Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« الخميسي وأولاده.. رهائن الجمهورية وضحايا حب الرئيس | Main | في غياب باجمال ومقاطعة المشترك .. انتخابات بلون واحد »

May 08, 2008

اليمن: مهزلة محاكمة القرني وجنون وزير الإعلام

موسى النمراني

خاص ثروة


Qarni_and_his_defense_team يقول ظرفاء، إن ثمة مخبرين يتبرعون للبحث عن فهمي هويدي في أحد الأحياء الفقيرة بمدينة تعز، بعد أن نما إلى مسامعهم أن شخصا اسمه فهمي هويدي، كتب مقالا عن اعتقال الفنان فهد القرني. ويقول جادون إن بإمكانهم تزويدي بصورة من أمر النيابة الذي يتضمن إلقاء القبض على المواطن فهمي هويدي.


بهذه الطرفة يمكنني أن أوضح للقارئ جانبا كبيرا من المهزلة، التي يحياها اليمني ويتعايش معها، كما لو كانت هي الصورة الطبيعية للحياة.


تم إلقاء القبض على فنان المسرح اليمني فهد القرني بصورة مخالفة للقانون، وعن طريق جهاز الاستخبارات غير المخول قانونا بإلقاء القبض عليه، ولم يعرض على فهد القرني أمرا بإلقاء القبض عليه، غير أن محامي الادعاء في جلسة الأمس، عرض على القاضي أمرا بإلقاء القبض على القرني، الذي كان من المفترض أن يعرضه على المتهم أولا، ثم على المحكمة في الجلسة السابقة. ولعل من المهزلة أيضا، أن يكون أمر القبض صادرا من النيابة الجزائية المتخصصة بصنعاء، بينما تتم المحاكمة في محكمة التعزية الابتدائية بتعز، والطبيعي أن يحاكم في المحكمة التي أصدرت نيابتها أمر القبض عليه، والأكثر طرافة أن محامي الادعاء يستند إلى تحقيقات النيابة رغم أنها بدون توقيع للضابط المحقق، كونها جرت في مكتب الاستخبارات، الأمر الذي يلغي مصداقيتها قانونا. يضاف إلى ذلك، أن النيابة حولت ملف القرني إلى المحكمة قبل أن يقوم محاموه بتقديم دفوعهم إليها في المدة القانونية.


لم تنته المهازل بعد، ففي بداية الجلسة التي حضرها أكثر من خمسين محام متطوع للدفاع عن فهد القرني، كان المحامي عبد الله نعمان رئيس هيئة الدفاع يوجه سؤلا لهيئة الادعاء حول الصفة القانونية لهم، فأفاد أحدهم بأنه مدعو للمؤتمر الشعبي العام، غير أن توكيله من رئيس أحد فروع الحزب، وهو أمر غير قانوني. أما ممثل مكتب الثقافة، فقد فشل في تحديد علاقته بالقضية، وقال حين وجه له المحامي "في أي الوقائع التي تنسب موكلي قد وقع الاعتداء عليك؟" فأجاب، "أنا لست مجنيا عليه"، ليطلب حينها محامي الدفاع تسجيل ذلك الإقرار في محضر الجلسة، بينما كان البعض يتندر عما يجب أن يقدمه مكتب الثقافة للقرني من دعم مادي ومعنوي، فإذا به يستبدل دوره بأن يرفع عليه قضايا ويصادر إنتاجه الفني.


النيابة في بلادنا هي دائما خصم للمواطن لصالح زملائها من الأجهزة الرسمية؛ ولهذا فالنيابة لم تعترض على أي مخالفة قانونية حدثت بحق القرني، وهو من صميم واجباتها، قبل أن يكون واجبها الادعاء بالحق العام. وأصبحت النيابة في بعض الأماكن مسيّرا للقضاء ومسيطرا عليه، لهذا فقد كانت النيابة مستعدة لعرض أقراص مدمجة (سيديهات) مسجلة للفنان القرني، وأحضرت أدوات العرض إلى قاعة المحكمة من قبل أن يطلب منها القاضي ذلك. وكان ممثل النيابة على وشك أن يقوم بعرض السيديهات قبل أن تطلب منه المحكمة ذلك، والذي من المفترض أن يتم في جلسة مخصصة لهذا الغرض، لولا أن اعتراض فريق الدفاع، الذي كثيرا ما تعب في تنبيه القاضي إلى المخالفات التي يجب ألا يقع فيها.


جهات خفية كانت تود أن تلغى جلسة الأمس، بعد أن رأت توافد أنصار القرني إلى ساحة المحكمة، لولا إصرار رئيس المحكمة الاستئنافية على عقد الجلسة.


وبعد أن رأى لهفة الحاضرين على لقاء الفنان القرني قال" لو أنني أعرف أنه سيكون لي مثل هذه الشعبية فساتحول إلى فنان"!


كل شيء بالأمس كان يبدو ساخرا من كل شيء، سوى الفنان الساخر فهد القرني، الذي كان جادا بالأمس وقال وسط الهتاف الحار: إن هذا الوطن يستحق التضحية، ويستحق أن ندخل من أجله السجون، وأكد أن السجن الذي يقبع فيه الآن، سيكون غدا من نصيب الفاسدين، وقال، "سنحاكمهم غدا وسط هذه الأقفاص".


كان ذلك بعد نهاية جلسة محاكمته الثانية بمبنى المحكمة الجزائية بتعز، وكان توافد إلى ساحة المحاكمة صباح الأربعاء ما يقارب الخمسين محاميا، قدموا من مختلف محافظات الجمهورية، وعشرات الصحفيين، ومئات من محبي الفنان فهد القرني الذين امتلأت بهم قاعة المحكمة. وبعد إغلاقها، استمر محبو القرني بالتوافد إلى ساحة المحكمة، والتعلق بالنوافذ ومحاولة استراق النظر من خلف الأبواب.


وكانت وجهت للقرني ثلاث تهم، هي الإساءة لشخص رئيس الجمهورية، والتحريض على العصيان المسلح، وتحريض أبناء الجنوب ضد أبناء المؤتمر الشعبي العام.


وفي المحاكمة التي تحولت إلى تظاهرة حقوقية غير مسبوقة، شرع القاضي عبد العزيز الورد - رئيس محكمة التعزية الابتدائية – بالاستماع إلى هيئة الدفاع المكونة من (50) محاميا، والتي بدأت بتقديم الدفوع التي خلصت في مجملها إلى " انتفاء صفة المدعين، وبطلان الإجراءات التي بني عليها الاتهام وعدم صحة الادعاءات، وطالبت هيئة الدفاع بالإفراج الفوري عن القرني، وتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء الاعتقال، وقرر رئيس المحكمة رفع الجلسة وتأجيل طلب الإفراج عن القرني إلى ما بعد الفصل في الدفوع المقدمة للمحكمة، في الجلسة القادمة بعد أسبوعين.


كان مثيرا للسخرية أن يحاكم القرني على اعتبار أنه دعى للتفرقة الشطرية، بينما لا تزال في تلك المحكمة لوحة كبيرة تحمل شعار دولة ما قبل الوحدة؛ وفوق القاضي صورة للرئيس كانت هي الصورة الرسمية لما قبل الوحدة بين شطري اليمن عام 90؛ وبينما يحاكم القرني بتهمة الإساءة للوحدة الوطنية من خلال تحريض فئة على فئة، فإن المحامية أنمار منصور، التي قدمت متطوعة للدفاع عن القرني من محافظة عدن، تبحث عن من يحاكم من أهان الدستور، وانتهك حقوق فهد القانونية، والدستورية.. من سيحاكم من قام بذلك؟


ويقول المحامي أحمد عرمان، عضو هيئة الدفاع، إن القرني رجل يعلم الناس معاني الحرية، ويطالب بإيقاف هذه المحاكمة التي يعقتد أنها تسيء للقضاء اليمني.


وعلى صعيد متصل بالقضاء والإعلام، حكمت محكمة شرق أمانة العاصمة ببطلان قرار وزير الإعلام القاضي بسحب تصريح صحيفة الوسط ومنع طباعتها. ومع أن قرار المحكمة صريح، إلا أن الوزير أصدر أوامر لاحقة لحكم المحكمة، تمنع المطابع من طباعة صحيفة الوسط، وتهدد من يقوم بذلك؛ الأمر الذي اعتبره العديد من المهتمين جنونا وخروجا عن سيطرة العقل، مطالبين الوزير بالتعقل واحترام أحكام القضاء. وعبر عدد من المسئولين بوزارته عن استيائهم الشديد من تصرفات الوزير التي وصفها بعضهم بالجنون، كما تمنى الكاتب الصحفي منير الماوري على وزير الإعلام أن يحرص على حضور مؤتمرات دولية خاصة بالحريات الصحفية، أو أي فعاليات دولية متعلقة بالإعلام، ليتمكن من معرفة الشرخ الذي يفصله عن الواقع، ويتوقف عن ممارسة سياسات السبعينات والثمانيات من القرن الماضي في عصر الإنترنت والفضاء المفتوح.



TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/667491/28917680

Listed below are links to weblogs that reference اليمن: مهزلة محاكمة القرني وجنون وزير الإعلام :

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In

Google
 

WWW
Whereto, Yemen