تمكين المرأة، تحدٍ وفرصة
كارين أبو زيد
نيويورك – يشكل يوم المرأة العالمي فرصة للتفكير بالدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه الذي تلعبه المراة في كل مجتمع وأمة. وقد حان الوقت لإدراك المساهمة المميزة التي تقدمها المرأة في كل مكان لازدهار وتماسك وتقدم المجتمع البشري والاحتفال بها. ويتخذ موقع المرأة الفريد أهمية عظمى في أوقات التوتر والطوارئ. في السنوات التي عملْتُ فيها مع اللاجئين في كل قارة، شهدْتُ مرة بعد أخرى كيف تعتمد المجتمعات في الأزمات، من أجل بقائها وتعافيها، على القوة الداخلية المتأصلة في المرأة وصمودها وإبداعها. وبغض النظر عن حجم المصيبة، وطالما أن هناك جدّات وأمهات وأخوات وعمات وخالات، هناك دائماً التزام وقناعة، وإن كانت صامتة، بأن الأوقات اليائسة سوف يجري تحملها وأن الوضع سيعود يوماً إلى حالته الطبيعية.
لقد أكّد عملي مع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية على احترامي للدور الذي تلعبه المرأة كراعية للقوة والبقاء والتجديد في المجتمعات المعرضة للضغط. المرأة هي صخرة القاعدة لمجتمعات اللاجئين في فلسطين، تشكل قوة فاعلة في تماسك الأسرة والمجتمع. الآن أكثر من أي وقت مضى تحيك المرأة الخيوط التي تشكل النسيج الاجتماعي مجتمعها من خلال السعي وراء فرص جديدة في التعليم والعمل، فتدعم حقوقهم المدنية وتصنع دوراً أقوى وأكثر عدلاً لهم داخل المجتمع الفلسطيني.
بينما تحتفل الأمم المتحدة بيوم المرأة العالمي وتطلق حملة لإنهاء العنف ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، من الأهمية بمكان أن تنعكس معايير المساواة وعدم التمييز والفرص المتكافئة والحماية العالمية في ممارسات أساليب راسخة عبر المجتمعات الفلسطينية. الإحصائيات العالمية تثير الصدمة. حسب تقديرات الأمم المتحدة، يرجح أن تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء في العالم للضرب والإكراه على ممارسة الجنس أو أنواع الإساءات الأخرى أثناء حياتها. يجب ألا تتعرض المرأة الفلسطينية لإساءات كهذه في منزلها ومكان عملها. إضافة إلى أعباء ستين سنة من النفي والصعوبات الوحشية تحت الاحتلال في الضفة الغربية وغزة.
لندن






