مارا رودمان
بيت لحم – بالنسبة لهؤلاء الذين طالما طالبوا بالتحسينات على قضايا التحرك والوصول، تثبت تجربة مؤتمر الاستثمار الفلسطيني للقدرات الإسرائيلية على الجانب الإيجابي من دفتر الحسابات. تبين أن مؤتمر الاستثمار الذي عقد في بيت لحم في 21 أيار/مايو هو المعلم الذي وعد منظموه أن يكون. وبالنسبة لهؤلاء الذين يدركون المصالح الفلسطينية الإسرائيلية الأميركية الإقليمية المتبادلة التي يخدمها إنشاء دولة فلسطينية عاملة مستدامة إلى جانب إسرائيل في أسرع وقت ممكن، كان الكوب نصف ممتلئ، فقد جمع المؤتمر مستثمرين محليين وإقليميين ودوليين، وأثبت القدرات المحتملة للتطور الاقتصادي والتعاون الأمني الضروريين للتقدم السياسي.
حضرت مؤتمر الأسبوع الماضي بمستوى منخفض من التوقعات. كان الأصدقاء والزملاء الفلسطسنيون والإسرائيليون قد حذروني لشهور مقدماً. كان رئيس الوزراء سلام فياض يصنع ذلك فقط لأن الأميركيين دفعوه، وبأن المؤتمر سوف يكون مخجلاً، وبأنه لن يلتئم في الوقت الصحيح. كان شرك الفشل قد نُصب له، حسب قول بعض الزملاء الفلسطينيين. حذرني آخرون من أن هؤلاء الذين أرادوا الحضور من دول عربية سوف يواجهون صعوبات جمّة في السفر والمعوقات في مطار بن غوريون أو جسر الملك حسين، المعبر الرئيسي من الأردن، وهي صعوبات ستتضاعف بسبب المضايقات من طرف جنود الجيش الإسرائيلي على الحواجز ونقاط التفتيش التي ستنتظرهم إذا سمح لهم بالدخول.
أحد الأمور الواضحة من شروط ومواصفات ما قبل المؤتمر هذا هو أن الإسرائيليين والفلسطينيين يشتركون في أمور أكثر بكثير مما يرغبون بالاعتراف به، بما في ذلك الحاجة لعزل أنفسهم عن الوقائع القاسية العديدة بطبقات متعددة من السخرية والتهكم.
Continue reading "اتخاذ خطوات إلى الأمام، الجبهتان الاقتصادية والسياسية" »
جون ديفتيريوس
دبي – ثمة تاريخ غني للتجارة في دبي يمتد حتى العام 1850، وهذا التقليد يقف في صميم الخطة التجارية لدولة الإمارات في الربع التالي من القرن.
خذ على سبيل المثال عالم دبي، القسم التجاري للشركة. فقد تمكن هذا القسم من صياغة 23 صفقة مختلفة تمتد من الصين حتى جيبوتي، ما يسمح لشركة دبي أن تضع علما من أعلام فروعها في كل بلد، زارعة بذلك بذور التعاون والنمو المستقبلي.
وفي حين يبدو هذا الأمر سهلا، لكنه قد يشكل العامل التمييزي الرئيسي لدولة الإمارات العربية فيما يتعلق بمنافسيها في منطقة الخليج.
خلال الأسبوع الحالي، تسنّت لي فرصة إلقاء نظرة عميقة على بعض تجمعات المباني المخصصة للمستقبل، والاطلاع على بعض التحليلات ذات المستوى العالي المقدمة من قبل قادة سياسيين واقتصاديين مرموقين في المنطقة خلال منتديين اثنين – منتدى الدوحة عن الديمقراطية، ومنتدى القادة المقام في دبي حول التطور والتجارة الحرة والأسبوع التجاري الشرق أوسطي – الصيني.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، جلستُ في بعض منتديات الحوار الخاصة بالخطط التجارية في ثلاثة أقسام من "تطوير"، وهي قسم من تجمع شركات دبي التي هي أيضا بمثابة آلة التطوير الرئيسية للحكومة. يمكن وضع أرض دبي "دبي لاند" ومدينة دبي للرعاية الصحية "دبي هيلث كير سيتي" ومدينة دبي الصناعية "دبي إنداستريال سيتي" ضمن المرحلة التالية للنمو. ولكي أكون صريحا، فأنه كان من الصعب تقدير حجم هذه المشاريع. لقد كان بالإمكان رؤية هذا النوع على كثير من الأعلام التي ترفرف في السماء العربية، لكن رؤية مكانها الصحيح في فسيفساء هذا الاقتصاد يتطلب نظرة مختلفة تماما.
Continue reading "من دبي إلى الدوحة" »
بقلـم جون دفتيريوس
دبي – هناك تاريخ غني من التجارة في دبي يمتد ليعود إلى السنوات التي تلت عام 1850. هذه العقلية هي في قلب خطة الإمارات للأعمال للربع الحالي من القرن.
خذ على سبيل المثال DP World، القسم التجاري لشركة Dubai World. لقد قامت بإنجاز 23 صفقة مختلفة تمتد من الصين إلى جيبوتي. وهذا يسمح لدبي كمؤسسة تجارية أن ترفع علماً لشركة كبرى في كل دولة وأن تزرع بذور العلاقات المستقبلية والنمو.
يبدو هذا سهلاً، ولكنه قد يكون العامل الفاصل الرئيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة فيما يختص بمنافسيها في الخليج.
سنحت لي الفرصة هذا الأسبوع لإلقاء نظرة معمقة على بعض لبنات البناء للمستقبل ولبحث بعض التحليلات ذات المستوى الرفيع من بعض كبار القادة السياسيين وقادة الأعمال في المنطقة في منتديين اثنين، منتدى الدوحة حول الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة ومنتدى Business Week حول القيادة في الشرق الأوسط والصين في دبي.
حضرت خلال عطلة نهاية الأسبوع بضع لقاءات حول خطط الأعمال في ثلاثة أقسام من تطوير، وهي جزء من شركة دبي القابضة، أداة التنمية الرئيسية في الحكومة. تقع Dubai Land ومدينة دبي للرعاية الصحية ومدينة دبي الصناعية في المرحلة المقبلة من النمو. بصراحة كان من الصعب تقدير مستوى هذه المشاريع. تستطيع حتى رؤية العلامات التجارية المطبوعة على الرايات التي ترفرف في الرياح العربية، ولكن رؤية أين تقع في أحجية هذا الاقتصاد تحتاج منظوراً مختلفاً إلى درجة كبيرة.
Continue reading "من دبي إلى الدوحة" »
سلام فياض
رام الله – يشرفني اليوم أن أعلن عن إعادة إطلاق موقع وزارة المالية على شبكة الإنترنت. أود أن أعلن عن التزامنا بأن ننشر على هذا الموقع تقارير شهرية حول عملياتنا المالية في الخامس عشر من كل شهر.
ويعتبر هذا الحدث هاماً أولاً لأنه يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الشفافية في السلطة الوطنية الفلسطينية وإرساء قواعد الحكم الجيد. سوف يتمكن كل مواطن ومراقب من فحص كافة معاملات السلطة الوطنية الفلسطينية المالية بأسلوب يزيل أية شكوك حول فساد باقٍ وسوء إدارة مالية.
ليس الإصلاح مجرد شعار، وليست العزيمة السياسية، رغم أهميتها، كافية لتحويله إلى واقع. فهو يتطلب سلسلة من الإجراءات العملية التي تتطلب بدورها مستوى عالٍ من الكفاءة والمأسسة. وتتطلب عملية نشر البيانات المالية بشكل منتظم وفي تواريخ محددة بالذات إنشاء أنظمة وتطوير قدرات تجعل من الممكن تحقيق هذا الإلتزام، خاصة وأنه يأتي في أعقاب دعم دولي مباشر للميزانية من دول تضم النرويج وفرنسا والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد يكون أهم حدث في هذا المجال تحويل مبلغ 150 مليون دولار من الولايات المتحدة إلى حساب خزينة الدولة. ويمثل هذا أكبر قيمة من المساعدة تم تحويلها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية دفعة واحدة منذ تأسيس السلطة. أستطيع أن أؤكد لكم بالطبع أننا تسلمنا هذه الدفعة بالأمس، في أقل من أسبوع منذ توقيع الاتفاقية المتعلقة بها. ومن الجدير بالذكر كذلك في هذا المجال الاتفاق الذي تم توقيعه بالأمس مع أكبر المانحين (الاتحاد الأوروبي) لتحويل 176 مليون يورو من خلال آلية التحويل الجديدة التي تم إنشاؤها. (PEGASE). وكما تعلمون، تضم هذه الآلية نافذة سيتم تحويل المعونة من خلالها مباشرة إلى خزينة الدولة، وأود أن أقول إن هذه الأمور تحمل في طياتها رسالة قوية من الثقة في نظامنا، رسالة يقدرها شعبنا بعمق، دونما شك.
Continue reading "موقع جديد على الإنترنت، شفافية جديدة" »
غسان ميشيل ربيز
بالم بيتش غاردنز، فلوريدا – قد يبدأ الأمل بصحوة اجتماعية وصناعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأساليب غير متوقعة. أكثر مؤشرات التغير الاجتماعي فعالية هو تعليم المرأة.
يمكن لتسع سنوات من التعليم لكل امرأة أن تزيل جزءاً كبيراً من الفقر. كما أنها تستطيع أن تحد إلى درجة بعيدة من معدلات ترك الأطفال مقاعد الدراسة، وأن تعزز بشكل كبير لا يمكن قياسه الازدهار الاقتصادي للمجتمع. إضافة إلى ذلك، إذا حصل كل طفل عربي على سنتين إلى أربع سنوات من الدراسة المبكرة فسوف ترتفع معدلات الإنجاز التعليمي الإجمالية بشكل كبير.
هل هذا أكبر من أن نحلم به؟
تعتبر برامج التنمية الطفولية المبكرة في العالم العربي سراً كبيراً، وقد بدأت تأخذ طريقها نحو التغيّر الفاعل. التنمية الطفولية المبكرة برنامج سيكولوجي اجتماعي من الرعاية المبكرة والتحفيز عند الأطفال، يجري دمجها مع النشاطات التدريبية من تمكين أمهات الأطفال المسجّلين.
جرى "تثقيفي" في مجال النوعية السحرية للتنمية الطفولية المبكّرة في الضفة الغربية وغزة. تعلمت أنه يمكن، بمساعدة برامج التنمية الطفولية المبكرة، للمرأة الخجولة والمثقلة والمذعنة والتي تفتقر إلى المهارات أن تقرأ وتكتب وأن تعد نفسها للحصول على عمل وأن تنظر في عيني زوجها بفخر وكرامة. باختصار تتعلم هؤلاء النساء كيف يصبحن مواطنات نشطات.
Continue reading "استثمار عربي ذكي" »
باسم رومي
رام الله – هناك شعور مختلف هذه الأيام في رام الله ، عاصمة الأمر الواقع، والعاصمة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية ومركز الحكومة. الأسواق مكتظة بالمتسوقين والمحلات التجارية تمتلئ بالبضائع، وهناك عشرات الأنواع من السيارات الجديدة ظهرت في الشوارع. ويمتلئ مركز المدينة بالأعلام واليافطات والملصقات معلنة عن افتتاح أعمال تجارية جديدة، مثل زهور الربيع البرية بعد المطر.
تعكس مظاهر الازدهار في الأعمال التجارية في الشارع الرئيسي دفعة قوية للاقتصاد حدثت مؤخراً، كانت تنمو منذ استأنفت الدول الغربية دعمها المالي للفلسطينيين.
وكان تدفق الأموال من الخارج، وهو الوقود الذي يحرك الاقتصاد الفلسطيني، قد تجمّد عندما فازت حماس بانتخابات عام 2006، ثم أطلق عندما استولت حماس على غزة في حزيران/يونيو الماضي.
نذكر أنه رداً على هذا الاستيلاء قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإقالة حكومة حديثة العهد وعين مكانها حكومة جديدة في رام الله لتقوم بعمل الحكومة إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة.
وقد ساعدت التطورات الأخيرة القطاع الخاص، وهو القوة الدافعة وراء الاقتصاد، على استعادة وتوليد نمو بأرقام مرتفعة قدرت بعشرة بالمائة في نهاية عام 2007.
Continue reading "ظهور أول مؤشرات النمو على اقتصاد الضفة الغربية" »
واهيوانا
جاكرتا – أقيم مهرجان التمويل الإسلامي 2008 في جاكرتا في الفترة 16 – 20 كانون الثاني/يناير. وقد كان موضوع المهرجان، الذي استضافه بنك أندونيسيا هذا العام "التمويل والعمل المصرفي الإسلامي من أجل ازدهار أندونيسيا".
افتتح الرئيس سوسيلو بامبانغ يودهويونو هذا الحدث شارحاً كيف ساعد نظام العمل المصرفي الإسلامي على الحد من أثر الأزمة الاقتصادية عام 1998 في أندونيسيا. عندما أفلست البنوك التقليدية بسبب التخفيض الشديد للروبيّة الأندونيسية، بقيت البنوك الإسلامية قائمة وأضحت عماد الاقتصاد الأندونيسي من خلال توجيه معظم تمويلها نحو الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم.
ورغم أن الحصة العالمية للتمويل والعمل المصرفي الإسلامي ما زالت صغيرة نسبياً – إذ تشكل 1،7% من مجمل الموجودات الاقتصادية الوطنية في أندونيسيا – إلا أن السوق الاقتصادية المرتكزة على الشريعة الإسلامية التي تتبع مبادئ القانون الإسلامي تخدم احتياجات حوالي 200 مليون مسلم.
بدأ التركيز الحالي على العمل المصرفي الإسلامي في أندونيسيا عندما بدأت الحكومة الأندونيسية، بعد ملاحظة الأداء الإيجابي للبنوك الإسلامية في أندونيسيا، بالنظر إليه كنظام بديل، يحمل احتمالات إصلاح الوضع الاقتصادي لهؤلاء الذين دمرت أزمة عام 1998 أعمالهم. وقد رأى الرئيس يودهويونو فرصة لأندونيسيا لكي تصبح مركز التمويل والعمل المصرفي الإسلامي في آسيا والعالم.
وكمثال على كيفية اختلاف العمل المصرفي الإسلامي عن غيره من العمل المصرفي، تقوم البنوك الإسلامية أحياناً بإقراض أموال إلى الشركات بأسعار فائدة معوّمة، ترتبط بمعدل نمو الشركة. وبذلك يصبح ربح البنك من القرض معادلا لنسبة مئوية محددة من أرباح الشركة. بعد دفع قيمة القرض الأصلية يتم الاتفاق على المشاركة في الأرباح.
Continue reading "المالية الإسلامية تنطلق عالمياً" »
فارش أ. نور
برلين – أضحى الحديث عن الإسلام والتجارة هذه الأيام أمراً يناسب العصر. إلا أن نظرة خاطفة على الإشارات إلى الإسلام والتجارة والاقتصاد والأعمال والنشاطات المصرفية والمنتجات والخدمات المصنّعة خصيصاً للمسلمين والمعروضة على الإنترنت تشير إلى حقيقة أن التجارة الإسلامية مزدهرة، بل وأكثر من ذلك، إنها كانت كذلك خلال العقدين الماضيين دون أن يلحظ ذلك أحد إلا نادراً.
شهد العالم الإسلامي منذ ستينات القرن الماضي نهضة من نوع خاص، لقد شهدت كل دولة ذات غالبية مسلمة على هذا الكوكب أزمة حكم ما بعد الاستعمار، عندما أدركت الاقتصادات المسلمة أنه يتوجب عليها أن تتطور إلى ما وراء نموذج استبدال الاستيراد، الذي كان هو المقياس المتبع خلال الحقبة الاستعمارية.
لذا تم التخلي عن النموذج التنموي الاستعماري، وبحلول ستينات القرن الماضي أدركت حكومات العديد من الدول الإسلامية أنه يتوجب عليها التكيف مع متطلبات القطاع التجاري الدولي، إضافة إلى متطلبات المجموعات السكانية الحضرية في وسطها.
كما رافق عملية التغيير الاقتصادي والمؤسسي والهيكلي هذه صعود قوة جديدة قوية وفاعلة هي الإسلام السياسي. أخذ المسلمون من المغرب إلى إندونيسيا بتنظيم أنفسهم سياسياً كمجموعة سكانية جديدة تحت لواء الإسلام. ورغم أن بعض الدول كانت قادرة على التكيف مع هذه الأوضاع السياسية الجديدة، إلا أن دولاً أخرى، وخاصة إيران تحت حكم الشاه، حاولت جهدها لفتح مجالات جديدة للتغيير بينما قامت بكبت المطالب بإصلاحات جذرية في النظام السياسي. إلا أن جهودها باءت بالفشل.
بلغ الإسلام السياسي ذروته في أواخر سبعينات وثمانينات القرن الماضي مع نشوب الثورة الإسلامية في إيران، وعملية انتشار الإسلام التي حصلت في دول مثل الباكستان، والسودان ونيجيريا. وكان من الصعب تجنّب مطالب الناشطين في مجال الإسلام السياسي عبر العالم العربي، نتيجة لشعبيتهم في أوساط الطبقات الشعبية الحضرية في الأجزاء الأكثر تطوراً مثل مصر والمغرب وتونس. ولم يكن الوضع مختلفاً في الدول الآسيوية الإسلامية حيث امتدت عمليات نشر الإسلام بنشاط في الباكستان وماليزيا وإندونيسيا. وشهدت ثمانينات القرن الماضي على سبيل المثال إعادة هيكلة سريعة للاقتصاد السياسي الماليزي عندما توددت الدولة لأنصار الإسلام السياسي واستوعبتهم في الآلية الحكومية.
Continue reading "التجارة الإسلامية قديمة قِدَم الزمن" »
محمد السمهوري
بوسطن – يشكل الاقتصاد الفلسطيني أزمة ما فتئت تتعمق منذ انطلاق الانتفاضة الثانية عام 2000، وهي أزمة متأصلة ومستدامة نتيجة لوضع سياسي لا يبشر بالنجاح. سجلّ التردي الاقتصادي مرعب: انخفض الناتج والدخل الفردي بشكل كبير، وتضخمت معدلات الفقر والبطالة بشكل واسع، وهبط الاستثمار الشخصي، وقامت السلطة الفلسطينية بزيادة عجز مالي متنامٍ ومتكرر يستهلك، إضافة إلى أحوال إنسانية متردية، المزيد من المعونة الخارجية الواردة، الأمر الذي لا يترك سوى القليل من الاستثمار العام.
بعد نصر حماس الانتخابي في كانون الثاني/يناير 2007 أضاف خليط من الضغط المالي الغربي والإسرائيلي والقيود المتزايدة على الحركة الفلسطينية إلى الكارثة الاقتصادية الفلسطينية. نتيجة لذلك، وحسب تقرير للبنك الدولي قامت الأعمال التجارية "بإغلاق أبوابها وهربت كميات كبيرة من رأس المال البشري والمادي، واستبقي معظم رأس المحلي في الخارج أو جرى استثماره في العقارات أو في النشاطات التجارية قصيرة الأمد". ففي عام 2006 وحده، وحسب التقرير نفسه انخفضت الاستثمارات السياسية الخاصة بما يزيد على 15 بالمائة، وكانت الأعمال التجارية تعمل بأقل من نصف طاقتها".
وتعاني غزة من أحوال اقتصادية أكثر سوءاً. فبعد خمسة شهور من استيلاء حماس على السلطة أصبح القطاع الساحلي، المحمّل أصلاً بمعدلات مرتفعة من الفقر والبطالة، مغلقا فعلياً عن بقية العالم. فاقتصاده الذي يمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، ممزق، ويعتمد غالبية الغزيين على المعونات الأجنبية من أجل بقائهم.
الصورة في الضفة الغربية المحلية قاتمة كذلك. فالوجود المكثف للمستوطنات الإسرائيلية وإنشاء جدار الفصل ومئات الحواجز ونقاط التفتيش (التي وصل عددها إلى 561 في تشرين الأول/أكتوبر 2007) أدت إلى تفتيت خطير للمساحة الأرضية والاقتصاية للضفة الغربية وقسّمت المنطقة إلى مناطق فلسطينية معزولة وجعلت من العمليات التجارية العادية أمراً غاية في الصعوبة. هذه المعوقات لحركة التنقل الفلسطينية التي تفرضها إسرائيل لدواعٍ أمنية حسب ادعائها، مستمرة في كونها العامل الهام الوحيد وراء الانهيار المستمر للاقتصاد الفلسطيني.
Continue reading "اختراق اقتصادي مرتبط بآخر سياسي" »
عكيفا إلدار
تل أبيب – جرى الأسبوع الماضي تأخير نائب وزير الشؤون الاقتصادية السابق في السلطة الفلسطينية صائب بامية على حاجز قلنديا في طريقه من رام الله إلى مكاتب وزارة الدفاع في تل أبيب. دخل هو والبروفيسور آري أرنون مكاتب الميجور جنرال (احتياط) آموس جلعاد، حيث قدما لجلعاد وثيقة سميكة تضع حلولاً سياسية اقتصادية محتملة لاثنين من القضايا "الجوهرية": اللاجئون الفلسطينيون والقدس.
تشكل وثيقة مجموعة AIX، آخر مسودة يُعلن عنها هنا للمرة الاولى، أول محاولة إسرائيلية فلسطينية شبه رسمية لتفكيك حاجز حق العودة وتقديم حلول عملية لجميع الأطراف المشاركة وللمجتمع الدولي. ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، البروفيسور مانديل تراشتنبرغ، الذي شارك في اجتماعات المجموعة في باريس إنه عاد من الاجتماع للمرة الأولى في حياته بشعور بأن مشكلة اللاجئين لم تكن مسخاً بشعاً وبأن أهمية الوثيقة تكمن في ترجمتها للغة العسكرية من الظلم والحقوق التاريخية إلى طرح اقتصادي عقلاني.
تبدأ وثيقة مجموعة AIX بإعلان للمبادئ، يتفق على أن حلاً عادلاً طويل الأمد لمشكلة لاجئي عام 1948 يجب أن يرتكز على قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، بما فيها قرار الجمعية العمومية رقم 194، الذي يعطي كل لاجئ، وفق شروط خاصة، الحق في الاختيار بين العودة إلى وطنه أو التعويض، "مع إدراك أن التطبيق الحرفي لهذا القرار لم يعد ممكناً إذا أخذنا بالاعتبار التغييرات الأساسية على الأرض".
سوف يستطيع اللاجئون الفلسطينيون من ناحية اختيار مكان دائم للإقامة، ولكن من ناحية أخرى فإن تطبيق الخيار سوف يتفق عليه من قبل كافة الأطراف ويكون خاضعاً لسيادة كافة الدول ذات العلاقة، بما فيها فلسطين وإسرائيل. وكما ذكر، "يتفق الأطراف على أن الإجراءات الموصى بها في الرسالة تطبق القرار 194".
Continue reading "اللاجؤون والقدس: من وجهة نظر اقتصادية" »