تاريخ الديموقراطية
عن ويكيبيديا – "الموسوعة الحرة"
عملت مفاهيم الديمقراطية وتعريفاتها المختلفة التي تُستخدم في سياقات ومناقشات شتّى على زيادة تعقيد تاريخ الديمقراطية. فالديمقراطية يمكن أن تتراوح من المؤسسات ذات الأساس الواسع جداً التي يُستخدم فيها حقّ الاقتراع الشامل للبالغين في انتخاب ممثليهم، إلى التجمعات البعيدة جداً عن الرسمية والتي يعبّر فيها أفراد الشعب عن آرائهم ومشاعرهم، ويعمل الزعيم تبعاً لها، في انتخاب ممثلين ليست لديهم سوى سلطة محدودة في ظل ملك غير منتخَب.
وتُعَدّ الديمقراطية الأثينية أول نظام ديمقراطي موثَّق جيداً، حتى إنَّ كلمة الديمقراطية كانت قد سُكَّت في اليونان القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد. أما الوثائق المتعلقة بالفترات السابقة على ذلك فهي متقطّعة، على الرغم مما يبدو من أنَّ حقوق التصويت قد توسّعت تدريجياً لتطول في النهاية جميع المواطنين – أي الرجال الذين أتمّوا تدريبهم العسكري الإلزامي، في العشرين من أعمارهم في العادة - بعد أن كانت مقتصرةً على جماعة صغيرة من ملاّك الأرض الأرستقراطيين.
وثمّة وثائق من تشيوس تعود إلى تلك الفترة، ربما من 575- 550 ق م، تشير إلى وجود مجلس شورى ومجلس نوّاب. غير أنَّ النساء، والعبيد، والmetics كانوا محرومين من المواطنية، الأمر الذي دفع إلى القول بأنّ عشر سكان أثينا أو أقلّ من العشر هم الذين كان يحقّ لهم التصويت. وكانت حرية التصويت على قوانين معينة متاحةً لمواطني أثينا جميعاً، أمّا حرية التصويت على شنّ الحرب فكانت متاحةً لجزء منهم، وكان بمقدور أيّ أحد أن يتكلم في مجلس النوّاب. ويُعرَف هذا الشكل من الحكم بأنّه نوع من الديمقراطية المباشرة.
واللافت أنَّ أفلاطون في كتابه الجمهورية كان قد انتقد هذه الديمقراطية المباشرة لما تنطوي عليه من خطورة محتمَلة. كما كان للأثينيين زعماؤهم الذين يمثّلونهم، وكان اختيار معظمهم يتمّ بالقرعة وليس انتخاباً. غير أنَّ الديمقراطية الأثينية انتهت عملياً مع الهزيمة التي أنزلها المقدونيون بالمدينة عام 323 ق م وإلغائهم ما كانت قد شهدته من ديمقراطية.
ويرى بعضهم أنّ البذور الأولى للديمقراطية التمثيلية كانت قد بدأت في جمهورية روما. وقد شهدت العصور الوسطى سحابات شتّى من الديمقراطيات تراوحت من الأوليغارشيات الحصرية إلى محاولات في إقامة ديمقراطية كاملة. وهذا ما كان عليه حال ألثينغ في إيسلندا، والدول-المدن الإيطالية في إيطاليا القروسطية، ونظام تواثا في إيرلندا أوائل العصور الوسطى، وفيشي في البلدان السلافية، ومجالس النواب الإسكندنافية. كما نُسِبَت مبادئ الديمقراطية أو عناصرها إلى مجتمعات تتراوح بين الجمهوريات الهندية القديمة(حوالي 500 ق م) وكونفدرالية الإيروكوا في أميركا الشمالية (الألفية الثانية بعد الميلاد وإلى الآن).
وكان البرلمان الإنجليزي في عصر النهضة أول خطوة كبرى نحو نظام ديمقراطي كامل. وتعود جذور هذا البرلمان إلى القيود التي فُرِضَت على سلطة الملوك ودُوِّنَت في الماغنا كارتا (الوثيقة العظمى). أمّا أول برلمان مُنتخَب فكان برلمان دي مونتفور في إنجلترا. وكان هذا البرلمان يُنتخَب في البداية من قِبَل نسبة مئوية ضئيلة من السكّان وكان لهذا النظام مشكلاته مثل ال Rotten boroughs. وكانت سلطة دعوة البرلمان إلى الانعقاد بيد الحاكم (حين يكون بحاجة إلى التمويل في العادة).
وبعد الثورة المجيدة غدت إنجلترا ملكية دستورية وباتت جلسات البرلمان منتظمة، على الرغم من استمرار خضوعه للحاكم. وفي هذه الفترة ذاتها ظهر أيضاً نظام الحزبين، التوري والويغ. وعندها راح البرلمان يحوز تدريجياً مزيداً من القدرة على اتّخاذ القرار ومزيداً من السلطات التشريعية وصولاً إلى حكم الملكة فيكتوريا حيث غدا الحاكم رئيساً صورياً في حقيقة الأمر.
ويمكن اعتبار الولايات المتحدة أول ديمقراطية ليبرالية، مع حقوق دستورية واسعة نسبياً يحميها دستور الولايات المتحدة (مع أنّ الملكية والقيود الجنسية والعبودية كانت تحدّ في البداية من هذه الحقوق).
وبعد بضع سنين، قامت فرنسا الثورية بتبنّي إعلان حقوق الإنسان والمواطن وباتت الجمعية الوطنية، على الرغم من أنها لم تعش طويلاً، تُنتخَب من قِبَل جميع الذكور.
ولقد ظلّت الديمقراطيات الليبرالية قليلة وقصيرة العمر في الغالب حتى أواخر القرن التاسع عشر. وقد ادّعت أمم ومناطق كثيرة أنها كانت أول من اعترفت بحقّ الاقتراع العام.

Recent Comments