الإخوان المسلمون ... الحكومة المصرية ... و الشعب المطحون بين دفتي رحى
كتبت: داليا زيادة
تلتف جماعة الإخوان المسلمين هذه الأيام لمناقشة أمر مهم جدا, ألا و هو تعديل شعار الجماعة حتى يتماشى مع التعديلات الجديدة في قانون الانتخابات و مباشرة الحقوق السياسية, و ذلك تمهيدا للمشاركة في انتخابات مجلس الشورى المفترض عقدها في خلال شهر من الآن. حيث تحذر التعديلات الجديدة استخدام شعارات دينية في الدعاية الانتخابية, و هدفها في ذلك التأكيد على الوحدة الوطنية في مصر على اختلاف طوائفها الدينية, و ضرب المتلاعبين بالشعارات الدينية لجذب المواطنين الذين يعاني غالبيتهم من الأمية أو انعدام التثقيف مما يجعلهم فريسة سهلة لأي من تلك المزاعم. و من ثم اجتمعت الجماعة - التي تصر على إلصاق اسمها بالإسلام و يصفها النظام بالجماعة المحظورة - لمناقشة تغيير الشعار من "الإسلام هو الحل" إلى شعارات أخرى مشابهة مثل "الإصلاح هو الحل" و "الشريعة هي الحل", الخ.
في الحقيقة, كان أمرا متوقعا, و ربما توقعته و أنا استمع إلى التعديلات الجديدة على قانون الانتخاب و مباشرة الحقوق السياسية, فأول ما طرأ ببالي حين سمعت عن حذر استخدام الشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية, هو أن جماعة الإخوان المسلمين ستغير حتما شعارها, لأنه في الواقع هو كل ما لديها, فهي جماعة الشعارات الأولي في مصر و العالم العربي, و ربما العالم بأسره, نجحت و ببراعة في استغلال شعار مثل "الإسلام هو الحل" للفوز بـ 88 مقعد في البرلمان – أو مجلس الشعب – كخطوة أولى في سلم الصعود إلى عرش مصر, و عندما شعرت بتهديد من التعديلات السالف ذكرها كان لابد طبعا من تغيير الشعار حتى لا تفوت فرصة الصعود إلى الدرجة الثانية على سلم العرش من خلال ضمان نسبة تمثيل معقولة في مجلس الشورى, و وسيلتها إلى ذلك الزج باسم الإسلام في كل كبيرة و صغيرة في تلاعب مهين على مشاعر المصريين المتدينين بطبيعتهم.
إن تلك الجماعة – المحظورة حسب رأي الحكومة - تخدع نفسها قبل أن تخدع الجماهير حين تروج محليا و عالميا لأنها أكبر جماعة معارضة في مصر, و ذلك من خلال الاحتشاد في المساجد و الجوامع الرئيسية عقب صلاة الجمعة و التظاهر في وجود أعداد غفيرة من الشعب هم في الحقيقة متواجدون لأداء صلاة الجمعة ليس إلا, و يكون الموضوع الرئيسي لمظاهراتهم في البداية أمور مثل "مشكلة فلسطين" التي هي كفيلة وحدها لإلهاب مشاعر أبسط طفل في الشارع المصري, و غيرها من الأمور الداخلية التي تدور في الأساس حول الدين الإسلامي و الشعارات الدينية المسيسة, مما يجذب إليهم عدد كبير من العامة ما بين متفرجين و مؤيدين, و أغلب المؤيدين لا يشغلون بالهم بجماعة الإخوان أصلا و لكن بالإسلام ظنا منهم – نظرا لعمليات التسطيح الثقافي التي راحت تفتك بهذا الوطن – أنهم يؤيدن الله و رسوله و دينهم الغالي إذا ما أيدوا الجماعة.
كنت أود أن تخلف جماعة الإخوان المسلمين توقعاتي و تقدم برنامجا إصلاحيا يستحق الاحترام و المشاركة من كافة طبقات الشعب المصري مسيحيين كانوا أو مسلمين, فنحن للأسف في كل الخطابات السياسية المتعلقة بالجماعة نغفل حقيقة أن المصريين ليسوا مسلمين فقط, فكيف إذا يكون الإسلام هو الحل في دولة يعيش بها من لا يؤمنون بالإسلام, و كيف أساسا يحق لها استخدام شعار مثل "الإصلاح هو الحل" و كأنها تعلن أن الإصلاح حكرا عليها وحدها, بينما هي في الواقع جماعة فارغة من المضمون الإصلاحي و لو حتى في أدنى مستوياته المتمثلة في اقتراح برنامج ما.
على جانب أخر, قامت الحكومة اليوم بالقبض على 14 عضو من جماعة الإخوان المسلمين من بينهم نائبين برلمانيين – لأول مرة يتم فيها القبض على نواب إخوانيين يتمتعون بالحصانة منذ الانتخابات البرلمانية 2005 – كانوا مجتمعين في منزل أحدهم في محافظة المنوفية, في دلتا مصر, ليصل عدد أعضاء الجماعة المتعقلين حتى الآن إلى ما يزيد عن الثلاثمائة عضو منذ أن شنت الأمن حملته المكثفة ضد الجماعة منذ بضعة أشهر, و هدف الحكومة في ذلك – حسب ما تردد - هو إبعاد الجماعة عن العمل السياسي و ضمان عدم تلاعبها بمشاعر العامة من جديد سواء في انتخابات الشورى الوشيكة أو بشكل عام, لكن للأسف يثير ذلك تعاطف المصريين أكثر و أكثر مع الجماعة و إدعاءات غير المصريين باضطهاد الحكومة المصرية و قمعها لجماعة الإخوان بشكل خاص.
و مازلت مصر المحروسة بانتظار ما تخبئه الأيام!!

أنا أتفق معكي في أن جماعة الأخوان المسلمين تجيد استخدام الشعارات جيدة وتعرف كيف تلهب مشاعر المواطنين وربنا يستر علينا منها ومن غيرها
Posted by: أبو مروان | May 11, 2008 at 03:40 PM
الاخوان المسلمون لاقوا من العذاب من الحكومات التعاقبة اشد مايكون ، ومع ذلك صبروا ولم يفقدوا توازنهم وهم من أطهر الجماعات أطلاقا .
وهذا ما أثبته الواقع
Posted by: شيرزاد | November 06, 2008 at 02:16 PM
الاخوان المسلمون هم أمل الأمة الاسلامية الوحيد ، فالعرب لم يعد فيهم خير غير الاخوان المسلمون .
نسأل الله تعالى أن يوفقهم
Posted by: هيوا - العراق | November 06, 2008 at 02:22 PM
تدافعين عن العلمانيين و تتهمين المسلمين .. لن اقول لكي .. سوي ربنا يهديكي
Posted by: usama1001 | November 10, 2008 at 04:22 AM