سمو الأمير الحسن بن طلال
عمان – سيطرت المصالح التجارية في العديد من المجتمعات على المهرجانات الدينية والأوقات المحددة للتأمل الروحاني وأسيء تمثيلها من قبل العقائديين. كما تراجعت رسالتها في التأمل الروحاني والتشارك مع الله تعالى أمام الضرورات الدنيوية الزائلة من الطمع والاستحواذ والتطلع إلى الانتصارات الزائفة. وقد تسارعت هذه العملية في منطقتنا نتيجة لنزاعات دنيوية جداً وأحقاد طائفية صنعتها يد الإنسان.
بدأ كل من شهر رمضان المبارك الإسلامي وشهر تشري اليهودي في اليوم نفسه هذه السنة، وللسنة الثالثة بشكل متتالٍ. يتوجب على متطلباتي الشخصية في الإيمان في هذا الشهر الفضيل أن تتجاوب مع أتباع الديانة اليهودية وبالطبع المسيحية، ذوي العقلية الروحانية. تشكل عملية الامتناع عن الطعام والشراب خلال ساعات النهار واتباع الدقة في الصلاة خمس مرات يومياً، تشكل تحرير أنفسنا من الماديات وفحص علاقتنا الحقيقية مع الله تعالى ومع أخوتنا من بني البشر.
نرتبط جميعاً كمسلمين ويهود ومسيحيين بإرث مشترك من الكفاح الروحاني تحت إله واحد. تذكرنا مصادفة شهري رمضان وتشري أننا نشترك في آليات متماثلة للتجديد الروحاني. ولكننا لسوء الحظ نشترك كذلك في خطيئة الابتعاد عن الأساسيات الحقيقية. ومن تناقضات الأمر أنه في محاولتهم الحفاظ على عادات وتقاليد حضارتنا المشتركة يقوم البعض بتقويض الأركان ذاتها التي بنيت عليها هذه العادات والتقاليد. لقد فقد أبناء إبراهيم سبيلهم.
Continue reading "أفكار حول إرث مشترك" »
غيرشون باسكن
القدس – عبر ستين عاماً كذب القادة العرب والفلسطينيون على شعوبهم. إيجاد وإدامة فكرة أن اللاجئين الفلسطينيين من عام 1948 سوف يعودون إلى ديارهم وأراضيهم جعلت من المستحيل تقريباً أن يتمكن الرئيس محمود عباس من التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل حول حق العودة، وهي القضية الأكثر مركزية في النزاع. لقد أدرك عباس ومعظم القادة الفلسطينيين من حركة فتح التابعة له ومنذ فترة طويلة أنه لا يمكن أن تكون هناك أية عودة حقيقية للاجئين الفلسطينيين إلى دولة إسرائيل. ورغم أنهم اعترفوا بذلك في حواراتهم الخاصة مع الإسرائيليين إلا أنهم لم يقولوا ذلك علناً حتى الآن. اللاجئون الذي بلغ عددهم 700،000 إلى 800،000 يوم النكبة أصبح عددهم اليوم أربعة ملايين ونصف (لا يعرف أحد العدد الفعلي للاجئين وسلالاتهم، الذين حصلوا على وضع لاجئين من طرف الأمم المتحدة). يعتبر ثاني كل فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء فلسطيني الشتات، فلسطينياً. أكبر معارضة لعباس فيما يتعلق بأي اتفاق مع إسرائيل يحتوي على تنازلات حول قضية اللاجئين تأتي من هذا القسم الواسع من السكان.
عبر أربعين عاماً خلت، كذب القادة الإسرائيليون على شعبهم. إيجاد وإدامة كذبة أن القدس موحدة وأن القدس الموحدة كلها سوف تكون العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل يجعل من المستحيل تقريباً لرئيس الوزراء إيهود أولمرت أن يقدم التنازلات الضرورية حول القدس للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. ومن المدهش حقاً أن غالبية الإسرائيليين ما زالوا يتعلقون بالكذبة ويصدقون أن القدس موحدة حقاً. لم تكن القدس مدينة موحدة منذ عهد الانتداب البريطاني. معظم الإسرائيليين لم يزوروا يوماً (ولا يهمهم أن يزوروا) القدس الشرقية الفلسطينية. مناطق مثل صور باهر قرب كيبوتز رامات راحيل وجبل المكبر الملاصقة للطالبية الشرقية والسواحرة، وهي قرية فلسطينية من منطقة –أ- قرب بيت لحم والولجة بين غيلو وبيت لحم وأم طوبا القريبة من صور باهر، جميعها لا تعني شيئاً للإسرائيليين.
Continue reading "حقائق صنع السلام وأكاذيبه" »
دنيس روس
واشنطن – تتواجد كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في الشرق الأوسط في رحلة صممت للمساعدة على الإعداد لاجتماع تنوي عقده مع الإسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر. لديها عمل كثير تقوم به والكثير من الوقت لإتمام ذلك، خاصة إذا أخذنا أهدافها بعين الاعتبار.
تأمل رايس أن يوافق اللقاء على اتفاق خطي بين الإسرائيليين والفلسطينيين على المبادئ الجوهرية لتسوية نزاعهم. ورغم أن أطر الرئيس كلنتون في كانون الأول/ديسمبر 2000 وضعت الخطوط العريضة للتبادلات الجوهرية حول القدس واللاجئين والحدود والقضايا الأمنية، الأمر الذي يزيل الغموض عما قد يكون ضرورياً أو مطلوباً. وتبقى القدرة على عبور عتبات تاريخية كهذه وتحقيق تسويات تاريخية مهمة مثبطة للهمّة. وقد برز ذلك بشكل خاص طالما لم تكن هناك عملية سلام حقيقية جادة خلال السنوات الست الماضية وعندما كان الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي ساخرين بشكل مميز حول بعضهما البعض.
عند سؤالهم في استطلاع أُجرى مؤخراً حول لقاء تشرين الأول/نوفمبر، توقع 57% من الفلسطينيين فشلها بينما اعتقد 24% منهم فقط بنجاحها. ليست هذه حالة من التوقعات المحدودة، فهي بدلاً من ذلك تعكس عدم الإيمان باحتمالية أي اتفاق له معنى. يجب أن يقرع ذلك جرس إنذار لرايس إذ يشير إلى أن أي اتفاق يبدو مجرداً بشكل زائد وينطوي على التزامات مبهمة سوف ينتج عنه على الأرجح رداً ساخراً.
قد يكون هذا هو سبب إعلان المفاوض الفلسطيني أحمد قريع الأسبوع الماضي أنه يجب عدم عقد الاجتماع ما لم تكن الأطراف تعرف بنتيجة بشكل حقيقي. لسوء الحظ يبدو ذلك الآن احتمالاً بعيداً لأنه لا يوجد سوى اتفاق ثابت ضئيل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حتى رغم وجود مفاوضات جادة بينهم للمرة الأولى منذ ما يربو على ست سنوات.
Continue reading "تمهيد الطريق لصفقة في الشرق الأوسط" »
موشيه أميراف
بيت بيرل، إسرائيل – يقترح الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الشهر القادم استضافة مؤتمر دولي في أنابوليس قرب واشنطن آملاً في دفع حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين. وتبرز حالات الفشل التي منيت بها المحاولات السابقة، في مدريد عام 1991 وأوسلو عام 1993 وكامب ديفيد عام 2000، الصعوبات المتوقعة. ما الذي تعلمناه من هذا الفشل من أمور تشير إلى أن الأخطاء نفسها في الحكم سوف تتكرر؟
لم يعد النزاع مجرد خلاف على الأراضي والحدود، فقد أعلنت إسرائيل في مفاوضات سرية مع سوريا في تسعينات القرن الماضي عن استعدادها لإعادة مرتفعات الجولان. وفي كامب ديفيد عام 2000 وافقت إسرائيل على إنشاء دولة فلسطينية وكانت مستعدة لإعادة 92% من الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين إلى الفلسطينيين. إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاقية سلام. إذا لم تكن الحدود والأراضي وقبول الدولة الفلسطينية هي المشاكل الرئيسية فما الذي ما زال يفرق بين الإسرائيليين والعرب إذن؟
على المستوى النفسي، يشكل الأمن والاعتراف المتطلبان الرئيسيان بالنسبة للإسرائيليين. أما المتطلبات الرئيسة بالنسبة للفلسطينيين والسوريين فتبقى العدالة والمساواة. وتؤكد الأدبيات الأكاديمية التي تتعامل مع حل النزاع أن المبادئ المبسطة للعدالة والمساواة والأمن لا تعرِّف بشكل كافٍ المصالح الملموسة وإنما هي شخصية بشكل كامل. فقضية مثل الأمن يصعب تحديدها. هل يمكن للتنازلات الحدودية أن تعد بالأمن؟ لقد كان واضحاً لي في كامب ديفيد أن الفلسطينيين كانوا مهتمين أكثر بأفكار محيرة مثل العدالة والمساواة أكثر من اهتمامهم بمصالح يمكن تحديدها. لقد تم التوصل إلى اتفاق حول كافة القضايا الثابتة، بما فيها الحدود والمستوطنات، بل وحتى على قضايا شائكة مثل القدس. العائقان الأساسيان، وهما قضية اللاجئين والوضع السياسي لتلة الهيكل كانت أكثر رمزية مما هي راسخة أساسية.
Continue reading "دروس من كامب ديفيد" »
إم جي روزنبرغ
واشنطن – ما زال يبدو أن مؤتمر السلام في الشرق الأوسط سيجري عقده في تشرين الثاني/نوفمبر في الأكاديمية البحرية في أنابوليس بولاية ميريلاند. إنه موقع جيد، يوفر أمن كامب ديفيد وسهولة الوصول إلى واشنطن العاصمة. يستطيع محمود عباس وإيهود أولمرت، في حال اندلاع السلام، أن يتوجها إلى البيت الأبيض خلال ساعة للإعلان عن ذلك، إلى جانب الرئيس جورج بوش.
ولكن لا تمعن في التفاؤل.
بغض النظر، يبدو أنه إذا تم انعقاد المؤتمر فسوف يتم تحقيق بعض التقدم. لن يحضر لا الفلسطينيون ولا الإسرائيليون المؤتمر دون ضمانات باحتمالات جيدة للنجاح. كذلك فإن آخر شيء تريده إدارة الرئيس بوش هو الفشل.
هناك سبب جيد لعدم عقد مؤتمر ما لم يكن النجاح أكيداً. في عام 2000، حذر رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات الأميركيين والإسرائيليين بأنه لم يكن جاهزاً بعد لمؤتمر في الصيف. كان بحاجة إلى المزيد من الوقت ليقرر ما يريده والتشاور مع العرب الآخرين وتنظيم أمور بيته الداخلية. وافق الرئيس كلنتون يومها. ولكن مؤتمر كامب ديفيد انعقد رغم ذلك وحل فشله مكان وضع مستقر نسبياً بأربع سنوات من العنف. ما زلنا نشعر بتداعيات مؤتمر كامب ديفيد الفاشل بعد سبع سنوات.
بمعنى آخر من الأكثر أماناً أن نتجنب مؤتمراً من أن نثير توقعات غير منطقية. لهذا السبب، يسعى الإسرائيليون والفلسطينيون الآن للاتفاق على قضايا الوضع النهائي والتي يمكن الموافقة عليها وتبنيها في المؤتمر.
Continue reading "على الطريق إلى أنابوليس" »
الشيخ عبد الله أدهمي
نيويورك – أكدت معظم النظم القانونية، ابتداءً من شريعة حمورابي ومروراً بقوانين أبو عمران موسى ابن ميمون بن عبد الله القرطبي الإسرائيلي، على ضرورة معاقبة الارتداد عن الدين.
وفي لائحة قوانين الإمبراطور الروماني جوستيان الشهيرة، وهي أساس جميع القوانين الكنائسية الرومانية والقانون المدني الحديث، يتوجب "معاقبة الارتداد بالقتل" وأنه يجب ألا يكون هناك "تسامح مع الارتداد".
وتنص الشرائع الدينية في الإنجيل على "أن من يشكك في، أو يسفّه كلمة واحدة في التوراة، أو الذين وضعوا الكتب الدينية اليهودية، فإنه يعتبر كافراً بالدين ويعتبر عمله هرطقة... ولا أمل له بتاتاً". القوانين المتعلقة بغير المؤمنين هؤلاء صارمة جداً: "قد يقتل فوراً". أو، كما نصح أبو عمران الإسرائيلي، الحاخام والفيلسوف الأندلسي في القرن الثالث عشر فيما يتعلق بالتعطيل المؤقت لقانون الارتداد في عهده: "ويمكن تنفيذ عملية قتله بشكل غير مباشر".
كما تنص الشريعة الإسلامية كذلك على الإعدام في حالات الإشهار العلني للارتداد بشكل ثابت. ورغم شِحّة الأدبيات فيما يتعلق بظهور قانون الارتداد وتطبيقه في الحقبة الأولى من تاريخ المسلمين، إلا أن تطبيقه الفعلي اعتمد عادة على ما إذا كان الإعلان عنه علنياً أو سرياً وبشكل شخصي. أما في الدولة الإسلامية فقد تُرك ما تفعله الأقليات، دينية أكانت أو غير ذلك، في حياتها الشخصية حسب حريتها وتعقّلها، حتى لو أشير إليها بشكل حرفي على أنها "منحرفة" عن التعاليم الإسلامية.
تحكم الشريعة، مثلها مثل بقية القوانين الدينية، شعائر العبادة ولوائح السلوك الفردي والجماعي وأخلاقياتها. وبعكس المفاهيم الدينية النمطية، يُفهم العالَم الدنيوي في الشريعة في الواقع بطريقة براغماتية عملية على أنه علماني من حيث المبدأ.
Continue reading "حق الإنسان في التحول عن دينه" »
كلود صالحاني
واشنطن العاصمة – "يعتمد مستقبل العالم على السلام بين المسلمين والمسيحيين". جرى إرسال كتاب مفتوح يحمل هذه الرسالة من قبل 138 من كبار قادة المسلمين إلى رؤساء جميع الكنائس المسيحية، بمن فيهم البابا بنديكت السادس عشر، تتوجه إلى المسيحيين في كافة أرجاء العالم عشية عيد الفطر، وهو العيد الذي ينتهي به شهر رمضان المبارك.
ويمكن وصف هذه الرسالة، التي تشكل غصن زيتون بارز مرحَّب به موجه إلى كافة المسيحيين، بأنها حدث تاريخي حقيقي، يزيد من أهميتها وجود أسماء لعدد من قادة الأخوان المسلمين البارزين بين الموقعين عليها.
"يعتقد الجميع أن هذا حدث تاريخي، كما يقول جون أسبوزيتو، الأستاذ بجامعة جورجتاون ومدير مركز التفاهم بين المسيحيين والمسلمين. "... إذا نظرت إلى تاريخ الإسلام والعالم الإسلامي، تجد أن هذه هي المرة الأولى التي تشهد مبادرة اجتمع فيها المسلمون معاً واتفقوا على ما يربطهم بالمسيحيين"، كما يضيف أسبوزيتو.
هذه المبادرة من قبل القادة المسلمين من كافة أنحاء العالم لمد يد التواصل نحو جميع المسيحيين هي أمر يحدث للمرة الأولى، وفي الوقت المناسب تماماً، حيث أن العلاقات بين المجتمعين متوترة بشكل خاص.
Continue reading "حدث فريد رائد في التضامن المسيحي المسلم" »
اوديفاكس
سورابايا، جاوا الشرقية – هناك انعدام في الثقة بين العالم الإسلامي والغرب، رغم محاولات متنوعة لرأب الصدع بين هاتين الحضارتين. منذ مأساة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، أصبح كل طرف على شك أكثر من السابق بنوايا الآخر. خذ مثلاً التظاهرات والعنف اللذين وقعا رداً على خطاب البابا في أيلول/سبتمبر 2006، أو منع ارتداء الحجاب في فرنسا. يبدو أن هذا النوع من الحساسيات سوف يستمر طالما أن جذور المشكلة لا يجري التعامل معها، وسوف تستمر احتمالات عدم التناغم رغم محاولات متعددة لبناء الجسور بين العالم الإسلامي والغرب.
قد يكمن أحد جذور الجدل القائم بين المسلمين والغرب في العقل الباطن الجماعي. هناك أمر كامن إلا أنه يملك القوة للهيمنة على سلوكنا الواعي. وقد شرح كارل يونغ، المحلل النفسي الشهير قائلاً إن "الظل" هو أعمق طبقة من شخصيتنا وهو يحتوي على الصفات الشخصية والنفسية الجماعية التي نخجل منها. هذه العناصر المستقلة نسبياً تصبح جزءاً من تركيبتنا النفسية وهي قادرة على التأثير على سلوكنا الفعلي.
هذا الظل، على المستوى العالمي، يغشى العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب. يجري إيجاد عناصر الظل من أحداث سابقة، الأمر الذي يترك ندوباً على الجانبين. وقعت الحملات الصليبية على سبيل المثال في أزمان غابرة في العصور الوسطى، ولكنها تركت ندوباً لا تلتئم في العقل الباطن الجماعي لكل من المسلمين والغربيين. كذلك تحمل أحداث 11/9 احتمالات ترك ندوب مماثلة. يجري "تذكّر" ندوب كهذه في كل من المؤسسات الاجتماعية الثقافية المسلمة والغربية الباقية بإصرار في الذاكرة الجماعية.
Continue reading "إعادة سرد التجارب المسلمة الغربية" »
علي نور زمان
جاكرتا – قام الأستاذ عبد اللاهي أحمد النعيم وهو مفكر سوداني مسلم يدرّس الآن في كلية الحقوق بجامعة ايموري في الولايات المتحدة، قام بحملة أثناء زيارة استمرت شهراً واحداً لإندونيسيا بين تموز/يوليو وآب/أغسطس، دعا فيها الدول الإلامية إلى تبني نظام علماني في الحكم. لا ترتكز الدولة في هذا النظام على تعاليم دينية محددة تحتكر تفسيراتها السلطة، حسب رأيه. كذلك لا تتدخل السلطة في المعتقدات والممارسات الدينية لمواطنيها، باستثناء محتمل بالتبرع بالمعونة للمؤسسات الدينية.
ويختلف الأستاذ النعيم مع جهود تلك المنظمات السياسية والاجتماعية التي تتقدم المطالبين بإدخال الشريعة، وهي نظام سياسي يعتمد على المبادئ السياسية. وهو يؤمن أن الشريعة تعتمد على تفسيرات دينية ذات إطار زمني قام بها علماء في أزمنه سابقة. هذه التفسيرات التي عفا عليها الزمن لها عيوب ومواطن ضعف عديدة، كإبعاد النساء وغير المسلمين إلى دور المواطن من الدرجة الثانية في المجتمع.
بالطبع، ليس الحوار حول الدول العلمانية مقابل الدولة الإسلامية في العالم الإسلامي أمراً جديداً، بل إنه مستفحل منذ إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924. وفي مصر أثار المفكر الإسلامي علي عبد الرازق جدلاً وخلافاً بكتابه "الإسلام وأصول الحكم"، الذي ذكر فيه أن الرسالة الرئيسية للنبي محمد (ص) تتعلق بالأمور الدينية، بينما تحال الأمور الدنيوية إلى "الأمة". وقد رفض توحيد الشؤون الدينية والإدارية تحت سيطرة خليفة يعمل كخلف للنبي (ص).
Continue reading "إندونيسيا: هل العلمانية أحد الخيارات؟" »
مايكل تشاو ويوسف مرشدي
واشنطن العاصمة/المعادي، مصر – يمكن النظر إلى التوترات القائمة بين العالم الإسلامي والغرب على أنها "حرب أفكار"، يحاول كل طرف فيها التأثير على "قلوب وعقول" الطرف الآخر". ويقترح هذا النموذج أن سوء تفاهم وتصوير نمطي يكمنان في جوهر هذا التوتر، عندما يعود الأمر إلى ثقافة الآخر وقيمه وعقيدته. يمكن الجدل إذن أن مبادرات الدبلوماسية العامة والابتكارية التي تخاطب هذه الأسباب الجذرية قد تكون أساليب فاعلة لتحسين العلاقات بين المسلمين والغرب.
لتحقيق ذلك، تكرس الحكومات وغيرها من المنظمات المزيد من الاهتمام للنواحي الثقافية لجهودها الدبلوماسية من خلال مبادرات كالمهرجانات السينمائية العالمية ومعارض الكتب التي تعرّف السكان في الدول الأجنبية على مختلف الثقافات والقيم.
يتوجب على أية علاقة جيدة بالطبع أن تشكل طريقاً باتجاهين. يتطلب جسر الفجوة بين ثقافتين أن يتقبل الطرفان عملية التعلم عن الطرف الآخر. الأهم من ذلك، يتوجب على كلا الطرفين أن يتخذا مبادرات في إيصال قيمهما لتعزيز التفاهم عبر الثقافات.
Continue reading "~وجهات نظر الشباب: مجلات القصص المصورة تجسر الهوات الثقافية~" »