من دبي إلى الدوحة
جون ديفتيريوس
دبي – ثمة تاريخ غني للتجارة في دبي يمتد حتى العام 1850، وهذا التقليد يقف في صميم الخطة التجارية لدولة الإمارات في الربع التالي من القرن.
خذ على سبيل المثال عالم دبي، القسم التجاري للشركة. فقد تمكن هذا القسم من صياغة 23 صفقة مختلفة تمتد من الصين حتى جيبوتي، ما يسمح لشركة دبي أن تضع علما من أعلام فروعها في كل بلد، زارعة بذلك بذور التعاون والنمو المستقبلي.
وفي حين يبدو هذا الأمر سهلا، لكنه قد يشكل العامل التمييزي الرئيسي لدولة الإمارات العربية فيما يتعلق بمنافسيها في منطقة الخليج.
خلال الأسبوع الحالي، تسنّت لي فرصة إلقاء نظرة عميقة على بعض تجمعات المباني المخصصة للمستقبل، والاطلاع على بعض التحليلات ذات المستوى العالي المقدمة من قبل قادة سياسيين واقتصاديين مرموقين في المنطقة خلال منتديين اثنين – منتدى الدوحة عن الديمقراطية، ومنتدى القادة المقام في دبي حول التطور والتجارة الحرة والأسبوع التجاري الشرق أوسطي – الصيني.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، جلستُ في بعض منتديات الحوار الخاصة بالخطط التجارية في ثلاثة أقسام من "تطوير"، وهي قسم من تجمع شركات دبي التي هي أيضا بمثابة آلة التطوير الرئيسية للحكومة. يمكن وضع أرض دبي "دبي لاند" ومدينة دبي للرعاية الصحية "دبي هيلث كير سيتي" ومدينة دبي الصناعية "دبي إنداستريال سيتي" ضمن المرحلة التالية للنمو. ولكي أكون صريحا، فأنه كان من الصعب تقدير حجم هذه المشاريع. لقد كان بالإمكان رؤية هذا النوع على كثير من الأعلام التي ترفرف في السماء العربية، لكن رؤية مكانها الصحيح في فسيفساء هذا الاقتصاد يتطلب نظرة مختلفة تماما.
بإمكاني أن أكتب عامودا عن كل مشروع من هذه المشاريع، لكن بكل بساطة، فأن كل واحد منها يمثل موضوعا ضخما عن الحدائق والعقارات المخصصة للسكن؛ والشيء التالي يشكل نظرة جديدة للرعاية الصحية المتكاملة – وهو ما نحن بحاجة ماسة إليه – في حين أن القطعة الأخيرة هو بمثابة تطوير للمركز الصناعي بهدف دعم النمو المحقق تدريجيا.
المدينة الصناعية هي قيد الانشاء. 55 كيلومترا مربعا من العقارات تستضيف وسائل لوجستية، أرض موفرة للمصنّعين العالميين والإقليميين لكي يستأجروا مساحاتها، وكذلك منازل ذو إيجارات منخفضة مخصصة للعمال وهو ما يهدف لتسوية واحدة من أصعب المشاكل التي تواجه الحكومات في المنطقة – أي توفير الرعاية لآلاف العمال، خصوصا من جنوب آسيا، الذين تم استيرادهم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وإذا تراجعتم خطوة إلى الخلف، فبإمكانكم تلمّس المنطق المرتبط بجميع الخطط والمباني الآتية. فنادق، ملاعب غولف وفلل بنيت جميعها لجذب الزوار والمقيمين. ويتم تشييد أكبر مطار في العالم لجلب السياح إلى هذا المكان، في حين ستهدف المدينة الصناعية هناك لدعم الصناعة الخفيفة التي تمددت من أجل خدمة هذا النمو. يبتسم مدراء الأقسام عندما يُسألون عن الدراسات الأصلية الخاصة بالجدوى الاستثمارية والمقدمة من قبل مستشارين لجميع هذه المشاريع. قيل لي بأنها رفضت من قبل سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي الذي يشغل اليوم أيضا منصبي نائب رئيس الدولة ورئيس وزرائها. لقد اتضح لي بعد أسبوع في هذه المنطقة بأن الهدف الموضوع هو عالي جدا.
تبدو دبي وكأنها تقفز خطوات إلى الأمام لكي تبقى متفوقة على جيرانها الخليجيين الذين يشيّدون اليوم رؤيتهم الخاصة بالمستقبل. وفي التقييم النهائي الذي يتوصل إليه المرء بعد رحلة بالطائرة تستغرق 40 دقيقة من الدوحة إلى دبي، يتبيّن لنا كيف يخطط القطريون للتوسع. فمثل دبي، تدرك قطر بأنها ستكون بحاجة إلى العمال الكفوئين والمتخرّجين الجامعيين لكي تتمكن من ملء الأبنية والتخطيط لإستراتيجيات المستقبل. وبالفعل فأن أول متخرجين من كليات المؤسسة القطرية المكونة من أربع برامج جامعية مرتبطة بالغرب، سيبدؤون أعمالهم في السادس من مايو. إنه أمر مشجع بالفعل.
وبينما تتوسع هذه الإمارة الصغيرة والثرية، فأن اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط ينتفعون مما وصفه رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان ذات يوم "الثقافة الجديدة للعولمة". فمنذ مجيئه إلى السلطة في العام 2003، ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة من بليون دولار إلى 22 بليونا. وتركيا لا تملك عددا كبيرا من السكان فحسب، لكنها قادرة أيضا على النظر نحو الشرق والغرب بصفتها محور التصدير لأوروبا والشرق الأوسط. كما أن مصر تتمتع حاليا بنفس النمو فيما يتعلق بحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهذه هي بالفعل منفعة التكامل الأوسع.
يقول مسؤولو دولة الإمارت العربية المتحدة بأنهم قد حددوا أهدافهم ليس بالاعتماد على الأربعين مليون نسمة القاطنين في منطقة الخليج لوحدها، بل على الثلاثمة وعشرة ملايين نسمة الذين ستشملهم اتفاقية التجارة الحرة للشرق الأوسط الكبير (غافتا GAFTA). لقد اعتمدوا على سنين من الطلب المتنامي، خصوصا في ظل قيام كثير من المواطنين باستعادة أموالهم وممتلكاتهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وفي وقت يبدي فيه المستشارون رغبة بالتزام المحافظة في دراسات المشاريع المقدمة لزبائنهم، يبدو القادة في المنطقة بأنهم لا يخططون للالتزام بتلك النصيحة.
إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سعر برميل النفط قد وصل في الوقت الحاضر إلى 110$ وأكثر، فأن الأمور ستسير بسرعة فائقة جدا إلى الأمام.
# جون ديفتيريوس هو مراسل لماركت بليس ميدل إيست (MME) التابعة لشبكة سي أن أن
.
.
تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذه النسخة المختصرة من المقال.
مصدر المقال: الخليج تايمز Khaleej Times، 21 نيسان/إبريل 2008، تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
Comments