موجات الديمقراطية في القرن العشرين
عن ويكيبيديا – "الموسوعة الحرة"
جاءت عمليات الانتقال إلى الديمقراطية الليبرالية في القرن العشرين في "موجاتٍ ديمقراطية" متعاقبة، نجمت عن الحروب، والثورات، وزوال الاستعمار، والظروف الاقتصادية. فقد أدّت الحرب العالمية الأولى وتفكك الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية الهنغارية إلى قيام دول قومية جديدة في أوروبا، معظمها ديمقراطية اسمياً. غير أنَّ صعود الحركات الفاشية، والأنظمة الفاشية في ألمانيا النازية, وموسوليني في إيطاليا، ونظام فرانشسكو فرانكو في إسبانيا ونظام أنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال، حدّ في الثلاثينات من مدى الديمقراطية، وأعطى انطباعاً بقيام "عصر الديكتاتوريات". ولم تتأثر حالة معظم المستعمرات.
قلبت الحرب العالمية الثانية هذا الاتجاه في أوربا الغربية على نحوٍ حاسم. والدقرطة المتعاقبة في ألمانيا واليابان المحتلتين عملت كنموذج لنظرية تغيير الأنظمة التي أتت لاحقاً. غير أنَّ معظم أوروبا الشرقية كان مُقْحَماً في المعسكر السوفيتي غير الديمقراطي. وقد تلت الحربَ تصفيةُ الاستعمار، ومرّة أخرى بات لدى معظم الدول المستقلّة دساتير ديمقراطية اسمياً.
وفي العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، ساد اقتصاد السوق الحرة في معظم الأمم الديمقراطية الغربية التي أقامت دولة الرفاهية, تلك الدولة التي عكست ضرباً من الإجماع العام بين ناخبيها وأحزابها السياسية. وفي خمسينيات القرن العشرين وستينياته، كان النمو الاقتصادي مرتفعاً في كلٍّ من البلدان الغربية والشيوعية، لينخفض لاحقاً في الاقتصاديات التي تسيطر عليها الدولة. وفي العام 1960، كانت الغالبية العظمى من الدول الأمم ديمقراطية اسمياً، مع أنَّ غالبية سكان العالم كانت تعيش في بلدان تشهد انتخابات زائفة أو سوى ذلك من الأكاذيب (خاصةً في البلدان الشيوعية والمستعمرات السابقة).
غير أنّ موجةً لاحقةً من الدقرطة جاءت بمكاسب جوهرية للديمقراطية الليبرالية الحقَّة في كثير من البلدان. فقد تحوّل عدد من الديكتاتوريات العسكرية في أميركا الجنوبية إلى ديمقراطيات في سبعينيات القرن العشرين وأوائل ثمانينياته. كما أسهم الضيق الاقتصادي في الثمانينيات, إلى جانب الاستياء من القمع الشيوعي, في انهيار الاتحاد السوفيتي، وما رافقه من نهاية الحرب الباردة, ودقرطة ولبرلة بلدان المعسكر السوفيتي السابق. وكانت أكثر الديمقراطيات الجديدة نجاحاً تلك القريبة جغرافياً وثقافياً من أوروبا الغربية، وهي الآن أعضاء في الاتحاد الأوروبي أو مرشحة لهذه العضوية. وقد انتشر هذا التحول إلى الديمقراطية صوب بعض البلدان في إفريقيا في تسعينيات القرن العشرين، خاصةً جنوب إفريقيا.
وعدد الديمقراطيات الليبرالية الآن هو عدد مرتفع طوال الوقت, وقد تنامى على نحوٍ متصل دون انقطاع لبعض الوقت. ولذلك، يرى بعضهم أنَّ هذا الاتجاه قد يستمر في المستقبل بحيث تغدو الدول–الأمم الديمقراطية الليبرالية الشكل المعياري العام للمجتمع البشري. ومثل هذه النبوءة هي جوهر نظرية فرانسيس فوكوياما في "نهاية التاريخ".

Comments