الأخلاق
عن ويكيبيديا – "الموسوعة الحرة" تشير الأخلاق الشخصية إلى النوايا, أو الأفكار, أو الأفعال الصائبة والخاطئة وتميّز بينها. ومن القارّ على نطاق واسع أنَّ الوعي الإنساني يشجّع الأفراد على فعل الصواب؛ مع أنَّ أصوله ودوره لا يزالان موضع نقاش كثيف. وغالباً ما يساعد الإيمان بمنظومة فاعلة من الأحكام السماوية في إحداث دفعٍ وتحريضٍ للأشخاص, الأمر الذي يُظِهِرُه نجاح سنن الفروسية القروسطية وانتشار الإسلام. ومن القوى الفاعلة أيضاً على هذا الصعيد تلك الرغبة في الامتثال لسلوك الجماعة التي ينتمي إليها الفرد أو يطمح لأن ينتمي إليها, مع أنَّ ذلك يمكن أن ينطبق على معايير وعادات ثقافية أكثر عمومية, حيث يكون الانقسام بين السلوك اللائق والسلوك البعيد عن اللياقة.
تُعْنَى الأخلاق بما يُعدُّ صواباً أو خطأً. ويُستخدم هذا المصطلح في سياقات ثلاثة: الوعي الفردي, ومنظومات المبادئ والأحكام, التي تُدعى في بعض الأحيان بالقيم الأخلاقية, وتكون مشتركة ضمن جماعة ثقافية, أو دينية أو علمانية, أو إنسانوية, أو فلسفية، وسنن السلوك أو التصرّف المستمدة من تلك المنظومات.
وتتطور أخلاق الجماعة من المفاهيم والقناعات المشتركة وغالباً ما تأخذ شكل سنّة تنظّم السلوك ضمن ثقافةٍ معينة أو مجتمع معين. وبذلك يمكن أن توصف الأفعال المحددة المتنوعة بأنّها أخلاقية أو لا أخلاقية. ويرى المجموع إلى الأفراد الذين يختارون الفعل الأخلاقي على أنهم ذوو "تكوين أخلاقي", في حين يمكن أن يُوصَم أولئك الذين ينغمسون في سلوك غير أخلاقي بأنهم منحطّون اجتماعياً. ويتوقف استمرار وجود الجماعة على امتثالها الواسع لسنن الأخلاق؛ فالعجز عن تعديل السنن الأخلاقية استجابة لتحديات جديدة يكون مرتبطاً في بعض الأحيان مع أفول جماعة أو مجتمع ما (ومن الأمثلة الإيجابية على ذلك ما فعله إصلاح Cistercian في إحياء الرهبانية؛ ومن الأمثلة السلبية الدور الذي لعبته Dowager Empress في إخضاع الصين للمصالح الأوروبية). ولقد عبّرت الحركات القومية عن شعور بأنَّ الأمة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء أو الازدهار ما لم تتبنَّ أخلاقيةً مشتركةً ما.
والأخلاق المصاغة في سنّة تتميز عموماً عن العادة, التي تمثّل طريقة أخرى من الطرق التي تتبعها جماعة في تحديد نشاطها الملائم, إذ أنّ الأولى تكون مستمدة من مبادئ طبيعية أو كونية. ويقال لدى بعض الجماعات الدينية إنَّ الإله هو الذي يوفّر هذه المبادئ من خلال الوحي, الذي يأتي بالغ التفصيل في بعض الأحيان. ويمكن لمثل هذه السنن أن تُدعى شرائع, كشريعة موسى, كما يمكن لأخلاق الجماعة أن تُحَدَّد من خلال التعليق على نصوص الوحي, كما في الشريعة الإسلامية. ومثل هذه السنن تتميز من الحق القانوني أو القضائي, بما في ذلك الحقوق المدنية, التي تكون قائمة على تقاليد متراكمة, ومراسيم السلطة السياسية وتشريعاتها, مع أنَّ هذه الأخيرة غالباً ما تحفز سلطة القانون الأخلاقي وتثيرها.
وما من مجتمع إلا وتنحرف فيه نماذج السلوك, على نحوٍ خطير في بعض الأحيان, عن التصورات المقبولة بشأن الكيفية التي ينبغي أن يسلك بها المرء. ومثل هذا النشاز أو التنافر يمكن أن يغالى فيه من قبل فقهاء الأخلاق الافتراضية إلى الدرجة التي يفضي فيها إلى نتائج سياسية, حيث يدعو هؤلاء إلى إحداث خلخلة واضطراب في تفاصيل السنة الأخلاقية الأساسية لجماعة ما وفي قابليتها للتطبيق.
كما يمكن النظر إلى الأخلاق على أنها جماع القناعات بشأن ما يشكّل الحياة الحسنة. ولأنّ الدين كان قد قدّم, خلال معظم التاريخ الإنساني, كلاً من الرؤى وضروب التنظيم الخاصة بالحياة المثلى (من خلال قناعات تسمها مقولة أنَّ "الإله (أو الآلهة) يعلمون ما هو خير لنا"), فإنَّ الأخلاق غالباً ما تُخْلَطُ بالتصورات الدينية. ولدى الجماعات العلمانية, فإنَّ خيارات أسلوب الحياة, التي تمثّل تصوّر الفرد عن الحياة الحسنة, غالباً ما تُناقش من حيث أخلاقيتها. ويشعر الأفراد في بعض الأحيان أنَّ اختيار أسلوب الحياة الصحيح يحفّز أخلاقاً حقّة, وأنَّ سنن السلوك المقبولة ضمن جماعتهم المُخْتَارة هي أخلاقية في جوهرها, حتى حين تنحرف هذه السنن عن المبادئ الاجتماعية العامة.
وتشكّل الدراسة المنهجية للأخلاق فرعاً من الفلسفة يُدْعى الأخلاقيات (أو علم الأخلاق). حيث تسعى الأخلاقيات إلى طرح أسئلة مثل كيف ينبغي على المرء أن يسلك في وضع معين (الأخلاقيات التطبيقية), وكيف يمكن له أن يبرر موقفه الأخلاقي (الأخلاقيات المعيارية), وكيف ينبغي له أن يفهم الطبيعة الأساسية للأخلاقيات أو جوهر الأخلاق, بما في ذلك ما إذا كان لها أي مبرر موضوعي (ما وراء الأخلاقيات), وطبيعة القدرة الأخلاقية أو التطور الوجودي التكويني للفاعلية الأخلاقية (علم النفس الأخلاقي).
وعلى سبيل المثال, فإنَّ الأخلاقيات التطبيقية تشتمل على ثلاثٍ من القضايا – لا يكفّ المجتمع الأميركي والسياسة الأميركية عن طرحها- وتدور حول التحريم الأخلاقي للقتل: عقوبة الإعدام, والإجهاض, وحروب الغزو. ومن الأسئلة الشائعة في الأخلاقيات المعيارية الكيفية التي ينبغي أن يبرر بها المرء كذبةً أطلقها بقصد حماية أحد ما من الأذى. ومن الأسئلة التي يطرحها ما وراء الأخلاقيات ما إذا كان لمصطلحات مثل "الخير", و"الشر", و"الصواب", و"الخطأ" معنى؟ وما إذا كان "الخير" موجوداً, أو "الصواب" مجرد أمر نسبي و"الأخلاق" مجرد مسألة تفضيل (وهذا ما يُدعى بـ "النسبية الثقافية")؟

Recent Comments