New Page 2 New Page 1

English: Tharwa Review

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« هل الإعلام العربي حرّ حقاً؟ | Main | النزاع في الشرق الأوسط: الحاجة إلى منظور جديد »

May 13, 2008

يتطلب السلام في الشرق الأوسط الغفران

غسان ربيز


19carter_600بالم بيتش، فلوريدا
– يتطلب السلام المغفرة. أثار لقاء جيمي كارتر في دمشق الأسبوع الماضي مع قيادة حماس مشاعر عميقة. إذا كان التنازل عن المبادئ يخرج الأطراف من عملية السلام فقد حُكِم على الشرق الأوسط بالدمار إلى الأبد. تضم زيارة دمشق خمسة أطراف رئيسية، حماس والسلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة والرئيس الأسبق جيمي كارتر. لا يوجد طرف لم يتعرض للخسارة بين هذه الأطراف، فقد خسرت حماس نتيجة لاستخدامها العنف، وخسرت السلطة الفلسطينية نتيجة لفسادها وخسرت إسرائيل بسبب احتلالها القاسي وخسرت الولايات المتحدة لرعايتها تآكل العدل وخسر جيمي كارتر لتحمله الزائد لاستبداد الأنظمة العربية.


أنا من الذين ينتقدون حماس بشدة لأنها لا تعترف بإسرائيل ولأنها لم تستغل المقاومة اللاعنفية، وهي أقوى سلاح يستطيع الفلسطينيون إجادة استخدامه من أجل التحرر من احتلال إسرائيلي ظالم قاسٍ. ولكن بغض النظر عما إذا كان المرء يساند حماس أم لا فإن هذه الحركة على مستوى الجذور فازت فعلاً بالانتخابات البرلمانية الوطنية الأخيرة. وقد أعطى هذا النجاح حماس السلطة على قيادة حكومة المجموعات والمجتمعات الفلسطينية، تحت الاحتلال الإسرائيلي، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.


شكّل انتخاب حماس في كانون الثاني/يناير 2006 حدثاً مثيراً للإعجاب في ميادين بناء الديمقراطية العربية. إنه حدث نادر أن تتم الإطاحة بنظام عربي فاسد هو السلطة الفلسطينية بقيادة فتح عن طريق الانتخاب وليس الرصاص. إلا أنه منذ النصر المفاجئ لحماس، عملت إسرائيل والولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية، غريمة حماس العلمانية، وحكومتها التي تم تشكيلها بصورة مصطنعة في الضفة الغربية. في مقابل ذلك يجري الآن عزل حماس، التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة وإفقارها واستهدافها عسكرياً لإكراهها على قبول وصفة واشنطن وتل أبيب للسلام. ورغم أن حماس أظهرت مؤشرات ذكية نحو الاعتدال إلا أنها ترفض الاستسلام.


تشكل الأخبار التي أذيعت هذا الأسبوع بأن إسرائيل وسوريا بدأتا جولة جديدة من محادثات السلام غير المباشرة (بوساطة تركيا) أخباراً جيدة لدرجة أنه يصعب تصديقها. وبالمثل، تبقى الأخبار بأن الرئيس بوش واثق بإمكانية "تحديد" الخطوط العريضة لدولة فلسطينية قادرة على البقاء قبل مغادرته الرئاسة رحلة في عالم الأوهام. ولكن الأوهام هي كل ما تبقّى لنا نعيش من أجله في شرق أوسط يزداد ظلمة وكدراً. لماذا يُنظر إلى محاولة كارتر فتح حوار مع أهم قطاع في القيادة الفلسطينية في بعض الأوساط تهديداً للسلام في منطقة يصعب الوصول إليها بالتفاهم ولكن تسهل السيطرة عليها بالقوة؟


يحاول كارتر مساعدة إسرائيل عن طريق تيسير موقف حماس المتصلب، ولكن المؤسف أن الكثيرين في المجتمع اليهودي وخارجه لم يعودوا يثقون بالرئيس الأميركي الأسبق، وهم يبعدون جانباً العمل من أجل السلام في أواخر سبعينات القرن الماضي الذي حقق اختراقا على يد كارتر الحائز على جائزة نوبل .


لا يدرك كثيرون في إسرائيل أن دولتهم لا تستطيع تحقيق السلام دون حل وسط إبداعي مع حماس وتسوية سياسية داخل قيادة المجتمع الفلسطيني. فحماس حركة على مستوى الجذور تكتسب قوتها من خلال الاستشهاد. وكسياسة لكبح جماح التمرد العنفي يستمر الاحتلال الإسرائيلي بجعل الظروف الحياتية لجميع الفلسطينيين غير محتملة. تزدهر حماس سياسياً في أوضاع الحرمان القصوى. أنها ظاهرة داود وجالوت.


وصلت عملية السلام إلى حالة الجمود المستمرة منذ ثماني سنوات، وهي تحتاج إلى الابتكار لإعادة إحيائها. الرئيس الأميركي الأسبق كارتر مضطر أخلاقياً لأن يستمر في مهمته في صنع السلام، فقد بدأ بالتقدم نحو السلام في الشرق الأوسط قبل أربعة عقود، ويجب ألا ننسى دوره المبدئي في حل النزاع وهو يسير قدماً في محاولته كسر الحواجز بين العرب والإسرائيليين.


التقى كارتر قادة حماس الأسبوع الماضي، متحدياً منع الحكومة الأميركية إجراء أية اتصالات أو مفاوضات رسمية مع حركة المقاومة الإسلامية المعروفة بحماس. حتى بصفته مواطناً عادياً، عمل كارتر على مخاصمة الكونغرس الأميركي وإزعاجه من خلال لقائه مع قادة حماس. تأتي زيارة كارتر الأخيرة هذه بعد كتابه الخلافي في عام 2006 وعنوانه "فلسطين: سلام وليس نظام فصل عنصري".


الكتاب هو عن تآكل العدالة في المناطق المحتلة. اعتبرت مقارنة كارتر بين احتلال إسرائيل للمناطق المحتلة ونظام جنوب أفريقيا العنصري غير عادلة ومثيرة للعواطف الملتهبة من قبل العديد من الإسرائيليين وأصدقاء الصهيونية. وقد أصيب بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بخيبة الأمل والغضب من كارتر لما يعتبرونه سلوكاً "رئاسياً" غير مسموح به. وكإجراء عقابي تبحث مجموعة من أعضاء الكونغرس بتشريع يحد من التمويل لمركز كارتر.


قبل أن يفقد الناقدون الصبر بكارتر يتوجب عليهم إدراك أنه رجل إيمان وثقة، وأنه يقوم بتطبيق مبادئه المبنية على الإنجيل في صنع السلام. الرئيس الأسبق ضد إستراتيجية حماس في المقاومة المسلّحة. الواقع أنه يعارض أي شكل من أشكال المقاومة التي تعرّض المدنيين للعنف. يبقى كارتر صديقاً حقيقياً لإسرائيل، وشكلت محادثاته مع حماس محاولة لإعطاء دفعة لعملية سلام تعاني سكرات الموت. يجب إطراء هذه الزيارة وليس إدانتها. يقوم الرئيس السابق بتذكير العالم بأنه لا يوجد طريق قصير نحو السلام، ويجب إشراك حماس في المسيرة الديمقراطية نحو السلام.


###

الدكتور غسان ربيز (grubeiz@comcast.net) محلل لبناني أميركي للشرق الأوسط، وقد عمل سابقا سكرتيراً لمجلس الكنائس العالمي للشرق الأوسط ومركزه جنيف.

.

.

تقوم خدمة Ground Common الإخبارية بتوزيع هذا المقال.

مصدر المقال: بالم بيتش بوست Palm Beach Post، 4 أيار/مايو 2008، تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200e5522b5bd78833

Listed below are links to weblogs that reference يتطلب السلام في الشرق الأوسط الغفران:

Comments

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment