد بعد موعد جلسة الاستئناف.


بعد يومين فقط, أي يوم الثلاثاء 27 فبراير 2007, سوف تنظر محكمة الاستئناف في الاتهامات الموجهة لكل من إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة و سحر زكي الصحفية بنفس الجريدة و المحامي سعيد عبد الله مصدر الخبر الذي تسبب في القضية برمتها, حيث نشرت الصحفية سحر زكي في إبريل 2005 موضوعا مفصلا على صفحات جريدة الدستور الأسبوعية المستقلة بعنوان " مواطن من وراق العرب يطالب بمحاكمة مبارك و أسرته و رد خمسمائة مليار جنيه قيمة القطاع العام و المعونات الخارجية " و يسرد تفصيلا للقضية التي رفعها المحامي سعيد عبد الله ضد الرئيس مبارك و طالب بمثوله هو و عائلته أمام المحكمة للتحقيق في دعاوى الفساد التي تشمل إساءة استخدام المعونات الأجنبية, و بناءا عليه حكم على الثلاثة في يونيو 2006 بالحبس لمدة عام لكل منهم بعدة تهم أبرزها "سب و قذف رئيس الجمهورية".


على الجانب الأخر تواجه هويدا طه, منتجة قناة الجزيرة الفضائية و صاحبة عمود ثابت بصحيفة القدس العربي, الحبس لمدة عام أو أكثر إن ثبتت إدانتها في القضية التي ستنظرها محكمة أمن الدولة يوم 7 مارس القادم, حيث أن هويدا طه متهمة بـ " تصوير لقطات من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، و حيازة ونقل صور مخالفة للحقيقة وإعطاء وصف غير صحيح للأوضاع في البلاد", و قد أقيمت الدعوى ضدها على أساس حيازتها شرائط فيديو بدون مونتاج تضم مشاهد تمثيلية تحاكي وقائع التعذيب التي تم رصدها داخل أقسام الشرطة المصرية, و التي ذاع انتشارها على الإنترنت و بين العامة في الفترة الأخيرة, و كانت هويدا تخطط لاستخدامها في فيلم وثائقي كانت تعده لصالح قناة الجزيرة, و قد تم القبض عليها في مطار القاهرة بينما كانت تنتظر موعد رحلتها إلى قطر, حيث يقع المكتب الرئيسي لقناة الجزيرة, و قد كان القبض عليها ثم الإفراج عنها بكفالة قدرها عشرة ألاف جنيه مصري في اليوم التالي بمثابة المفاجأة لها قبل غيرها, حيث أن هويدا قالت  أن وزارة الداخلية قد سبق و منحتها تصريحا رسميا بالعمل في هذا الفيلم الوثائقي الذي يتناول وقائع التعذيب في أقسام الشرطة المصرية من خلال مشاهد تمثيلية تحاكي الوقائع الفعلية.


إن مثل هذه التهم المطاطة التي ألغيت من جميع الدول المؤمنة بحق بقيم الديمقراطية و الحريات, و التي ما زلت السلطات تلقي بها في وجه الإعلاميين و الصحفيين و حديثا جدا المدونين (أو كتاب الإنترنت) ما هي إلا أداة عقيمة لقمع أصوات و عقول خلقت لتجازف بكل ما هو غالي و رخيص لإعلاء كلمة الحق و نشر مبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان التي طال غياب شمسها عن مصرنا الحبيبة.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200d8351dda1f69e2

Listed below are links to weblogs that reference حرية الصحافة التقليدية و صحافة الإنترنت: ضوء شحيح يختنق في نهاية نفق معتم :

Comments

لازم يموت

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Google
 

WWW
Whereto, Egypt?