أعطوا العلاقات الإيرانية الأميركية فرصة
المطران جون برايسون تشين
واشنطن العاصمة – كان الدبلوماسيون في كل من إيران والولايات المتحدة خلافيين شقاقيين لا يعبرون عن الاحترام وناريين في إداناتهم لبعضهم بعضاً، الأمر الذي يزيد فعلياً من احتمالات تدخل عسكري أميركي. أعتقد كمطران أسقفي لواشنطن العاصمة، سافر مرتين إلى إيران وأوجد صداقات وقيماً مشتركة مع رجال دين إيرانيين، أعتقد أن الوقت قد حان للقادة الدينيين في كلتا الدولتين لأن يتخذوا المبادرة للتوصل إلى طرق للسعي وراء حلول سلمية للمشاكل المعقدة التي استحوذت على العلاقات الأميركية الإيرانية لسنوات طويلة.
يعتقد رجال الدين على الجانبين أنه يتوجب أن يأتي التسامح من التواصل المبني على الاحترام. إلا أن حواراً كهذا لا يمكن أن يأتي من فراغ، أو في بيئات يضفي فيها الناس الشيطانية على بعضهم بعضاً. المقامرة كبيرة في الشرق الأوسط والطروحات الصارخة والسلبية للإدارات السياسية في الدولتين لن تخفّف من التوترات المتزايدة بين دولنا. علينا أن نتقّبل ونعتنق التسامح والحوار الصادق لعكس اندفاع هذا التوجه.
زرت إيران مرتين. كانت الأولى عام 2006 بدعوة من الرئيس السابق خاتمي. قضيت خمسة أيام مؤخراً أقابل زعماء أكاديميين ودينيين في إيران، قلقين من احتمالات اجتياح عسكري أميركي لوطنهم. قضينا في طهران وقم، أقدس المدن الإيرانية، فترة طويلة من الوقت نبحث القيم الدينية المشتركة ومواضيع مشتركة بين المسيحية والإسلام. تركزت النواحي المشتركة بيننا حول قضايا السلام، والخطر الأخلاقي على تطوير أسلحة الدمار الشامل واستخدامها.
إضافة إلى الموافقة على أن السياسيين يتصرفون بطريقة صبيانية، نعتقد أنا وزملائي الإيرانيون أن مستوى الجهل لدى المسيحيين والمسلمين حول أديان بعضهما بعضاً كانت غير معاونة إلى درجة بعيدة في توفير حوار إيجابي بين هاتين الديانتين التوحيديتين العظيمتين وبين أمتينا العظيمتين.
يعتبر التفهم الأعمق لثقافتي الأمتين، وكذلك الاستعداد لمواجهة علاقات تاريخية متشابكة أميركية وإيرانية، خطوات أولية ضرورية.
تستخدم إيران تطوير الطاقة النووية والخطر الضمني لأسلحة نووية مستقبلية كقضية إسفين في علاقاتها مع الولايات المتحدة. و تقول إيران، في الدفاع عن نفسها، إنها الدولة الفارسية الوحيدة في المنطقة، التي تتحدث اللغة الفارسية في وسط الدول العربية. وتقول إيران، التي كانت يوماً ما قوة عظمى قبل ألاف السنين، وهي الآن لاعب بدأ يبرز في الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين، إن مستقبلها مهدد بسبب البرامج والأسلحة النووية في المنطقة.
كما تستطيع إيران أن تنظر إلى تاريخ من المشاركة غير المرحب بها من قبل الولايات المتحدة في شؤونها الداخلية. فقد أدى الانقلاب السري ضد رئيس الوزراء مصدّق، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة، عام 1953، وإبراز ودعم الشاه الذي لا يتمتع بأية شعبية، والدعم العسكري من قبل الحكومة الأميركية لصدام حسين في حرب العراق مع إيران، وفشل إدارة الرئيس كلنتون في مشاركة الزعامة المعتدلة التي بدأت تبرز في عهد الرئيس خاتمي (الأمر الذي أدى في النهاية إلى عزل خاتمي من قبل المتشددين في حكومته)، جميع هذه الأمور تشكل حالات فشل مؤلمة في السياسة الأميركية الخارجية.
في الوقت نفسه تملك الولايات المتحدة كل الحق لأن تقلق بشدة من تصريحات يطلقها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حول المحرقة واجتثاث دولة إسرائيل، وكذلك التحقق من أسلحة مصنوعة في إيران واستخدامها من قبل المسلحين الشيعة في العراق ضد الجنود الأميركيين. هذا وما زالت أزمة الرهائن الأميركيين عام 1979، عندما قام الطلبة الإيرانيون المسلّحون باحتلال السفارة الأميركية في طهران، متواجدة كجرح مفتوح في النفسية الأميركية.
ويمكن أن نعزو الكثير من الطرح الإيراني المعادي لإسرائيل إلى الغضب المنعكس من الولايات المتحدة لانتهاك اتفاقيات معروفة حول حدود وأطر إنشاء دولة إسرائيل أثناء إدارات الرؤساء ترومان وروزفلت، وتطوير إسرائيل لأسلحة نووية دون إذن من الولايات المتحدة. التحيز الواضح للولايات المتحدة تجاه إسرائيل في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لم يؤد إلا إلى تفاقم المشاعر المعادية لإسرائيل. (كما يجب ملاحظة أن أكبر تجمع لليهود في الشرق الأوسط خارج دولة إسرائيل هو لليهود الذين يعيشون بسلام في إيران).
من الضروري أن يستمر الزعماء الدينيون من كلتا الدولتين الذين يحترمهم الجميع بسبب علمهم و"دبلوماسيتهم الدينية" في حوارهم حول علوم الدين، عن كثب وبتركيز انتقادي، دون أن تعيقه متطلبات تأشيرات الزيارة التي كثيراً ما تفرضها الولايات المتحدة وإيران.
وبالمثل، يحتاج أعضاء السلك الدبلوماسي على الجانبين أن يعترفوا بأنهم لم يتمكنوا من تحقيق حل سلمي للأزمة الحالية بين دولتينا وبأن الوقت قد حان للمزيد من الحلول الابتكارية. يجب أن يُرافق تفهّم جديد للقرن الحادي والعشرين لدبلوماسية المسار الثاني التي بادرت بها الدبلوماسية الدينية، السعي الدبلوماسي الرسمي للسلام الذي طالما كان محور الكتب المقدسة لكل من المسيحية والإسلام.
###
المطران جون برايسون تشين هو المطران الأسقفي لمنطقة واشنطن العاصمة. وقد سمي واحد من 150 من الزعماء الأكثر تأثيراً في العاصمة الأميركية من قبل "مجلة واشنطن".
.
.
كُتِب هذا المقال خصيصاً لخدمةCommon Ground الإخبارية.
مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 13 أيار/مايو 2008، تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
Comments