لورنس بنتاك، جيريمي غينجز ونيكولاس فلتون
القاهرة ونيويورك – "لا يعطي التلفزيون العربي دولنا حقها"، تذمر الرئيس جورج دبليو بوش في بداية العام 2006، مشيراً إلى محطات التلفزة بأنها تنقل "الإعلام الدعائي السياسي" وأن "هذا ببساطة غير صحيح وغير عادل ولا يعطي الناس الشعور الصحيح بما نحن عليه".
يشكل تصريح الرئيس، وكذلك قرار بورصة نيويورك مقاطعة مراسلي الجزيرة عام 2003، أكبر مثال عن كيف جرى إضفاء صفة الشيطانية على الإعلام الإخباري العربي منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. نتيجة لذلك فشلت أمريكا في الاستفادة من ما قد يشكل واحداً من أقوى الأسلحة في حرب الأفكار ضد الإرهاب.
لإثبات ذلك، استطلعنا السنة الماضية 601 من الصحفيين في 13 دولة عربية في شمال أفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط والجزيرة العربية. النتائج التي ستنشر في المجلة العالمية للصحافة والسياسة في تموز/يوليو تحطم العديد من الأساطير التي تأسست عليها إستراتيجية الدبلوماسية الأميركية العامة.
بدلاً من أن يكونوا أعداءً يشكل معظم الصحفيين العرب حلفاء محتملين تتابع أجندتهم بشكل واسع الأهداف المعلنة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتي باستطاعتها أن تشكل قناة نقل قيمة لشرح السياسة الأميركية لأتباعها.
ويرى الكثيرون أنفسهم على أنهم وكلاء للتغيير السياسي والاجتماعي يؤمنون بأن مهمتهم هي إصلاح الأنظمة غير الديمقراطية التي يعيشون تحتها. وعند الطلب منهم تسمية المهمات العشر الأولى للصحافة العربية، أشاروا إلى الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان والفقر والتعليم على أنها أهم القضايا التي تواجه المنطقة، متفوقة على الدولة الفلسطينية والحرب في العراق.
أرادوا وبشكل كاسح أن يبقى رجال الدين خارج السياسة، وباستثناء قضية إسرائيل الحاضرة أبداً وضعوا "انعدام التغيير السياسي" إلى جانب السياسة الأميركية على أنها أكبر التهديدات التي تواجه العالم العربي.
ورغم أن العديد من الصحفيين العرب لا يحبون الحكومة الأميركية فإن أكثر من 60% يقولون إن لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه الشعب الأميركي. القضية هي أنهم لا يؤمنون بأن الولايات المتحدة صادقة عندما تنادي بإصلاحات ديمقراطية في الدول العربية أو بدولة فلسطينية، كما فعل بوش مرة أخرى في مصر هذا الشهر.
لا تخطئوا، الإعلام العربي يعاني من مشاكل عديدة، بما فيها كونه واقعا تحت سيطرة الدولة. لم يذكر سوى 26% من مستطلعينا أنهم يشعرون أن زملاءهم الصحفيين العرب "يتصرفون بمهنية" ولم يذكر سوى 11% أنهم مستقلون تماماً في عملهم.
بغض النظر، المحطات الإخبارية العربية اليوم أكثر قوة وحرية من أي يوم آخر في الماضي. إذا كانت الإدارة المقبلة ستحاول أن تمتد لتصل إلى الشعب العربي فإنها لن تحقق الكثير من خلال إلقاء اللائمة على الرسول.
###
لورنس بنتاك هو مدير مركز كمال أدهم للتدريب الصحفي والبحوث بالجامعة الأميركية في القاهرة ومؤلف كتاب "انعكاسات في عدسة مخضبة بالدم: أمريكا والإسلام وحرب الأفكار". جيريمي غينجز أستاذ مساعد في علم النفس بكلية نيويورك للبحوث الاجتماعية. نيكولاس فلتون مصمم رسومات.
.
.
تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال.
مصدر المقال: إنترناشيونال هيرالد تريبيون International Herald Tribune، 25 أيار/مايو 2008، تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
Comments