الدولة الديمقراطية
عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة"
على الرغم من وجود بعض الجدال الفلسفي حول مشروعية المعايير التي تُعَرَّف على أساسها الديمقراطية وحول قابليتها للتطبيق (انظر كتاب الفيلسوف تشارلز بلاتبرغ "من السياسة التعددية إلى السياسة الوطنية: وَضْعُ الممارسة أولاً"، أكسفورد ونيويورك: مطبوعات جامعة أكسفورد، 2000، الفصل الخامس)، فإنَّ ما يلي قد يكون الحدّ الأدنى من المقتضيات التي تحتاجها دولة ما لكي تُعْتَبَر ديمقراطية (ولنلاحظ هنا، على سبيل المثال، أن الفوضيين قد يدعمون شكلاً من الديمقراطية لكنهم لا يمكن أن يدعموا الدولة):
- وجود شعب (ديموس)، جماعة تتخذ القرارات السياسية عن طريق شكل ما من أشكال الإجراءات الجمعية. أمّا من هم خارج أعضاء الشعب فلا يشاركون. وفي الديمقراطيات الحديثة يُعْتَبَر الشعب ذلك القسم البالغ من الأمة، والمواطنية البالغة عادة ما تكافئ العضوية.
- وجود إقليم تُطبَّق فيه القرارات، ويقيم فيه الشعب. والإقليم في الديمقراطيات الحديثة هو الدولة- الأمة، ولأن ذلك يتماشى (نظرياً) مع الوطن، فإنَّ الشعب والمدى الذي تصله العملية الديمقراطية يتماشيان تماماً. أما مستعمرات الديمقراطيات فلا تُعْتَبَر ديمقراطية بحدّ ذاتها، ولو كانت محكومة من قبل الوطن المستعمِر: فالشعب والإقليم لا يتماشيان.
- وجود إجراءات لاتخاذ القرار، إما أن تكون مباشرة، في حالة الاستفتاء العام، أو غير مباشرة، كما في الحالات المشتملة على انتخاب برلمان.
- اعتبار الشعب هذه الإجراءات شرعية، بما يعني قبول تطبيقها. والشرعية السياسية هي إرادة السكان أن يقبلوا قرارات الدولة، وحكومتها ومحاكمها، التي قد لا توافق الخيارات أو المصالح الشخصية.
- أن تكون الإجراءات فعّالة بالحدّ الأدنى بحيث يمكن استخدامها لتغيير الحكومة، في حال وجود الدعم الكافي لمثل هذا التغيير. أمّا الانتخابات الاستعراضية، وإعادة انتخاب النظام القائم المرتّبة مسبقاً، فليست من الديمقراطية في شيء.
- أن تكون الدولة، في حالة الدول- الأمم، دولة ذات سيادة: فالانتخابات الديمقراطية لا أهمية لها إذا ما كان بمقدور سلطة خارجية أن تُبْطِل نتيجتها.
اعتراض
يعارض الفوضويون ما يجدونه قائماً بالفعل من الدول الديمقراطية التمثيلية من الأعلى إلى الأسفل، كما يعارضون جميع الأشكال الأخرى من حكومات الدولة الديمقراطية من الأعلى إلى الأسفل، باعتبارها فاسدة أصلاً وقسرية. وعلى سبيل المثال، فقد رفض ألكسندر بيركمان أن يعترف بأنَّ كومنولث بنسلفانيا يكفي للدفاع عن نفسه في محاكمته. وينزع كثير من الفوضويين الاجتماعيين إلى دعم نظام غير تراتبي وغير قائم على القسر تكون فيه الديمقراطية من الأدنى إلى الأعلى وتكون مباشرة ضمن روابط حرة. غير أن هنالك اختلافاً بين الفوضويين، كما يمكن لنا أن نتوقّع: فكثير منهم يتوقعون أن يعمل المجتمع من خلال إجماع الآراء؛ كما في كتاب "أخبار من لا مكان" أو "المسلوبون".
وبعض الفوضويين الفردانيين هم من الخصوم الأشدّاء لكلّ أشكال الديمقراطية أو بعضها. وقد قال بنيامين تكر: "الحكم شرّ، ولا يغدو أفضل إذا ما كان حكم الأغلبية ... ما هي ورقة الاقتراع؟ مجرد ورقة تمثّل الحربة، والمخزن، والرصاصة. وسيلة توفّر الوقت للتأكّد من الطرف الذي يحوز القوة والانحناء أمام المحتوم. صحيح أنّ صوت الأغلبية يحقن الدماء، لكنه لا يقلّ تعسّفاً في استخدامه القوة عن مراسيم أعتى أنظمة الاستبداد المطلق التي تدعمها أعتى الجيوش". ويقول ببير جوزيف برودون: "ليست الديمقراطية سوى طغيان الأغلبية، وهو أسوأ ضروب الطغيان قاطبةً، لأنه لا يقوم على سلطةِ دينٍ، أو نبالة عرق، أو فضائل المواهب والأثرياء. بل يقوم على العدد وحسب ويتخفى خلف اسم الشعب". وتبعاً لروبرت غراهام، فإنَّ "برودون يرفض في كتابه "فكرة عامة عن الثورة" كلاً من الديمقراطية المباشرة القائمة على الإجماع والديمقراطية المباشرة القائمة على الأغلبية. غير أنَّ انتقاداته، إذا ما قُرأت بمزيد من التمعن، يمكن قَصْرَها على الأشكال القومية للديمقراطية المباشرة المصمَّمَة للحلول محل الحكومة التمثيلية لكنها تنجز الوظائف السياسية ذاتها عملياً".
ويقول غراهام إنَّ الشخص، كما يرى برودون، "ليس ملزماً بالقيام بغير ما كان قد قرر بحرية أن يقوم به" ولذلك، فإنَّ "الشكل الوحيد من الديمقراطية المباشرة الذي يتسق مع هذا التصور عن الإلزام هو شكل يعترف بأنَّ الأقلية التي ترفض الانصياع لقرار الأغلبية ليس هناك ما يلزمها بذلك. فقرارات الأغلبية ليست مُلزِمة للأقلية. وأي اتفاق على العكس لا يكون مشروعاً لأنه يطالب الأقلية بأن تخسر استقلالها وحريتها الجوهرية". ومن الأفكار المركزية في تصور برودون للتعاقد فكرة الإلزام المفروض ذاتياً. ومن هنا معارضته للعقد الاجتماعي عند روسو،. فهو يقول: "ما هو العقد الاجتماعي في حقيقة الأمر؟ اتفاق المواطن مع الحكومة؟ لا، فذلك لا يعني سوى مواصلة فكرة روسو... العقد اجتماعي هو اتفاق إنسان مع إنسان... يعلن من خلاله إنسان وإنسان أنهما منتجان أساساً، ويتخليان عن كلّ ادعاء في أن يحكم أحدهما الآخر".
وهنالك بعض الجماعات اليمينية المتطرفة والملكية التي تعارض شتى أشكال الديمقراطية.

Recent Comments