تحديث السلطوية في العالم العربي
ستيفن هايدمان، مساعد ونائب رئيس معهد أميركا للسلام*
أكتوبر 2007
الاستبداد في العالم العربي، ليس كما كان في السابق. في الحقيقة، أصبح الاستبداد أكثر قوة، وأكثر مرونة وقابلية للتأقلم، على الرغم من كل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وشريكتها الاتحاد الأووربي والديمقراطيون العرب لإضفاء إصلاح سياسي ثابت ومستقر في العقدين الأخيرين.
الفهم الأميركي للاستبداد العربي، والإسترتيجية الأميركية لنشر الديمقراطية تميزا بثباتٍ كبير خلال تلك الفترة. في حين لم تقف الأنظمة العربية مكتوفة الأيدي. فقد تكيفوا عبر إعادة تنظيم إستراتيجية الحكم للتأقلم مع الظروف الجديدة، محلياً وإقليمياً وعالمياً.
فالمتسلطون، لم يتقهقروا مجبرين ببساطة، بل دافعوا عن أنفسهم ضد الضغوط لأجل التغيير، ومع أن القمع استمر، ولا يزال الوسيلة الأكثر فاعلية في ترسانة الأنظمة العربية، عمدت الأنظمة بدلاً من ذلك إلى قلب الآية، من خلال عملية يمكن وصفها في أحسن الأحوال "تحديث السلطوية" .
حققت الإستراتيجية الناشئة للأنظمة العربية مكاسبَ غير متوقعة، من خلال برنامج نشر الديمقراطية، وستسمتر في توقي تأثيره في المستقبل. فهل جرى مشروع نشر الديمقراطية جريانه الطبيعي؟ وهل سيعيش أكثر من فائدته؟ وهل يجب أن يستمر إذا ما زود ـ ولو عن غير قصد ـ الأنظمة العربية بأدوات جديدة لحماية أنظمة الحكم الشمولية؟ وإن استمر فبأي شكل؟؟
بالحد الأدنى، كشف تحديث الاستبداد الحاجة لإعادة التفكير: كيف ترغب الولايات المتحدة بمواصلة مشروع نشر الديمقراطية وتنظيمه؟ وفي التفاصيل، أوضح أن الأنظمة العربية التقت حول سياسات واضحة وضعت للحفاظ على نمط حكم سلطوي في سياق المطالبات المتزايدة بتغيير سياسي.








