اتيير أكدوغان
هيلسنكي – تتخذ تركيا منذ أكثر من أربعين سنة إجراءات لتحقيق شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وكجزء من الاندفاع نحو زيادة الابتكار في مجال التكنولوجيا والوصول إليها، خصص الاتحاد الأوروبي ما يزيد على مائة مليار يورو لبرنامج 2010 للمعلومات لإيجاد "مساحة أوروبية معلوماتية واحدة" تُعطى فيها الأولوية للابتكار والاستثمار في التكنولوجيا. من الإصلاحات التي تقوم بها تركيا هي أن تصبح مجتمع معلومات، بهدف زيادة فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقد قامت الحكومة التركية بإطلاق مشروع التحوّل الإلكتروني التركي في شباط/فبراير 2003 بدعم من منظمات حكومية وخاصة وغير ربحية على حد سواء. ويهدف المشروع إلى تكييف خطة العمل الأوروبية للتقدم التكنولوجي مع تركيا وتيسير مشاركة الجمهور في عمليات صنع القرار من خلال استخدام التكنولوجيا وتطبيق المبادئ نفسها على القطاعين الحكومي والخاص.
وقد أصبح مشروع التحول الإلكتروني في تركيا في السنوات الأخيرة عنصراً رئيسياً في عملية إدخال الديمقراطية إلى الدولة. على سبيل المثال، لم يكن في الإمكان في السابق الوصول إلى موظفي الدولة، وكانت هناك مسافة راسخة بين المواطنين والدولة. والآن، وبعد خمس سنوات من بدء المشروع، تشرح المؤسسات الحكومية عملها ومهماتها وتتواصل مع الشعب من خلال الشبكة الإلكترونية كما يمكن الوصول إلى موظفي الدولة من خلال البريد الإلكتروني. ويستطيع المواطنون الأتراك، مهما كانت أماكن إقامتهم نائية، الوصول إلى المعلومات عن أنقرة.
Continue reading "ظهور تركيا إلكترونية" »
فينيسا أرينغتون وكوثر جوهري
واشنطن العاصمة – كان من المفترض أن تكون إجازة من الأحلام بالنسبة للثنائي، الشاب والشابة اللذين قضيا سنوات طويلة معاً يتشاركان في حبهما للمغامرة والسفر. ولكن بدلاً من أن تعود من إيران مخطوبة لمعشوقها، عادت أديل فريدمان إلى الولايات المتحدة وحدها، منهكة نفسياً وجسدياً بعد ن نجت بأعجوبة من زلزال عام 2003 الذي أودى بحياة توب ديل أورو، الذي كان يفترض أن يصبح خطيبها.
ينسج فيلم "بام 6.6" خيوط دراما توب وأديل، اليهودية الأميركية، مع سرد آخر لأحداث الكارثة الطبيعية التي أودت بحياة أكثر من 40،000 إنسان ودمرت 90% من مباني مدينة بام التاريخية في جنوبي إيران. وتعني كلمة بام "المكان المرتفع". ويذهب الفيلم إلى أبعد من مجرد قصة هذين الأميركيين وغيرهما من الناجين، ليظهر كيف يمكن للاختلافات في الجنسية والسياسة أن تتلاشى في وجه المأساة الكبرى.
تشكل الإنسانية المشتركة وحسن الضيافة الإيرانية مواضيع مستمرة عبر الفيلم، الذي يخرجه وينتجه جاهانغير غولستان-باراست. حتى قبل أن يضرب الزلزال، رحب الإيرانيون بالشابين الأميركيين الزائرين بأذرع مفتوحة وقاموا بمعاملتهما بدفء ولطف رغم انعدام الثقة السياسية والعداء بين أمريكا وإيران. وقد بدا من الفيلم أن الإيرانيين يجيدون عملية الفصل بين البشر والسياسة دون جهد.
كان يوم 26 كانون الأول/ديسمبر عام 2003 يوماً رهيباً ومؤلماً لكافة الإيرانيين. كان العدد الكبير لضحايا الزلزال الذي بلغت قوته 6.6 درجة مدمراً، وقد تعقّدت جهود الإنقاذ نتيجة لسقوط معظم مباني المدينة على أجساد سكانها. كذلك سقطت قلعة بام التي بنيت قبل ألفي سنة، وهي أكبر وأوسع مبنى من اللِبن الطيني في العالم، ومقصد شهير للسواح والباحثين، محطمة وأنهت قروناً من الجمال والرشاقة.
Continue reading "فيلم إيراني يُظهِر أن بإمكان المأساة أن تخترق الحواجز" »
ليلى زند
واشنطن العاصمة – توفر الجولة الثانية المقبلة من المحادثات مع الولايات المتحدة حول الأمن في العراق فرصة أخرى للحوار الأميركي الإيراني والمفاوضات. إلا أن جواً من عدم الثقة ما زال سائداً بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً لنزاع كارثي آخر في الشرق الأوسط.
لن يحدّ الانعزال المستمر والعقوبات الاقتصادية من هذه الاحتمالات. نتيجة لذلك، فإن السؤال أمامنا، كأميركيين وإيرانيين، هو كيف يمكننا أن يكون لنا تأثير في تقرير مستقبل دولنا؟ كيف يمكننا المطالبة بحل قابل للتحقيق، أو حوار على الأقل، لتشجيع التعايش السلمي لدولتينا؟
تشكل إيران، بسبب موقعها الجغرافي السياسي، قوة هامة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. وتتشارك إيران في التاريخ والثقافة والدين مع اثنين من جيرانها، العراق وأفغانستان، حيث يوجد لأمريكا وجود عسكري. إضافة إلى ذلك، فإن لإيران سلطة كبيرة على نفط الخليج لعربي. لذا يمكن لإيران أن تشكل شريكاً مرحَّباً به في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة.
إلا أن أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 أوجدت خوفاً مستمراً دائماً من إيران في الأذهان الأميركية. فقد حملت كافة وكالات الأنباء في الشرق والغرب، ولمدة 444 يوماً، أنباءً عن هذا العمل غير القانوني. ورغم أن غالبية المواطنين الإيرانيين لم يوافقوا على حجز الرهائن، إلا أن آراءهم نادراً ما وصلت إلى وسائل الإعلام، كما لم تصل الدواقع التي أدت بهؤلاء الطلاب إلى أخذ رهائن أميركيين. لم تتحدث أي من وسائل الإعلام الرئيسة عن العلاقة بين هذا العمل وتصرف الحكومة الأميركية عام 1953 عندما ساعدت وكالة المخبارات الأميركية على قلب حكومة محمد مصدّق، رئيس وزراء إيران الذي انتخب شعبياً. رغم هذه العلاقة، استمر هذا الخوف الأميركي مع التطور الأخير المتعلق ببرنامج إيراني نووي.
Continue reading "إيجاد جسر أميركي/إيراني" »
نوح فيلدمان
كامبردج، مساشوزيتس – ألقى روان ويليامز، رئيس أساقفة كانتربري الشهر الماضي محاضرة علمية دقيقة في لندن حول ما إذا كان يتوجب على النظام القانوني البريطاني بأن يسمح للمحاكم غير المسيحية أن تتخذ قرارات حول بعض قضايا قانون الأسرة. من المعروف أن بريطانيا لا تفصل دستورياً بين الكنيسة والدولة.
وقد أشار رئيس الأساقفة إلى أن "قانون كنيسة إنجلترا هو قانون البلاد" هناك. بالتأكيد، ما زالت المحاكم الكنسية، التي تعاملت في يوم من الأيام مع قضايا الزواج والطلاق، مدمجة مع النظام القانوني البريطاني، حيث تقرر قضايا تتعلق بممتلكات الكنيسة وتعاليمها. اقتراحه الأوّلي كان، لدى الموافقة عليه من قبل جميع الأطراف، والمتطلب الأساسي الجازم بحماية الحقوق المتساوية للمرأة، أنه قد يكون من المفيد والجيد التفكير بالسماح للمحاكم الإسلامية واليهودية الأرثوذكسية بالتعامل مع قضايا الزواج والطلاق.
انفلت زمام الأمور بعد ذلك. وردت نداءات من السياسيين عبر الأطياف المختلفة إلى كبار شخصيات الكنيسة والجرائد الرخيصة، تطالب زعيم ثاني أكبر طائفة مسيحية في العالم بنشر تراجع عما قاله أو الاستقالة. حاول ويليامز خلال السنتين الماضيتين الحفاظ على وحدة الكنيسة الإنجيلية العالمية في وجه القضايا الخلافية المتعلقة بتنصيب رجال دين من المثليين والاعتراف بالزواج بين أفراد الجنس الواحد. إلا أنه لم يتعرض، في تلك المعركة المشاكسة الشموسة، إلى هذا النوع من صيحة الاحتجاج التي أطلقتها إشارته إلى المحاكم الدينية. غني عن القول أن صيحة الاحتجاج ليست ناتجة عن ذكر ويليامز للقانون اليهودي الأرثوذكسي. بالنسبة للحوار العام الذي تبع، فإن كلمة الشريعة هي التي أثارت تلك الموجة العارمة.
Continue reading "تفسير الشريعة" »
لؤي مدهون
بون، ألمانيا – حقق مؤتمر الإسلام الألماني أول نتائجه الراسخة: سوف يتم إدخال التعليم الديني الإسلامي كموضوع في المدارس الألمانية اعتباراً من السنة القادمة. وقد تم الاتفاق على هذه الحركة من قبل ممثلين عن الدولة وشعبها المسلم، رغم ما كان أحياناً خلافاً مريراً. فقد رغب عدد من المشاركين المسلمين في البداية برؤية نوع مختلف من التعليم الديني، أي نوع التعليم الحيادي عن الإسلام الذي توفره نصف المقاطعات الألمانية.
ويرى وزير الداخلية الفيدرالي ولفغانغ شوبل التعليم الديني الإسلامي كمؤشر واضح لتشجيع المسلمين على التكامل في المجتمع الألماني. ولكنه اضطر إلى الحدّ من مبادرته بسرعة بعد أن أصبح من الواضح أن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة والمخاطر المحتملة. اضطر أن يعترف بأن الشروط المسبقة الرئيسية لإدخال التعليم الديني الإسلامي لم يجر تحقيقها بعد.
قبل النجاح في إدخال التعليم الديني الإسلامي سوف يكون من الضروري وجود منظمة تمثل جميع المسلمين في الدولة. كما سيتوجب على هذه المنظمة أن تعترف بها الدولة كمؤسسة في القانون العام. وتتمتع الكنائس الألمانية والجالية اليهودية بوضع كهذا، الأمر الذي يعطيها حقوقاً وواجبات معينة شبه رسمية.
يشكل الحق في تشكيل منظمة كهذه متطلباً مركزياً لأكبر أربع جمعيات إسلامية محافظة بشكل رئيسي هي: المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا والمجلس الإسلامي والاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية وجمعية المراكز الثقافية الإسلامية.
Continue reading "من يتكلم عن مسلمي ألمانيا" »
جوناثان فريدلاند
لندن – إليك حقيقة بديهية في دبلوماسية الشرق الأوسط: يعرف الجميع الخطوط العريضة للتسوية النهائية. سوف تكون هناك دولتان، واحدة إسرائيلية والأخرى فلسطينية، إلى جانب بعضهما بعضاً، وسوف تكون حدودهما متناسقة مع الأطر التي وصفها بيل كلنتون في أواخر عام 2000. الجميع يعرفون ذلك. إلا أنه يبدو أن الطرفين لا يستطيعان التوصل إلى هذه الغاية الواضحة، كما يظهر. حتى في العام 2000، عندما كانت الوزارة الإسرائيلية مليئة بالحمائم، وكان رئيس أميركي يشارك في كل صغيرة وكبيرة يقود عمليّة السلام، بقيت الصفقة متملصة، وابتعدت منذ ذلك الحين أكثر وأكثر عن إمكانات التحقيق.
يلقي التفسير التقليدي باللائمة على الزعماء، الضعفاء على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، والبعيدين كل البعد بشكل قاتل في واشنطن. النتيجة هي أن الشعوب نفسها، رغم أنها ترنو إلى السلام، أصبحت شكاكة ساخرة حول حل الدولتين الذي يمكن أن يجعل هذا السلام ممكناً.
"يعتقد أكثر من ثلاثة أرباعهم أنه غير ممكن" أخبرني منظّم الاستطلاعات الفلسطيني المخضرم خليل شقاقي من مكتبه في رام الله أمس. لدى الفلسطينيين شكوك في نوايا إسرائيل، بدلاً من إعادتها الأراضي، تستمر إسرائيل في الاستيطان عليها. لاحظ إعلان يوم الإثنين الماضي عن إنشاء 750 وحدة سكنية جديدة في ضاحية جبعات زئيف، على الجانب الخطأ من الخط الأخضر الذي يشكل حدود عام 1967.
إضافة إلى ذلك، يحمل حل الدولتين الآن بعض الأعباء غير الجذابة: أول الداعين إليه إدارة الرئيس بوش، التي تسعى للحصول على تراث تاريخي، والحكومة الإسرائيلية التي تسعى للخلاص من الاحتمالات الديمغرافية المتعلقة بحكم سكان هناك أمور بينهم تتعلق بالتكافؤ في أعداد اليهود والعرب، ونخبة فلسطينية لا تتمتع بشعبية يمثلها الرئيس محمود عباس. إذا كان هؤلاء هم المهللين فليس غريباً أن قلة هم الفلسطينيون الذين يلوحون بأعلام الدولتين.
Continue reading "إنقاذ حل الدولتين" »
افتتاحية هآارتس
تل أبيب – تجري إسرائيل حوارين متوازين، أحدها وظهرها إلى العدو وآخر مع شريك محتمل. موقف إسرائيل مع حماس هو أن تتظاهر "كأنما". كأنما ليست هناك مفاوضات، وكأنما لا يوجد تفاهم، وكأنما لم تنجح إسرائيل في أن تلوي ذراع الحركة. أما مع السلطة الفلسطينية فتقوم إسرائيل بإصدار الأصوات الصحيحة في التعاون للتوصل إلى اتفاقية موقعة، حتى لو اعتبرت "اتفاقية توضع على الرف". بمعنى آخر، اتفاقية غير واقعية الآن.
يؤدي الحواران إلى نقطة جمود. في غياب معاهدة حقيقية حول وقف متبادل لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، لن يستمر الهدوء النسبي الذي يتميز بعدد قليل نسبياً من الصواريخ التي يجري إطلاقها ضد إسرائيل. لا يمكن لتفاهم كهذا أن يعتمد على تلميحات، بل يحتاج لدعم مصر وتعاونها، حيث أنه من المفترض أن تقوم هي بالإشراف على جانبها من المعابر الحدودية. يتطلب التفاهم كذلك تعاون السلطة الفلسطينية، الشريكة في اتفاقية المعابر التي جرى التوقيع عليها عام 2005.
حتى الآن، يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي حوار مع حماس حتى تعيد المجموعة الإسلامية قطاع غزة إلى وضعه ما قبل حزيران/يونيو 2007، عندما استولت على القطاع. في غياب اتفاق فلسطيني داخلي ومع بقاء المعابر مغلقة سوف يبقى الوضع في غزة متفجراً وسوف تستمر حماس في احتكار السيطرة على عملية الثوران المقبلة.
في الوقت نفسه لا تستطيع السلطة الفلسطينية، التي أظهرت عجزاً عجيباً في ما يتعلق بأحداث غزة والهجمات الإرهابية التي تلت، أن تقدم لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة بديلاً مناسباً لوجودهم البائس. ما زالت المحادثات مع إسرائيل لا توفر أفقاً سياسياً أو على الأقل سيناريو إيجابيا يمكن أن يشجع الفلسطينيين. وهذا أيضاً هو سبب ضعف السلطة الفلسطينية في التعامل مع الإرهاب، حسب متطلبات إسرائيل.
Continue reading "أعدوا العدة للتوقيع" »
كارين أبو زيد
نيويورك – يشكل يوم المرأة العالمي فرصة للتفكير بالدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه الذي تلعبه المراة في كل مجتمع وأمة. وقد حان الوقت لإدراك المساهمة المميزة التي تقدمها المرأة في كل مكان لازدهار وتماسك وتقدم المجتمع البشري والاحتفال بها. ويتخذ موقع المرأة الفريد أهمية عظمى في أوقات التوتر والطوارئ. في السنوات التي عملْتُ فيها مع اللاجئين في كل قارة، شهدْتُ مرة بعد أخرى كيف تعتمد المجتمعات في الأزمات، من أجل بقائها وتعافيها، على القوة الداخلية المتأصلة في المرأة وصمودها وإبداعها. وبغض النظر عن حجم المصيبة، وطالما أن هناك جدّات وأمهات وأخوات وعمات وخالات، هناك دائماً التزام وقناعة، وإن كانت صامتة، بأن الأوقات اليائسة سوف يجري تحملها وأن الوضع سيعود يوماً إلى حالته الطبيعية.
لقد أكّد عملي مع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية على احترامي للدور الذي تلعبه المرأة كراعية للقوة والبقاء والتجديد في المجتمعات المعرضة للضغط. المرأة هي صخرة القاعدة لمجتمعات اللاجئين في فلسطين، تشكل قوة فاعلة في تماسك الأسرة والمجتمع. الآن أكثر من أي وقت مضى تحيك المرأة الخيوط التي تشكل النسيج الاجتماعي مجتمعها من خلال السعي وراء فرص جديدة في التعليم والعمل، فتدعم حقوقهم المدنية وتصنع دوراً أقوى وأكثر عدلاً لهم داخل المجتمع الفلسطيني.
بينما تحتفل الأمم المتحدة بيوم المرأة العالمي وتطلق حملة لإنهاء العنف ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، من الأهمية بمكان أن تنعكس معايير المساواة وعدم التمييز والفرص المتكافئة والحماية العالمية في ممارسات أساليب راسخة عبر المجتمعات الفلسطينية. الإحصائيات العالمية تثير الصدمة. حسب تقديرات الأمم المتحدة، يرجح أن تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء في العالم للضرب والإكراه على ممارسة الجنس أو أنواع الإساءات الأخرى أثناء حياتها. يجب ألا تتعرض المرأة الفلسطينية لإساءات كهذه في منزلها ومكان عملها. إضافة إلى أعباء ستين سنة من النفي والصعوبات الوحشية تحت الاحتلال في الضفة الغربية وغزة.
Continue reading "تمكين المرأة، تحدٍ وفرصة" »
م. جي. روزنبرغ
واشنطن – تصوت الجمعية العمومية للكنيسة المنهجية الإصلاحية في نيسان/إبريل حول ما إذا كانت ستسحب استثماراتها وموجوداتها في شركات تتعامل تجارياً مع إسرائيل. ليست حملة حجب الاستثمار من الكنيسة المنهجية هي الوحيدة من نوعها. هناك المئات من الجهود والمحاولات في أنحاء العالم تهدف إلى إلغاء الاستثمار مع إسرائيل أو إنهاء العلاقات بين الجامعات المحلية والجامعات الإسرائيلية.
تشترك هذه الجهود جميعاً في أمر واحد: الاعتقاد بأن سلوك إسرائيل في الضفة الغربية/غزة شائن وشنيع لدرجة أنه يتوجب الضغط بشكل مباشر على شعب إسرائيل بشكل جماعي. يجري النقاش هنا أن شلّ الاقتصاد الإسرائيلي، وهو هدف حجب الاستثمار، سوف يتسبب بمعاناة الإسرائيليين ويؤدي بهم إلى معارضة الاحتلال لحماية وظائفهم ومصادر دخلهم وأرباحهم. (إلا أنه من الغريب أن الضغوطات الاقتصادية لا تؤدي إلى تحول الفلسطينيين الذين يعانون، ضد حماس).
ويناقش أنصار حجب الاستثمارات بأنه، كما كان الحال في جنوب أفريقيا أثناء نظام الفصل العنصري، يمكن إنهاء الاحتلال من خلال الضغوطات الاقتصادية. إلا أن التشابه هنا مخادع، وليس لأنه لا يوجد شيء جيد يقال عن الاحتلال، فالواقع أنه لا يوجد فعلاً ما هو جيد بالنسبة للاحتلال.
لقد تواجد الاحتلال منذ 41 سنة، وليست هناك مؤشرات كثيرة على قرب انتهائه. ما زالت عملية توسيع المستوطنات جارية على قدم وساق، وما زالت نقاط التفتيش والحواجز، التي تعيق حركة التنقل ليس على الحدود الإسرائيلية الفلسطينية وإنما في عمق الضفة الغربية، تظهر رغم الوعود بإلغائها. وما زال الفلسطينيون الأبرياء يُقتَلون كضحايا جانبية في العمليات الإسرائيلية المضادة والاغتيالات المستهدفة.
طالما كان الاحتلال لعنة على الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. أفضل ما يمكن أن يحصل للشعبين هو إنهاؤه غداً.
Continue reading "حجب الاستثمار" »
ألون بن-مئير
مدينة نيويورك – ما الذي يجب أن نفعله بالنسبة لمبادرة السلام العربية التي بدأت تفتر للحيلولة دون أن تصبح ذكرى أخرى في غياهب النزاع العربي الإسرائيلي الذي لا ينتهي؟
تمثل المبادرة أهم وضع اتخذته الدول العربية بشكل جماعي، ويجب أن تبقى القاعدة الصخرية التي يجب إرساء قواعد عملية السلام عليها إلى أن يتسنى تحقيق سلام عربي إسرائيلي شامل. لن تؤدي المفاوضات الراهنة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى أية نتيجة وسوف يستمر النزاع الدموي مع حماس ما لم تشارك العزيمة العربية الجماعية، وخاصة السورية، بشكل إيجابي في العملية. لقد فشلت جميع المخططات السابقة، بما فيها خريطة الطريق وأطر كلنتون/باراك ومعاهدات أوسلو لأنها افتقرت إلى شمولية المبادرة العربية ولأنها استثنت سوريا من العملية.
ليس هذا هو الوقت، حسب اقتراح بعض القادة العرب، لفرض إنذار على إسرائيل إما بقبول المبادرة أو مواجهة النتائج. لقد فشل كل من الجانبين بالقيام بما يكفي ويتشاركان كلاهما باللوم على انعدام التقدم.
ورغم أن إسرائيل تملك بعض التحفظات فيما يتعلّق بالمبادرة إلا أنه يتوجب عليها أن تتبناها علناً حتى يمكنها تحقيق السلام وتبادل الأراضي التي احتلّتها في حرب عام 1967 والمشاركة في البحث عن حل إنساني لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين والسعي لتحقيق حل مقبول من الطرفين لمستقبل القدس، وجميعها تمثل المتطلبات الرئيسية للمبادرة.
يجب ألا يمنع اتخاذ هذا الموقف إسرائيل من بسط متطلباتها الأربعة من أجل السلام بوضوح، وجميعها يمكن تسويقها مع مبادئ المبادرة:
Continue reading "مبادرة في طريقها إلى الوهن والفتور" »
بلال صعب
واشنطن العاصمة – رغم أزمته السياسية المستمرة يعتبر أداء لبنان، الذي شلّت مؤسساته، جيداً في جبهة من سخريات القدر أنه لا يملك تجربة جيدة فيها، مقاومة الإرهاب.
بعد خمسة شهور من معركة الجيش اللبناني الدموية، ولكن الناجحة في الشمال ضد مجموعة فتح الإسلام الملهمة من قبل القاعدة، ما زال اللبنانيون قلقين من احتمالات تكرار سيناريو نهر البارد في مخيم فلسطيني آخر. ولديهم كل الحق في أن يقلقوا.
قد يكون التيار السلفي في لبنان قد عانى من ضربة قوية في نهر البارد، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار قدرته على الانتقال بسرعة والظروف المواتية التي يعمل ضمنها (بيئة سياسية مسَقطَبة بشكل شديد مع توترات طائفية شديدة) وجدنا أن بإمكانه إعادة تجميع قواته وإيجاد زعماء جدد. ما زالت القاعدة في العراق تركز أنظارها على لبنان، وما زال من الضروري إحكام إغلاق الحدود اللبنانية السورية.
إلا أنه لم يعد هناك سبب للتفاؤل، إذ تقترح الجهود والمبادرات الأخيرة لوقف التطرف القائم في الشمال من قبل المسؤولين اللبنانيين والمؤسسات الدينية الرسمية، أن الدولة ككل بدأت تفكر بأسلوب إستراتيجي حول تهديد التشدد السلفي المسلّح.
ويقترح الإجماع الصحي داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية والمؤسسات الأمنية حول الحد من استخدام القوة كوسيلة لتحييد التهديد الصادر عن التشدد المسلح، أن حملة مقاومة الإرهاب آخذة في التحرك في الاتجاه الصحيح. فقد أصبح معظم المسؤولين الحكوميين اللبنانيين على وعي بالمعتقد السائد أن أقوى دواء مضاد للعقيدة المتشددة والمسلّحة في لبنان يشتمل على رؤية اجتماعية اقتصادية متأصلة في سياسات التنمية المتوازنة.
Continue reading "لبنان على جبهة مقاومة الإرهاب" »
غسان ميشيل ربيز
بالم بيتش غاردنز، فلوريدا – قد يبدأ الأمل بصحوة اجتماعية وصناعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأساليب غير متوقعة. أكثر مؤشرات التغير الاجتماعي فعالية هو تعليم المرأة.
يمكن لتسع سنوات من التعليم لكل امرأة أن تزيل جزءاً كبيراً من الفقر. كما أنها تستطيع أن تحد إلى درجة بعيدة من معدلات ترك الأطفال مقاعد الدراسة، وأن تعزز بشكل كبير لا يمكن قياسه الازدهار الاقتصادي للمجتمع. إضافة إلى ذلك، إذا حصل كل طفل عربي على سنتين إلى أربع سنوات من الدراسة المبكرة فسوف ترتفع معدلات الإنجاز التعليمي الإجمالية بشكل كبير.
هل هذا أكبر من أن نحلم به؟
تعتبر برامج التنمية الطفولية المبكرة في العالم العربي سراً كبيراً، وقد بدأت تأخذ طريقها نحو التغيّر الفاعل. التنمية الطفولية المبكرة برنامج سيكولوجي اجتماعي من الرعاية المبكرة والتحفيز عند الأطفال، يجري دمجها مع النشاطات التدريبية من تمكين أمهات الأطفال المسجّلين.
جرى "تثقيفي" في مجال النوعية السحرية للتنمية الطفولية المبكّرة في الضفة الغربية وغزة. تعلمت أنه يمكن، بمساعدة برامج التنمية الطفولية المبكرة، للمرأة الخجولة والمثقلة والمذعنة والتي تفتقر إلى المهارات أن تقرأ وتكتب وأن تعد نفسها للحصول على عمل وأن تنظر في عيني زوجها بفخر وكرامة. باختصار تتعلم هؤلاء النساء كيف يصبحن مواطنات نشطات.
Continue reading "استثمار عربي ذكي" »
غريمي بانرمان
واشنطن العاصمة – الأهداف الأميركية في لبنان واضحة ومعقولة ونبيلة صادقة. تريد الولايات المتحدة لبناناً مستقلاً ديمقراطياً حراً من التدخل الأجنبي، وخاصة من سوريا وإيران. وهي كذلك تريد لبناناً مزدهراً يعيش بسلام مع جيرانه بما فيهم إسرائيل.
السؤال هنا هو لماذا يصعب تحقيق هذه الأهداف؟ ليس هناك جواب واحد، ولكن ما هو واضح هو أن الولايات المتحدة لا تفهم التغييرات السياسية طويلة الأمد التي تحصل في لبنان وكيف تتدخل مع الأهداف الأميركية. الأهم بين هذه التغيرات هو التأثير المتنامي للجالية الشيعية في لبنان. الأمر الذي يتطلب بالضرورة إعادة توزيع السلطة داخل الحكومة اللبنانية. وحتى تحصل إعادة التوزيع هذه، من الأرجح استمرار هيمنة حزب الله داخل الطائفة الشيعية اللبنانية.
طالما كان تنوع الشعب اللبناني فريداً في العالم العربي منذ تأسيس الدولة. جعل العديد الكبير للمسيحيين في لبنان من تلك الدولة العربية الوحيدة التي يوجد فيها وزن كبير للسلطة في أيدي المسيحيين، رغم أن المسلمين ما زالوا يملكون أدوات فاعلة من السلطة لمنع الحكومة من التوجه بعكس مصالحهم.
بحلول منتصف سبعينات القرن الماضي أوجدت التحولات الديمغرافية والسياسة الإقليمية المتغيرة صدعاً بين التوزيع الفعلي للسلطة، كما أن الميثاق السياسي الأصلي لم يعد يمثل مصالح الجميع. بعد خمس عشرة سنة من الحرب الأهلية أوجد اتفاق الطائف الذي تم التوصل إليه عام 1989 مساواة بين المسلمين والمسيحيين، وحقق توزيعاً في السلطة كان مؤلماً للطائفة المسيحية المسيطرة ولكنه كان أساسياً للسلام.
Continue reading "إعادة توزيع السلطة في لبنان" »
بشير غوث
دبي – أعاد ظهور الصور الكاريكاتورية التي تصور النبي محمد (ص)، مرة أخرى في الإعلام الدنمركي، بعد اعتقال ثلاثة مسلمين اتهموا بالتخطيط لقتل أحد رسامي الصور الكاريكاتورية، أعاد فتح الحوار حول الفن وحرية التعبير بين الغرب والعالم الإسلامي.
من سوء الحظ أن التظاهرات الصاخبة في أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي، رداً على هذه الأنواع من التعبير الفني، غطت أحياناً على رأي الغالبية الصامتة من المسلمين الذين لا يلتزمون بهذه الرؤية المحدودة للإسلام.
وقد وصفت الصحف الدنماركية نشرها للصور الكاريكاتورية على أنه مؤشر على احتجاجها ضد محاولة المسلمين إسكات حرياتها في التعبير من خلال تكتيكات الرعب. إلا أن الكثيرين في العالم الإسلامي يعتبرون الرسوم على أنها هجوم على معتقداتهم الدينية، وقد عبروا عن غضبهم من خلال مظاهرات وهيجان عاطفي.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يصطدم فيها الغرب والمسلمون حول موضوع الحريات الدينية وحرية التعبير، فكثيراً ما أدت أعمال سلمان رشدي وتسليما نسرين ونصر حامد أبو زيد ونجيب محفوظ إلى الغضب في العالم الإسلامي.
لذا من المحزن أن الرد على الصور الكاريكاتورية الدنماركية من قبل المسلمين الذين يتبعون تفسيرات ضيقة للإسلام تعكس حمامات الدم الرهيبة الوحشية التي ترتكب يومياً من قبل أفراد يحملون اسم محمد في شوارع كراتشي وقندهار وبغداد وغيرها في قلب العالم الإسلامي.
Continue reading "وجهة نظر مسلمة محجبة حول الفن" »
ناتالي نحاس
بيروت – في التاسع من شباط/فبراير 2008، صوت 411 من 550 عضوا في البرلمان لصالح عملية إصلاح دستورية تخفف من منع لبس الحجاب في الجامعات التركية وتعديل الدستور. وينص التعديل على "أن الدولة سوف تعامل الجميع بالمثل عندما تقوم بتوفير الخدمات مثل المسارات الجامعات، وأنه لا يمكن منع أحد من تحصيل العلم لأسباب لا يحددها القانون بشكل واضح".
أوجد هذا الحدث الأخير حالة خلافية حول ما إذا كان لبس الحجاب قراراً فردياً أو قراراً للدولة. إلا أن ما يندر النقاش فيه في وسائط الإعلام، ولكنه هام إلى درجة مماثلة بالنسبة للشابات المسلمات هو أثر الحجاب على خريجات الجامعات الطموحات اللواتي يبحثن بشغف عن مكانهن في معترك العمل.
تواجه النساء المسلمات في الشرق الأوسط كفاحين اثنين: الاحتفاظ بحقّهن في خيار لبس الحجاب ومواجهة حكم الآخرين تجاه خيارهن هذا.
عندما دخلت أحد صفوفي يوم الثلاثاء الماضي في الجامعة الأميركية في بيروت بلبنان بحثت عن صديقتي ناديا. لم أشاهد حجابها الوردي، لذا ظننت أنها لم تصل بعد، فجلست مكاني. بعد دقيقة دُهِشت لدى سماعها تنادي إسمي. صعقت عند مشاهدتي لها وقد خلعت الحجاب.
"لقد خلعتِ حجابك!" قلت لها، مشيرة باتجاه شعري. ضحكت بارتباك وقالت: "نعم. أحاول أن أكون مختصة في العلوم الاجتماعية. ولكن لبس الحجاب يحمل في طياته معاني ضمنية كثيرة".
Continue reading "~ وجهات نظر الشباب~ الحجاب : من الجامعة إلى مكان العمل" »
مارا رودمان
واشنطن – الأمر مألوف بشكل محبط. ثمانية من الشباب يُقتَلون إضافة إلى الشاب المسلح الذي أنهى حياتهم. كثيرون آخرون يصابون بالجروح.
كما هو الحال بالنسبة لأهداف هؤلاء المتشددين، وجّه الرجل سلاحه ليس فقط نحو المدنيين الأبرياء وإنما إلى قلب الأمن المستقبلي وأمل الإسرائيليين والفلسطينيين: حل الدولتين المتفاوض عليه للنزاع. يتطلب ضمان ألا يحقق المسلح هذا الهدف الواسع التزاماً متجدداً من قبل كافة الأطراف بما فيها الولايات المتحدة.
يتشارك هذا المتشدد المسلح في الأهداف مع كتائب عز الدين القسام وميليشيا الجهاد الإسلامي التي تطلق الصواريخ على سديروت وعسقلان والمفجّرين الانتحاريين في الدولفيناريوم وباروخ غولدستين في الخليل وييغال أمير الذي اغتال يتسحاق رابين. إلا أن رابين هو الذي قال "سوف نحارب الإرهاب كأنما لا توجد عملية سلام، ونسعى وراء عملية السلام كأنما لا يوجد إرهاب".
يجب السعي وراء الغايتين بشكل متزامن وبنفس الشدة وأحياناً حتى في الفراغ نفسه والمساحة نفسها. وهذا ينطبق على الولايات المتحدة تماماً كما ينطبق على الإسرائيليين والفلسطينيين وجميع اللاعبين في المنطقة.
يتطلب اتخاذ توجه ثنائي المسرب كهذا شجاعة وذكاءً واستعداداً لتحمل حجم كبير من الضغط السياسي، بل وأكثر من ذلك، وجميعها كان رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين يجسدها.
Continue reading "الصمود في وجه التطرف" »
جيروم م. سيغال
كوليدج بارك، ماريلاند – عندما أعلن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي تعليق مفاوضات السلام، كان عدم المبالاة هو رد معظم الإسرائيليين. ما علاقة المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية إذا كانت المدافع تقصف في غزة والصواريخ تسقط على سديروت وعسقلان.
أود أن أناقش بأن مفاوضات السلام، إذا أُعيد استئنافها، سوف توفر الحل لوضع غزة. خذ ما يلي بالاعتبار: تخيل أن تصل إسرائيل في الشهور القليلة المقبلة إلى اتفاق شامل للوضع النهائي مع منظمة التحرير الفلسطينية، وتفاهم بأن تطبيق هذا الاتفاق سيعتمد على الأداء وسيحصل على الأرجح عبر عدة سنوات. ما دور غزة وحماس في هذا الإطار؟
أولاً، وكما حددته معاهدات أوسلو، سوف تُعامَل غزة والضفة الغربية "كوحدة حدودية واحدة"، وهكذا فإن السيادة الشرعية لدولة فلسطين المستقبلية على غزة سوف يتم الاعتراف بها في المعاهدة.
ثانياً، ولأن إسرائيل ليس لديها مستوطنين أو مرافق عسكرية في غزة، يمكن للتطبيق المعتمد على الأداء أن يُستأنَف، من حيث المبدأ، بسرعة أكبر من الضفة الغربية. الخطوة الرئيسية التي قد تتخذها إسرائيل هي رفع الحصار الجوي والبحري عن القطاع وإعطاء الضوء الأخضر لمصر لإنشاء حدود دولية عادية بين مصر ودولة فلسطين.
سوف يكون البديل المعتمد على الأداء الذي ستطالب به إسرائيل قبل اتخاذ خطوات كهذه هو:
Continue reading "طريق للخروج من الجمود القاتل" »
افتتاحة الأراب نيوز
جدة – إذا اتُهِم العرب بأنهم عاطفيون وانفعاليون فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني فإنه يُنظَر إلى الإسرائيليين على أنهم يحسبون الأمور بدقة ويعالجونها ببراعة. وهذا مفهوم يوافق عليه العرب ويرون أنه السبب الرئيس لاستمرار سيطرة إسرائيل وهيمنتها على الفلسطينيين.
ولكن نظرية الانفعالية الزائدة هذه ليست بسيطة. وهي ليست حالة مباشرة من العرب الضعفاء المغرقين العاطفيين الذين يتغلب عليهم إسرائيليون يحسبون الأمور بدقة ويعالجون الوضع ببراعة، كما قد يقترح البعض.
الواقع، أن الأمور في غزة لها قصة مختلفة.
فالإسرائيليون قادرون على أن يكونوا عاطفيين وغير منطقيين مثلهم مثل أي إنسان آخر، بل وأكثر من ذلك بكثير. ردهم على الهجمات الصاروخية من غزة يشكل غضباً قاسياً أعمى، وثورة مجنونة من القنابل والدبابات والصواريخ قتلت ما يزيد على مائة من الرجال والنساء والأطفال، رداً على مقتل إسرائيلي واحد. وتشهد تهديدات هستيرية "بمحرقة" في القطاع بوضع عقلي سياسي خرج عن السيطرة، غير عقلاني أو منطقي يتعارض مع مصالح إسرائيل بعيدة المدى.
ويبرز هذا انعكاساً آخر للخيارات المقبولة، بعيداً عن أن يكونوا سادة العلاج البارع الماهر للأمور، سمح الإسرائيليون لأنفسهم، في الواقع، بأن تقوم حماس، التي حسبت الأمور بدقة، بمعالجتهم ببراعة. فحماس لا تريد حل الدولتين الذي تأمل واشنطن أن تحققه والذي يَقبل به الإسرائيليون وحكومة الرئيس محمود عباس على ما يبدو، ووجدت السبيل الأمثل لمنعه. فهي تقوم بإطلاق صواريخ مصنوعة محلياً نحو إسرائيل، فيقوم الإسرائيليون الغاضبون بالرد بوحشية مماثلة، ويضطر الرئيس عباس لوقف المفاوضات، على الأقل بينما تدمر إسرائيل غزة.
Continue reading "عواطف هدامة" »
لينارد شوارتز
أولمبيا، واشنطن – لقد شكّل الشرق الأوسط جزءا كبيراً من كتاباتي خلال السنوات الست الماضية. وقد حصل ذلك رغم أنني كشاعر، أرى نفسي ضائعا في غابة اللغة، رغم أن صوت القصيدة هو الذي يُسمع في نصوص المرء، وليس صوت الشاعر، ورغم أنني أعتقد أنه يتوجب على المرء ألا يرشد المضمون أبداً أو يلتزم بمجرى موضوع المادة المحددة سلفاً، حتى ولو كان يكتب في الظلمة. إلا أنني، أحياناً كثيرة، في مغامرة الكتابة وعندما أكون ضائعاً بحق، أجد نفسي في مقترح: "وأرى الفلسطينيين وقد أصبحوا يهود النصف الثاني من القرن العشرين، وما يمكن التنبؤ به من القرن الحادي والعشرين". ما أعنيه هو نحن اليهود، الذين عشنا باللغة وحدها، دون أرض أو وطن عبر ألفي سنة. الفلسطينيون هم الآن المرادفون لحياة كهذه. ما أقوله واضح جداً.
لم يكن القول واضحاً بحق في يوم من الأيام. يفترض كتابي الذي نُشر عام 2007 وعنوانه "اللغة كمسؤولية" ضرورة وجود خطاب تجاه الآخر. اقترح الفيلسوف اليهودي إيمانويل ليفيناس أن مجرد وجود اللغة يعني ضمنياً وجود "الآخر"، ولذا فإن كل قول نقوله يحمل وزناً في العالم: أقوال تقف كأنما وجهاً لوجه، حيث يثبت الوجه البشري وجود الآخر. من هذه الفرضية المنطقية، يدمج كتاب "اللغة كمسؤولية" ثلاثة أشكال من الخطاب تجاه الآخر: الحوار، والمقترح، والقصيدة. الجزء الأول مقابلة مع الشاعر الإسرائيلي والناشط السلمي أهارون شبتاي، والثاني مقال حول الكتابة العربية والإسرائيلية المترجمة والثالث جزء من إحدى قصائدي. في تلك القصيدة، أخطأت في اقتباس الشاعرة الروسية العظيمة مارينا تسفستيفا، التي كتبت في أوائل القرن الماضي قولها المشهور "جميع الشعراء يهود". ما عنته هو أننا كشعراء، نحن منفيون إلى اللغة، كما كان اليهود، وأن عمل الخلاص لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الكلمات أو بأية كلمات لم تتم إضاعتها بشكل كامل. حوّرت كلامها إلى "جميع الشعراء فلسطينيون". هذا صحيح بالنسبة للشعراء اليهود قبل كل شيء. يتوجب علينا أن نسمح لأنفسنا بإثارات وتحريضات كهذه، وأن نبقى منفتحين أمام التحريض، وأن نصر على قول عبارات موهمة بالتناقض.
Continue reading "ما بعد بابل" »
غيرشون باسكن
القدس – يبدو التوصل إلى اتفاقية سلام بحلول نهاية السنة الحالية أمراً شبه مستحيل. مرة أخرى يحتدم العنف والغضب في شوارع كل من إسرائيل وفلسطين. قتلت إسرائيل ما يربو على مائة فلسطيني خلال "العملية" الأخيرة في غزة، أكثر من نصفهم من المدنيين. تثبت الاحتفالات الفلسطينية في غزة بعد الهجمة الإجرامية في مركاز هاراف وجماهير الإسرائيليين التي تنادي "الموت للعرب" مرة أخرى أننا لم نتعلم سوى القليل. اليهود والعرب يقتلون بعضهم بسبب هذه الأرض منذ أكثر من مائة سنة. تستمر النداءات المتبادلة بالثأر بتغذية دائرة الموت والدمار الرهيبة هذه. يتبع العديد من قادتنا السياسيين على الجانبين ردود فعل الرعاع الذين يطالبون بالمزيد من الموت والثأر والدم. كم من الأسر يتوجب عليها دفن من تحبهم قبل أن نصحوا وندرك ضرورة أن تنتهي هذه الدوامة؟ لحسن الحظ أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رد على العنف الأخير بشكل إيجابي، مصرحاً: "رغم كافة الظروف التي نمر بها والهجمات التي نتعرض لها فإننا نصر على السلام. ليس هناك من سبيل آخر".
كان الزعماء الإسرائيليون أقل وضوحاً، لسوء الحظ. يتوجب على القادة على الجانبين أن يرفعوا صوت الأخلاقيات العقلانية وأن يدركوا أن العنف المتبادل سوف يستمر طالما لا يوجد اتفاق سياسي لإنهاء النزاع.
لا أستطيع فهم سبب اعتقاد الناس على الجانبين بأن أسلوب إنهاء العنف من قبل الجانب الآخر هو ضربه بقوة أكثر وبمعاناة أعمق. كيف يستطيع أي إنسان عقلاني أن يعتقد بأنه إذا قتلنا المزيد منهم فسوف يستسلمون ببساطة؟ هل نستسلم نحن لو حصل ذلك؟ إذا استمر الفلسطينيون بقتلنا بهذا الأسلوب الجماعي فهل نفكر بالتنازل عن حقوقنا؟ هل نلقي سلاحنا ونتنازل عن حقوقنا بالحرية والاستقلال والدولة والعدالة لأننا عانينا من الخسارة؟
Continue reading "الغالبية الأخلاقية من أجل السلام" »