Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

February 23, 2008

تبت أيديكم

News_10242007_103005_pm



خاص ثروة - كتب: محمد عطية

 

 فى وسط الحصار وفى عز البرد و تحت آنين و بكاء الأطفال و عويل النساء تطالعنا إحدى الفضائيات كل ساعه و تعلن عن أوبريت يدعى الضمير العربى.

 

أولا تلك هى المرة الأولى منذ أن تفتحت عيناي على الدنيا أسمع عن شىء اسمه "الضمير العربي" و كأن الضمير العربي طفل تائه و الآن جهابذه الفضائيات ينادون عليه! و يبدو أن موسم البكاء و العويل على طريقة: (جايز ظلام الليل يبعدنا يوم إنما يقدر شعاع النور يوصل لأبعد سما) بدأ و مع الاسف. و لا شوفنا شعاع و لا حسينا بنور و لا حتى فتيل لمبة جاز توحد ربها فى تلك الأيام القارصة البرودة بينما حكامنا على رأى عمنا احمد فؤاد نجم:

 

"مارأيكم دام عزكم يا انتيكات

يا محبوسين فى المأكولات والملبوسات

يا دافينين ومولعين الدفايات

يا بتوع نضال آخر زمن فى العوامات"

 

وكأن الحال لم يتغير جيفارا مات وغزة تحت الحصار و العراق يموت و هم لازالوا على شاكلتهم و إن تغيروا فالحال واحد. بالطبع حكامنا ميئوس الأمل فيهم (مرمي طوبتهم) و لا ننتظر منهم أى تحرك مهما كانت أهميته و من الأجدى توفير الوقت و المجهود فى الإتصالات الرسمية و غير الرسمية لوقف المعاناة حيث لن تجدى و لن تنفع.

 

أما بسلامتهم مطربينا الأفذاذ عجيب أمرهم بيتعاملوا مع القضايا الوطنيه و بالأخص القضيه الفلسطينية بمنطق السبوبة و أهي مشاركة و السلام و كأن دور المطرب هو الغناء داخل المذبحة و فوق أتلال الخراب و تحت قصف الطيران فى وقت لا صوت فيه إلا صوت المعركة.

 

استوقفنى خبر عن قصيده غنتها الرائعه جوليا بطرس (لبنانيه – مسيحيه) لسماحه السيد حسن نصر الله (مسلم – شيعى) بعنوان (أحبائى) و تبرعت بإيرادات مبيعات السى دى الخاص بالقصيدة و قامت بعمل جوله فنيه بغرض جمع مليون دولار لأهالي شهداء الجنوب في القصف الإسرائيلى إبان الحرب على لبنان و قد وفقها الله و قامت بجمع 3 مليون دولار و قامت هى بنفسها بتسليم تلك المبالغ يدا بيد لأهالى الجنوب و هذا ليس بجديد على جوليا بطرس فالمتابع الجيد لأعمالها بدءا من (إحنا الثورة والغضب) مرورا بـ (وين الملايين الجيش العربى وين) و حتى رائعتها (أحبائى) سيجدها حتما لا تغنى وسط الهوجه أو تهرول لعمل أغانى تتحدث عن قضايا مهمة و وطنيه وهى بعيدة كل البعد و كل الفهم عما يحدث و للأسف فالكل يعتقد أن لبنان هى هيفاء و نانسي و باسكال و دومنيك و نسوا أن لبنان الحقيقى فيروز و الرحبانية و جوليا بطرس و مارسيل خليفة.

 

أستوقفني خبر أدهشنى عن قيام المطربه الكولومبية (شاكيرا) ببناء مؤسسه تدعى (آليس) وتعنى بالأسبانية (الأجنحة) وتخصيص مبلغ 30 مليون دولار حسبما جاء فى الخبر لصالح تطوير التعليم والصحه فى دولتين من دول امريكا اللاتينيه و ادهشني أكثر هو أن مطربة مثل شاكيرا لا نرى فيها سوى جسد يتلوى و يتراقص أمام الجميع على المسرح على دراية كاملة بأوضاع فقراء قارتها و اهتمامها بأن يكون التعليم و الصحه هو حق و واجب لكل طفل و قامت بتسمية المؤسسة "اليس" حيث اشارت الى ان التعليم والصحه هما الجناحان اللذان نحلق بهما نحو تنميه أفضل و نحو مجتمع سليم.

 

أما مطربونا العظام الذين يتجولون فى أسواق دبى و باريس و لندن و يركبون السيارات الفارهة و يتركون شركات إنتاج ليذهبوا إلى شركات أخرى مقابل دولار زيادة فى العقد لم يفكروا سوى فى سبوبة الضمير العربى و بعد أن أفقنا من غيوبه الحلم العربى الذي تعاملوا معه فى وقتها على أنه حدث الألفية و من يقتنى تلك الأغنية كأنه اقتنى جرام زئبق أحمر اتحفونا بالضمير العربى فالمطرب الكبير سوف يتنهد و يكشر و يعقد حاجبيه و هو يلقي بالجزء المخصص له في الاستديو ثم تتبعه المطربه الفاتنة و هي متخلية عن ميكياجها الصارخ وقارا و إجلالا للحدث ثم تزرف دمعتين لزوم التصوير و تلقي بالكلمتين و تذهب إلى بيتها تنام نومة هادئة لا تبالي و كأن دورهم أقتصر على الغناء بل قل المزايدة على القضية بتلك الأوبريت الأهبل الذي لن يختلف عما سبقه و بعد ذلك كما يقول المثل الشعبى خالتى و خالتك و اتفرقوا الخالات!!

 

الحلم العربى الذى بنى من أساسه على مصالح فنيه بين حميد الشاعرى و فرقته و بين حلمي بكر و فرقته بعد إيقاف حميد الشاعرى عن العمل جاء إلينا هذا الوهم العربى ليعلن حالة المصالحة فى أغنية من ألحان صلاح الشرنوبى و حلمي بكر و من توزيع حميد الشاعري و كانت تلك فرصة و نقطة إنطلاق لبعض المطربين الذين لم يكن لهم أي جمهور مصرى.

 

أما الضمير العربى فتطالعنا شاشه زووم يوميا بإعلانات تلك الأوبريت ثم تستأنف الهرج الفنى الذى تبثه يوميا دون أدنى حس و تتعامل معه بمنطق إعلاني بحت حيث أن يوم بث الأوبريت ستكون نسبة المشاهدة عالية و هذا سيجر من ورائه إعلانات و أرباح لا طائل لها و كأن دورهم هو الغناء والمساندة بالبلدى كده (بؤيئى).

 

المقاومة بالغناء له أصول و قواعد إنما باوبريت لن يسمعه سوانا إذن (إحنا بنغنى ونرد على نفسنا) لا الغرب استمعوا و أدركوا فداحة المذابح و لا تحركنا نحن و أنقذنا الموقف هل القائمين على الكليب أدركوا أن مسألة التعاطف وحدها لا تكفى الأمة العربية التي تصحو فيها كل يوم على مذابح في العراق و اغتيالات في لبنان و حصار فى غزه هل هذا الاوبريت سيفيقها من غيبوبتها؟ أشك نحن لم تعد تأثر فينا لا أخبار مذابح أو اغتيالات أو حصار نحن فقدنا القدرة على البكاء حتى من كثرة المصائب و لم نعد نندهش مما يحدث.

 

يا جهابذه الفضائيات و يا مطربينا الأفاضل فكوا عنا أنتم الآخرون لن يفيدنا غناكم فى شيء لن يمنع الحصار و لن تتوقف المذابح و لن يشفي مرضانا و لن يرحم شيوخنا و يهدىء من لوعة أراملنا أو يضحك أطفالنا. يا جهابذة الفضائيات و يا مطريبنا الأفاضل الموت و الحصار و البرد سبق كل شيء و مات الكلام و لم يعد يفيد الغناء في شيء.

 

و استعير هنا كلمات الأستاذ الفاضل حمدي قنديل في حلقته الممنوعة من برنامج رئيس التحرير:

 

فلسطين لا تحتاج إلى دعم ...

 

فلسطين لا تحتاج إلى مال ...

 

فلسطين لا تحتاج إلى اجتماعات...

 

 فلسطين لا تحتاج إلى بيانات...

 

فلسطين لا تطلب سوى السلاح ...

 

أعطوها السلاح أو فلتفكوا أيديكم عنها...

 

 تبت أيديكم تبت أيديكم تبت أيديكم!

 

February 02, 2008

المنظمة المصرية تدين القبض على هويدا طه وتطالب بإطلاق حرية الرأي والتعبير

1_668373_1_34

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

 

 

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها لإلقاء القبض على الصحفية بقناة الجزيرة "هو يدا طه" أثناء تصويرها فيلماً عن عمال التراحيل وسكان العشش في قرية أبو غالب بمركز إمبابة ومصادرة شريط التسجيل ، لما يشكله ذلك من انتهاك لحرية الرأي والتعبير المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

 

وقامت المنظمة بحضور التحقيقات مع هويدا طه والتي تبين منها أنه قد تم إلقاء القبض عليها من قبل ضباط قسم مركز إمبابة بالمناشي في حوالي الساعة التاسعة صباح 28/1/2008 أثناء تصويرها فيلماً تسجيليا عنوانه "في الظل" ، واستمر احتجازها في القسم منذ الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة السادسة مساءً ، وبعد ذلك تم ترحليها لنيابة إمبابة للتحقيق في محضر 402 إداري مركز إمبابة ، حيث قام رئيس النيابة بالتحقيق معها والمصور الذي كان بصحبتها . واستمرت في النيابة منذ الساعة الثامنة مساءاً حتى صدور قرار بإخلاء سبيلها من سرايا النيابة في حوالي الساعة الواحدة صباح يوم 29/1/2008 ، ومما يدعو للاستغراب أنه برغم طيلة فترة الاحتجاز قامت النيابة بتغيير الصفة من "متهمة" إلى "ماثلة أمام النيابة، بل تم مصادرة شريط التسجيل برغم حصولها على تصريح من الرقابة على المصنفات السمعية والفنية !!

 

وفي هذا الصدد ، تؤكد المنظمة المصرية أن القبض على صحفية الجزيرة يعتبر انتهاكًا للحق في حرية الرأي والتعبير الواردة في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان على هذا النحو :

 

 * المادة 47 من الدستور المصري " حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني".

 

 * المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على " كل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود ".

 

 * المادة 19/2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على أن " لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف دروب المعلومات والأفكار وتلقيها للآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيله أخرى يختارها ".

 

وفي ذات الوقت ، تؤكد المنظمة المصرية أن احتجاز هويدا طه يشكل انتهاكاً لنص المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية ، وكذلك نص المادة 280 من قانون العقوبات والتي تحظر القبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه دون أمر من أحد الحكام المختصين بذلك ، كما يشكل الاحتجاز غير القانوني لصحفية الجزيرة انتهاكاً للحق في الحرية والأمان الشخصي المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

 

وفي ضوء ما سبق ، تناشد المنظمة المصرية نقابة الصحفيين وكافة قوى المجتمع الحية التكاتف سوياً من أجل التصدي لمواجهة هذه الإجراءات المقيدة لحرية الرأي والتعبير، والعمل سريعاً على إلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر حماية لحرية الصحافة والصحفيين ، والسعي لمدنية تلك العقوبات بما يتسق ونصوص الشرعية الدولية والاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .كما تشدد المنظمة على ضرورة العمل على إقرار آلية قانونية للتجريم والمحاسبة على حجب المعلومات عن الصحفي من جانب أي جهة حكومية أو عامة، وحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات، مع عدم الإخلال بمقتضيات الدفاع والأمن القومي، ووقف الممارسات التي تنتهك على الصعيد العام حرية الصحافة والصحفيين من قبل السلطة التنفيذية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان سلامة حياة الصحفيين ضد القمع أو القتل أو الاعتقال أو المراقبة أو التعرض التعسفي لهم.

 

January 21, 2008

قرار البرلمان الأوربي حول حقوق الإنسان في مصر

00000703gif




الاتحاد الأوربي:

نظرا لقراراته السابقة،

ونظرا لإعلان برشلونة في نوفمبر 1995.

 

ونظرا لمباديء الإستراتيجية العامة و الاتصالات من جانب المفوضية مع المجلس و البرلمان الأوربي لتعزيز و دعم قرارات الإتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان و إرساء الديمقراطية مع شركائنا في حوض البحر المتوسط.

و نظرا للمؤتمر الأورومتوسطي لشبكات حقوق الإنسان الأول في القاهرة و الذي عقد يومي 26 ، 27 يناير 2006.

و نظرا للمباديء العامة للإتحاد الأوربي حول حقوق الإنسان و المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الذي صدقت عليه مصر عام 1982.

و نظرا للميثاق الدولي ضد كل أشكال التميز ضد المرأة.

و نظرا للمادة 11 من معاهدة الإتحاد الأوربي و المادة 177 من معاهدة تأسيس اللجنة الأوربية التي تنص علي تعزيز حقوق الإنسان كهدف للسياسة الخارجية و الأمنية المشتركة للإتحاد.

 

1. و حيث أن نشر احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان و الحريات المدنية مبادئ أساسية و أهداف للاتحاد الأوربي وتشكيل الأساس العام للتنمية في المنطقة الاورومتوسطية..

2. و حيث أن الاتحاد الأوربي حدد سياسة الجوار الأوربي بأنها تهدف لتعزيز وتقوية الحوار السياسي و بنفس المستوي دمج الدول الشريكة مع سياسات الاتحاد الأوربي من اجل تعزيز السلام و الاستقرار الديمقراطي في دول الجوار ...

3. و نظرا للتدهور الدرامي في وضع حقوق الإنسان في مصر ..

4. و لأن احترام قانون حقوق الإنسان الدولي يجب أن يظل الأساس المرجعي ويفوق أي تشريع قومي تقره الحكومة ، وخصوصا فيما يتعلق بحرية التجمع و العمل السياسي ..

5. و لأن الاتحاد الأوربي يرفض قانون الطواري الذي يستخدم في تبرير ممارسات لتقييد الحريات وتتعارض مع أنشطة طبيعية ..

6. و لأن الأقباط و البهائيين و الشيعة و القرانين وإتباع الديانات الاخري الأقلية مازالوا مقيدين بسبب ممارسات عزل طائفي و التعصب الديني ..

 

و لأن السلطات المصرية تواصل خطا سجن السياسي أيمن نور علي ذمة قضية مزعومة ، علي الرغم من إدانة المجلس الأوربي و الإدارة الأمريكية لها ، وحثهما للسلطات المصرية لمعالجة الظلم الذي تعرض له أيمن نور ، مع الوضع في الاعتبار ما حدث في يناير 2006 عندما رفضت السلطات زيارة نائب رئيس البرلمان الأوربي "ادوارد ماكميلان سكوت" لنور في اليوم المسموح لعائلات و أصدقاء المساجين فيه بزيارتهم.

7. و لأن يتعين علي مصر – نظرا لتوقيعها علي ميثاق الأمم المتحدة ضد التعذيب – أن تترجم هذا الميثاق إلي تشريعات محلية.

8. و لأن دور القضاء هو حجز الزاوية لعملية التحول الديمقراطي ، وتطور دور القانون ، وهو الحارس الرئيسي لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية.

9. ولان الاتحاد الأوربي طالب بإنهاء كل إشكال المضايقات و التقييد علي الإعلاميين و الصحفيين – وبشكل عام عن المدافعين عن حقوق الإنسان و النشطاء الذين يطالبون بالإصلاحات و الاحترام الكامل لحرية التعبير.

10. و لأهمية حماية المرأة من كل أشكال الاعتداء النفسي و البدني و العنف الجنسي ولسن تشريعات تجرم بوضوح العنف المنزلي.

11. و لأن الاتحاد الأوربي يولي أهمية عظيمة للعلاقات مع مصر ولأنه يعتبر ان وجود انتخابات نزيهة هو أساس التقدم نحو مجتمع ديمقراطي ..

 

لكل ذلك خلصت المجموعة المكلفة بإعداد هذا القرار إلي التالي:

 

1. التأكيد علي أهمية العلاقات بين مصر و الاتحاد الأوربي من اجل الاستقرار و التطوير في المنطقة الاورومتوسطية و الترحيب بعملية الإصلاح السياسي التي تسعي السلطات المصرية لتحقيقها ..

2. التأكيد علي أن احترام حقوق الإنسان قيمة أساسية في اتفاقية الشراكة الأوروبية المصرية وإعادة التأكيد علي أهمية الشراكة الاورومتوسطية في تعزيز دور القانون و الحركات الأساسية.

3. التأكيد علي الدور الايجابي و الرئيسي الذي تلعبه مصر في عملية السلام في الشرق الأوسط ومطالبة اللجنة و المجلس بدعم هذا الدور.

4. مطالبة مصر بالتخلي عن قوانين الطؤاري إذا كانت مصر تريد دعم الديمقراطية ويجب الا تستبدل حالة الطواري بقانون مكافحة الإرهاب المقترح حاليا و الذي يفرض قيودا استبدادية علي نشطاء السلام و حرية التعبير عن الرأي لدى منظمات المجتمع المدني.

نطالب بالإفراج الفوري عن أيمن نور ، ونحث اللجنة الأوربية علي الدفاع عنه و القيام بزيارة قريبا له تضم أطباء مختصين لتقديم رعية صحية جيده له.

5. المطالبة بإنهاء أي نوع من ممارسات التعذيب او المعاملة السيئة و التدخل عندما يكون هنالك شكوى حول وقوع حالات تعذيب.

6. المطالبة بضرورة دعم وتعزيز استقلال السلطة القضائية عن طريق إلغاء أو تعديل القوانين التي لا تضمن الاستقلال القضائي خاصة جميع الترشيحات الخاصة بالمناصب العليا في القضاء بما في ذلك مجلس القضاء الاعلي و المحكمة الدستورية العليا بحيث لا تكون تلك التعيينات بتدخل مباشرة من السلطة التنفيذية.

7. التأكيد علي أهمية احترام وحماية حرية المجالس و المطالب القضائية بما يتفق مع البندين 8،9 من المبادي الأساسية للأمم المتحدة من اجل استقلال القضاء.

8. المطالبة بالوقف الفوري لجميع حملات التشهير في وسائل الإعلام و إجراءات الملاحقات و الإجراءات التعسفية و التأديبية ضد القضاة الذين يسعون من اجل حرياتهم في التعبير و تكوين الجمعيات..

9. المطالبة بإلغاء إحالة المدنين الي المحاكم العسكرية وتعديل قانون المحاكم الاستثنائية رقم 25 لسنه 1966 من اجل حصر هذا الاختصاص في محاكمة الضباط العسكريين المتهمين بارتكاب جرائم عسكرية و الجرائم المرتكبة داخل الوحدات و الثكنات العسكرية فقط ..

10. المطالبة بإنهاء تدخل أجهزة الأمن في جميع مناحي الحياة العامة و في جميع أنشطتها ، و المطالبة بوقف الإجراءات التعسفية ، بما فيها الإجراءات القضائية المتخذة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء منظمات تعتبرها الحكومة معادية لها

11. دعم حملة المنظمات غير لحكومية من اجل حرية التجمعات وتشكيل الجمعيات و الأحزاب ، و التي بدأت في 13 مايو 2007 بمشاركة 34 منظمة غير حكومية ، كمتابعة لأول تقرير جماعي حول "المضايقات الأمنية و الإدارية"

12. دعوة الحكومة المصرية لتنفيذ كل بنود الاتفاقيات التي قامت مصر بتوقيع عليها فيما يتعلق بحقوق اللاجئين عامي 1967 و 1969 ، و الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمالة المهاجرة وإفراد أسرهم و الموقع عليها في 1993 ، ودخلت حيز التنفيذ في 2003 .

13. التأكيد علي تخصيص موارد مالية من الميزانية الأنشطة المتعلقة بمواجهة العنف ضد المراه ، وتشديد العقوبات في الجرائم التي تصنف علي انها عنف ضد المراه ، مثل الضرب و الإجهاض الإجباري .

14. تقديم دعم قوي للحريات الأكاديمية ، وحرية وسائل الإعلام ، و الحرية الدينية ، ووضع حد التميز بين المواطنين علي أساس جنسهم أو دينهم أو عرقهم أو أي أساس أخر ، ويكون كل ذلك ضمن ورقة العمل المشتركة بين الاتحاد الأوربي ومصر .

15. الأعراب عن القلق البالغ إزاء تنامي دور التعصب الديني في المنطقة .

16. إبلاغ الرئيس المصري بتمرير هذا القرار للمجلس و المفوضية و الحكومات وبرلمانات الدول الأعضاء ودول حوض البحر الأبيض المتوسط التي وقعت علي اتفاقية برشلونة و الي رئيس الاتحاد الاورومتوسطي .

17. مطالبة مصر بوقف العبور غير القانوني للأسلحة و الأشخاص و الأموال و الموارد التي قد تستخدم بصورة سيئة في أعمال إرهابية ، وان مصر ليست فقط جزءا من المشكلة ، وإنما يجب ان تكون جزءا من الحل .

 

نقلاً عن جريدة الدستور

January 04, 2008

إشكالية الإسلام والإرهاب

Terrorism


كتب: نزار أحمد

 

تعتبر العلاقة بين الإسلام "كدين" و أعمال العنف ( من ذبح و تفخيخ و قتل ) ، أحد أهم المواضيع التي تحظى باهتمام الغرب و مؤسساته الحضارية ( المعاهد و الجامعات و مراكز الدراسات ) ، و كواجب أخلاقي فإن على المسلمين ( قبل غيرهم ) الالتفات إلى خطورة الاستغلال الذي يتعرض له الدين للوصول إلى أهداف سياسية أو مادية

 

و من المهم هنا الاستفادة من المصادر العقائدية و التاريخية لفك العلاقة بين الإسلام "كدين و فكرة" و بين التطبيق التاريخي البشري للإسلام وما أبعد الشقة بينهما لو نعلم ونتعقل ، و مشكلة المسلمين الآن تكمن في المزيج المعقد بين الإسلام "التقليدي العنصري" و نظريات السلفية الجاهزة "سنية كانت أم شيعية" و تسخير النّص المقدس لتطبيق هذه الرؤيا الرجعية على أرض الواقع و من ثم جرّ الواقع وتعديله في الواقع و الخيال بحيث يلائم الفهم المطروح حول النص بدلا من ملاءمة النص للواقع كما هو مفروض ، من هنا كان من الطبيعي أن يُعبر الكاتب الأمريكي " توماس فريدمان " عن استغرابه من العالم الإسلامي الذي خرج في مظاهرات مليونية ( من أجل رسومات كرتونية ) نالت من النبي محمد ، بينما تابع هؤلاء المسلمون أنفسهم جرائم الإبادة الطائفية ( استشهد الكاتب هنا بحادث السيارة المفخخة التي أوقعت عشرات الطلاب في الجامعة المستنصرية ببغداد منذ شهور و تفجير انتحاري سنّي استهدف مسجدا شيعيا بالعراق5 المستباح أيضا ) مما يمثل مفارقة كوميدية صارخة وإفلاسا حضاريا كاملا .

 

و للخروج من هذه الأزمة الأخلاقية التي يسببها المسلمون لأنفسهم و لغيرهم ، و لتغيير نمط التفكير الإسلامي القابع في عبادة الذّات الخاوية أو عديمة القيمة ، لا بد من توفير الأدوات اللازمة لمراجعة الذاكرة الإسلامية التاريخية و النظر إلى التجربة الإسلامية بعين النقد و التمحيص.

 

فالحقيقة إن أي تفسير للإسلام و ماهيته هي من أصعب المواضيع التي قد يقوم بها أي باحث خصوصا في ظل مجتمعات و أنظمة لا تعطي أي اهتمام من لحتمية تعدد الآراء و حرية التعبير ، فالغرب نجح في فتح كل أجواء البحث و لم يترك أي مساحة فكرية أو موضوعا خارج البحث ، وبالتالي وفـّر الفرصة الكافية للإصلاح الديني ، و كانت بداية الإصلاح الديني هي نفسها الخطوة الأولى لتعايش الدين مع تعدد الآراء.

و حقيقة ، فإن الإسلام يعاني الآن من جانبه التشريعي ، إذ ليس هناك جانب عقائدي فقط من الإسلام، كما هو حال المسيحية التي تكيفت بسرعة مع الدولة العلمانية ، بينما بقي السؤال الإسلامي المحير: ماذا نفعل بكل هذا الكم من التشريعات ..؟ فهل الآن من واجب المسلمين تطبيق أحكام الرجم و الجلد و القطع ، فضلا عن قتل المرتد كما هو في الإسلام التقليدي ـ خصوصا المدرسة السنية ـ الأرثوذكسية الإسلامية؟!

 

و حقيقة فإن المطالبين بتطبيق الشريعة في الوسط السني هم أخطر على الديمقراطية ( هذا إن وجد حتى ولو الحد الأدنى من هذه الديمقراطية ) من ذلك الطرف الشيعي ، و كمثال على ذلك ، نجد أن موجة المطالبة بتطبيق الشريعة ( و هي ليست شريعة واضحة فقد شوهها الفقهاء و الواعظون و صحاح البخاري و مسلم تحوي من التناقضات ما لا يحصى ) ابتداء من إندونيسيا و مرورا باليمن و مصر و السودان و انتهاء بموريتانيا و نيجيريا ، و هذا البلد الأخير ذو غالبية مسيحية و رغم ذلك يعاند المسلمون في المطالبة بتطبيق الشريعة ( حسب التفاسير السنية طبعا ) بينما رفضها المسيحيون و رفضها الشيخ إبراهيم الزقزقي الذي يمثل الشيعة موضحا : "أن الإسلام ليس قانون عقوبات فقط".

 

كما أن حمّى المطالبة بتطبيق الشريعة تنامت أكثر من أي وقت مضى منذ ظهور حركة الإخوان المسلمين في مصر ، ثم انتقلت هذه الحمّى إلى البلدان الأخرى ، و لاقت هذه المطالبات هوى في نفس الحكام في السودان ( خصوصا أيام النميري ) و كانت النتيجة أن ارتكبت أفظع الجرائم ، و بالتأكيد فإن من يعترض يناله القتل بتهمة الردة عن الدين ، و هو الحكم الشرعي الذي ابتدعه الخليفة الأول أبو بكر لتصفية الخصوم و القضاء عليهم.

 

و كان إعدام المفكر الإسلامي "الإصلاحي" محمود محمد طه في السودان و بتهمة الردة أحد هذه الجرائم

 

 يقول الكاتب السوداني أحمد زكي عثمان في مقالة بعنوان "في ذكرى إعدام محمد محمود طه ، البحث عن بديل للتصفية الجسدية للمختلف" فى سابقة تاريخية هى الأولى من نوعها فى التاريخ العربى الحديث، حيث لم يحدث أن ارتقى مفكر عربى المقصلة بسبب " آرائه " الفكرية و التى اعتبرتها " الدولة العربية " ارتدادا عن الإسلام .

 

نعم لقد شهد التاريخ العربى قبل و بعد 1985 ( تاريخ إعدام المفكر محمود محمد طه ) حالات متعددة صدرت فيها قرارت التصفية الجسدية لمفكرين و نقاد وأصحاب رؤى، لكن لم تقم "الدولة العربية الحديثة" من قبل بنزع حياة أحد من الكتاب أو المفكرين أو الباحثين بسبب آرائه السياسية او الفكرية و التى يتوهم أنها تحمل فى طياتها ردة عن الإسلام.

 

فمثلا عندما تم إعدام المفكر الإسلامى سيد قطب فى أغسطس من عام 1966 كان السبب هو خلفية انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين واتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم فى مصر الناصرية. و فى أبريل من عام 1980 قام صدام حسين بإعدام المفكر الشيعى البارز محمد باقر الصدر وكان السبب هو خلفية انتمائة لحزب الدعوة الإسلامى .

 

و فى يونيو من عام 1992 تم اغتيال المفكر المصرى فرج فوده ، و كان السبب ان القوى صاحبة التخطيط الفكرى و الميدانى لاغتياله لم تر مانعا من استخدام آداة التصفية الجسدية كآداة سياسية ، و هو نفس السيناريو الذى تكرر لاحقا مع الأديب الكبير نجيب محفوظ فى عام 1993 على خلفية روايته " أولاد حارتنا " ، و لكن قدر الله ألا يرحل الرجل فى هذه المؤامرة الدنيئة لكنه ظل لمدة الـ 13 عاما اللاحقة للحادثة يشكو من التوابع الصحية و النفسية لمحاولة الاغتيال هذه .

 

كذلك لا يمكن أن ننسى جرائم الخطف والاختفاء والتى كانت أبرزها حادثة خطف ( وقتل ) المعارض اليسارى المغربى المهدى بن بركة و ذلك فى العاصمة الفرنسية باريس فى عام 1965.

أود أن أضيف ملاحظة أخرى إلى رأي هذا الكاتب العزيز بأن أقول إن عدم استعمال فكرة استخدام تهمة "حدّّّّّّّّّّ الردة " في قتل محمد باقر الصدر أو سيد قطب لم يكن مسألة تتعلق بإيجاد البدائل للقضاء على الخصوم السياسيين ، فالمسألة تعلقت آنذاك بنظامين يدعيان العلمانية و التقدمية " نظام العسكر و عبد الناصــر في مصر و نظام البعث في العراق " بالتالي لم يكن يروق لهم ـ في تلك الفترة على الأقل ـ أن يستخدموا تهمة "الردة " ( و هو مصطلح ديني يشبه تهمة الهرطقة في العالم المسيحي القديم و مصطلح زندقة في العصور الوسطى الإسلامية ) ، فقد استغل النظام العربي فرصة وجود مخاوف الغرب من الإسلام السياسي للقضاء على الخصوم بحجة أنهم ضد التطور و التقدمية ، لكن هذه الأنظمة الآن تحاول استخدام الإسلاميين كـ " فزاعة " لمنع الغرب من نشر و فرض الديمقراطية ، بمعنى أن ظروف عبد الناصر و صدام و نظامهما منعتهما من استخدام حجة " الارتداد " و ليس لرفضهما الفكرة من أصلها.

و الأنظمة العربية و الإسلامية تحاول الآن توفير أجواء مناسبة لتنامي ظاهرة " المطالبة بتطبيق الشريعة" و التي لها جذور في هذه المنطقة خلال الخمسين سنة الماضية ، بديلا عن المطالبة بالديمقراطية و الحريات المدنية الفردية و الاجتماعية إذ لا يشكل تطبيق الشعائر و القوانين الدينية خطرا داهما على الحكومات الرجعية في العالم المسلم بينما الديمقراطية هي النقيض و الضّد لهذه الأنظمة القائمة على نواة النظام العشائري و نقاء الدّم.

 

إن المطالبين بتطبيق الشريعة في الوسط السني يقومون بذلك دون دراسة أو بحث أو تدقيق في الواقع ، و الواقع و الحداثة يمنعان من تطبيق شريعة هي في الغالب " نتاجات فقهاء " و بدع متراكمة صاغها الزمن بصيغة " المقدس " و هي أصلا مناقضة لكثير من آيات القرآن نفسه ، كما أن تناقض الآراء في المذهب الواحد ، " الشافعي له في كل مسألة رأيان و مالك بن أنس و أتباعه يكفرون الحنفية ـ أتباع أبو حنيفة النعمان بن ثابت ـ و أحمد بن حنبل له في كل مسألة ثلاث آراء أو أربعة ، يضاف إلى كل هذا أن الفقه السني قد توقف عن الانتاج منذ تسعة قرون أو أكثر حينما سد العباسيون باب الاجتهاد و قصروا العمل بالمذاهب السنية الأربعة ، هذه التناقضات التي تظهر بوضوح مدى تناقض هذه الشريعة هي سببٌ كافٍ لتعطيل تطبيقها و التوجه نحو قانون مدني يساوي بين الكل .

 

و للأسف ، فإن الشيعة في الماضي كانوا أكثر تلاءما ، عقائديا ، مع الدولة العلمانية و الحداثة ، حينما كانت النظرية السائدة هي أنه لا يجوز إقامة الدولة الإسلامية " الدينية " ما دام المعصوم غائبا ـ بالتالي كان من الممكن تأجيل أطروحة " الشريعة " إلى حين ظهور الإمام المعصوم ، لكن ظهور نظرية " ولاية الفقيه " طرح و بحدة تناقض الإسلام مع العلمانية و مفهوم الدولة الحديثة.

 

إن إشكالية " الدين " و " الدولة " لا زالت السؤال الأكبر الذي يُطرح في عالمنا الإسلامي دون أن يكون هناك إجابة قطعية أو واضحة لهذا الإشكال الخطير ، طبعا باستثناء ـ الجمهورية التركية ـ التي ألغت هيمنة رجال الدين و استغلالهم الفاضح لقدسية الدين خدمة لرغبات السلطان و صدره الأعظم.

 

لقد كانت خطوة مصطفى كمال في تركيا ، و الحبيب برقيبة في تونس ، خطوتين هامتين في تاريخ العالم الإسلامي ، انطلق النموذج التركي في خطوات متسارعة نحو الديمقراطية منذ 1979 ، بينما لا تزال التجربة التونسية تراوح في مكانها ، و لا أستبعد أن تتخلى تونس عن منجزاتها في العلاقة بين الدين و الدولة في سبيل منع إنماء الديمقراطية و غالبا ما تكون نتيجة الدكتاتورية و تتابع المستبدين في استلام الحكم سببا في خلق الإسلاميين "الجهاديين" الّذين يسعون لفرض تطبيق الشريعة بالإكراه و القوة.

 

إن الإسلام التقليدي ـ و هو ضد الإسلام العقلاني الواقعي ـ أصبح أكبر عائق في سبيل تنمية المجتمعات و النظم الإسلامية ، بالتالي نشأت في عالمنا الإسلامي ما يشبه ، محاكم تفتيش غير معلنة ، و المجتمع نفسه يقوم بهذا الدور ، و التناقض المضحك هو أن الأحزاب و التنظيمات " الإسلامية " على نمط " الإخوان المسلمين " و " الحركات السلفية " التي تعلن عداءها للأنظمة الدكتاتورية ، هي ذاتها التي تبقي على هذه الأنظمة الفاسدة و تحميها عبر منع المجتمع من تفجير طاقاته بحجة التكفير تارة و بحجة احترام المقدس تارة أخرى و بالتالي يفرض على هذه المجتمعات الصمت و الجمود.

 

و هناك جانب لا بد من الالتفات إليه ، فالخلاف الأول الذي ظهر في الإسلام و خلق كل ما تلاه من خلافات مذهبية و عقائدية ، كان مبدؤه خلافا سياسيا ، و حروب أبي بكر التي سميّت "حروب الردة " لم تكن سوى خلاف سياسيي" اجتهادي " ، إذ رأى اؤلئك المسلمون "المرتدون " أن خلافة أبي بكر ليست شرعية أو غير قانونية بتعبير هذا الزمان و لو لم يقُم أبو بكر بشنِّ تلك الحرب ، كان من الممكن أن يتغيَّر مسار التاريخ الإسلامي نحو إنماء الحوار و احترام الخلاف ، لكن أبا بكر بدأها بحرب و أنهاها بدكتاتوريّة حينما سلّم الأمور و بدون رضى الشّعب إلى عمر بن الخطاب الّذي أعاد الحسّ القومي إلى العرب ليتحول الإسلام إلى دين قومي بحت و يصبح أداة بيد العرب لاستغلال الشُّعوب الأُخرى و استعمارها.

 

الحقيقة التي يجب أن يتوخاها الباحثون ، هي أن شعوب الشرق الإسلامي ـ بعكس الغرب المسيحي ـ لا تمتلك جذورا ديمقراطية في الشرق الذي سبق الإسلام ، فحضارات "سومر" و "آكد" و "بابل" و "مصر الفرعونية" و "ممالك إيران القديمة ، إيلام ، الأخمينيون ، البارثيون ، الساسانيون" و في تركيا "الحيثيّون" ، كل هذه الحضارات كانت تقوم على حكم الفرد الواحد ، بعكس التجارب الديمقراطية في أثينا و روما ، و إن كانت تلك الديمقراطيات تختلف كثيرا عن الديمقراطية الحديثة إلى أنها أوحت و عبر القرون بفكرة " المشاركة الشعبيّة في إصدار القرارات " و حق الاحتجاج ضد الحكومة و رفض قراراتها ، كما أن المسيحيّة الحديثة استطاعت أن تنتزع نفسها من استغلال السلطة أو استغلال السلطة للدين

January 02, 2008

نضال شريف من أجل علف ملوث

Alonecopy_3

كتب: أسامة غريب 

 

لم يأت الأمر بغتة..لكنه تسلل إلي حياة المصريين بالقطارة، كل يوم نقطة، حتي صحوا ذات صباح ووجدوا الناس تعايرهم، وهم لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم التهمة الرهيبة، ولا أن يقاوموا من فعل بهم ذلك!

 

تسألونني ما التهمة.. ومن فعل بهم ماذا؟ أقول لكم إن هذا هو ما صوّره ببراعة الأديب الأعظم يوسف إدريس في إحدي قصصه القصيرة، عندما حكي عن امرأة كانت تستقبل كل ليلة الأسطي الذي يعمل ابنها عنده في الورشة، وكيف كانت تُدخل أطفالها الأيتام ليناموا تحت السرير، بينما هي و الأسطي فوق السرير. وصف إدريس مشاعر الولد عندما بدأ زملاؤه في الورشة يعايرونه بما يحدث في بيتهم، بأنها كانت مشاعر الضيق.. لكن الغريب أنه عجز عن فعل شيء بسبب أنه لم يستطع أن يدعّي مثلاً أنه تفاجأ بالأمر. لقد تسلل إليه قطرة قطرة وعبر سنوات، فأفقده هذا القدرة علي الثورة، أو علي ادعاء الغضب!

 

كان الناس في السابق عاديين تماماً مثل كل البشر، لكنهم في أزهي العصور عبروا البرزخ الفاصل بين جنس البشر والخروف. لم يحدث هذا فجأة، لكن بالتدريج. ولا أصدق أبداً أن الشياطين الذين فعلوا هذا بالإنسان المصري كانوا إنتاجاً محلياً، لأن المجرمين الذين نعرفهم بحكم الأيام والعشرة يملكون القلب البارد، والضمير الميت حقاً، لكنهم لا يملكون العقل القادر علي التخطيط والفعل الدؤوب. ولا شك أن المخطط كان يبدأ بتجويع المواطن بهدوء، فينهار التعليم والأمن والصحة والثقافة والصناعة والزراعة وتنتشر الرشوة ويعم الفساد، وتسقط العمارات والأخلاق، ويفقد الانسان شرفه وكرامته وإنسانيته بالتدريج، ويخرج في نهاية الأمر من زمرة البشر إلي دنيا الخراف الذين يكتفون بالعلف الذي يقدم إليهم،

 

ويستسلمون للعيش في الحظيرة القذرة. ولأجل هذا فقد عاني الأمرين كل من حاول أن يدافع عن حقهم في أن يعودوا اَدميين مرة أخري. وكان يحز في نفسي أن أري حركة كفاية تعلن عن المظاهرة قبل موعدها بشهر كامل، وتكون النتيجة في النهاية مظاهرة هزيلة من بضع عشرات من الناشطين الشجعان، أما من سيطرت عليهم روح الخروف فكانوا في علفهم يهمعون!. لكن يبدو أن الوحوش الشرهة، وقد أغراها الخنوع قررت أن تجور حتي علي العلف.

 

وهنا فقط كان الخروج الكبير الذي أثار دهشة الذين أصابهم اليأس. لقد خرج العمال في كفر الدوار في اعتصام امتلأ بالإصرار الذي كنا قد نسيناه، وقطع المواطنون العطشي في كفر الشيخ الطريق الدولي ملوحين بالجراكن، وخرج عمال غزل المحلة واعتصموا بالشارع يفطرون علي الرصيف في شهر رمضان، ثم كانت المفاجأة بخروج موظفي الضرائب العقارية من كل المديريات ليلتقوا بشارع قصر العيني، وينصبوا الخيام للمطالبة بالحقوق في مشهد لم يحدث من الموظفين أبداً..

 

ولم ينته العام إلا وكان الحجيج في الأماكن المقدسة قد أعلنوا الغضب وقاموا باحتجاز البعثة الوهمية التي أهملتهم وتركتهم للضياع.

 

كل هذا الذي حدث في عام ٢٠٠٧ ينظر إليه البعض باعتباره بداية صحوة لن تنتهي إلا بحصول المصريين علي حقوقهم كاملة في الحرية والكرامة ولقمة العيش، لكن من جهة أخري هناك من يرون الموضوع مجرد انتفاضة من أجل استعادة حقوق الخراف التي كان رجال الأعمال الحاكمين قد استكثروها علي الناس، ودليلهم علي ذلك أن اعتصام كفر الدوار كمثال قد انفض بمجرد حصول العمال علي عشرة جنيهات بدل وجبة!!

 

عموماً سيكشف لنا العام الجديد هل هي بشائر التغيير، ومحاولة العودة من جديد إلي دنيا البشر، أم أنها حلاوة الروح من أجل استعادة العلف الملوث؟!

 

-------------

نقلا عن المصري اليوم

December 23, 2007

الدعم في يد مباحث امن الدولة .... يغور اللبن من وش القرد

191267ntvs_w

كتب: أحمد أبو المجد

 

 

حاتم (أمين الشرطة) بطل فيلم (هي فوضى) كان يتجسس على جارته من شباك الحمام وهذا أقصى ما كان يمكن أن يفعله, بالرغم من جبروته وفساده الذي يفوق الوصف. بالرغم من قانون الطوارئ وترسانة القوانين المقيدة للحريات وتغول جهاز الشرطة, إلا أن المواطن مازال يمكنه أن يدخل بابه ويكفى خيره شره (للبيوت حرمة), ويفعل مثل جحا, يبعد عن الشر ويغنى له, ما دام الشر بعيد عنه, (وما دام أل....... بعيد عن ...... يبقى ما ليش دعوة).

 

هذه هي حكمة جحا التي يتبعها الكثيرون, و من هنا لم يقترب أحد من السياسة, وأصبحت مقار الأحزاب نصب تذكارية, حتى أفتى شيوخنا الأجلاء بان السياسة نجاسة, ولم يقترب الناس من هذه النجاسة, وأصبح كل شيء لقيصر ماله وما ليس له, وعشنا و رضينا و شربنا الحنضل و المر, و لكن اكتشفت حكومتنا السنية فجأة ان هناك 65 مليار جنيه تدفعهم الحكومة المسكينة من جيبها لهذا الشعب الآبق في صورة دعم عيني على السلع الضرورية, الخبز, و الوقود ....

 

و أن هذه المليارات تذهب سدى لأنها لاتصل لمستحقيها, وتسبب عجز في الموازنة العامة للدولة, و هذا يؤثر على شكل الحكومة السنية التي ترغب فى تحقيق سد هذا العجز, و صرح رئيس الوزراء بأنه يفكر في إلغاء الدعم العيني و استبداله بالدعم النقدي, ثم جاء رئيس الجمهورية ليؤكد على الإبقاء على الدعم العيني, و على طريقة (سيد ولعة) في مولد سيدنا الحسين, عندما يقول (عايز أتنين جدعان يكتفوني) صرح رئيس الوزراء أنه سيجمع بين الدعم العيني و النقدي, و لم يوضح كيف؟ و بأي طريقة؟ و بين التصريح بالإلغاء و الجمع بين الدعم العيني و النقدي تتوه الحقيقة و لا يعلم أحد شيء عن التفاصيل و كما يقول الإنجليز (في التفاصيل يقبع الشيطان)

 

و لكن تصل الرسالة التي أرادات الحكومة إيصالها للشعب بأن الدعم في خطر لترى الحكومة رد فعل الشارع على هذ القرار, تماما كما فعلت أمريكا عند ضرب العراق, ظلت أمريكا تهدد بضرب العراق و احتلاله من سبتمبر 2001 حتى مارس 2003 كل يوم يصرح بوش بضرب العراق ثم يتراجع ثم يعود, وهكذا لامتصاص رد الفعل العربي و العالمي, اشهر طويلة لإعداد الرأي العام لتقبل المهزلة, حتى يستقر فى ضمير الناس أن إلغاء الدعم لا مفر منه, الشيطان دائما حليف للحكومات يمدهم بخبرته, لم تكتفي الحكومة بذلك ولكنها أرادت أن تضرب عصفورين بحجر واحد, فقد نشرت الصحف أن مصادر مطلعة بوزارة التضامن الاجتماعي بقطاع الشؤون صرحت إن تحويل الدعم السلعي إلي دعم نقدي لن يتم إلا بعد التحريات الاجتماعية للأسر الفقيرة، التي تستحق الدعم النقدي، والتي سيتم إسنادها لجهاز أمن الدولة, هكذا أرادت الحكومة أن تضع الدعم في عش الدبابير, فتحقق اقل عدد من مستحقي الدعم, وتجعل هذه التحريات سببا لتدخل جهاز مباحث أمن الدولة فى كل صغيرة و كبيرة فى شئون الناس بحجة التحريات, التحريات التي ستبيح لأمن الدولة أن يستبيح كل شيء.

 

من هنا سيتمكن (حاتم ) أمين الشرطة من دخول أى بيت علشان يتحرى, مش بس عن استحقاقهم للدعم, لكن عن... بياكلوا إيه؟ بيشربوا إيه؟ بيناموا ازاى؟ بيلبسوا إيه؟ بيفكروا في إيه؟ شيوعي و لا إخوان و لا ناصري؟ مسلم و لا مسيحى؟ مؤيد و لا معارض؟ سيستبيح الأمن الصالة.. و حجرة النوم.. سيلتصق المخبر بجلدنا.. سنسمع صوت أنفاسه الكريهة.. سننام أمامه حتى يضمن أننا لن نحلم بما يعكر أمن الدولة.. سنصبح عرايا أمامهم.. سيجدوا شيوخا يقولون أن الضرورات تبيح المحظورات... و ساعاتها لن يكون هناك لنا عورة بل ستصبح حياتنا عورة.. لن يكون هناك ستار.. سنقف عرايا.. كما ولدتنا امهاتنا... مهما اغلق المواطن المصرى بابه وكفى خيره شره فلن يرحمه مخبرين امن الدولة.

 

لم يعد هناك مفر لجحا, إلا إذا.... لم يطلب الدعم. و هذا ما تريده حكومتنا الرشيدة.. يغور اللبن من وش القرد.. يا نحلة لا تقرصيني و لا عايز عسل منك.. بين المطرقة و السندان .. بين الفقر و الاستبداد.. تسرع الحكومة بالصدام مع الغلابة... تعض قلوبهم.. و تأكل عيش الغلابة و تعطيه للحيتان.. من لا يملك يعطى لمن لا يستحق.. و يمنع من يستحق.. دعم الوقود بالملايين يأخذه أحمد عز في مصانعه لتتزايد ملياراته.. و تمنع امرأة عجوز من لتر جاز يضئ لها لمبة جاز في ظلمة الليل و رغيف عيش يسد جوعها لابد أن يتحرى عنها رجال امن الدولة أولا حتى يثبتوا أنها ليست عدوة للنظام.. ليست خطرا على أمن الدولة.. ليس لها علاقة بالقاعدة أو أسامة بن لادن..

 

شوهد القرد يجرى في الغابة هلعا, فسألوه:لماذا تجرى؟ قال: أنهم يصطادون الغزلان. فقالوا له؟ و ما شأنك أنت؟ قال:ربما لا أستطيع أن أقنعهم أنى قرد.


December 11, 2007

ميلودي تريكس والجرم العلني المشهود

Melodytrix


كتب: نزار أحمد

 

منذ أيام كنت أبحث عن القنوات الجديدة التي نزلت على النايل سات خلال الفنترة الماضية فوجدت من ضمن القنوات قناة جديدة لميلودي اسمها ميلودي تريكس وتذكرت أن إعلاناتها السمجة كانت منذ فترة قد لفتت نظري بالشخصيات القبيحة التي تضعها القناة على المحفة ووسط الأبهة والفخفخة على أنهم من الرابحين لفلوس القناة التي بشرتنا بأنها ستملأ حياتتنا بالفلوس.. المهم أنني دخلت على القناة لأفاجأ بأنها من أغرب ما شاهدته في حياتي من قنوات.

 

قناة متخصصة في النصب العلني الفج.. قناة تدعي أنها قناة مسابقات جاءت لتملأ جيوب الفقراء والمساكين بالأموال عبر مسابقات بلهاء مزورة لا يستطيع مخلوق (رغم تفاهتها) أن يحلها.

 

أما مقدمو هذه البرامج فهم مجموعة من الأراجوزات التي تظل بالساعات تضحك على لا شيء معتقدة لفرط بلاهتها أن هناك من المشاهدين من هم معجبون بخفتهم وظرفهم وخفة دمهم مستمرين طوال الوقت في مكالمة أنفسهم وترقيص الحواجب بطريقة يعاقب عليها القانون! وهم لا يكفون عن التوسل إلى المشاهدين أن يتصلوا وأن يظلوا يتصلوا لحين الوصول إلى الإجابة السهلة جدا جدا التي لا يعرفها أحد فإذا ساقك غباؤك وخفة عقلك وتغفيلك الأزلي أن تتصل بهم على أمل الحصول على ال 900 دولار فإنهم يبقونك على الهاتف نصف ساعة وربما أكثر لأن المذيعة اللهلوبة والجميلة جدا والمذيع خفيف الدم يكونا مشغولين عنك بالاستظراف ومكالمة أنفسهم والتراقص أمام الملايين وعندما يرضون عليك أخيرا ويمررون مكالمتك وإجابتك ساعتها لا ينتظرك أيها المغفل إلا ضحكة رقيعة من مذيعة درجة تالتة ومذيع يبدو أنه "منحرف" ثم: "معليش فرصة تانية بس لازم والنبي عشان خاطرنا وحياة والدك تتصل بنا تاني يمكن تفوز."

 

إحداهن سألت أحد العرب المغفلين المتصلين والباحثين عن 900 دولار كان يجب أن يعلموا أن رؤية حلمة آذانهم أقرب إليهم منه ...... المهم سألته حضرتها عن اسمه فقال لها: كريم، فرأتها سيادتها فرصة أن تستحلفه باسمه وبـ "كرمه" أن يتصل بها مرة أخرى ليأكل على قفاه من جديد.

 

لا مانع عند الأباطرة أصحاب القناة من المليونيرات – اللي آكلينها والعة – ومع ذلك لا يستحون من امتصاص دماء الفقراء الغلابة لآخر قطرة والتلاعب بهم وبحاجتهم الملحة للمال لا مانع لدى هؤلاء القراصنة مصاصي الدماء أن يجعلوا إحدى فقراتهم اللوذعية سؤال فلسفي عميق عن ناتج جمع 2 +2 فيبادر ملايين المغفلين بالاتصال بعد وقوعهم بكل سهولة في الفخ ليجيبوا إجابة يفترض أنها الإجابة الوحيدة الصحيحة والمنطقية في العالم وهي أن 2 + 2 = 4 لتعتذر لهم البنت المذيعة اللطيفة وهي تعلن لهم بكل بساطة أن الإجابة خطأ.

 

تضرب رأسك في الحائط وترجوها أن تعيد التفكير في إجابتك لكن خلاص يا معلم راحت عليك.

 

فتعيد التفكير وتتصل بهم لتقول مخالفا العقل والمنطق إن الناتج = 3 ولكن حتى كل هذه الأريحية والاستعداد لتنحية العقل جانبا لا تلقى تجاوبا ولا تعاطفا من الأخت اللذيذة التي تخبرك بأن إجابتك خطأ وطبعا لا تنسى أن تصفق لك كمكافأة تستحقها لأنك اتصلت مرة ثانية بل وتتعطف عليك وتخبرك بأنك أصبحت من هذه اللحظة صديقها و تناديك باسمك الكريم مجردا.

 

وتأخذك نشوة اسمك المجرد الذي يخرج من بين شفتيها منغما مثيرا لتقع في الخطيئة من جديد وتتصل بها ثالثا لتخبرها بأن 2 + 2 = 2 دون أن تخجل من طفلك الجالس بين قدميك حائرا من جهل أبيه بمثل هذه المعلومة البسيطة. تضحي بمكانتك في عين طفلك وتقبل أن تسقط من نظره للأبد على أمل أن تكون 2 + 2 عند عباقرة ميلودي تريكس = 2 ومع ذلك لا تقدر لك المذيعة هذه التضحية وتكاد تعلنها في وجهك : هل أنت غبي؟ ألم تسمع مئات ممن سبقوك بهذه الإجابة الغبية؟ ألم ترني وأنا أخبرهم بسوء طالعهم وبأن عليهم أن يتصلوا من جديد؟

 

تأكل أناملك من الغيظ وال 900 دولار التعيسة تتلاعب برأسك وتداعب خيالك واعدة إياك بسداد دين أو بأكلة ترم عضم العيال بعد طول القحط أو بقميص جديد أو بحبة فياجرا أو بأي شيء!

 

المهم أنك بعد أن يئست تماما تقرر أن تخون مبادئك وأن تتناسى عقلك وتتصل بها من جديد لتجيب إجابتك العبقرية التي يفترض أنه لا يتبقى سواها وهي أن 2 + 2 = صفر، يا مثبت العقل والدين يارب! هل أنت مستعد أن تخسر نفسك ومبادئك والحق والعدل والمنطق والرياضيات وتلاميذك وأقاربك بأن تعلن أمامهم جميعا بأنك مستعد أن تقبل بأن 2 + 2 = صفر مقابل 900 دولار ؟

 

عليه العوض!

 

ولكن ها هي المذيعة تقطع عليك طريق تنازلاتك ولا ترحم الحال المهينة والحضيض الذي أوصلت نفسك إليه وتصر على ألا ترحم وجعك ومذلتك وتخبرك بكل غلاسة أن الإجابة أيضا خطأ!!! و تضرب رأسك في الحائط وتهذي وتهلوس وتضرب في الطرقات وتدخل مستشفى المجانين وأنت تسأل كل من تقابله سؤالك الأبدي 2 + 2 = كام يا جدعان!

 

وللأسف لن تجد إجابة، لأن الإجابة ليست موجودة إلا عند جهابزة ميلودي تريكس النصابين بياعي الأوهام.. وعلى عقول العرب، وجيوبهم، وتغفيلهم المزمن السلام!

 

 

December 05, 2007

حب مسلم لمسيحية.. غلطة لا يغفرها المجتمع

Image1



كتبت: كارول كرباج

 

حبٌ أفلاطوني، علاقة طوباوية، حلم مستحيل... كلها ألفاظ تحضر على ذهنك اذا صادفت شخصين، مسلم وقبطية او العكس، تجمعهما علاقة حب دافئة، ساعين الى تخميرها في مشروع زواج... آه..الزواج المختلط في مصر نوع من الانتحار حيث خوض غمار هكذا تجربة ممكن ان يدمّر حياة الحبيبين: عذاب روحي، انتهاك جسدي، وحتى القتل وارد!

 

غريب ومؤلم هذا الشعور الذي يعتريك لحظة يصبح الانتقام نتيجة حب.. وصدق العلاقة مصدر خوف.. ومستقبل العلاقة هو الزواج نفسه، أي بالتمرّد على المفاهيم السائدة التي تعتبر ذلك كفرٌ وعار! مفاهيم انقاد لها المجتمع قسراً في لاوعيه، لتصبح شيئاً من المقدسات والمحرمات، نخضع لها خشياً من مخالب العائلة والمجتمع. فيدخل الفرد في صراع نفسي قاتم بين مجاراة عاطفته تقديساً لعلاقة دافئة مع شريك حياته، وبين استرضاء الأهل والمجتمع خوفاً من التهميش والتعذيب، يعني بالعافية!

 

واذا كانت ارادة الحبيبين أقوى من نفوذ مجتمع سلطوي ديني، وقرّر أحدهما تغيير دينه، فذلك في أكثر الأحيان يستمطر العداوى والحقد على الشريكين. العقبة تصبح اثنان اذا قرّرا ان يتزوجا مدنياً – طبعاً خارج مصر – عقبة اجتماعية وعقبة قانونية، حيث ان القانون المصري لا يعترف بالزواج المدني، فيصبح الأولاد من دون هوية!

 

خلال زيارتي لمصر، صادفت شخصين يدرسون في جامعة واحدة، عمق صداقتهما تجعلك لا تلفظ اسم واحد دون الآخر. مراهقون يسعون الى اثبات النفس والارتقاء بها.. سوياً.. مهما كانت الظروف حادة وقاسية.. صداقة لا شيء يدّل انها حميمة، حب سري، اعلانه جنون ولوثة لشرف العائلة! فهما أضعف من مواجهة مجتمع غير مكترث لصدق المشاعر وروحانية الايمان، مجتمع أغلقت أبصاره مظاهر الدين وقشورها...

 

جمالية العلاقة شلّتها ضغوط العائلة والمجتمع.. فأهله تعرضوا لأزمة صحية عند سماعهم الخبر وهدّدوه بالانتقام– مع انهم كانوا يعرفون حبيبته ويحترمونها، لكن ليس كزوجة! – وهي تدهوّرت علاقتها مع أهلها بشكل فظيع.. فالمشاكل أكلت من جسمها وشربت.. لدرجة انها عشقت الموت، في لحظة قاسية، كوسيلة متبقية للراحة! أهلها غير متدينين، لكن "عاوزين يفرحوا بيها وخايفين عليها"، تقولها وعينيها مغرورقة في الدموع.

 

الا ان المشاكل لم تختصر على ضغوط العائلة.. فصراعات المجتمع الطائفية انعكست في علاقتهما.. خاصة ان "القبطية" عاشت شخصياً مرارة الاضهاد والتمييز من قبل الجماعات الاسلامية وكانت شاهدة على الأحداث الدموية التي حصلت في الاسكندرية والصعيد، وهو مؤمن و"منحاز" لدينه. مثلاً، ممكن ان تُفسد جلسة رومانسية باستحضارها مشاهد دموية فظيعة تركت ألماً عميقاً في ذاكرتها، من تمييز ومذابح وتدمير كنائس... مشاهد ممكن ان تستثير غضبها وتدفعها الى جرح "ضحيتها" المسلمة، رغم انه يشعر بعمق آلامها.

 

وعندما سألتهم "ما الحل؟ ما هي نهاية علاقتكم؟"، صمتا بألم.. ثم قال أحدهما "هو حب أفلاطوني.. بس مش حنقدر نسيب بعض"! ثم استطرد، قائلاً، لا أحد منا يمكنه ان يغيّر دينه، لأن في ذلك عار للعائلة، ثم نحن لا نقبّل ان يلغي أحد منا الآخر. والأهم ان في ذلك تسخيف للدين نفسه – الدين المسيحي والاسلامي على حدّ سواء – "لا اقبّل ان اغيّر ديني، من دون قناعة، لأتزوّج"!