رالدة الحالوت
يشهد الوضع اللبناني حالة كبيرة من التأزم السياسي فالمشهد أصبح واضحاُ: انقسام اللبنانيين بين موال للحكومة ومعارض لها. هذا الأمر طبيعي في النظام الديمقراطي.ولكن المشهد في لبنان مغاير عن الدول الأخرى لأن السياسة اللبنانيّة لم تعد حكراُ على السياسيين وحدهم بل انتقلت الى الشارع لتصبح جزءاُ لا يتجزأ من الحياة اليوميّة. وانعكس المشهد السياسي على جميع الميادين الإقتصاديّة, الإجتماعيّة وحتى التربويّة.لذا نحاول في هذا المقال النظرالى نتائج الحالة السياسيّة على طلاب المدارس في لبنان اليوم .
أولاُ: وصف الحالة الحياتيّة في لبنان
كما سبق وقلنا انقسم اللبنانيون اليوم بين موال للحكومة وبين معارض لها. ولكن المميّز في لبنان اليوم هو انتقال هذا اللإنقسام الى حياة المواطن اللبناني الذي بات محتقناُ بشدّة. واصبح أكثريّة اللبنانيين يعيشون حالة تأهب مستمرة ليكونوا اما لاعبين اساسيين في السياسة ( مشاركين مثلاُ في التظاهرات التي يدعون اليها كثيراُ من قبل السياسيين), إما خوفاُ من حالات العنف التي تشهدها البلاد. واللبنانيون غالباُ ما يتابعون البرامج السياسيّة كلها ليكونوا على اطلاع على ما يجري. باختصار تتلخص حياة فئة كبيرة من اللبنانيين- معظمهم من الشباب- على المتابعة أو المشاركة في السياسة اللبنانيّة. مما اثر سلبا على تحصيلهم العلمي.
ثانياُ: الطلاب اللبنانييون اليوم
تقسّم نتائح الوضع الراهن في لبنان الى قسمين: نتائج مباشرة تتلّخص بانشغال التلاميذ الناشطون سياسيّاُ عن تحصيلهم العلمي وأخرى غير مباشرة وهي تتعلق بقلق الشباب الكبير من الوضع القائم.
النتائج المباشرة: كما سبق وذكرنا ان السياسة في لبنان لم تعد حكراُ على السياسيين وحدهم بل هي انتقلت الى الشارع. وبما ان الشباب هم الأكثر حماساُ ونشاطاُ فان معظم طلاب لبنان منغمسون في الهمّ السياسي. فهم اما ناشطون سياسيا واما مؤيدون لحزب او تيّار لبناني. هذا الالتزام السياسي أثّر على قدرة التلامذة على التعلّم وأدى الى تراجع ادائهم المدرسي. يقول ج.خ ( 16 سنة) تلميذ في مدرسة خاصة:" لا أفهم كيف يطلب مني أن ادرس الرياضيات بينما انا لا أعلم ان كانت مطالبي ستتحقق؟ لا أهتم باي شىء سوى مستقبلي في بلدي. انني اريد المشاركة في صنع لبنان. لا أهتم الأن بأي شيء أخر." ويتابع م.ك (15سنة) تلميذ في نفس المدرسة:" عندما أكون في الصف أشرد بعيداُ. لا أستطيع أن اطيق التلامذة أو الأساتذة التي لا تشاركني رأيي السياسي. خسرت كثيراُ من اصدقائي بسبب انتمائهم المختلف ولست نادماُ". وكما حال هذين الشابين تتكلم معي فتاة شابة(16 سنة) فتضيف:" لا أ ستطيع الإنتظار أحياناُ كثيرة لأعود إلى المنزل لسماع الأخبار. لذا احضر معي راديو صغير أستمع اليه سراُ في الصف. فإن حدث شيء ما أخبره لزملائي".
ان أقوال هؤلاء االشباب تلخّص إلى حد كبير هموم الشباب الملتزمين سياسياُ. فقسم كبير منهم يحضر الإجتماعات الحزبيّة مرتين في الإسبوع, ويحضّر ما يسمى خلايا طلابيّة في المدارس. وكثير منهم يشارك في التظاهرات والحركات السياسيّة التي يدعو إليها كل الأفرقاء. ان معظم هؤلاء الشباب مقتنع انه يقوم بصنع التاريخ وهذا حلم يداعب كل شاب مهما كان انتماءه وهذا ما يعوّل عليه سياسوننا.
النتائج الغير مباشرة: نظراُ الى الوضع الراهن والأنقسام الحاد بين اللبنانيين تتداول وسائل الاعلام كافة اخبار التخّوف من اندلاع حرب اهليّة. هذا التخوّف انتقل الى كل المواطنين اللبنانيين ومن ضمنهم الطلاب. فهم الأكثر قلقا من حرب لم يعيشوها لكنهم طالما سمعوا بها من الكبار.أضف الى ذلك التوقف القسري عن الدراسة لأسباب سياسيّة بحتة. هذه العوامل تؤثر ايضا في تحصيل الطلاب العلمي. " عندما أعود الى بيتي بعد الظهر أجد أهلي يشاهدون الأخبار وأسمعهم يتكلمون عن تخوّفهم من الحرب الأهليّة. أنا لم اعش الحرب لكنني سمعت عنها كثيراُ. لا أستطيع التركيز على درسي لأنني اعيش قلقا كبيراُ مما قد يحصل". هذه الكلمات جاءت على لسان م.ش.( 14 سنة) تلميذة في مدرسة كبيرة في بيروت. وتضيف احدي رفيقاتها:" لقد مات خالي من الحرب الأهليّة في لبنان. انني أخاف على أقاربي من الذي قد يحصل". ويقاطعها زميل لها (14 سنة):" نحن نحاول كل يوم اقناع والدي بالهجرة من لبنان. لا استطيع أن اتخيّل ان اعيش في الملاجىء". اما ع.س(15 سنة) فهويقول :" أنا اشاهد الأخبار يوميّاُ حتى اعرف ان كانت المدارس ستفتح أبوابها في اليوم التالي. احياناُ اصلي حتى يموت سياسي مهم في انفجار لأنني لا اطيق الذهاب الى المدرسة".
ان الكثيرين من الخبراء السياسيين يشبهون الوضع الحالي في لبنان الى الوضع سنة 1975 تاريخ اندلاع الحرب الأهليّة اللبنانيّة. ورغم أن شباب المدارس في لبنان اليوم لع يعيشوا هذه الحرب الا انهم يعرفونها جيدا أولاُ لأن امراء الحرب اللبنانيّة ما زالوا يستلمون الحكم في لبنان وثانيا لانها لا تزال راسخة في وجدان اهاليهم وجيرانهم .لذا كثير من الشباب يضحي بمستقبله العلمي ايماناُ منه بقضيته السياسيُة. والشباب الباقون يعيشون بانقطاع مستمر عن المدرسة مما يشتتذهم أو يعيشون قلقا على حياتهم ومستقبلهم. هذا الوضع يؤدي الى تقصير الطلاب في دروسهم وبالتالي له تبعياته على مستقبلهم العملي. ربما نحن نشهد نشوء جيلا اخراُ من الشهداء اللبنانيين المجهولين.
___________________
--------------------------
Insert your ad on
http://www.SoukLubnan.com
It's very easy!
New Lebanese Buy & Sell Marketplace Online where Privates and Businesses in Lebanon can place ads to sell, buy and rent all kinds of things!
For free.
Cars, motorcycles, books, travels, electronics, land, furniture, clothes and much more! The ads can be about both new and used stuff.
No Registration, just insert your ad! And you can still have your own store!
http://www.SoukLubnan.com
___________________
--------------------------
Posted by: SoukLubnan | June 07, 2009 at 02:10 PM