الـ "ب.ك.ك" على مائدة شرق الأوسط (1)ـ
برزاني جيهان- خاص ثروة
بعد اتفاقية الجزائر، التي أبرمت بين صدام حسين وشاه إيران علي رضا البهلوي عام 1975، والتي اتفق فيها الطرفان على اعتبار خط القعر في الشط العرب الحدود بين البلدين، مقابل تخلي إيران عن دعم الثورة الكردية في العراق، وقطع الطرق أمامها. هذه الاتفاقية، أتت كالعادة بمباركة أميركية وبريطانية، وكان لها دور كبير في القضاء على أحلام الكرد عامة. ولم يخسر الكرد حينها فقط ثورتهم في العراق، بل فقدوا مع إبرام هذه الاتفاقية أحلامهم، وأصبحوا في حالة من التشرذم والانقسام. فبنتيجتها، فقد الكرد في العراق ثقتهم بقادتهم السياسيين وبالثورة، التي كانت سبيل الوحيد للتخلص من الظلم والتمييز العنصري. ولكن ذلك لم يكن سهلاً، حيث كانوا دفعوا الكثير من الضحايا والجماجم والدم. ظهرت الصراعات والانشقاقات، ودخل الكرد في حالة من الفوضى واليأس، في ظل الأخطاء التي ارتكبها القادة في الثورة الكردية في العراق، وخيانة الدول العظمى، إضافة إلى خيانة دول المنطقة التي تعرضوا لها. كان لهذا تأثير كبير على الكرد في سوريا وإيران.
رسمت الصراعات ذاتها ملامحها على الحركات والأحزاب الكردية في كل من سوريا وإيران. ففي كلتا الدولتين، كان ملايين الكرد يعلقون آمالهم على الثورة الكردية في العراق. كان ظهر سابقا في سوريا الحزب الديمقراطي الكردي المؤيد للبازاني(البارتي)، والحزب الديمقرطي التقدمي الكردي المؤيد للطالباني. هذان الحزبان الكرديان السوريان، اشتد الصراع بينهما بعد اتفاقية الجزائر، ليماثل وضع الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق(الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني). ونتيجة لذلك، ظهرت انشقاقات متتالية في صفوف الحركة الكردية في سوريا، وأصبحت الفجوة بينها-الحركة-وبين الشعب كبيرة، وبدا اليأس مسيطرا على وجوه الكرد في سوريا.























