نحو مزيد من التضييق على حرية التعبير في مصر: دعوى قضائية لمصادرة كتاب و محاكمة كاتبة و ناشطة سياسية و ناشر
تحديث (الاثنين 12 مارس 2007 – الساعة 2:00 ظهرا): قررت محكمة جنح مصر الجديدة تأجيل الحكم إلى جلسة 2 أبريل للإطلاع بناءا على طلب هيئة الدفاع.
تقرير: داليا زيادة
في ظل الجو الخانق لحرية التعبير في مصر, تنظر محكمة جنح مدينة نصر غدا في القضية التي رفعها ثمانية أفراد من عائلة الفقي – عائلة شهيرة ذات سطوة و نفوذ في قرية كمشيش بمحافظة المنوفية - ضد كل من شاهندة مقلد الناشطة اليسارية و الدكتورة شيرين أبو النجا الكاتبة و مؤلفة كتاب "من أوراق شاهندة مقلد" و محمد هاشم مدير دار ميريت للنشر التي صدر عنها كتاب "من أوراق شاهندة مقلد" الذي تطالب عائلة الفقي بمصادرته في سابقة لم تشهدها مصر من قبل, حيث أدعت عائلة الفقي أن الكتاب يحتوي على أكاذيب و تلفيق تاريخي يهدف إلى الإضرار بسمعة العائلة, كما طالبوا بتوقيع عقوبة على كل من مقلد و أبو النجا و هاشم.
صدر كتاب "من أوراق شاهندة مقلد" محور الصراع في شهر أكتوبر من العام الماضي عن دار ميريت للنشر, و هو يعد وثيقة تاريخية رصدت فيها الدكتورة شيرين أبو النجا الأوراق الخاصة و المذكرات الشخصية للناشطة و المناضلة السياسية شاهندة مقلد, و الكتاب يمكن اعتباره وثيقة تاريخية تؤرخ لتلك الفترة التي عاشتها و شهدتها مقلد و يؤرخ لصراع الفلاحين ضد الإقطاع خاصة في أعقاب الإصلاح الزراعي الذي كان أحد العلامات البارزة لثورة يوليو 1952.
شاهندة مقلد صاحبة المذكرات هي في الأصل فلاحة مصرية, و لكنها فلاحة غير عادية, صمدت مع باقي الفلاحين و شهدت بعينيها مقتل زوجها الشهيد صلاح حسين عام 1966 و تقول مقلد في مذكراتها إن عائلة الفقي هي التي قتلت زوجها و إن هذه العائلة اشتهرت بكونها عائلة إقطاعية عمدت إلى معاملة الفلاحين بقسوة مبالغ فيها حيث كانت تعد لهم سجونا لاحتجازهم و تعذيبهم, أما الدكتورة شيرين أبو النجا فهي أستاذة جامعية و كاتبة معروفة لها عمود ثابت بجريدة المصري اليوم, و تنصب جميع كتاباتها على تنوعها و اختلافها على تناول هموم الوطن, أما الناشر محمد هاشم مدير دار ميريت للنشر و صاحب المبادرة الجريئة لنشر كتاب بجرأة "أوراق شاهندة مقلد", فهو معروف في الوسط الثقافي بجرأة الأعمال التي يتناولها للنشر و تبنيه للمواهب الشابة من الأدباء و الكتاب الواعدين, فضلا عن اهتمامه البالغ بقضايا الوطن, فهو عضو مؤسس بحركة أدباء و فنانون من أجل التغيير, و في الأصل كاتب روائي مما أهله للفوز العام الماضي للفوز بجائزة جيري لابيير من اتحاد الناشرين الأمريكيين الدولية لحرية النشر في عام 2006, تقديراً لدورها والتزامها المتواصل بالدفاع عن حرية التعبير.
جدير بالذكر أن نفس العائلة – عائلة الفقي – كانت قد رفعت أمام نفس المحكمة – محكمة جنح مدينة نصر – قضية مشابهة ضد نفس الناشطة – شاهندة مقلد – في عام 2005 بسبب حوار نشر لها في مجلة نصف الدنيا, و طالبوا بمعاقبتها بموجب المواد 171 و 302/1 و 303/1 و 306 و 308 من قانون العقوبات بزعم أنها ارتكبت جريمة القذف في حق العائلة. و كان من بين العبارات المنشورة بالمجلة و التي اعترضت العائلة على نشرها و طالبت بمعاقبة مقلد عليها, على سبيل المثال لا الحصر: "... شهدت أسوء أنواع الإقطاع في مصر كلها و تتمثل في التعذيب و السخرة و القتل و الاغتصاب و كان زوجها الشهيد صلاح حسين أول ضحايا هذا الإقطاع" , و رواية أخرى لمقلد عن العائلة على لسان والدها عن فلاح عجوز رفض بيع أرضه للعائلة, فسألت والدها "هى عيلة الفقى دى زى الإسرائيليين اللى سرقوا أرض الفلسطينيين؟" و وصف مقلد للعائلة بأنها "أقوى الأسر الإقطاعية والجرائم التي حدثت في قرية كمشيش شاهدة على سجلهم الإجرامي" , و تعليقها على مقتل زوجها "قتلوا زوجي صلاح حسين والكل يعلم أن الإقطاعيين هم الذين دبروا هذه الجريمة لأنهم المستفيدون من قتل صلاح", و قد انتهت الدعوى بغرامة2500 جنيه وتعويض 2000 جنيه وقد طعنت شاهندة في الحكم و لا زالت الطعن منظورا أمام محكمة النقض.
و قد رفعت عائلة الفقي عددا أخر من الدعاوى القضائية ضد بعض فلاحي كمشيش منهم السيد حلمي مقلد و محمد السيد عبد الرحمن" فضلا عن الصحفي عادل حمودة و جريدة الفجر بتهم مشابهة لما سبق و تم توجيهها لشاهندة مقلد.
و من ناحية أخرى رصد مركز النديم للعلاج و التأهيل النفسي لضحايا التعذيب في بيان له صدر في 20 يوليو 2005 و وقعت عليه سبعة منظمات حقوقية, عدد من التجاوزات التي ضرت بمصالح الفلاحين في قرية ميت شهالة بمحافظة المنوفية عام 2005, حيث ذكر البيان أنه في 19 يوليو 2005 "باشرت محكمة جنح مركز الشهداء نظر معارضة في حكم بالحبس ضد خمسة من الفلاحين البسطاء ... كانت أسرة عزيز الفقي و على رأسها أحد القضاة و يدعى "أحمد عزيز الفقي" قد اصطحبت عدد من البلطجية بهدف انتزاع مخزن تابع للإصلاح الزراعي مؤجر لبعض الفلاحين، و استخدمت الأسلحة النارية لترويع الفلاحين وتخويفهم لانتزاع المخزن الذي لم يصدر بشأنه قرار من المحكمة. و لكن الفلاحين الذين شعروا بالسخط و الغضب قد استفزهم هذا التعدي السافر ... و استطاعوا الإمساك ببعض هؤلاء البلطجية وأفراد من هذه الأسرة و الأسلحة التي استخدموها و سلموهم للشرطة، ليفاجئوا أن هذا القاضي قد اختفي من مركز الأحداث و تحول الفلاحين المجني عليهم إلى متهمين بجنحة ضرب، و قررت النيابة تقديم بعض البلطجية و أفراد الأسرة كمتهمين في جناية، ثم و في مفاجأة أسفرت عنها أوراق القضية، عدلت النيابة العامة عن تقديم أفراد هذه الأسرة كمتهمين في جناية، لتتحول القضية لمجرد جنحة بحق الفلاحين، رغم تحريز الأسلحة النارية و الطلقات الفارغة، و اختفاء أي أثر لهذا القاضي من الأوراق، و الاكتفاء بالشكوى المقدمة منه "شفاهة" دون سؤاله!"
و بينما ننتظر قرار المحكمة سواء صدر ف جلسة غد أو ما تلاها لا يسعنا إلا التأمل في قول الشاعر الكبير و المناضل السياسي البارز أحمد فؤاد نجم: "كمشيش هي قصة حب فوق فوهة بندقية بين الفلاحين و الأرض ... صلاح حسين شهيد الفلاحين ليس شخصا عاديا إنما هو ملحمة بطولية تحمل رسالة نبيلة عمل على توصيلها إلى أهل بلدته فكانت تتعارض مع قوى الشر المتمثلة في تلك الأسرة الإقطاعية فحكمت عليه بالإعدام ... إلا أن شباب تلك القرية حملوا لواء الكفاح و الثورة ضد وجود عائلة الفقى بقيادة زوجته المناضلة شاهندة مقلد التي مازالت تمارس هذا الدور حتى الآن ... في الماضي نجحت ثورة فلاحي كمشيش بسبب التحام الثورة الأم في مصر مع ثورة الفلاحين و تضامنها مع الفلاحين أما اليوم فإن الحكومة بكل أجهزتها تنحاز إلى كبار الملاك و الرأسماليين على حساب صغار المزارعين و المعركة الآن غير متكافئة و ميزان القوى في صالح الإقطاع العائد و لكنى لا أفقد الأمل في انتفاضة شعبية ضد هذا النظام الجائر"

اتمني اشوف مصر دولة في ديموقراطية حقيقة فعلا مش كلام علي الورق !
Posted by: غرائب وحوادث | June 17, 2008 at 11:07 PM
عائلة الفقي من أحسن أن لم تكن أحسن و أعرق عائلات مصر غصب عن عينهم و أسماء ولادنا تشهد
Posted by: محمد الفقي | July 06, 2008 at 04:26 PM