عباس برزيغار
أتلانتا، جورجيا – أثار رئيس الولايات المتحدة الأسبق جيمي كارتر، منذ نشر كتابه الخلافي "فلسطين: سلام وليس نظام فصل عنصري" قبل سنتين، انتقاداً واسعاً من قبل صانعي السياسة ومراكز البحوث بل وأقرب المعجبين به. حتى في جامعة إيمري التي تخرج منها، تبعت الاحتجاجات الطلابية والإدانات حملة إدانة من كبار أعضاء الهيئة التدريسية لقيت تغطية إعلامية واسعة. ورغم أن تدخله مؤخراً للقاء حماس لن يصنع له الكثير من الأصدقاء، إلا أنه يتوجب النظر إلى حركته هذه على نفس مستوى زيارة نيكسون للصين عام 1972. يتوجب على الزعماء والعلماء الذين يتعاملون مع مجموعات الإسلاميين الناشطين في مختلف المضامين أن يحذوا حذو الرئيس كارتر في خبرته الطويلة في مجال حل النزاعات وقيادته ذات الرؤيا وتوجهه غير العقائدي نحو بناء السلام. لا توفر براغماتية كهذه سبيلاً للاستقرار المستقبلي فحسب وإنما يبدو أنها تزيد من اعتدال من يبدون أنهم أعداء، الأمر الذي يثبت مرة أخرى أن المشاركة السياسية هي الرادع الأولي في العنف السياسي.
إلا أن مشاركة كارتر مع حماس ليست جديدة أو جذرية بشكل كامل، بل هي في الواقع ترمز إلى الأسلوب الذي توجه فيه العديد من المراقبين ذوي الكفاءات والعاملين في المجالات الإنسانية والمتمرسين في أمور الشرق الأوسط نحو ظهور المنظمات والحركات الإسلامية السياسية. وبعكس التمثيل النابع من الرهاب الإسلامي لموجة ضخمة على شكل كتلة واحدة من العنف المتطرف، فقد لاحظ معظم الخبراء أن المجموعات السياسية الإسلامية ذات القاعدة الشعبية الواسعة تشارك بشكل منتظم في إجراءات سياسية ديمقراطية وتتجاوب بشكل جيد مع المبادرات الدبلوماسية ويستطيع ذلك الرئيس الأسبق أن يتحقق من نداء حماس الذي يطالب منذ فترة طويلة بعقد هدنة ويظهر كذلك أنه حتى المجموعات الإسلامية المتطرفة التي قد نجد طرحها الناري غير مقبول، تميل إلى الاعتدال إذا أعطيت مقعداً على طاولة التشارك في السلطة.
Continue reading "كارتر، حماس، والحلول البراغماتية للإسلامية" »
رويترز
تل أبيب – يقوم زوجان إسرائيليان بتربية وإنشاء طفل فلسطيني لقيط. بعد عقود طويلة تلتقي الأم الذي تبنته مع أمه الحقيقية، وبعد مقابلة مشحونة بالألم والأسى، تتعانق المرأتان.
الموقف مشحون بالرمزية، تزيد من عمقها حقيقة أن القصة تبرز من إنتاج مسرحي إسرائيلي لرواية فلسطينية قصيرة، يقوم بتمثيلها ممثلون إسرائيليون وعرب احتفالاً بالذكرى الستين لإنشاء الدولة الإسرائيلية.
تبحث "العودة إلى حيفا"، الرواية المثيرة الجديدة في أحد مسارح إسرائيل الرئيسية، في المعاناة الشخصية وراء عقود طويلة من النزاع في الشرق الأوسط، من وجهتي نظر إسرائيلية وفلسطينية.
"الأمر المميز في هذا العمل المسرحي هو أنه يوفر مساحة لكل من الطرفين لينصت إلى طرح الطرف الآخر"، كما تقول سيناي بيتر، مخرجة المسرحية، لرويترز قبيل الليلة الافتتاحية في يافا، جنوب وسط تل أبيب.
تثير المسرحية، من خلال قصة مجموعتي الأزواج والطفل، مشاعر عطف تجاه كل من الناجين اليهوديين من المحرقة، اللذين سعيا للجوء إلى إسرائيل. و700،000 فلسطيني تركوا منازلهم أو طردوا منها خلال حرب عام 1948 التي أدت إلى إنشاء الدولة اليهودية.
تسرد المسرحية، المقتبسة عن قصة قصيرة مشهورة لغسان كنفاني من قبل كاتب السيناريو بواز غون، قصة الفلسطينيين سعيد وصفية، اللذين هربا من منزلهما أثناء معارك عام 1948 واضطرا لترك ابنهما وراءهما.
Continue reading "رمزية الطفل" »
جيريمي بن-عامي
نيويورك – انتقل "حل الدولتين"، خلال بضع سنوات قصيرة، من نهاية مفترضة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلى أمل ما فتيء يزداد بعداً. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بنفسه إنه في غياب صفقة كهذه "فإن دولة إسرائيل سوف تنتهي".
ويحذر إسرائيليون بارزون بالعشرات وبجدّية: نافذة حل الدولتين آخذة في الانغلاق، واحتمالات إسرائيل في أن تعيش فترة 60 سنة أخرى أكثر أمناً تتضاءل باستمرار.
بينما تقرع أجراس الإنذار هذه، قد يتوقع المرء من الأميركيين الذين يساندون إسرائيل أن يضغطوا باتجاه عمل أميركي شجاع فوري. يندر أن يتقاعس أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة في المطالبة بعمل فوري عندما تواجه إسرائيل تهديدات جدية لأمنها ووجودها.
إلا أن السياسة الأميركية تتحرك في عالم موازٍ منفصل عندما يعود الأمر إلى الشرق الأوسط. هنا، لا يتطلب كونك مسانداً لإسرائيل سوى النطق بكلام مكتوب كرؤوس أقلام حول الدعم المحموم لإسرائيل والعلاقة الأميركية الإسرائيلية الخاصة والرابط المشترك في الحرب على الإرهاب.
من أجل إسرائيل والولايات المتحدة والعالم، حان الوقت للطرح السياسي الأميركي أن يعيد التواصل مع الواقع. تحتاج أصوات المنطق لأن تعيد تحقيق ما يعنيه كونك من أنصار إسرائيل وأن ترسخ في الطرح السياسي الأميركي أن مصالح إسرائيل الأمنية الجوهرية هي تحقيق حل الدولتين المتفاوض عليه وتحديد الحدود الدولية المعترف للدولة للمرة الأخيرة.
Continue reading "لأجل إسرائيل ، يتوجب على اليهود الاميركيين المعتدلين أن يجدوا صوتهم" »
زياد العسلي
واشنطن – رغم أنني قمت بزيارة المنطقة مرات عدة، إلا أن رحلتي الأخيرة إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية والأردن أكدت على المعوقات الجديدة المرعبة التي تواجه عملية البحث عن السلام في الشرق الأوسط والإلحاح الذي يتوجب من خلاله التعامل معه من قبل كافة الأطراف.
يعتبر التعامل مع هذه القضايا الآن حاسماً لأنه، رغم وضوح أنه لن يكون هناك اتفاق ينهي النزاع بحلول نهاية السنة، كما كان الرئيس بوش وغيره يأملون، إلا أنه يتوجب الحفاظ على قوة الاندفاع. تتطلب المفاوضات، التي بقيت خامدة عبر سبع سنوات وأعيد تنشيطها في أنابوليس، تتطلب تحركاً إلى الأمام، مهما كان متواضعاً حتى يتسنى تجنب التدهور الكامل.
هناك حاجة للتقدم على الأرض في الشهور المقبلة ليس فقط لتشجيع الطرفين على الاستفادة بشكل كامل من إدارة أميركية مشارِكة تبحث عن ميراث تركة، وإنما لضمان أن يأتي الرئيس المقبل للولايات المتحدة إلى الإدارة مع بعض قوة الاندفاع إلى الأمام. في غياب تحسينات على الأرض، سوف تكون إغراءات تجنب القضايا بشكل كامل على الأرض بالنسبة للرئيس المقبل صعبة. من المستبعد أن يستثمر الكثير من رأس المال السياسي في مستنقع دبلوماسي خامل يبدو التقدم فيه مستحيلاً. لقد شهدنا أحياناً الضرر السياسي الشديد الذي نتج عن هذا الإهمال في الماضي.
التحسينات على الأرض لها الأهمية القصوى في المناطق الفلسطينية حيث أن الجمهور الفلسطيني متشائم بشكل متزايد من احتمالات السلام عبر المفاوضات بسبب التداعي المستمر والثابت في نوعية حياة السكان والبناء المستمر الذي لا يتوقف للمستوطنات الإسرائيلية. يحتاج الفلسطينيون لتحسينات فورية في النواحي الأكثر أساسية في حياتهم: الأوضاع الاقتصادية والأمن والسلامة الشخصيين.
Continue reading "احتمالات السلام في الشرق الأوسط" »
كارين كلوسترمان
تل أبيب – حصل ذلك في وودستوك وفي سرير جون لينون ويوكو أونو. عندما تستخدم لأهداف ديمقراطية، تعتبر الموسيقى لغة عالمية تستطيع التفاوض على السلام.
هكذا يأمل آرون شنير خريج جامعة جورجتاون من أمريكا. سافر الموسيقي ومؤلف وملحن الأغاني البالغ من العمر 24 سنة، الحائز على شهادة البكالوريوس في علوم السكان، إلى القدس في بعثة فولبرايت وMTV للمساعدة في صنع الموسيقى في الشرق الأوسط.
خطته الطموحة توحيد الشباب الإسرائيلي والفلسطيني وتحويلهم إلى فرقة تسجيل وأداء من خلال برنامجه: خلجات قلب: القدس.
واليوم تضم الفرقة الموسيقية 15 شاباً وفتاة من المسلمين والمسيحيين واليهود. ورغم النزاعات المستمرة في القدس، يجتمع أفراد الفرقة في أستوديو محترف في المدينة حيث يجتمعون في الساحة الضيقة، يؤلفون الأغاني معاً ويتشاركون في تراث بعضهم الموسيقي الفريد.
بعد عملية التجارب، وهي عملية مستمرة، يختار شنير من يغني الراب والموسيقيين والمطربين وعازفي الآلات الذين يملكون خبرة في الموسيقى القديمة والحديثة. من خلال دمج الإيقاع الشرقي والسلم الموسيقي، يتراوح مجال الموسيقى بين الفولكلور الإسرائيلي والراب بالعربية.
"يجتمع الشباب معاً ويركزون على تأليف الموسيقى والانخراط فيما تعنيه الموسيقى التي يؤلفونها" كما يقول شنير لـ Israel 21c. "لقد أصبحوا يرتاحون لبعضهم بعضاً وهم الآن يعبرون إلى منطقة عبور النزاع".
Continue reading "عندما تكون الموسيقى غذاء السلام" »
ديبا نيجار غوركسيل
أسطنبول، تركيا – يستحيل تقريباً لأحد أن يفوز بالقلوب والعقول في تركيا هذه الأيام.
يطأ رئيس المفوضية الأوروبية هوزيه مانويل باروسو بانتباه وحرص في حقل ألغام تركيا السياسي أثناء زيارته التي تبدأ في 9 نيسان/إبريل، لأن أياً من خطوات قد تؤدي إلى انفجار الوضع السياسي المقسّم والحسّاس.
في خطاب له أمام البرلمان التركي لم يذكر السيد باروسو القضية القانونية المستمرة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم، والمتهم بنشاطات غير علمانية، كما أنه تحول بهدوء عن قضية الحجاب. وفي محاولة إضافية لإظهار عدم انحيازه قضى السيد باروسو وقتاً مع جميع زعماء المعارضة وقام بزيارة كل منهم شخصياً في مكتبه.
رغم هذه الجهود، ما زالت الاتهامات كثيرة بأن باروسو وأولي رين المفوض المسؤول عن توسيع الاتحاد قاما بتوقيت زيارتهما لتُظهر الدعم لحزب العدالة والتنمية، وتزامن مع بحث المحكمة الدستورية الجاد في ما إذا كان يتوجب منع حزب العدالة والتنمية. ادعى البعض أن باروسو ورين كانا يظهران عدم الاحترام للدولة التركية والتهديدات التي تواجهها، وهي بالذات التحديات والتهديدات التي تواجه العلمانية وسلامة الأراضي التركية.
جرى قطع الدعم التركي للاتحاد الأوروبي إلى النصف تقريباً منذ العام 2004 بحيث انخفض من أكثر من 70% إلى أوائل الأربعينات بالمائة في أوائل عام 2008. أما السبب الذي يجري ذكره بصورة أوسع لسقوط تركيا من الاعتبار فهو الاعتقاد بأن أوروبا تشجع الدولة كثيراً ولكنها في نهاية المطاف سوف ترفض طلب عضوية تركيا بغض النظر عن التقدم الذي تحققه تركيا. ويخلق هذا الوضع الذهني نبوءة ذاتية التحقيق. في غياب القناعة بأن العضوية هي احتمال ممكن إلا أنه لا يوجد سوى حافز خفيف لتحقيق إصلاحات واسعة شاملة، وما ينتج عن ذلك من تقدم يخلق بدوره أرضية للتوجّس الأوروبي.
Continue reading "مأزق تركيا: نعمة مبطنة؟" »
دانيال عبد الحي مور
فيلادلفيا، بنسلفانيا – تبدو العداوة متأصلة في الطبيعة البشرية. بغض النظر عما إذا أخذنا المنظور الدارويني أو العلمي الديني، فإن ذلك لا يعمل جيداً من أجل السلام على الأرض والنية الحسنة تجاه بني البشر. "لماذا نستطيع أن نتفق جميعنا؟" قد يكون هذا شعار التاريخ البشري، الذي تتردد أصداؤه عبر كافة الأنظمة السياسية وكذلك الأنظمة العقائدية عندما تقترب من بعضها بعضاً. يشكل التعالي عن الخصومات بتعاطف وتحمل بعد ذلك خطوة روحانية نحو التسامح الواعي الذي تصر عليه جميع الطروحات الدينية.
آخذين ذلك بعين الاعتبار، شكلت زيارة البابا إلى الولايات المتحدة بالنسبة للكثير منا من غير الكاثوليكيين فرصة لتوسيع منظورنا العقلي والنظر إلى ما وراء عناوين الأخبار البارزة. كانت فرصة لنأخذ على محمل الجد أهمية الاحترام بين الأديان في عالمنا الذي ما فتئ يزداد انقساماً وتشظياً.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار التوتر السائد مع المجتمع العالمي الإسلامي بعد خطاب البابا في رغنزبرغ عام 2006 فمن العدل القول إن المسلمين راقبوا هذه الزيارة عن كثب. كما شكلت عملية تعميد مسلم ليصبح كاثوليكياً والتي جرى بثها على محطات التلفزة أثناء خدمة عيد الفصح الأخير حدثاً جاداً يحمل احتمالات الانفجار. والذي كان أن ينظر إليه كعمل مقصود من البابا يمكن أن يتسبب بردة فعل عنيفة من قبل المسلمين (ونحمد الله تعالى أن ذلك لم يحدث). فالمسلمون في نهاية المطاف يؤمنون بأن الإسلام هو الدين الأخير في السلسلة الأخيرة من التعاليم الإلهية، وأن أي إنسان يتحول عنه إلى دين آخر جاء قبله، هو أمر، حسب تقاليدنا الروحانية يجب ألا يُعرض بشكل علني، حيث أنه يعني معارضة نشطة للرسالة التالية ورسول الإسلام (ص).
Continue reading "الملائكة الأفضل في طبيعتنا" »
كاري ليماك
واشنطن العاصمة – لم أكن أعتقد يوماً أنن سأعتبر رئيس مسجد بركتسون بواشنطن العاصمة صديقاً مقرباً.
يقيم عبد الحق بكر، المسلم المتدين في بريطانيا والسعودية مع زوجته، التي اختارت لبس البرقع الذي يغطي جسم المرأة بشكل كامل، بما فيه الرأس والوجه. أنا أميركية فخورة، أختار لبس الأحذية الجلدية العادية ولا أذكر آخر مرة حضرت فيها طقوسا دينية.
قمنا كلانا وبشكل منفصل بمحاربة متطرفي تنظيم القاعدة. ندرك معاً أنه لا يمكن وقف الإرهابيين حتى ننتقل إلى ما وراء الصور النمطية والجهل ونعتنق إنسانيتنا المشتركة ونأخذ الشيء الوحيد الذي تستغله القاعدة وأتباعها، الدعم السلبي لتكتيكاتها العنفية.
في "يوم ضحايا الإرهاب" الذي احتفلت به دول الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، دعا الاتحاد الأوروبي المجتمع الأوروبي ومؤسساته إلى "التفكير بكيفية التعامل مع التهديد الإرهابي ومنعه وكيف يمكن حماية أمن كافة المواطنين".
أفكر أحياناً كثيرة مثل عبد الحق وغيره في المجتمع الأوروبي الإسلامي بالتعامل مع الإرهاب. بعد مقتل والدتي في هجمة القاعدة الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر 2001، قضيت سنوات أدعو إلى إصلاحات مضادة للإرهاب مع زملائي أسر ضحايا ذلك اليوم في الولايات المتحدة. بدأت مؤخراً العمل على مشروع تعرفت من خلاله على ضحايا القاعدة حول العالم.
هدفنا هو إضفاء الإنسانية على ضحايا القاعدة وعائلاتهم وإعطاؤهم صوتاً في الوقت الذي لا يسمع فيه العالم سوى أصوات بن لادن وأتباعه.
Continue reading "اتحدوا يا ضحايا الإرهاب" »
توني أنغاستينيوتيس وناتاشا قندور
قبرص – بدأت قبرص ترى، التي انقسمت منذ عام 1974 إلى مناطق قبرصية يونانية وتركية تفصل بينها منطقة عازلة، أخيراً فرصة للتوحيد.
بغض النظر عن تأثير الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في قبرص، تمكن حزب القوى العاملة التقدمي القبرصي اليوناني اليساري من الفوز بالانتخابات اليونانية القبرصية الأخيرة في شباط/فبراير. أعطت هذه التطورات، إضافة إلى استثناء الزعماء من كلا الجانبين المفاوضات في المنطقة العازلة بين قبرص التركية واليونانية. أعطت قبرص فرصة جديدة لحل حقيقي دائم بين الشعبين.
في الجولة الأولى من الانتخابات في 17 شباط/فبراير 2008، انضم أقدم حزب في جنوبي قبرص إلى حزب قبرص الاشتراكي والحزب الديمقراطي مشكلين تحالفا. مع حلول الجولة الثانية من التصويت بعد أسبوع واحد كان حزب قوى الشعب العاملة التقدمي قد أصبح زعيم التحالف.
إضافة إلى ذلك جدد لقاء عقد في 21 آذار/مارس بين زعماء كل من حزب قوى الشعب العامل التقدمي والحزب الجمهوري التركي في شمالي قبرص، الأمل بأن هذه المحادثات قد تشكل بداية عملية تفاوضية تؤدي إلى إعادة توحيد الجزيرة.
وقد روج الرئيس الحالي للجمهورية القبرصية (في الجنوب) وزعيم حزب قوى الشعب العامل التقدمي ديميتريس كريستوفياس للسلام والتسوية من خلال مفاوضات ثنائية بين الجاليتين ونشاطات مشتركة بينهما، مثل الزيارات والرحلات والمهرجانات الموسيقية، منذ فتح الحدود عام 2004. الأحزاب اليسارية على جانبي الجزيرة معادية للقومية وتقدمية. وهي تدعم بشكل مشترك فكرة توحيد الهوية القبرصية بغض النظر عن الخلافات المسلمة والمسيحية أو اليونانية والتركية.
Continue reading "~ وجهات نظر الشباب~نحو مجتمع قبرصي موحد" »
كلوديا ازابيل ريتل
بون، ألمانيا – يميل الإعلام نحو الإبلاغ السلبي، ويكافئ هذا الذين يروجون للعنف. ونادراً ما تصل مبادرات السلام إلى العناوين الرئيسية. ونتيجة لإبلاغ سطحي من قبل الصحف ومذيعي الأخبار الغربيين، لا يفهم الجمهور مضمون العديد من النزاعات. هذه هي وجهات نظر باحث السلام جوهان غالتونغ الذي تحدث للصحفية المستقلة كلوديا إيزابيل ريتل.
ما الدور الذي يجب أن يلعبه الإعلام؟
جوهان غالتونغ: مهمتهم الرئيسية هي تحديد الطرح الاجتماعي. الأسلوب الذي يتحدث فيه المرء ويكتب عن وضع معين مهم جداً. إذا كنت تتحدثين، على سبيل المثال، عن روسيا وبوتين يجب وضع هذا في المضمون الصحيح. يجب ذكر يلتسن وكذلك حصار روسيا من قبل الناتو وتعاون الولايات المتحدة الوثيق مع اليابان في إطار إستراتيجية أرميتاج – ناي. وقتها فقط يصبح في الإمكان قول شيء ما عن الحقائق.
إلا أن الأمر يتم بأسلوب مختلف تماماً، يتم أولاً اختيار زاوية معينة ومن ثم يجري تقديم الحقائق حسبها، يتأثر منظورنا بقوة بالروابط الوثيقة بين دولنا والولايات المتحدة. يقترح الإعلام للجمهور كيف يتحدث حول مواضيع محددة وما يجب أن يبقى حاصلاً حوله.
يبدو ذلك وكأنه رقابة....
غالتونغ: نعم. ولكن تحديد زوايا معينة لوجهات النظر هو أمر أكثر سوءا. تمنع الرقابة الإنسان من طرح حقائق معينة فقط. إلا أنه إذا تجاوز الصحفيون تفاصيل هامة، إما بسبب عدم الاهتمام أو عدم القدرة، يجري ترك أبعاد كاملة من الواقع. كل زاوية تعطيك جزءاً من الحقيقة وتبقي بقايا الحقيقة غير ظاهرة. في أي نزاع لدى كل طرف أجزاء الحقيقة الخاصة به. لذا يجب أن يخدم الإعلام كنوع من نقطة اللقاء لوجهات النظر المختلفة، ولكنها لا تفعل ذلك في معظم الأوقات.
Continue reading "الزوايا المفقودة في عملية منع النزاع- مقابلة مع جوهان غالتونغ" »