Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« حرية الصحافة التقليدية و صحافة الإنترنت: ضوء شحيح يختنق في نهاية نفق معتم | Main | لا للمحاكمات العسكرية ..الحرية للاخوان »

March 02, 2007

فلنحارب من أجل مصر ديمقراطية حرة, يعيش فيها الفكر بمعزل عن دعاوى الحسبة

Nawal20writing

الكاتبة و المفكرة نوال السعداوي


كتبت: داليا زيادة


في ظل القمع و الممارسات التي يعلقها من بيدهم الأمر و من ليس بيدهم أي أمر في بلادنا على شماعة الدين و غرضهم في ذلك حسب أغلب ظني هو المزايدة بشكل أو بأخر على بعض الجماعات الدينية المتشددة, لم يعد من المستغرب انتشار ما يعرف باسم "قضايا الحسبة" كأداة جديدة لمحاربة المفكرين على أفكارهم, و لكن ما هي الحسبة؟ هي الاحتساب عن الأمة (الإسلامية) بإنكار المنكر, و الحسبة في الإسلام هي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, و تعتبر فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين, إلا في حالة أنه لا يوجد سوى شخص واحد و هو الذي رأى المنكر فيجب عليه إزالته قدر المستطاع مع مراعاة تجنب الضرر.



كما يجب توافر عدة شروط في من يحق له ذلك الاحتساب و هي أن يكون رجل (و ليس امرأة) بالغ و عاقل و بالطبع مسلم و أن يحصل على إذن ولي الأمر, أما في حالة وجود جهة رسمية مخولة بالحسبة والاحتساب, فإنه لا يحق لأحد رفع قضايا الحسبة إلا بالرجوع إليها, وذلك تطبيقاً لبعض شروط "المحتسب" وهو أن يكون مأذوناً من ولي الأمر, و قد ذكرت كتب الفقه الإسلامي و التفاسير أن الحسبة هي قيام فرد أو مجموعة من الأفراد بالاحتساب عن الأمة لإحقاق حق من حقوق الله، أو إنكار منكر من المنكرات يصاحبه ضرر على عامة الناس, و قد دخلت الحسبة القانون المصري نظرا لخضوع الدولة - على الرغم من تعدد الطوائف الدينية بها – بشكل عام لنظام الحكم الإسلامي.



قضية الحسبة هي التي أعطت الحق لمحامي غير معروف برفع دعوى ضد المدون المصري كريم عامر المحتجز حاليا بتهمتي ازدراء الأديان و إهانة رئيس الجمهورية في عدد من المقالات المنشورة على مدونته بالإنترنت, يطالب فيها بتوقيع أقصى عقوبة على كريم عامر و معاقبة المحامين المدافعين عنه و إلزامهم بدفع غرامة, حيث يرى السيد المحامي و معه عشرة محامين آخرين انضموا إليه ليفتكوا بالشاب الصغير لأنه تجرأ و أفصح عن أفكارا كانت تدور في رأسه في التوقيت و المكان الخطأ, و على الرغم من صدور الحكم ضد كريم عامر بالحبس أربعة سنوات, منهم ثلاثة سنوات عقوبة على ازدراء الأديان, استأنف الإحدى عشر محاميا دعوتهم ضده, و لا نعرف إن كان من حقنا التعلق ببعض الأمل في نزاهة و عدالة القضاء المصري أم التسليم بالواقع المرير الذي أختلط فيه الحابل بالنابل و ألغيت كلمة العدل من مفردات مصرنا؟ فلننتظر, و غدا لناظره قريب.



إلا أن الأحداث التي تتعاقب على أسماعنا و أمام أعيينا – نحن المصريين – يوما بعد الأخر تجبرنا على الخوف أكثر و أكثر من ويلات "دعاوى الحسبة" و ما شابهها من قضايا.



أحدث فريسة تقع في براثن دعاوى الحسبة هي الدكتورة نوال السعداوي, التي أشتهرت بأفكارها التنويرية و دفاعها المستميت عن حقوق المرأة في بلد تعاني المرأة فيها من قهر صار لدى الجميع أمرا مسلم به و ضرورة من ضرورات الحياة, فقد أعلن الدكتور محمد سيد طنطاوي, شيخ الأزهر, أمس الموافق الخميس الأول من شهر مارس عقب اجتماعه مع أعضاء مجمع البحوث الإسلامية, أنه سوف يتقدم ببلاغ للنائب العام ضد المفكرة الدكتورة نوال السعداوي بسبب مسرحيتها الأخيرة بعنوان "الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة" و أعتبر الدكتور طنطاوي و أعضاء المجمع أن المسرحية تحمل أفكارا تسيء للذات الإلهية و القرآن و الأديان السماوية.



أرى أن الأزهر الشريف و مجمع البحوث الإسلامية قد حاد كثيرا عن دوره الرئيسي كمؤسسة دينية لها وزنها و احترامها في مصر و العالم الإسلامي – سني أو شيعي – بأسره, فلطالما كان الأزهر مفرخة العلماء و الأساتذة الذين حفرت أسمائهم بالذهب على صفحات التاريخ الإسلامي الحديث, أما اليوم فقد صار الأزهر يلعب دورا لا بأس به في أغلب القضايا الدائرة في المحاكم اليوم ضد المفكرين و الكتاب و التي تسهم بقدر كبير في إضفاء المزيد من الظلام على حالة حرية الرأي و التعبير و تخنق مناخ الديمقراطية الذي ما لبث أن يولد فتم وأده.



مجمع البحوث الإسلامية هو الذي أقر بعدم شرعية الدين البهائي و رفض الاعتراف بحق البهائيين المصريين في ذكر ديانتهم في الخانة المخصصة لذلك في بطاقات الهوية و ترتب على إثرها قضية شغلت الرأي العام و الأروقة السياسية في مصر لأشهر طويلة و الذي انقسم فيه الجميع بين مؤيد يطالب بإعادة الحق إلى أصحابه, و بين معارض يرفض تماما الاعتراف بالدين البهائي و حقوق البهائيين و بالتالي يحل إهدار دمهم, و بين محايد لا يعلم ما الذي يجري بالضبط, و جامعة الأزهر هي أيضا التي رفدت أحد طلابها – كريم عامر – لأنه تجرأ و عبر عن أفكاره العلمانية على مدونته بالإنترنت, ثم أبلغ النائب العام عنه بتهمة الإلحاد و ازدراء الدين الإسلامي, و جامعة الأزهر هي التي ألقت بعدد كبير من طلابها في السجن بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين (المحظورة سياسيا), كما أن الأزهر الشريف و مجمع البحوث الإسلامية هو الذي يطالب اليوم بالقبض على نوال السعداوي و معاقبتها و قدم بلاغا ضدها للنائب العام.



أنا أطالب و أشدد على الفصل بين الأعمال الإبداعية و الفكرية و المنهج الديني, و أرفض أيضا التعامل مع مصر على أساس ديني لأنها في الأساس ليست دولة دينية و لن تكون كذلك لأي سبب من الأسباب, و إن كنا نطمح إلى تواجد ديمقراطي حقيقي في بلدنا فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن نطحن نواة الديمقراطية الوليدة بين دفتي رحى (الجماعات الإسلامية المتشددة من ناحية و النظام من ناحية أخرى). حرية الفكر و حرية التعبير و حرية الإبداع حق مطلق لكل إنسان, و إن كنا نؤمن بإنسانيتنا فلندافع عنها بلا هوادة و إن كلفنا ذلك أرواحنا تحت دعوى من دعاوى الحسبة!

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200d8341cc8e753ef

Listed below are links to weblogs that reference فلنحارب من أجل مصر ديمقراطية حرة, يعيش فيها الفكر بمعزل عن دعاوى الحسبة:

Comments

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Google
 

WWW
Whereto, Egypt?