New Page 2 New Page 1

English: Tharwa Review

Tharwalogs

News & Analyses (Arabic)

« يتطلب السلام في الشرق الأوسط الغفران | Main | مواجهة السلام: السنة القادمة في فلسطين »

May 13, 2008

النزاع في الشرق الأوسط: الحاجة إلى منظور جديد

زياد عسلي


I_pالقدس –
ليس السلام سهلاً. يتطلب تحقيق السلام استخدام أسمى آيات الشجاعة وأعمقها. وهو يعني اختبار أكثر إجحافات الإنسان حلكة وتلك التي تنزع الإنسانية عن الآخر وتضفي الشيطانية عليه.


السؤال الذي يواجه كلاً من الإسرائيليين والفلسطينيين هو: هل يفضلون الالتصاق بألم الجراح السابقة ومعاناة أجدادهم أم هل سيقررون التحرك قدماً وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم؟


رغم وجود العديد من الأصوات الصاخبة التي تنعي أحزان عقود وقرون من النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، هناك تناغم يداعبنا جميعاً. عندما نحارب من أجل السلام فنحن لا نحارب بعضنا بعضاً وإنما معاً ومن أجلنا جميعاً. و هذا يعني قبول أن هناك أناسا ذوي أفكار متجانسة على الطرف الآخر، وتحديدهم وتحقيق قضية مشتركة معهم وبناء السلام معهم كذلك.


يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون على نفس الأرض بطروحات وطنية متباعدة، ويريد كلاهما السيادة والقرار الذاتي ويحتاجانهما. الطريق الوحيد للتوصل إلى اتفاق معقول هو وجود دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام. لا يوجد لأي حل آخر أية احتمالات جادة لإنهاء النزاع وإيجاد أسلوب حياة مقبول بين الأطراف. حل الدولتين، رغم عيوبه، هو الطريق الوحيد للخروج من دائرة العنف والكراهية التي أصابت إسرائيل والفلسطينيين منذ عام 1948.


تتمتع هذه الفكرة بدعم غالبيات ثابتة بين كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك المجتمع الدولي. لم نكن في يوم من الأيام، ومن نواحٍ عديدة، أكثر قرباً من إدراك هذا الهدف بالغ الأهمية. ورغم ذلك، فإن الأمل الواقعي الوحيد للمستقبل، وأنا أكتب هذا المقال، يقبع في خطر واهم نظراً لأعمال المتطرفين الذين تدفعهم أوهام وطنية أو تطرف ديني، بين كل من الإسرائليين والفلسطينيين.


يشعر المتطرفون على كلا الجانبين أن الزمن إلى جانبهم. يقنع بعض الإسرائليين أنفسهم بأن الفلسطينيين سيتعبون مع مرور الزمن، أو أن الأجيال الجديدة سوف تنسى هويتها الوطنية. وهم يعتقدون أنهم سيكسبون السيطرة الكاملة على المنطقة بأسرها بين النهر والبحر. في هذه الأثناء يقع بعض الفلسطينيين ضحية لأوهام بأن إسرائيل هي جسم غريب مصطنع يعود إلى الحقبة والدول الصليبية ولا يمكن أن يبقى وسوف يسقط في نهاية المطاف. هم كذلك يعتقدون أن الزمن هو السلاح الأعظم، ولذا فإن أفضل إستراتيجية هي عدم قبول التسوية.


لا نستطيع تحمّل التضحية بجيل بعد جيل حتى نختبر صلاحية هذه الرؤى الميتافيزيقية والأمور الأكيدة المتعلقة بخط سير التاريخ.


يجري التعبير عن هذه الأوهام الخطرة بصورة أكثر ضرراً في عملية توسيع المستوطنات الإسرائيلية واستخدام الإرهاب من قبل المجموعات الفلسطينية المتطرفة. تهدد المستوطنات السلام المبني على حل الدولتين من خلال تقوية قبضة إسرائيل على الأراضي المحتلة بدلاً من إضعافها، الأمر الذي يعقّد إلى درجة بعيدة عملية إنشاء دولة فلسطينية. كما أنها تؤدي وبشكل معمّق إلى تآكل الثقة الفلسطينية بأن إسرائيل مهتمة بالسماح بنشوء دولة فلسطينية مترابطة قادرة على البقاء. وبالمثل يجعل استخدام الإرهاب من قبل المجموعات الفلسطينية المتطرفة الإسرائيليين يتساءلون ما إذا كان الفلسطينيون سيتقبلون يوماً ما إسرائيل ويوافقون على العيش معها بسلام وأمن.


يعود الأمر إلى كل من الشعبين ليقررا إذا كانا سيسمحان لنفسيهما أن ينقادا من قبل أجندة المتطرفين، أو متابعة ما هو في مصالحهما الوطنية بشكل واضح. يجب على تجاوزاتهما التاريخية ضد بعضهما بعضاً، الحقيقية والوهمية، أن تتنازل لصالح الاعتراف بأن الإسرائيليين والفلسطينيين. يحتاجان بوضوح الآن للشيء نفسه: نهاية النزاع بناء على دولتين.


لا أعتقد أنه يتوجب النظر إلى النزاع بعد الآن على أنه يحرض الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، وإنما يجب إعادة تشكيله كنضال بين هؤلاء الملتزمين بإنهاء النزاع بناء على حل الدولتين ضد هؤلاء على الجانبين المصرّين على إبقاء حالة العداء.


تشكل إسرائيل في عيدها الستين دولة متقدمة تكنولوجياً وسياسياً ذات شعب متنوع واقتصاد نشط. يستحق الإسرائيليون دولة تعيش بسلام وأمن وتقدم اقتصادي. لا يستحق الفلسطينيون ما هو أقل من ذلك.

###

زياد عسلي، الحائز على شهادة الطب، هو رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين. لمزيد من المعلومات يرجى مراجعة: gala@americantaskforce.org. أُخذ هذا المقال من حوار حول إسرائيل وفلسطين في عمود روزنر للضيوف في صحيفة هآارتس

.

.

تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع المقال.

مصدر المقال: ِArab News، 5 أيار/مايو 2008، تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8345160af69e200e5522b5cc68833

Listed below are links to weblogs that reference النزاع في الشرق الأوسط: الحاجة إلى منظور جديد:

Comments

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment