Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« حكم منع العودة إلى المسيحية خطوة جديدة للخلف في حماية حرية العقيدة | Main | مظاهرة في الاسكندرية بمناسبة يوم العمال وأزمة في المكتبة ضد قرارات سراج الدين »

May 01, 2007

عيد العمال في مصر كان له طعما خاصا هذا العام, لكنه غير مستغرب وسط الخراب الذي طال كل شيء

317720917_646718e23f




















كتبت: داليا زيادة



بينما تنوعت الطرق التي احتفل بها العالم بعيد العمال, قرر عمال مصر الاحتفال بعيدهم بشكل مختلف, و كأنه تتويجا لجهودهم التي استمرت طوال هذا العام و مواصلة كفاحهم سعيا لنيل حقوقهم و تحسين أوضاعهم. حيث لم تهدأ الكلمة التي ألقاها الرئيس مبارك احتفالا بالعيد, و لا حتى وعد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالجهاد لتطوير نظام المعاشات، وتعديل قانون التأمين الصحي، ودعم من أصابه المرض أو العجز، والمطالبة بمستوي أفضل من الأجور ... لم يهدأ كل ذلك من غضب العمال الثائرين المعلنين بكل صراحة و حزم أن الكيل قد طفح و ما عاد بالإمكان تحمل الظلم و هضم حقوقهم بأي شكل و تحت أي ظروف.


فقد شهد اليوم الثلاثاء الأول من شهر مايو عام 2007 خروج أعداد كبيرة من العمال إلى شوارع القاهرة و ما حولها من محافظات في وقفات احتجاجية متزامنة للإعلان عن تدشين اتحاد العمال, و لكنه هذه المرة ليس نفس اتحاد العمال الحكومي الذي نعرفه, بل حركة شعبية عمالية سمت نفسها "اتحاد العمال الحر" و أعلنت مولدها اليوم, و هدفها الرئيسي الذي أعلنته هو وقف الانتهاكات التي تمارس في حق العمال في جميع أنحاء الجمهورية و كذلك دعم الحريات النقابية.


و لعل ظهور هذا الاتحاد الجديد في هذا التوقيت تحديدا هو الرد الوحيد القوي على ما تعرض له دار الخدمات النقابية و العمالية مؤخرا لمحاولات قمع و إسكات من قبل الحكومة, ابتدأت بغلق فرعي الدار في نجع حمادي و المحلة الكبرى و انتهت بغلق الفرع الرئيسي للدار منذ أقل بضعة أيام. حيث كانت التهمة الرئيسية التي وجهت للدار الذي هو في الأساس منظمة غير حكومية, هي "إثارة الاضطرابات العمالية في البلاد" في محاولة غير مجدية من الحكومة المصرية لوقف التفشي الشديد لظاهرة الإضرابات و الاحتجاجات العمالية مؤخرا, و انتقلت من محافظة إلى أخرى و تكررت و ما زالت تتكرر بصفة شبه يومية, فاليوم مثلا طالعتنا صحيفة المصري اليوم بخبر جديد يضاف إلى الأخبار الكثيرة السابقة عن "عمال شركة «كابري» [الذين أعلنوا] اعتزامهم الاعتصام غداً الأربعاء، احتجاجاً علي تصفية الشركة وعدم صرف مستحقاتهم المالية" و أيضا عمال شركة «المنصورة - إسبانيا» الذين واصلوا "إضرابهم واعتصامهم بمقر الشركة للأسبوع الثاني علي التوالي" و عمال شركة الوبريات بسمنود الذين وصل عددهم إلى 1500 عامل هددوا بالاعتصام بسبب عدم صرف حوافزهم ومكافآتهم.


مما لا شك فيه أن ظاهرة الإضرابات العمالية هي ضربة في مقتل للحكومة المصرية و تهديد خطير للاقتصاد المصري, و لكن حلها لن يأتي أبدا بالعنف و محاولات القمع و غلق مقار المنظمات الغير حكومية المؤيدة للعمال و مواقفهم بدعوى أنهم يرجون لتلك الاحتجاجات و يشجعون عليها, و لكن – في رأيي – أن الحل يمكن في معالجة الأمر بحكمة و إمعان النظر في مطالب المحتجين و المضربين و البحث في سبل تحقيقها و بالتالي تهدئة الأزمة, لأن العنف لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف.


و في النهاية فإننا نرحب بتأسيس اتحاد العمال الحر و نتمنى أن يكون على قدر المسئولية التي تلقي بها الأوضاع "الغير طيبة" على عاتقه, كما نتمنى على العمال المصريين وقف احتجاجاتهم و إضراباتهم بأسرع وقت ممكن نظرا للتأثير السلبي الذي قد يخلفه ذلك على اقتصاد مصرنا الغالية بوجه عام, هذا من ناحية و من ناحية أخرى نطالب المسئولين الحكوميين بإطلاق سراح دار الخدمات النقابية و العمالية و الوفاء بالوعود التي أطلقت هنا و هناك و التفكير بمزيد من الحكمة في حال العمال و مطالبهم و العمل حثيثا على تحقيقها, حتى لا تتدهور الأمور إلى ما هو أسوأ.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200d83533094a69e2

Listed below are links to weblogs that reference عيد العمال في مصر كان له طعما خاصا هذا العام, لكنه غير مستغرب وسط الخراب الذي طال كل شيء:

Comments

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

Google
 

WWW
Whereto, Egypt?