Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الشرطة تقمع مظاهرة كبيرة للاحتجاج على التعديلات الدستورية | Main | لقاء تليفزيون العربية مع المفكرة و المناضلة نوال السعداوي »

March 17, 2007

مصير 70 مليون مصري مرهون بالتعديلات الدستورية الجديدة

Peopleassi_tcm6380157 


كتبت: داليا زيادة



القضية الرئيسية على الساحة السياسية التي ألهبت الشارع السياسي المصري مؤخرا و مازال دخانها يغطي على العاصمة القاهرة, هو موضوع التعديلات الدستورية المقترحة, و التي أجمعت القوى المعارضة و الحزبية في مصر على أنها تضرب الدستور المصري الحالي و الساري العمل به في البلاد منذ 11 سبتمبر 1971 في مقتل و أن قبولها أو تنفيذها سيأتي بالوبال على الشعب المصري بكامله نظرا لما تحويه من تجاوزات تستهدف الحقوق الأساسية للمواطنين و بالتالي من الممكن أن تحيل الدولة المصرية إلى دولة بوليسية, أغلب المعارضات تنصب تحديدا حول التعديلات المقترحة على المواد 88 و 179 من الدستور القائم, بينما أثير بعض الجدل بسبب مطالبات بعض القوى في مصر بتعديل المادة الثانية أيضا ضمن قائمة ال 34 مادة المطروح تعديلها الآن, و المشكلة هنا تكمن في أن الاستفتاء على قبول التعديل من عدمه يعطي الفرصة للمواطن بالموافقة إما بنعم أو لا على كافة التعديلات – دفعة واحدة – دون أن يكون للمواطن الحق في قبول بعضها و رفض أو حتى مناقشة البعض الأخر, و بما أننا أمام مجموعة من التعديلات الشكلية تتضمن بداخلها تعديلين خطيرين يهددان حرية المواطن المصري, وجدت القوى السياسية صعوبة بالغة في تقبل التعديلات المقترحة دفعة واحدة أيضا.


في يناير الماضي تقدم الرئيس المصري محمد حسني مبارك بمشروع لتعديل 34 مادة من مواد الدستور (دستور 1971 المأخوذ عن دستور ١٩٦٤ المأخوذ عن دستور ١٩٥٦ ) و هي:


- إضافة فقرة ثالثة للمادة 5 – عدم قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل


- المادتان 62 و 94 - تعديل النظام الانتخابي


- المادة 74 – تعطي صلاحيات أكثر لرئيس الجمهورية لمواجهة الأخطار التي تهدد أمن و سلامة الوطن و الوحدة الوطنية


- المواد 82 و 84 و 85 الفقرة الثانية - إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية الذي لم يشغله أحد منذ تولي الرئيس عام 1981


- المادة 88 - تقليل نسبة الإشراف القضائي على الانتخابات بما قد يهدد بمشاركة هيئات غير قضائية لممارسة الإشراف على الانتخابات


- المواد 115- 118 الفقرة الأولى – 127 – 133 – 136 فقرة أولى – 194 – 195 - 205 - بشأن مشروع الموازنة


- المواد 138 و 141 و 161 - حول تعزيز دور مجلس الوزراء و المجالس المحلية


- المادة 173 - استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية بمباشرة شئونها بما في ذلك المجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه رئيس الجمهورية


- المادة 179 – يطالب التعديل باستبدالها بنص دستوري جديد ينظم حماية الدولة من الإرهاب و اعتبر المراقبون هذه المادة دسترة (أي منح شرعية دستورية) لقانون الطوارئ.



أهم ما أثار الشارع السياسي المصري بشأن هذه التعديلات كان ما يخص المادة 88 و المادة 179


تنص المادة 88 في الدستور الحالي على: " يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء، على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية." حيث يطالب التعديل المقترح عليها بما "يسمح بمواجهة التزايد المطرد لأعداد الناخبين وما يفرضه من زيادة مماثلة في أعداد لجان الاقتراع ومراكز الفرز" و "يضمن في الوقت نفسه إجراء الانتخابات في يوم واحد", و توصلت لجنة الشؤون الدستورية و التشريعية في مجلس الشعب لصياغة شبه نهائية للمادة 88 المقترحة ينص على: "أن تتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال و الحيدة الإشراف على الانتخابات على النحو الذي يبينه القانون ... على أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليون وسابقون." و هذا يعني أن إلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بما يهدد بردة إلى الخلف و العودة من جديد للتجاوزات التي اعتادت مصر أن تشهدها في كل عملية انتخابية تمر بها, حيث كانت هناك مساحة تسمح بالتلاعب في أصوات الناخبين و توزيع الرشاوى على المواطنين بما يلغي أي ضمانة لنزاهة الانتخابات, و لعل الخطوة الجادة التي استهدفت تطبيق الإشراف القضائي على الانتخابات الأخيرة عام 2005 هي التي أعادت الثقة للمواطن المصري في حقه في انتخاب من يقتنع أنه أهلا لصوته, و سحب هذه الثقة الآن هو نذير شؤم بلا أدنى شك.


أما المادة 179 فتنص في الدستور الحالي على: "يكون المدعى العام الاشتراكي مسئولا عن اتخاذ الإجراءات التي تكفل تأمين حقوق الشعب و سلامة المجتمع و نظامه السياسي، و الحفاظ على المكاسب الاشتراكية و التزام السلوك الاشتراكي، و يحدد القانون اختصاصاته الأخرى، و يكون خاضعا لرقابة مجلس الشعب، و ذلك كله على الوجه المبين في القانون." و التي تستهدف التعديلات المقترحة تغييرها بالكامل إلى نص دستوري جديد ينظم طريقة و سبل حماية الدولة من الإرهاب, مستندا إلى قانون الطوارئ الساري في البلاد منذ عام 1981 و الذي أثار الاستمرار في تطبيقه حتى الآن الكثير من الإحتجاجات و المطالبات الملحة بإلغائه, و ترتب على ذلك إعلان الرئيس مبارك لاستبدال قانون الطوارئ بقانون جديد باسم قانون "مكافحة الإرهاب" و رأت قوى المعارضة و المراقبين الدوليين و المحليين وقتها أن قانون "الإرهاب" هذا ما هو إلا صياغة جديدة لقانون الطوارئ, كما يرى المعارضون أيضا أن التغيير المقترح على المادة 179 ما هو إلا تمهيد أو "دسترة" لقانون الإرهاب, حيث سيتم تغيير عنوان الفصل السادس و هو "المدعى العام الإشتراكي" و استبدال المادة 179 التي يتضمنها هذا الفصل ليلغى بذلك نظام المدعى العام الاشتراكي و إضافة نص يعتبر نظام قانوني يختص بمكافحة الإرهاب دون الحاجة لتطبيق قانون الطوارئ


و في هذا الشأن أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانا تحذر فيه من تعطيل العمل بحقوق دستورية أساسية بدعوى التصدي لخطر الأعمال الإرهابية. و طالبت المبادرة المصرية أعضاء اللجنة التشريعية و الدستورية بمجلس الشعب ليوم في صياغة نصوص التعديلات الدستورية برفض مقترح المادة 179 الخاص بقانون مكافحة الإرهاب, و قال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "ليس من المعقول أو المقبول أن تتمتع الإجراءات الأمنية الاستثنائية بالحماية الدستورية ويحرم أفراد المجتمع من هذه الحماية. إن الغرض من ضمان الدستور للحريات التي يطلب الرئيس تعطيلها هو تحديداً منع السلطة التنفيذية من التغول عليها بالشكل المقترح فيما يخص المادة 179."


و قد أكد حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في كلمته التي ألقاها في اندوة التي عقدتها المنظمة المصرية بعنوان "التعديلات الدستورية .. خطوة إلى الأمام أم للخلف" على أن "تعديل المادة 179 من الدستور هو بمثابة اتجاه لدسترة قانون الطوارئ" و أشار إلى أن التعديل أو الاستبدال المقترح سيجعلها أشبه بمادة لمكافحة حقوق الإنسان المصري و ليس الإرهاب، فهي تمس بشكل أو بآخر المواد 41 و44 و45 من الدستور و التي تكفل حقوق و حريات أساسية للمواطنين، مضيفًا أن هذا التعديل في حالة إقراره سيؤدي إلى عواقب وخيمة, حيث يعطي هذا القانون لرئيس الجمهورية حق إحالة جرائم الإرهاب إلي أي جهة قضائية، ومنها القضاء العسكري, و هذا ما يهدد فعليا بتحويل مصر إلى دولة بوليسية لا يحترم فيها أي حق لأي مواطن تحت دعوى مكافحة الإرهاب.


و نحن في النهاية نضم صوتنا إلى كل الأصوات المطالبة بعدم تنفيذ التعديلات المقترحة على المادة 179 لما لها من عواقب وخيمة لن يتحمل ويلاتها إلا المواطن المصري بعد أن يتحول الدستور من أداة تكفل له حقوقه كإنسان يستحق العيش بكرامة إلى وسيلة لفرض المزيد من القيود علي ممارساته السياسية و الاجتماعية أيضا, كما أننا نساند قضاة مصر الشرفاء في موقفهم الصامد و المطالب بعدم إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات حتى لا تتزعزع ثقة المواطن في نزاهة الانتخابات التي تحدد جزءا كبيرا من مصيره و مستقبله.


كما أننا نوافق و بشكل كامل على التوصيات التي طرحها المشاركون في الندوة التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لمناقشة التعديلات الدستورية يوم 13 مارس الجاري, و هي:



1- إلغاء النص الخاص بالمادة 179 من الدستور لكونها تشكل تهديدًا لمنظومة حقوق الإنسان وبشكل خاصة للحرية والأمان الشخصي وحرمة الحياة الخاصة والحق في محاكمة عادلة ومنصفة. وفي هذا الإطار أكد المشاركون أن مواجهة الإرهاب مسئولية الدولة بشرط احترام الشرعية الإجرائية والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة أمام القاضي الطبيعي


2- حظر إنشاء الأحزاب السياسية على أساس ديني أو طائفي، وحظر تشكيل الأحزاب ذات التشكيلات العسكرية أو شبه العسكرية. ومن أجل تفعيل الحياة السياسية والحزبية في مصر لابد أن يكون إنشاء الأحزاب السياسية بالأخطار.


3- أهمية الإشراف القضائي الكامل والمستقل على العملية الانتخابية بدءاً من إعداد الجداول الانتخابية وفتح باب الترشيح وتحديد مقار اللجان مروراً بالإدلاء بالأصوات وفرزها و انتهاءًا بإعلان النتائج، وتوفير الضمانات الكافية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تتمتع بشفافية ورقابة المجتمع .


4- تعديل المادة 76 بما يكفل مشاركة أوسع للمستقلين والأحزاب وبشروط ميسرة بحيث يكون نصها على هذا النحو " ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر ، ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح 130 عضوًا من الأعضاء المنتخبين بمجلس الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية على أن يكون من بينهم عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب والشورى وأن يكون المؤيدون للترشيح من أعضاء المجالس الشعبية ممثلين لعشر محافظات على الأقل أو أن يكون المرشح من قيادات الأحزاب التي لها تمثيل بعضو منتخب في أحد المجلسين".


5- وجوب أن تتضمن التعديلات توفير وضمان تحقيق التوازن بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) وعدم السماح بتغول السلطة التنفيذية على غيرها من السلطات .


6- أن يكون للمجالس النيابية (الشعب والشورى) قرار حقيقي في تعديل الموازنة العامة للدولة بشكل المدروس الذي يضمن الاستقرار لمؤسسات الدولة والتحقيق من حسن توزيع وأولويات أوجه الانفاق بما تتطلبه مصلحة الأغلبية من الشعب، وتعديل المادة 115 من الدستور بما يكفل ذلك .


7- تعديل النصوص الدستورية الخاصة بمجلس الشورى بما لا يقصر دوره على مجرد إبداء الرأي فيما يحال إليه من مشروعات قوانين تتعلق بالدستور فقط وفقًا للمادة 195 ، وأن يمنح المجلس اختصاصًا تشريعياً إلى جانب مجلس الشعب ، وتعديل قانون مجلس الشورى ليتضمن المبادئ التالية:


. إقرار حقه في إدخال أي تعديل يراه في الموازنة العامة للدولة.


. تقليص عدد المعينين في المجلس من ثلث الأعضاء إلى ما لا يجاوز 10 % من عدد المقاعد, و على أن يتم تعيينهم من ذوى الكفاءات.


. انتخاب رئيس و وكيلي المجلس و هيئة مكتبه من بين الأعضاء المنتخبين وليس المعينين.


8- أن يكون الدستور خالياً من أية نصوص تنتقص من الحماية الواجبة لحقوق الإنسان وعدم المساس بمواد الباب الثالث من الدستور بشأن الحريات والحقوق والواجبات العامة ، بل يجب التأكيد على خضوع سلطات أجهزة الأمن إلى السلطة القضائية في أية إجراءات خاصة بمواجهة الإرهاب واحترام حقوق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام القضاء الطبيعي والتأكيد على قرينة البراءة ، وإلغاء كافة أشكال القضاء الاستثنائي. وفي هذا الإطار ، يمكن أن يتضمن الدستور باباً مفصلاً للحقوق والحريات العامة يتضمن حزمة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن أمثلتها الحق في العمل ، الحق في الصحة ، الحق في السكن ، الحق في الرعاية الاجتماعية ،و حزمة من الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.


9- ضرورة أن يصاحب الإصلاح الدستوري إدخال تعديلات على القوانين المنظمة للحياة السياسية في مصر ، وكذلك إلغاء القوانين المقيدة للحقوق والحريات، بمعنى آخر ضرورة سن منظومة تشريعية جديدة تتوافق مع نصوص الدستور الجديد ، ومن بين مستلزمات هذه المنظومة ضرورة إلغاء قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 ، والقانون 100 لسنة 1993 المعروف بقانون "ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية"، وقانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 ، وقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 والقانون 14 لسنة 1923، وتعديل قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية بما يتفق مع المدارس العقابية الحديثة والتي تضمن التقليل من استخدام العقوبات السالبة للحريات ، وإلغاء القانون رقم 34 لسنة 1971 وتعديلاته الخاصة بجهاز المدعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم والقانون الخاص بالمجلس الأعلى للهيئات القضائية والقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200d834f07fc553ef

Listed below are links to weblogs that reference مصير 70 مليون مصري مرهون بالتعديلات الدستورية الجديدة :

Comments

حسبي الله ونعم الوكيل

التعديلات الدستورية
سالبة لحرية الشعب وتضع جميع السلطات في يد فرد (قمة الديموقراطية) !!!!! علي ان يكون هذا الفرد قد فرض فرض عااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
حسبي الله ونعم الوكيل

حسبى الله ونعم الكيل ان كان هذا قدرنا فاربنا يعنا عليه وان كنا نحن قدره فايعينو علينا ربنا ولا حول ولا قوه الا بالله

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Google
 

WWW
Whereto, Egypt?