أطفال غزة يحلمون بحياة آمنة
عماد عبد الرازق
منذ اليوم الأول لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية .. التي استقبلت بحالة فلتان أمني، إلى أن تطورت إلى اشتباكات مسلحة وعمليات خطف بين عناصر من حركتي فتح وحماس وتحديداً في أسخن منطقة تكاد تكون في العالم وهي شمال قطاع غزة، بالإضافة إلى حالات القتل التي وقعت في مناطق متفرقة من القطاع.
"ثروة " التقت أحد الاطفال يقطن في احدى المخيمات في شمال قطاع غزة ليعبر عن شعوره اثر عودة الاقتتال الداخلي في شوارع القطاع .
* * *
"قتلوا الطفل الرضيع لأنه كان يقود دبابة إسرائيلية ويحمل قذائف الكاتيوشا ويوجهها لصدورهم،" هذا ما افتتح به الطفل محمد كلامه بشكل ساخط على الحكومة الفلسطينية وحركتي فتح وحماس عقب إستئنافهما الإقتتال في الشوارع.
محمد ابن العشرة أعوام الذي يقطن إحدى مخيمات شمال قطاع غزة أضرب لوحده، في رسالة إحتجاج منه على مقتل الطفل الرضيع حسن أبو ندى الذي لم يكمل ربيعه الثاني في المعارك النارية الضارية بين عناصر فتح وحماس شمال القطاع.
ويقول محمد الذي حمل لافتة كتب عليها: لا لقتل الأطفال، "رغم أنني أعلم بأن الحكومة وزعامات فتح وحماس لن يلتفتون إلى صوتي، لكنني لن أذهب إلى المدرسة، وأدعو كل أصدقائي إلى الإحتجاج مثلي."
ويضيف قائلاً: "الجميع منهم أصيبوا بالطرش ولا يسمعون صرخاتنا وآلامنا"، بحسب تعبيره.
وسقط العشرات من الأطفال والنساء في موجة القتل الداخلية بين فتح وحماس التي إندلعت نهاية آذار (مارس) العام الماضي.
وفرح الفلسطينيون كثيرًا وعلقوا آمالهم عقب إتفاق مكة المكرمة الذي وقع في الديار الحجازية برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، في الثامن من شباط (فبراير) الماضي، إلا أن عودة المعارك بين المتصارعين، نغصت عليهم.
ويسكن محمد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة ، في أسرة من ستة أفراد يعيلها والد عاطل عن العمل بعد تخرجه من الجامعة في ثمانينات القرن الماضي.
وقال محمد: "لقد فرحنا بعد إنسحاب الجيش الإسرائيلي من مدينتنا، حيث عشنا أيامًا من الرعب والخوف وكانت الدبابات الإسرائيلية تجتاح منطقتنا كل يوم بهدف التفتيش عن أنفاق وهدم المنازل، وكنا نأمل أن نبدأ حياة جديدة فيها أمن".
وكان الإحتلال الاسرائيلي قد هدم في خريف 2003 منزل محمد ضمن العملية العسكرية التي أطلق عليها آنذاك الجيش الإسرائيلي الحل الجذري، حيث راحت عشرات منازل المخيم الذي تعيش أسرة محمد اليوم على أطلاله.
ومنذ إنسحاب إسرائيل يحاول محمد وأشقاؤه، اللعب وقت الفراغ على ركام هذه المنازل لعبتهم المشهورة عسكر وحراميه، إلا أنه عقب إندلاع الإشتباكات بين فتح وحماس، أصابهم الرعب والخوف واكتفوا بمتابعة الرسوم المتحركة داخل منازلهم، خشية من الرصاص الطائش.
ويتمنى محمد ، من حكومة الوحدة الوطنية وفتح وحماس وقف موجة الحرب الداخلية وإنهاء حالة الفلتان الأمني وضمان حياة كريمة للأطفال، كما أعرب عن أمله بان يتحسن الوضع الإقتصادي لضمان فرصة عمل لوالده، حتى يتمكن من شراء طاولة تنس وهي لعبته المفضلة، ودراجة هوائية لشقيقه موسى ، وعروسة متحركة "دمية" لشقيقته شهد، بحسب رغباتهم.
Comments