هيشام هيليير
أوكسفورد، إنجلترا – بثت محطة بي بي سي العالمية مؤخراً آخر حوار في الدوحة حول موضوع "النزاع السني الشيعي يؤذي سمعة الإسلام كدين سلام". الموضوع آن أوانه وهو موضوع حساس جدّاً من حيث الوقت لأنه سؤال لا يمكن طرحه الآن، ليس لأن الصدع السني الشيعي ظاهرة جديدة فهو يشكل فجوة تاريخية ظهرت كخلاف سياسي أصبح فيما بعد دينياً. ولكن البعد السياسي تسبب في الواقع بجعله خلافاً ضخماً.
أعترف بذلك، رغم أنني تحدثت ضده في الدوحة، لأن الضرر لسمعة الإسلام هو أكثر حول الإثارة في الإعلام ويركز على العنف المسلم بشكل عام وليس العنف السني الشيعي. إلا أن موضوع الحوار أبرز سؤالاً آخر بالنسبة لي: في خضم النزاع السني الشيعي الموجود في بعض جيوب العالم الإسلامي ما الذي نفهمه عن ماهية الإسلام؟
لنكن واضحين: لا يتفق المسلمون على كل شيء. لدى المسلمين مذاهبهم الأربعة في القانون، ولدى الشيعة تقاليدهم الخاصة بهم حول إرساء قواعد الرأي المستقيم. و هناك ضمن المجموعتين مفهوم احترام الفروقات في الرأي، والتي تحترم وتبجَّل داخل كل من المجموعتين. وفي الحوار بين السنة والشيعة يتخذ المفهوم نغمة مختلفة. يجري تحمل الفروقات على مضض ولكن بتفاهم شرطي هام: كلتا المجموعتين من المسلمين.
قام علماء الدين المسلمون من السنّة قبل فترة طويلة بالاتفاق على أن "الموقف المعتمد عليه" بالنسبة للسنة هو أن الشيعة في الواقعمجتمع مسلم. هذا الوضع "المعتمد" هو نوع محدد من موقف الرأي المستقيم الذي يصعب تحديده، بسبب التنوع الموجود داخل الإسلام السنّي. ولكن فيما يتعلق بهذا الموضوع، فقد تم إرساء قواعده وطالما كان جزءاً من الرأي التاريخي المستقيم الذي يميز الإسلام السني إلى حد بعيد. أما على الجانب الشيعي فقد حدث الشيء المماثل بشكل عام: قد يكون السنة على خطأ، حسب قول علماء الدين، وقد تكون وجهات نظرهم حول الإسلام على خطأ. ولكنهم مسلمون في نهاية المطاف.
هذه القصة ماهي إلا جزء من تحقيق استغرق عامًا كاملاً.
فيلادلفيا، بنسلفانيا
لندن –
نيويورك –
كامبردج، مساشوزيتس
بون، ألمانيا
دبي
بيروت