الأميرة وفتاة موقع Facebook
لورنس بنتاك
القاهرة – كان يا ما كان في قديم الزمان في مملكة بعيدة جداً، تعيش أميرة جميلة اسمها ريم. ولكن هذه الأميرة كانت حزينة، لأن أصوات شعبها كانت مجرد همسات. وكانت رغبتها الجامحة أن تسمع صوت الغناء في المملكة، وأن تسمع صوت المنادي في الدولة يصيح يقرأ الأخبار من أعلى المنابر.
إلا أن قوى الشر تآمرت ضد الأميرة الحسناء. وليعلم الجميع الحقيقة أنه كان هناك في بلاط الملك ومن بين أعوانه من كانوا ينحنون بخنوع ومذّلة بينما كانوا يتآمرون بسرية لتحويل أحلامها إلى رماد.
ومن ثم، وفي وليمة واحتفال كبير أعلنت الأميرة أمام الجميع عن أحلامها الخيالية النظرية بأن "تميط اللثام" عن مواطنيها وأن "تخلق سبلاً للتفاهم" بين الشعوب. إلا أنه بين الذين سحرتهم قدراتها الخطابية، جلس مؤلف حكم عليه بأن يُسحَب ليلقى في الزنازين لأنه تجرأ على ارتكاب عمل التحدث عن أعمال خسيسة غادرة في أوساط القوى السائدة.
لكن وفي مملكة مجاورة عاش حاكم مظلم مفكر، لم يكن يملك الصبر لأميرة حالمة ذات رغبات مختلفة، بل والأكثر من ذلك، تجاه رجال يحملون مغازل إلكترونية تجابه سيوفه الفولاذية. كانت زنازينه تعج بهؤلاء الذين رفعوا أصواتهم تحدياً، وفي فترة من الفترات، كانت بين نزيلات زنازينه تلك المرأة التي أصبحت تعرف باسم فتاة الـ Facebook.
أعلنت تلك الفتاة الشابة الشجاعة، وهي تقف في وسط الساحة الإلكترونية، أن الإمبراطور لا يملك ثياباً، ونتيجة لذلك استبدلت ثيابها بثياب السجن.
انحاز حكام الدول المجاورة مع الحاكم الظالم. وفي أحد الأيام، قاموا بتعليق إعلان يعلن عن "قطع رؤوسهم"، هؤلاء الذي يجرؤون، من بين الأنقاض، على مساءلة حكمهم المعتدل الحميد.
كان الفلاحون يثورون. خاصة هؤلاء الذين يملكون كاميرات تلفزيونية وربطا مع شبكة الإنترنت...
لسوء الحظ، وكما يُبرز آخر تقرير لمؤسسة Freedom House، ليست العلاقة بين الإعلام والدولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قصة خيالية. لا تملك دولة عربية واحدة إعلاماً أو صحافة يمكن الإشارة إليها بالصحافة "الحرة". مقابل كل خطوة إلى الأمام هناك خطوة إلى الخلف على الأقل. ومقابل كل مسؤول ملتزم بإرخاء اللجام، هناك محامٍ يرفع قضية أو شرطي من الفتوّات يحمل هراوة ملطخة بالدم. قد يكون جهاز التعذيب الذي استخدم في العصور الوسطى تاريخاً، ولكن الصدمات الكهربائية هي الآلة المفضلة اليوم للاضطهاد.
المقارنة بين ريم العلي زوجة أخ ملك الأردن، وأزمة المصرية إسراء عبد الفتاح البالغة من العمر 27 عاماً، وهي فتاة الـ Facebook في مصر، توجز بشكل بارع التناقضات الضمنية في علاقات الإعلام الحكومي في العالم العربي.
تعمل الأميرة ريم، وهي مراسلة سابقة في شبكة السي إن إن الإخبارية بهمة ونشاط لإنشاء أول كلية دراسات عليا في الصحافة باللغة العربية في المنطقة. في هذه الأثناء وجدت فتاة الـ Facebook نفسها تعتقل من قبل قوات أمن الدولة المصرية بعد أن قامت بتأسيس مجموعة على موقع شبكة اجتماعية شعبية اجتذبت 75000 عضو وشكلت شرارة للإضرابات التي جرت مؤخراً ضد الرئيس حسني مبارك.
يمكن مشاهدة ازدراء العديد من الأنظمة العربية للإعلام، وخوفها منه، من خلال مصادرة أجهزة الاتصال الفضائية وقطع الاتصال مع المواقع الإلكترونية ومجموعة من الجهود العلنية لإكراه الجنيّ الإعلامي على العودة إلى القمقم.
يسمح مرسوم البث الفضائي العربي الجديد للحكومات بإيقاف بث محطات التلفزة العدائية. وتدعي جامعة الدول العربية أن المرسوم يستهدف المحطات الإسلامية المسيّسة التي تؤدي إل تحويل الشباب إلى الأصولية، إلا أن نظام مبارك لم يضيع الوقت في إغلاق قناة معارضة مركزها لندن، الأمر الذي يفشل هذا الادعاء.
يمثل المرسوم درجة كفاح الحكومات العربية للتعامل مع انتقادات متنافرة تنساب إلى دولها عبر محطات التلفزة الفضائية والإنترنت والرسائل النصيّة. لم يعد الغرماء يتجمهرون وينظمون المهرجانات فقط، ولكنهم الآن "يثرثرون". لم يعد منع كاميرات التلفزيون اليوم كافياً بعد أن أصبح كل هاتف خلوي يشكل خطراً في الحرب الإعلامية. أصبحت مواقع التشبيك الاجتماعية حيث تتبادل فتيات يبلغن 12 سنة من العمر أسرار المكياج أراضي خصبة لتوليد الثورة.
تخلف التموجات الصغيرة أمواجاً من المعلومات، تخترق جدران الرقابة التي استخدمها الزعماء العرب حتى الآن لحماية قلاعهم. تقدم كل قصة جديدة حول عدم الرضا العام بتعزيز سابقتها.
ولكن انتبهوا أيضاً من الفرسان البيض. فقط اسألوا مصور الجزيرة سامي الحاج، الذي أطلق سراحه أخيراً بعد ست سنوات في معتقل خليج غوانتانامو، وبلال حسين، مصور الأسوشييتيد برس الذي قضى 735 يوماً في المعتقل الأميركي في العراق. لم تكن هناك أدلّة أو تهم، ولم تكن هناك محاكمة في أي من الحالتين.
الاحتمال هو أن يمر وقت طويل قبل أن يعيش صحفي عربي بسعادة إلى أبد الآبدين.
###
لورنس بتناك هو مدير مركز كمال أدهم للصحافة الإلكترونية في الجامعة الأميركية بالقاهرة وناشر/محرر مشارك لموقع www.arabmediasociety.org .
.
.
كُتِب هذا المقال خصيصاً لخدمة Common Ground الإخبارية.
مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 13 أيار/مايو 2008، تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
Comments