يعتبر الفقر مشكلة متعددة الأبعاد ،وهي تختلف بين دولة وأخرى حسب النمو الاقتصادي و تحقيق العدالة في توزيع الدخل و تنمية الموارد البشرية.
ويعرّف برنامج الأمم المتحدة الانمائي الفقر بأنه ظاهرة معقدة و متعددة الحجم،و تنتج عن خلل في مجالات الٳنساني كالدولة والٳقتصاد و المجتمع و الثقافة و البيئة...فالفقراء يعانون من سوء تغذية و عدم الحصول على مسكن مناسب، ولا يتمتعون بالصحة والتربية في ظل غياب الخدمات الإجتماعية.
الفقر إذاً لا يعني فقط المداخيل المتدنية،بل يعني أيضاً التهميش و الٳبعاد الاجتماعي و عدم المشاركة في القرار الذي يؤثر على حياة الناس. فتأمين حياة مستمرة للذين يعيشون في حال الفقر يتطلب معالجة كل القوة المتشابكة التي تضع الفقراء في حال الحرمان، وهي تتطلب بالتالي ٳشتراكهم في صنع القرار والمعرفة و التدريب والاسواق والموارد المنتجة.
اذ ًالفقر هو حال من الحرمان من واحدة أو أكثر من الٳحتياجات الٳنسانية الأساسية:الغذاء،مياهالشرب المأمونة،تجهيزات الصرف الاصحي ، العناية الصحية ،المسكن المناسب ،التربية،الٳعلام...وخط الفقر هو التعبير النقدي لمجموع السلع والخدمات التي تشكل حاجات الٳنسان وحقوقه الاساسية ،ويعتمد هذا الخط معياراً للتعرف ٳلى الأفراد الفقراء الذين يقل دخلهم عن المستوى النقدي لهذا الخط...
وفق هذا التعريف المتفق عليه اجمالاً ،يمكن الدخول في تفاصيل ظاهرة الفقر في لبنان بٳعتبارها حالة ٳجتماعية وسمة من سمات المشاهدات اليوميةالعينيّة...
فلا أحد يستطيع أن يغمض عينيه وينكر ما يشاهده من مواطنين يقتاتون من مستوعبات النفايات واّخرين يموتون على أبواب المستشفيات ،كما لا يستطيع أحد أن يغمض عينيه عن أسر تعيش في المقابر أو تحت الجسور وفي أكواخ من التنك ،أو في منازل مزدحمة بساكنيها...
هذه بعض المشاهدات التي تبرز ظاهرة الفقر بالمعاينة ...التي تعود جذورها ٳلى مراحل تسبق الحرب اللبنانية، وتكمن في طبيعة النظام السياسي – الاقتصادي الذي سمح بوجود تفاوت طبقي شاسع عبّرت عنه بعثة ايرفد في العالم ۱۹٦٠ التي وجدت أن ٥٠٪ من اللبنانيين فقراء فيما يستأثر ٤٪ فقط بأكثر من ثلث اجمالي الدخل الوطني.
لقد أدت سنوات الحرب ٳلى تفاقم هذه الظاهرة ،بسبب ما أصاب لبنان من دمار مادي ومعنوي قدرت أكلافه المباشرة من ٤٠ مليار دولار ، فضلاً عن الأكلاف غير المباشرة والأكثر تأثيراً في البنية الٳجتماعية و المتمثلة بتهجير ثلث السكان و مقتل و اصابة وٳعاقة عشرات الآلاف وهجرة عدد مماثل...
ومع ٳنتهاء الحرب عام ۱۹۹٠ وصل التفاوت الٳجتماعي ٳلى حدود شاسعة بدليل ان معظم المحاولات القائمة لدراسة وتقدير ظاهرة الفقر ترسم خطاً بيانياً تصاعدياً للفقر . وأبرز ما يمكن الٳشارة ٳليه في هذا المجال:
۱ – النتائج التي توصلت ٳليها بعثة "بانتل" (أعدت الصيغة الأولى لخطة اعادة اعمار لبنان) وتفبد بأن ما بين ٦٨ ٳلى ٨٠٪ من اللبنانيين فقراء، فيما الاغنياء تتراوح نسبتهم ما بين ٥ و ٧٪ ومتوسطو الحال ما بين ١٥ و ٢٥٪ ،ولم تشمل هذه المعطيات انعكاسات التضخم الكبير على معيشة الناس الذي حصل في العام ١۹۹٢ وبلغ متوسطه أكثر من ١٢٥٪ و أدى إلى ٳنهيار المداخيل بنسبة تصل إلى ٧٠٪ .
٢ ـ دراسة اللجنة الٳقتصادية و الٳجتماعية لغرب آسيا ( اسكوا ) التي تظهر أن عدد الفقراء في لبنان يببلغ حوالي المليون فقير (بداية العام ١۹۹٧) ،أي ما يشكل ٢٨٪ من مجموع السكان ،منهم ٢٥٪ من الفقراء المعدمين (دخل الأسرة المكونة من خمسة افراد يقل عن ٣٠٦ دولارات شهرياً وهو الدخل المقدر لتكاليف الغذاء فقط) ، في حين أن ٧٥٪ منهم يعيشون ضمن خط الفقر المطلق (دخل الأسرة من خمسة أفراد يقل عن ٦٨١ دولاراً شهرياً).
في الأرياف هناك نسبة ٧٥٪ من الأسر التي تعتمد على الزراعة كمورد رزٌق اساسي لها ، وهي تعتبر من الفقراء(٤٠٪ منها تعيش بدخل شهري اقل من ٣٠٦ دولارات ).نسبة ١٨٪ من الفقراء في لبنان (١٨٠ ألف ٳنسان ) يسكنون في المناطق الريفية وهم يشكلون ٤ / ١ سكان الأرياف...
أما في المدن الرئيسية (بيروت، طرابلس،صيدا،صور،زحلة و ضواحيها ) فتعيش نسبة ٧٥٪ من الفقراء في لبنان (٧٥٠ ألف نسمة ) منهم ١٠٠ ألف من الذين يصنفون فقراء معدمين. و جميع الفقراء في المدن الرئيسة و ضواحيها ينتمون ٳلى أسر تعتمد في عيشها على معيلها الذي يعمل في الإدارات الحكومية (٣١٪) أو في الصناعة (٢٦٪). ومن أصل الفقراء العاملين في الادارات الحكومية يعتبر ٥٪ تحت خط الفقر كذلك تعتبر ضمن هذا الخط نسبة ٣٪ من الاسر العاملة في الصناعة ... بمعنى آخر ، أن ٥٪ و ٣٪ من هذه الأسر يقل الدخل المخصص للفرد فيها عن ٦٠ دولار اً شهرياً . وهذا الحد الأدنى اللازم لتأمين الغذاء المحدد...
٣ـ استطلاعات مختلفة للرأي و دراسات تتفق على أن كلفة الأسرة الوسيطة المؤلفة من خمسة أشخاص لا تقل عن ٨٠٠ دولار شهرياً لتأمين مستلزماتها الضرورية بينها ٤٠٠ دولار لحاجات الغذاء فقط.
وتفيد ٳحدى الدراسات بأن ٧٫٦٦٪ من الأسر يقل دخلها عن ٢٠٠ دولار وأن ١٩٫١١٪ يتراوح بين ٢٠٠ و ٥٠٠ دولار ٢٤٫٨٩٪ ما بين ٥٠٠ و ١٠٠٠ دولار ،أي أن ٥١٫٦٦٪ تنتمي ٳلى فئة الدخل المنخفض وفق المقاييس السابقة بينها ٧٫٦٦٪ تعيش حال الفقر المدقع...
ٳن لعبة الأرقام و المؤشرات لا تنتهي ، وهناك الكثير حيث لا يتسع المجال لعرضها كلها ،لكن الثابت في هذا المجال أمور عدة:
أولاً ، العلاقة بين النمو الٳقتصادي من جهة و تحسن مستوى المعيشة و تقلص نسبة الفقر من جهة أخرى .غير أن النمو ،وأن كان ضرورياً ،فهو وحده ليس شرطاً كافياً لتقليص الفقر ،ويظهر ذلك بوضوح في الفترة ١٩٧١ـ١٩٧٤ ، والفترة ١٩٩٢ـ١٩٩٥ اللتين تميزتا بمعدلات نمو مرتفعة.ولكن لم يرافق ٳرتفاع معدلات النمو ٳنحسار لرقعة الفقر، الأمر الذي يدعو ٳلى دراسة التوزيع المتفاوت لعائد النمو في ما بين المناطق و القطاعات.
ثانياً ، العلاقة الوثيقة بين الفقر و البطالة ،حيث يرافق توسع الفقر التغيير في سوق العمل ،مثل ٳزدياد الأعمال الهامشية ،و تغلب البطالة المقنعة على البطالة السافرة ،ويغلب تبديل الوظائف على العمل المستقر و التطور المهني.
ويمكن النظر ٳلى الفقر كمولد للبطالة وليس فقط كنتيجة،فغياب الأصول الاإنتاجية لدى الفقراء يحول غالبا" دون تمكنهم من أطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة المولدة للدخل، وهي اليوم المجال الوحيد القادر على خلق فرص عمل جديدة بعد حالة التشبع التي تعيشها القطاعات التقليدية...
ثالثاً ، حرب لبنان كأحد أهم الأسباب المولدة للفقر في السنوات الأخيرة. فقد أدت أعمال العنف وما رافقها من اعمال أخرى ٳلى ما يلي :تراجع الناتج المحلي الٳجمالي مما كان يجب ان يكون عليه لولا الحرب،خسائر بشرية و مادية في البنى التحتية ووسائل الٳنتاج ،دمار مئات الوحدات الٳنتاجية و تدني الٳنتاجية و التخلف عن مواكبة التطورات الٳدارية والتكنولوجية وتعطل الوظائف الٳقليمية للٳقتصاد اللبناني, ٳرتفاع معدلات التضخم، تجزئة السوق الداخلية و صعوبة التصدير و تشتت سوق العمل و هجرة الكفاءات و تبديد أموال الدولة وتقليص دورها الرقابي ،تدمير الوحدات السكنية و المؤسسات الٳنتاجية, فقدان فرص العمل و السكن،و تدهور المستوى التعليمي والعناية الصحية...
لذلك،يمكن اعتبار نسبة الفقراء بين المهجرين نسبة عالية تزيد عن ٧٥٪ من الفقراء دون خط الفقر المطلق،منهم ٥٠٪ تحت الفقر المدقع، وفقاً للتقديرات المتوافرة...
ٳن لبنان يعاني من جميع المؤثرات الٳجتماعية ،ومن الطبيعي أن يكون الدولة الأكثر فقراً في المنطقة وفق هذه المعطيات والوقائع...

___________________
--------------------------
Insert your ad on
SoukLubnan
http://www.SoukLubnan.com
It's very easy!
New Lebanese Buy & Sell Marketplace Online where Privates and Businesses in Lebanon can place ads to sell, buy and rent all kinds of things!
For free.
Cars, motorcycles, books, travels, electronics, land, furniture, clothes and much more! The ads can be about both new and used stuff.
No Registration, just insert your ad! And you can still have your own store!
SoukLubnan
http://www.SoukLubnan.com
___________________
--------------------------
Posted by: SoukLubnan | June 07, 2009 at 02:14 PM